; التحديات التي يواجهها المسلمون الإندونيسيون | مجلة المجتمع

العنوان التحديات التي يواجهها المسلمون الإندونيسيون

الكاتب محمد المجذوب

تاريخ النشر الثلاثاء 05-فبراير-1985

مشاهدات 79

نشر في العدد 703

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 05-فبراير-1985

  • كبار المذهب الكيجاوي يعتقدون أن الإسلام هو أول عدوهم دينيًا وسياسيًا.
  • أمريكا وروسيا تقفان صفًا واحدًا ضد المسلمين.
  • دوائر الدولة تشارك بالتجسس على المسلمين.

من الناحية التاريخية، فإن أول عدو للإسلام والمسلمين بإندونيسيا هو فئة «المذهب الباطني» أو ما يعرف باللغة الإندونيسية «كيجاوين»، فالكيجاوين هذا يعتبر نوعًا من الديانة الوثنية المقتبسة من معتقدات «انيميسيما» لدى أجداد قبيلة جاوا، ومن معتقدات «هندوكية» و«بوذية» مع استخدام تعبيرات إسلامية في بعض شعائرها الدينية. إن فئة الكيجاوين التي أخذت في الركود المستمر إثر انتشار الإسلام بين الشعب الإندونيسي خاصة في جاوا الوسطى والشرقية التي هي مركز هذه الفئة الوثنية قد توصلت إلى اعتقاد وهمي أن الإسلام هو أول عدوها دينيًا وسياسيًا، وقد يتأتى هذا الاعتقاد الوهمي من دوافع الثأر والانتقام. واتضح ذلك من إقرار كبار المذهب الباطني «الكيجاوين» وهو «سابدو بالون». وذلك في سنة ١٤٧٨م حيث سقوط إمبراطور «ماجاباهيت» الهندوكي، إن فئة الكيجاوين سترجع إلى ساحة السلطة الإندونيسية خلال خمسمئة سنة انتقامًا من المسلمين، وعلى وجه التحديد في سنة ١٩٧٨م. 

وانطلاقًا من هذا الإقرار والذي اعتبره أصحاب الكيجاوين ميثاقًا لا بد عليهم من تنفيذه، فقد كرسوا جهودهم على تولي السلطة بإندونيسيا منذ فترات من الزمن، وبلغت قمة هذه الجهود في سنة ۱۹۷۸ حيث الموعد المحدد للميثاق، عندما استطاعوا إجبار مجلس شوری الشعب الذي هو أعلى سلطة تشريعية عرفتها إندونيسيا على الأخذ بقرار بشأن انضمام المذهب الباطني إلى الخطوط العريضة لسياسة الدولة. وبذلك أصبح الكيجاويون دينًا وثنيًا له شأنه ووجوده وشرعيته خارج جميع الديانات السابق الاعتراف بها في إندونيسيا هي «الإسلام، والبروتستانت، والكاثوليك، والهندوكية، والبوذية».

التحالف المتعصب ضد المسلمين:

إن هذا القرار كان بمثابة انتصار تاريخي كبير لفئة الكيجاوبين وتستخدمه بأحسن صورة ممكنة وأثمرها لتنفيذ ما اقتضاه ميثاقهم وهو الانتقام من المسلمين الإندونيسيين وسلب زمام السلطة الإندونيسية من أيديهم. ولم تكن فئة الكيجاويين قادرة على مواجهة المسلمين بنفسها، فاضطرت إلى التحالف مع من لهم دوافع انتقام تجاه المسلمين، وهم الشيوعيون الذين تغلب عليهم المسلمون في محاولة انقلابهم المعروف بـ «حركة ٢٠ سبتمبر» عام ١٩٦٥. ولم يعد التحالف بين تلك الفئتين السابقتين قوة ضاربة حتى انتسب عدو الإسلام الآخر هو فئة النصارى من البروتستانتيين والكاثوليكيين. وكان الهدف الأساسي لهذا التحالف الوثيق هو القضاء على الإسلام والمسلمين بإندونيسيا.

ولا تزال ثمة فئة أخرى تؤيد هذا التحالف بصورة غير مباشرة ألا وهي حركة الصهيونية العالمية. صحيح أن إسرائيل لم تكن لديها سفارة في إندونيسيا ولكن لديها ثلاثة سفراء في دول جنوب شرقي أسيا الست، وهي بسنغافورا والفلبين والتايلاند. وكان عملاء حركة الصهيونية العالمية لهذه المنطقة غير مقتصرين في تلك الدول الثلاث بل منتشرين في جميع الدول الأعضاء في منظمة الأسيان. وتعتبر سنغافورا محورًا رئيسًا لعملاء الصهيونية في هذه المنطقة الاستراتيجية حيث قرروا فيه مخططاتهم وتدابيرهم لضرب الإسلام والمسلمين في المنطقة. وفي معظم الحال يتكون عملاء الصهيونية من شخصيات نصرانية بارزة من العسكريين والمدنيين والسياسيين والتجار وغيرهم. فهذا الواقع ليس بجديد، إذ أشار الله تعالى منذ أربعة عشر قرنًا في آياته الكريمة إليه ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ (البقرة:217) ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (البقرة:120). إذًا نجد هذا التحالف مكونًا من أربع فئات، هي فئة الكيجاويين والفئة الشيوعية والفئة النصرانية والفئة الصهيونية.

الصهيونية تشارك ضد المسلمين:

ویزداد هذا التحالف قوة وفعالًا بما يتمتع به من دعم مادي وبشري هائل قدمته العملاقتان أمريكا وروسيا. فقد أخذ هذا التحالف شكله الملموس المنتظم حيث انبثقت منه مؤسسة سميت «مركز الاستراتيجيات للدراسات الدولية» التي أسسه الجنرال ملي مورتوبو «الراحل»، إن هذه المؤسسة المدعمة من قبل أمريكا والدول الغربية الأخرى بشريًا وماديًا كانت تمثل «مركز أفكار» لحاكم العهد الجديد حيث تبحث وتقرر فيه جميع مخططاته. 

وقد أصدرت هذه المؤسسة آلاف الكتب والنشرات العلمية في مختلف المجالات التنموية، بعضها عبارة عن مؤلفات جديدة وبعضها الأخرى تمثل تقارير من البحوث والدراسات العلمية في كافة الأمور التي تهمها المؤسسة، ومن بين إصداراتها البارزة والخطيرة على المسلمين كتاب «الخطوط العريضة لتنمية الشعب». فقد ركز الكتاب على الفرض الأساسي إن الخطر الأكبر الذي يواجهه الشعب الإندونيسي في مسيرة تنميته هو الإسلام وما هو صادر منه». 

حكومة العهد الجديد تخطط للقضاء على الآثار الإسلامية:

ومن هذا المنطلق، دبرت حكومة العهد الجديد مخططات منسقة وتوجيهات عملية دقيقة للقضاء على الآثار والتعاليم الإسلامية الحكيمة، ودور المسلمين بإندونيسيا حكومة وشعبًا، ومن أهمها.

1 - في الانتخابات العامة سنة ۱۹۷۱، أصدرت الحكومة لائحة سوداء بشأن حظر ٢٥٠٠ شخص من رواد المسلمين الذين كانوا من أعضاء حزب «ماشومي» من ترشيحهم لعضوية مجلس نواب الشعب /مجلس شورى الشعب التي سيتم انتخابها في تلك الانتخابات العامة.

2 - في عام ۱۹۷۳، قدمت الحكومة القانون المقترح بشأن نظام الزواج إلى مجلس نواب الشعب/ مجلس شورى الشعب، وكانت معظم المواد من هذا القانون المقترح مخالفة لنظام الزواج الإسلامي الذي ساد الشعب الإندونيسي منذ مئات السنين.

وكان القانون المقترح مقتبس من مبادى نظام الزواج الغربي العلماني. وقد فشلت الحكومة في الوصول إلى تشريعه كما هو بفضل فدائية الشباب والطلبة المسلمين الذين نظموا مظاهرة تاريخية لم يكن يتصورها رجال الأمن، وتمت هذه المظاهرة داخل مبنى مجلس شوری الشعب/ مجلس نواب الشعب، حيث عقدت جلسة عامة تبحث عن ذلك القانون المقترح، فقد لجأت الجلسة أخيرًا إلى تعديل القانون المقترح بحيث يتفق ونظام الزواج الإسلامي في معظم مواده.

تقديم القوانين المزيفة باسم الإسلام :

3- في عام ۱۹۷۸، استطاعت الحكومة إبعاد صبغة الحزب الإسلامي ليكون حزبًا وطنيًا يتميز بالاتجاه الوطني دون الاتجاه الإسلامي مبنيًا على أساس البانتشاسيلا مع جواز استخدام الإسلام كأساس هامشي أو سمة جانبية. وفي عام ۱۹۸۳، استطاعت الحكومة القضاء النهائي على الحزب الإسلامي من ميزته الإسلامية، إذ لا بد عليه من اتخاذ البانتشاسيلا أساسًا وحيدًا له بموجب قرار جلسة عامة لمجلس نواب الشعب/ مجلس شورى الشعب، بشأن تنظيم المنظمات السياسية، والذي أصبح قانونًا ينطبق على جميع الأحزاب السياسية بإندونيسيا.

 4- وترتب على ذلك، في يونيو عام ١٩٨٤ تقديم الحكومة إلى مجلس نواب الشعب/ مجلس شورى الشعب قانونًا مقترحًا بشأن تنظيم المنظمات الجماهيرية العامة والاجتماعية ينص فيه على وجوب اتخاذ البانتشاسيلا أساسًا وحيدًا لتلك المنظمات، أسوة لما كانت عليه الأحزاب السياسية. والهدف الأساسي منه هو القضاء النهائي على المنظمات والمؤسسات الاجتماعية التي جعلت الإسلام أساسًا لها حتى لا تبقى للمسلمين أية منظمة ما تخدم الإسلام والمسلمين.

5- منذ عام ١٩٦٧ وحتى الآن، حسب الوثائق السرية لدى السلطات الأمنية العليا مثل مركز «قيادة عمليات إعادة الأمن والاستقرار» ومركز «الدفاع والأمن الوطني» التي حصل عليها بعض الشخصيات الإسلامية، فقد أمرت الحكومة جميع دوائرها الأمنية بمراقبة نشاطات الدعوة التي يقوم بها المسلمون.

محاربة الحجاب الإسلامي:

6- منذ عام ۱۹۸۱، وحتى اليوم أصرت الحكومة بطرف وزارة التربية والثقافة على منع الطالبات المسلمات القانتات من ارتداء جلابيبهن في جميع المدارس الحكومية. 

تلك التحديات السابق ذكرها قد جعلت بعض المسلمين عاجزين عن القيام بدورهم المطلوب خاصة لدى فئة الكبار والجيل القديم، خلاف ما يكون عليه جيل الشباب المسلمين، إذ إن تلك التحديات كانت بمثابة محرك لصحوة وعيهم الإسلامي وغيرتهم الإسلامية التي تدفعهم إلى الأخذ بالأسباب لمواجهة التحديات بشتى الطرق الممكنة مهما كان العقاب المترتب عليها حرصًا لانتصار الإسلام ونظمه الكاملة أو اللقاء بربهم استشهادًا لسمو الإسلام وكرامته.

 ولعل هذا الوعي الإسلامي الذي يتسم بهجيل شباب المسلمين لم يكن فقط دافعًا للعمل اللازم لمواجهة التحديات على المستوى الوطني، بل وعلى المستوى الإقليمي أيضًا يشمل دول جنوب شرقي أسيا جميعها.

واجبات المسلمين:

أما لإعداد كوادر المسلمين ذوي الاستقامة والغيرة القوية والشجاعة المتحكمة، فهناك أربع استراتيجيات وساطية موحدة لا بد من تنفيذها في المسلم والحل على حدٍّ سواء، وبصورة مستمرة ومبرمجة وهي:

1 - التعمق والتزود في العقيدة الإسلامية الصحيحة الراسخة التي هي منطلق كل عمل وجهد.

2- غرس روح الجهاد العالية حرصًا على الموت في سبيل الله شهيدًا.

3- التزود بالقدرات التقنية والمهارات الفنية في القيام بمهام الأعمال المختلفة.

4 - الالتزام بالنظام والخضوع التام لله ولرسوله وولي الأمر المؤمن الصادق.

هذا، فمن الضروري إعداد هذه الاستراتيجيات الكبرى بصورة منسقة ومنتظمة في كتاب يمكن مطالعته ومراجعته لأجل تنفيذ تلك الاستراتيجيات من قبل القوى الإسلامية المختلفة في منطقة الآسيان. فهذا لا شك يحتاج إلى جهد وافر من قبل المشائخ والعلماء المسلمين بكافة تخصصاتهم كمركز أفكار ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (الأنفال: 60).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4425

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين