العنوان التلفاز والبدائل التربوية
الكاتب منير بن أحمد الخالدي
تاريخ النشر السبت 30-مايو-2009
مشاهدات 121
نشر في العدد 1854
نشر في الصفحة 54
السبت 30-مايو-2009
كثير من التربويين يذكرون الأثر السلبي للتلفاز وما يعرض به، وهي مشكلة قديمة تفاقمت الآن واتضح ضررها مع انتشار الفضائيات الهدامة.
وغالبًا -فيما أعلم- لا يُذكر الحل، أو قد يكون الحل هو حجب هذه الفضائيات، لكنه حل وقتي ثمرته محدودة.
أهم ما في الموضوع كما أراه، أين البديل المناسب؟ إن الواقع يفرض ذلك، للأسف الكثير من الناس يقولون: اتركوا، دعوا، لا تفعلوا، ليس الأمر بهذه البساطة، إذا أردت من شخص أن يترك أمرًا ما فأعطه بديلًا مناسبًا خاصة لشبابنا والذين يجدون فراغًا كبيرًا لا يعرفون كيف يشغلونه.
وسأذكر هنا بعض البدائل التي يستطيعها الجميع:
البحث عن الميول والهوايات المثمرة والمفيدة وغرسها إن استدعى الأمر وتشجيعها.
فمن الأخطاء التي يقع بها بعض الآباء أنه لا يقدر ميول وإمكانات أبنائه، بل يقف أحيانًا سدًا منيعًا ضدها، بل قد يستهزئ بها، ولا يدري كم يهدم ويوجه سلبًا، إن الشاب والفتاة سيقضيان جزءًا كبيرًا من أوقاتهما مع هواياتهما مع حبهما وراحتهما بذلك، لذا لابد من توفير ما يفرغان به تلك الميول والهوايات مع التوجيه المستمر.
جانب مهم، وهو تحبيب النشء والشباب في القراءة من خلال زيارة المكتبات، وتوفير الكتب المناسبة في المنزل، وعمل مسابقة داخل البيت تتناول أسئلة من بعض الكتب، ومسابقة أفضل قارئ.
ومهم هنا اختيار الكتب المناسبة والتي تحمل أسلوبًا شيقًا محببًا للنفس وخاصة القصص الهادفة، قد يتعذر البعض بأن الشباب لا يقرؤون وصعب أن يقبلوا على القراءة، قصة «هاري بوتر» أثبتت عكس ذلك، بغض النظر عن اختلافنا مع أهداف القصة ومضمونها، ولكن انظر إلى انتشارها وإقبال الكثيرين عليها. في الغرب بيعت آلاف النسخ خلال فترة وجيزة، وكنت قرأت إحصائية عن مبيعات هذه القصة في الغرب تبين الإقبال الهائل عليها.
لقد اطلعت على الطبعة العربية «ثلاثة كتب» فوجدتها تتمتع بأسلوب متميز شيق للغاية، يشد الانتباه، ويجذب العقل، فهذا يثبت أن بالإمكان توجيه الأبناء والشباب للقراءة باختيار المناسب منها وتعويدهم بالأسلوب المناسب، وعلى الأدباء أن يولوا هذا الشأن أهميته، وأن يكتبوا بالأساليب الممتعة والنافعة.
النظر إلى برامج التلفاز نظر الناقد المتفحص كأن يطلب الأب أو الأم من أبنائهما أن يقدموا آراءهم فيما يشاهدونه، إيجابياته، سلبياته، أثر ذلك عليهم وعلى أفراد الأسرة. شيء جميل أن يخرج النقد من أصحاب الشأن فيقرروا هم التخلص أو التقليل من أوقات مشاهداتهم للتلفاز.
برامج الحاسب الآلي وما أكثرها، نسبة عالية جدًا من الشباب يقبلون على الحاسب وعلى الإنترنت، وتحدث المشكلات في كثير من الأحيان بين الآباء وأبنائهم بسببه، يشتكي الآباء ويشتكي الأبناء، كلا من الآخر، أعود وأقول إنه واقع موجود وله إيجابيات عديدة فلابد أن نجعله بديلًا مناسبًا، اقترح على ابنك البرامج المناسبة والتي تلائم ميوله وقدراته، أقول: اقترح ولا تلزم أو دعه يختار من مجموعة برامج شيقة ومفيدة، افتح له مجالًا في مواقع الشبكة العالمية «الإنترنت»، كثير من الشباب لا يعلمون شيئًا عن المواقع النافعة والمناسبة، تجده يدخل الشبكة، وينقب ويبحث، وقد يقع في عدة محاذير، أو يسمع من رفقته عن مواقع مشينة فيحاول الدخول عليها، فيأتي هنا دور التوجيه والحوار عن كيفية استخدام هذه الشبكة حتى يستفيد منها وتشغل حيزًا من وقته.
أشرطة الفيديو، أصبحت بحمد الله كثيرة ومتنوعة وإن كان ينقصها الكثير من الدعاية والإعلان، فبالإمكان اختيار بعض أشرطة حفلات الجامعات والتي تحمل طابعًا فكاهيًا هادفًا، أشرطة الفيديو العلمية المناسبة وخاصة التي تكون على شكل رسوم متحركة، وأقترح هنا أن يوجه الابن والابنة إلى تسجيل ذلك من التلفاز وعمل مسابقة بين الأبناء على أفضل شريط مسجل.
الاهتمام بالزيارات العائلية وإضفاء جو اجتماعي مرح عليها، أعرف بعض العائلات تقوم بعمل مسابقات وألعاب ترفيهية على عدة مستويات للناشئة وللكبار.
رصد مكافآت وجوائز للمتفوقين من أبناء العائلة ليس في الدراسة فحسب، بل حتى في أخلاقه وتعامله مع التذكير بأجر ذلك وثوابه.
الرحلات الأسرية كل أسبوع أو أسبوعين، مع توزيع المسؤوليات على الجميع وجعل الابن الأكبر مشرفًا على من هم دونه أو تغيير المشرف كل رحلة، وحتى تكون رحلة موفقة -بإذن الله تعالى- أوصي الآباء بترك الأوامر والنواهي. وترك الأبناء -بضوابط معينة- يأخذون راحتهم في لعبهم وفي مرحهم فتكون رحلة تحفها السعادة والمتعة.
وأختم حديثي هذا برسالة إلى المؤسسات المعنية بإقامة المحطات الهادفة والتي تنافس الفضائيات الموجودة، رسالة إلى أصحاب الأموال أن يستثمروا أموالهم بإقامة فضائيات متنوعة ممتلئة بالبرامج التي يقبل عليها الشباب ويشاركون فيها، فتكون منهم وإليهم، رسالة إلى محترفي الحاسب وتصميم المواقع أن يصمموا المواقع الشيقة المليئة بالأحداث التي تهم شريحة الشباب.