العنوان التجربة البرلمانية للجماعة الإسلامية في بنجلاديش
الكاتب رأفت يحيى العزب
تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-1995
مشاهدات 70
نشر في العدد 1176
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 21-نوفمبر-1995
تعد الجماعة الإسلامية في بنجلاديش جزءًا من الحركة الإسلامية في منطقة جنوب آسيا، وقبل انفصال بنجلاديش عن باكستان الأم عام ١٩٧١م، لم يكن هناك جناح مستقل للجماعة الإسلامية في دكا، بل كان المقر الرئيسي هو لاهور، غير أنه مع الانفصال الذي وقع لم يكن أمام أعضاء الجماعة الإسلامية في باكستان الشرقية «بنجلاديش الحالية» سوى تأسيس هيئة جديدة مماثلة للجماعة الإسلامية في باكستان، ومع أن عمر الحركة ليس كبيرًا وسط عراقيل عرقية وطائفية وتحديات كبيرة، إلا أن الجماعة الإسلامية في بنجلاديش حققت طفرات كبيرة في الآونة الأخيرة، وأصبح لها حضور بارز في الأوساط الثقافية على وجه الخصوص، وهي البيئة التي تركز فيها الجماعة نشاطها، تمامًا كما هو الحال في باكستان، وقد نجحت الجماعة الإسلامية في الانتخابات البرلمانية التي أجريت عام ١٩٩١م في الحصول على ١٨ مقعدًا من مقاعد البرلمان التي تبلغ ٣٣٠ مقعدًا، لتحصل . على الترتيب الرابع بين ۱۲۰ حزبًا سياسيًا ودينيًا في بنجلاديش.
والمعروف أن البرلمان البنغالي أقر تعديلاً دستورياً يوم 7/7/1991م يقضي بإعادة النظام البرلماني للبلاد بعد ١٦ عامًا من النظام الرئاسي.
ويتوقع أن تحقق الجماعة الإسلامية في بنجلاديش المزيد من التوفق في العملية -الانتخابية إذا جرت انتخابات جديدة في المستقبل، فقد بات واضحًا اتساع نشاطها وكثرة اتباعها، وبدا ذلك بوضوح في معارضتها للكثير من القضايا التي تمس الإسلام، وخاصة قضية الكاتبة تسليمة نسرين التي دأبت على محاربة الإسلام من خلال كتابتها، وخاصة كتابها الأخير.
وقد حرصت الجماعة الإسلامية في الانتخابات الأخيرة على دعم خالدة ضياء- زعيمة الحزب الوطني - في مواجهة حسينة واجد، انطلاقاً من قناعة مؤداها أن خالدة تظل البديل الأفضل أمام حسينة التي تهاجم الإسلام بشدة، وتتبنى سياسة معادية له على طول الخط وتعتمد حسينة على العنصر الهندوسي في البلاد الذي يبلغ 12% من سكان بنجلاديش، وهو ما يعكس طبيعة علاقة الحزب الذي ترأسه حسينة مع الهند، وانعكاس ذلك على مصالح المقيمين في المنطقة، على العكس من ذلك فإن خالدة ضياء تؤكد على هوية بنجلاديش الإسلامية، وتهدف إلى تعميق العلاقات مع باكستان المسلمة، وكذلك الدول الإسلامية الأخرى.
ومن منطلق وقوف الجماعة الإسلامية إلى جوار خالدة ضياء، فقد تضامنت معها ودعمتها برلمانيًّا في تشكيل الحكومة، إلا أنها رفضت المشاركة فيها، خاصة أن حزبها فشل في الحصول على الأغلبية المطلقة في انتخابات ۱۹۹۱ م وهو ما حال دون قدرتها على تشكيل الحكومة منفردة.
لكن ذلك لم يمنع الجماعة الإسلامية من الانضمام إلى بقية القوى المعارضة في المطالبة بالدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة التي بدأت المطالبة بها منذ عامين احتجاجًا على سياسات الحكومة.
وتسعى الجماعة الإسلامية في المرحلة الحالية إلى الانتقال إلى الريف، والتركيز على رفع ثقافة المتعلمين لتقديم صورة صحيحة للإسلام الذي يكاد يكون غير مفهوم في أذهان الكثير من أبناء الشعب الذي يعيش ٧٥% منه تحت خط الفقر.
إن حالة اليقظة الإسلامية التي تشهدها بنجلاديش اليوم ترجع بعد فضل الله إلى جهود الجماعة الإسلامية التي تتقدم بخطوات واسعة رغم التحديات الصعبة التي تواجهها.