العنوان التعاهد على المناصرة
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
مشاهدات 75
نشر في العدد 789
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
التعاهد على المناصرة بين المؤمنين
بأمور الدين وحفظ حدود الله وتطبيق شرعه ثابتة بالكتاب والسنة، والقيام بما توجبه من
الحقوق الإيمانية التي تجب للمؤمن على المؤمن «فهذه الحقوق واجبة بنفس الإيمان، والتزامها
بمنزلة التزام الصلاة والزكاة والصيام والحج. والمعاهدة عليها كالمعاهدة على ما أوجب
الله ورسوله، وهذه ثابتة لكل مؤمن على مؤمن، وإن لم يحصل بينهما عقد مؤاخاة «أي بيعة»»
(الفتاوى ١١/ ١٠٠ – ١٠١).
وبالجملة فجميع ما يقع بين الناس
من الشروط والعقود والمحالفات في الأخوة وغيرها ترد إلى كتاب الله وسنة رسوله، فكل
شرط يوافق الكتاب والسنة يوفى به، قال صلى الله عليه وسلم: «من اشترط شرطًا ليس في
كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق وشرطه أوثق» رواه البخاري.
فمتى كان الشرط يخالف شرط الله
ورسوله كان باطلًا: مثل أن يعاونه على كل ما يريد وينصره على كل من عاداه سواء كان
بحق أو باطل، أو يطيعه في كل ما یأمره به.. ونحو ذلك من الشروط، وإذا وقعت هذه الشروط
وفى منها بما أمر الله به ورسوله، ولم يوف منها بما نهى الله عنه ورسوله، وهذا متفق
عليه بين المسلمين، وكذا في شروط البيوع واجبات والوقوف والنذور، وعقود البيعة للأئمة
وعقود المشايخ وعقود المتآخين وأمثال ذلك، فإنه يجب على كل أحد أن يطيع الله ورسوله
في كل شيء ويجتنب معصية الله ورسوله في كل شيء، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق..
ويجب أن يكون الله ورسوله أحب إليه من كل شيء، ولا يطيع إلا من آمن بالله ورسوله» (الفتاوى
35/ 97).
«فمن كان قائمًا بواجب الإيمان
كان أخًا لكل مؤمن، ووجب على كل مؤمن أن يقوم بحقوقه وإن لم يجر بينهما عقد خاص». (الفتاوى
٣٥/ ٩٤).
«أما التعاقد على أن وليهما واحد
كائنًا من كان، وعددها واحد كائنًا من كان، فهذه موالاة محرمة قطعًا لتضمنها معاداة
المؤمنين». (البحر الزخار ٦/ ٥٠٣).
ومن لم يكن خارجًا عن حقوق الإيمان،
وجب أن يعامل موجب ذلك فيحمد على حسناته، ويوالى عليها، وينهى عن سيئاته وبجانب عليها
بحسب الإمكان إذ كل الناس مستحقون للثواب والعقاب(3) والموالاة والمعاداة والحب والبغض،
بحسب ما فيهم من البر والفجور فإن ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة: ٧، ٨).
وهذا مذهب أهل السنة والجماعة بخلاف
الخوارج والمعتزلة، وبخلاف المرجئة والجهمية، فإن أولئك يميلون إلى جانب، وهؤلاء إلى
جانب، وأهل السنة والجماعة وسط، ونحن منهم إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل