العنوان التعليـق الأسبوعي (العدد 325)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1976
مشاهدات 109
نشر في العدد 325
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 16-نوفمبر-1976
● مَاَذا وَرَاء التهديدَات الأمريكيَة- اليَهوديَّة؟
● «سَياسة التَدرج، الزمَني في كشف الأهَداف»
ليس غريبًا أن يوجد في الأرض مؤمن وكافر ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ﴾ (التغابن:2) إنما الغريب المعيب أن يلتزم الكافرون بكفرهم ويهزل من يدعي الإيمان في الأخذ بالإسلام.
وهذه الحال تنطبق على المسلمين الهازلين باطلهم وكفرهم الملتزمين بخطة ثابتة في تحقيق أهدافهم ومحاربتهم المستمرة للإسلام.
وهذه الحال تنطبق على المسلمين الهازلين الذين لم يحركهم دافع العقيدة ولا الكرامة البشرية العادية إلى رد الظلم عن أنفسهم وأرضهم ومقدساتهم وعقائدهم.
إنهم يبدون وكأنهم قد استسلموا لسياسة - التدرج- الزمني التي يحقق العدو أهدافه بواسطتها.
احتلال فلسطين عام ١٩٤٨:
احتلال خليج العقبة ومواقع إستراتيجية مهمة في البحر الأحمر عام ١٩٥٦.
احتلال القدس والضفة الغربية والجولان عام ١٩٦٧.
وأول أمس شن العدو حربًا علنية على الإسلام حيث اتهمه بأنه هو المشكلة الكبرى أمام اليهود؛ لأن الإسلام- حسب الزعم اليهودي- لا يزال شاهًرا سيفه.
وأمس طلع العدو بتصريحات جديدة قال فيها: أن السعودية تشكل خطرًا على أمنه وحصون دفاعاته.
يزعم ذلك وهو أول من يعلم أن أمريكا - خاصة في عهد كارتر- ستعمل بكل جهدها على ترجيح كفة الميزان العسكري للكيان الصهيوني.
يزعم ذلك وهو أول من يعلم أن هناك احتمالات قوية - تصل إلى درجة الاتفاق المبدئي- تدل على أن كارتر سيقيم حلفًا عسكريًّا كاملًا مع الكيان الصهيوني يصبح هذا الكيان بموجبه مثل نيويورك وتكساس أو واشنطن. أي اعتبار كل محاولة تحريرية لفلسطين عدوانًا مباشرًا على أرض أمريكية.
على الرغم من علمه بكل هذا يطلق تصريحات عن الخطر السعودي الواقف بالباب..
فماذا هناك؟
نحن لا نقلل من خطر التهديدات اليهودية؛ لأننا نعلم أن أطماعه في المدينة المنورة وغيرها أطماع لا ينبغي الاستهانة بها، فهو قد احتل فلسطين والقدس بدعوى تاريخية مكذوبة، وهي أن تلك الأرض كانت في يوم ما ملك لبني إسرائيل. وهو يريد المدينة بنفس الدعوى إذ يزعم أنها كانت ساحة لمضارب اليهود وسوقًا لتجارتهم.
في الوقت نفسه يجب ألا ننخدع بتلك التهديدات أو التصريحات.
لماذا؟
إن الأمر لا يتعدى احتمالين.
1- إذا كانت الحلول المطروحة في المنطقة قد دخلت في طور التنفيذ والإبرام النهائي، فإن تصريحات العدو تكون بمثابة غطاء إعلامي ضخم لتلك الإجراءات.
2- إذا كان العدو قد رأى في فوز كارتر فرصة لمزيد من التشدد والطغيان، فإن صورة الموقف تكون على هذا النحو:
● إنه مهما قدم العرب من تنازلات في العقيدة والأرض والكرامة فإن ذلك لن يرضى عنهم اليهود ولا الذين يدعمون اليهود؛ ذلك أن الردة الكاملة عن الإسلام هي الشرط الجوهري لرضى أولئك عن المسلمين: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة:120).
● إن تلك التصريحات استخفاف بالعرب والإيحاء لهم بأن الكيان الصهيوني قد أصبح القوة المركزية في المنطقة. القوة التي تحدد نوع وحجم التسليح وتحدد شروط الأمن والاستقرار.
● إقناع الغرب بأن الكيان الصهيوني يستطيع أن يسيطر على منابع النفط وأن يحدد أسعاره بالتالي، وأنه لا داعي بعد اليوم لتدخل خارجي يقوم به جيش الولايات المتحدة أو حلف الأطلسي بهدف السيطرة على منابع النفط. ما دام الكيان الصهيوني يستطيع القيام بهذه المهمة.
فقد اقترنت تهديدات العدو بحملة أمريكية مكثفة ضد الدول العربية النفطية. وهي حملة تمهد الطريق أمام الإجراءات التي وعد كارتر باتخاذها حين يجيء إلى البيت الأبيض، فقد وعد بشن حرب تجويع على الدول العربية إذا هي قطعت النفط أو رفعت أسعاره، وسواء كانت تصريحات العدو غطاء لإجراءات الحلول المطروحة أو تدشينًا المرحلة جديدة من التشدد والطغيان، فإن على الحكام أن ينفضوا أيديهم نهائيًّا من كل شيء يجعل بينهم وبين العدو ودًا.
ومن لم يفعل ذلك فليس من الله في شيء: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ (المجادلة:22).
● أن يفردوا الله وحده بالولاء، وأن يعلموا أن التعلق بروسيا أو أمريكا إنما هو تعلق بالوهم.
● وأن يوقنوا بأن الخوف لن يطيل أعمارهم: وأن الشجاعة لن تعجل بموتهم: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾ (أل عمران:145).
وبهذه الروح الشجاعة أن يرفضوا كل حل ظالم وأن يرفعوا أسعار نفطهم كما يشاؤون وباستقلال تام وبتحرر كامل في اتخاذ القرار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل