العنوان التعليق الأسبوعي (328)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1976
مشاهدات 75
نشر في العدد 328
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 14-ديسمبر-1976
1- في وثيقة مفصلة... الأزهر يفتي: لا يجوز الصلح مع العدو الصهيوني
على الصفحات 18، 19...
وثيقة أصدرها الأزهر، وهي وثيقة تحمل فتوى صريحة بتحريم الصلح مع العدو الصهيوني وتحريم «الاعتراف» باحتلاله لفلسطين.
ولئن مضى على هذه الفتوى فترة من الزمن فإنها تتناول ما يجري اليوم في المنطقة من حلول استسلاميه ودعاوى لا تخجل من الجهر بالصلح مع العدو.
بل كأن الفتوى صدرت لنسخ كل الاتفاقات الظالمة الباطلة التي تبرم في هذه الأيام.
وللفتوى دلالات عميقة ومتعددة:
* دلالة أن للإسلام كلمته وهداه في هذه القضية، ومن ثم فلا يحل لجهة ما أو لحاكم ما أن يفتي أو يتصرف بهواه أو اجتهاده -المعزول عن الإسلام - في هذا الأمر.
للإسلام تشريعه المحكم في السلم والحرب في الصلح والعداء.. في الولاء والمفاصلة والمقاطعة، وهو تشريع واجب النفاذ لا ينسخه اعتبار طارئ ولا هوى متبع ولا ضغط دولي متعدد الأطراف.
* ودلالة أن المكان الصحيح للقضية الفلسطينية إنما هو داخل الإطار الإسلامي.
فالمسجد الأقصى والأرض المباركة حوله شؤون إسلامية نصًّا وتاريخًا ومسئولية وجهادًا.
والصراع -في حقيقته- إنما هو صراع بين الإسلام ويهود.
ولا نسرد الشواهد الآن.. حسبنا أن نذكر الذين يحتمون بالغفلة ويخدرون أنفسهم بتجاهل الحقائق. نذكر هؤلاء بما قاله وزير دفاع العدو - شمعون بيريز - منذ أسابيع؛ فقد قال: «إن المشكلة التي تواجه اليهود هي أن الإسلام لا يزال شاهرًا سيفه».
إن العدو يحسب للإسلام حسابه في الصراع، ويعلن أن الحرب عقائدية؛ بينما ينحى الإسلام -في الجانب العربي- من الصراع، ويقيد بالسلاسل ويحاصر من كل جانب!
* ودلالة أن هذه الفتوى تحصن الضمير الإسلامي الشعبي من حملة الزيف والخداع والتغرير التي تتعرض لها الأمة، وهي حملة تستخدم مع الأمة سياسة «التدرج الزمني» في شرب الذل جرعة.. جرعة، وتقبل الضيم يومًا.. بعد يوم.
مثلًا: قرار ٢٤٢.
- ثم مفاوضات غير مباشرة.
- ثم مفاوضات مباشرة.
- ثم فك الاشتباك بين القوات.
- ثم الاعتراف.
- ثم الدولة الفلسطينية، «وهي مشروطة بأن يعترف الفلسطينيون بالكيان الصهيوني؛ أي تقنين احتلال سارق وطنهم وخيراتهم».
- ثم.. غدًا ترتفع دعوات الانفتاح الكامل على الكيان الصهيوني الاستعماري.
ومؤشرات ذلك مثلًا:
- دعوة الشيوعي المصري محمد سيد أحمد إلى «التكامل الحضاري» بين الكيان الصهيوني والوطن العربي، وهي دعوة أفرد لها كتابًا كاملًا «بعد أن تسكت المدافع».
- ربط رئيس وزراء العدو بين السلام العسكري والسلام الاقتصادي والاجتماعي، ودعا إلى اتفاقية مثل اتفاقية الأمن الأوربي التي أبرمت في مؤتمر هلسنكي.
- المتأمركون العرب انضموا إلى الحملة الأمريكية الرامية إلى تحطيم المقاطعة العربية للعدو.
- تبادلت دولة عربية كبيرة المعلومات التربوية والتعليمية مع الكيان الصهيوني من خلال مؤتمر نظمته جامعة هارفارد.
سياسة «التدرج الزمني» هذه استخدمت لترويض ضمير الأمة وإتلاف نفسيتها.
الفتوى الشرعية -ونرجو أن تنتشر على نطاق أوسع بواسطة الصحافة الإسلامية والدعاة الإسلاميين- تحصن الضمير الإسلامي الشعبي من حملة الاستدراج والخداع والتغرير.
٢- الصليبية في الأردن تكرر «خطة» اليهود في فلسطين:
وعلى الصفحات ۱۲، ۱۳...
تحقيق مفصل عن عملية غزو كاملة تشنها الصليبية على الأردن الشقيق.
فقد تبين من الإحصاءات والأرقام التي انتظمها هذا التحقيق أن الصليبية تعد العدة للاستيلاء على الأردن.
وربما قال أهل التفكير الساذج: هذا احتمال بعيد أو وهمي؛ إذ كيف تستولي الصليبية بدون غزو مسلح على دولة كاملة هي الأردن؟
ولا يمحو السذاجة إلا الحقائق القوية.
إن الاستيلاء -بالمفهوم الحديث- لا يتم- بالضرورة- عن طريق الغزو المسلح، فالسيطرة على التعليم والتربية -مثلًا- نوع من أنواع الاستيلاء؛ حيث تخرج أجيال بكاملها توالي الصليبية وتخدم اتجاهاتها.
وهؤلاء الذين يرفضون حكم الإسلام وقيمه وأخلاقه وأساليبه في العالم الإسلامي، أليسوا صناعة أنتجها التعليم الاستعماري الصليبي؟
هذه واحدة.
والثانية: أن الغزو المسلح قادم لا محالة إن استمرت الأمور على ما هي عليه في الأردن، فقد ثبت -من أحداث لبنان- أن الكنائس والأديرة والمدارس ثكنات عسكرية بالمعنى العلمي للتعبير، وأن الرهبان والقساوسة ضباط تعلموا فن القتل ولقنوه أتباعهم وتلاميذهم.
هذه ثانية.
والثالثة: أن الغزو اليهودي لفلسطين بدأ بمثل ما تفعل الصليبية اليوم في الأردن. بمعنى آخر أن الصليبية في الأردن أفادت من خطة اليهود في فلسطين فطفقت تكررها.
بدأ اليهود بالجمعيات والمدارس والمعابد والنوادي والمتاجر، ثم طوروا ذلك إلى نشاط أكثر تقدمًا... وهكذا.
والتطابق واضح حتى في جزئيات الخطتين.
عمد اليهود إلى شراء أرض من فلسطين.. أرض زراعية.. وأرض للسكنى، وكان ذلك من أخبث خططهم.
الصليبية في الأردن تعمد اليوم إلى شراء مساحات ضخمة من أرض الأردن، وبلغ هذا الأمر حدًّا من الخطورة حفز مجلس النواب الأردني إلى مناقشته ومطالبة الحكومة بمنع بيع الأرض الأردنية للمنظمات والأفراد الصليبيين.
وتنفيذ الخطة المشتركة الصليبية- اليهودية يؤدي إلى تحالف بين الطرفين.
لقد تحالفت الصهيونية والصليبية في لبنان ضد المسلمين وتبادلتا المعلومات والأسلحة والخبراء والمقاتلين وجوازات السفر.. إلخ.
وبالتأكيد.. يمثل الصليبيون في الأردن قاعدة لليهود في كل شيء.
وإذ نحذر السلطات الأردنية من هذا الخطر وندعوها إلى الجد في مقاومته ودفعه، نحدر في نفس الوقت من نفس التجربة.
- في الخليج العربي: فقد هجمت الصليبية على الخليج العربي مرة واحدة بمدارسها وكنائسها وموظفيها ودور نشرها ونواديها، و... و...
إننا ندعو حكام الخليج إلى اتخاذ خطوات جدية ضد هذا الخطر الماحق.
- وفي اندونيسيا: فقد شن الصليبيون وما زالوا يشنون غارة عامة على أندونيسيا وهم يخططون للاستيلاء على إندونيسيا عام ۲۰۰۰ ألفين!!
- وفي السودان: حيث أصبح جنوب السودان قاعدة للنشاط الكنسي، وحيث منع الدعاة الإسلاميون من دخول جنوب السودان. بل إن النشاط الصليبي امتد حتى غزا شمال السودان، وأصبح يذيع شركه وتثليثه من إذاعة أم درمان.
- وفي مصر: فقد تزايد النشاط الصليبي هناك وأمسى يعقد مؤتمرات سياسية ويطالب بمناصب مهمة في الدولة.
أيها الحكام: ما قيمة السلطة والسلطان إذا تم في عهدكم هذا الغزو الصليبي الكاسح؟!
إن مجاملة الصليبية العالمية لم تدرأ عن بلادكم تواطأ الغرب مع الصهيونية، ولم تنفعكم في صراعكم مع الرأسمالية الصليبية حول أسعار النفط.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل