العنوان التأخر عن الموعد أسبابه وعلاجه
الكاتب جاسم المسلم
تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1980
مشاهدات 85
نشر في العدد 506
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 09-ديسمبر-1980
مقدمة: إن الله سبحانه وتعالى عندما فرض الصلوات الخمس، كصلة بين الإنسان وربه وجعل لها أوقاتًا محدده، أراد بذلك أن يغرس في الإنسان المسلم الالتزام في الوقت والمحافظة على الموعد، ومن يحافظ على الموعد سواء كان أوقات صلاة أو مواقيت حج أو مواقيت صيام أو إخراج زكاة... من يحافظ على هذه الأشياء يجزيه الله عليها، ويؤدي وعده الذي عاهده، مصداقًا لقوله سبحانه وتعالى ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ (سورة البقرة: 40).
ومن هنا ينبع مبدأ المحافظة على حضور الأنشطة في مواعيدها، لأن الالتزام بالمحافظة على حضور النشاطات في وقتها هو عهد بين الجماعة والفرد الداعية، وهو عهد الجماعة والفرد الداعية، وهو عهد وإن لم يكن مسطورًا في الكتب إنما تمليه مصالح الالتزام بالوقت ومفاسد التأخر عن المواعيد.
وقد وجدنا من تجاربنا أن هناك الكثير من المفاسد سواء على الأفراد أو على الجماعة، تنتج من التأخر عن حضور الأنشطة..... وتباعًا لذلك سنتعرض لبعض الأسباب والعلاجات الخاصة بعدم الالتزام بـ «الوقت».
أسباب عدم الالتزام بالوقت: ولتسهيل الدراسة، نقسمها إلى قسمين، أسباب متعلقة بالأنشطة- وأخرى متعلقة بالأفراد.
أولًا: الأنشطة:
1- طبيعة النشاط وأهميته تؤثر في الالتزام بالوقت عادة، فمثلًا نشاط المحاضن تجد الأفراد يلتزمون بمواعيده أكثر الأحيان، وذلك لأن النشاط مهم ومركز والأنشطة الرياضية تجد المتعة والترفيه فيها بخلاف بعض الأنشطة الأخرى.
2- مدى حزم إدارة النشاط ومحاسبتها على التأخير.
3- مدى مشاركة الأفراد في إدارة النشاط.. ويكون ذلك في طريقة عرض موضوع النشاط
4- موقع الشخصية العربية عن النشاط في نفوس الدعاة.
5- موعد النشاط زمانًا ومكانًا.
6- ألا يؤخر النشاط عن موعده المقرر؛ لكي تكتمل المجموعة أو لأي سبب آخر، وإنما يبدأ به في وقته، حتى لا يتعود الأفراد ذلك.
ثانيًا: الأفراد:
1- عدم وعي الأخ لأهمية النشاط وطبيعته، فبعض الأفراد دقة التزامه مرتبطة بنوع النشاط لا بالموعد ذاته.
2- ظروف الأخ النفسية والاجتماعية والبدنية، لها تأثير عميق على الالتزام والحضور.
3- عدم تنظيم الأخ لوقته، يسبب إرباكًا كبيرًا له في تقدير الوقت المطلوب لإنهاء بعض أعماله الأخرى فيترتب على ذلك تأخُّر عن الموعد.
4- تهاون الموجه في محاسبة الفرد، فلا يشعر الفرد بالتقصير ويظن أن الأمر فيه رخصة وسعة.
5- طبيعة الأخ في عدم الالتزام بالوقت، فهو لم يتعود النظام والالتزام في حياته، ومثل هؤلاء نرجو ألَّا يكثر عددهم في صفنا.
العلاجات:
أولًا: الخاص بالأنشطة:
1- توصية مدراء الأنشطة بالحزم.
2- إشراك الأفراد في الإعداد والإدارة بحيث يكون لتأخر الفرد ضررٌ عام على المجموعة التي يشارك فيها، فمثلًا يقسم السمر الثقافي إلى مجموعات مسبقًا ويطلب من كل مجموعة أسئلة ونقاطًا.... بحيث لو تأخر أي فرد يكون واضحًا في المجموعة كلها ويترتب عليه خسارة المجموعة وفوات فرص تفوقها، وعلى هذا المنوال يكون سبيلنا في النشاطات كلها ما أمكن ذلك.
3- تعويد الأخ ذي العذر على الاستئذان مسبقًا ما أمكن ذلك.
ثانيًا: الخاص بالأفراد:
1- إن عدم تقدير الأخ لأهمية النشاط ينبع من عدم وعيه في أن الالتزام يجب أن يكون بالموعد لا بنوعية النشاط، فعلى المسئول أن يذَكِّر إخوانه قبل بداية الأنشطة بأن الالتزام بالموعد لا بنوع النشاط وهذا الالتزام هو وعد مقطوع وإن من صفات المنافقين «أنه إذا وعد أخلف» وعلينا أن نتصف بصفات المؤمنين ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (سورة المؤمنون: 8)، كما يبين أن أنشطة الدعاة إنما هي أنشطة تكامُلية لا يغني بعضها عن بعض وعلينا أن نحرص على الجميع.
2- إن ظروف الأخ النفسية والاجتماعية والبدنية «الصحية» ربما تكون سببًا في تأخُّر الأخ، فعلى الأخ المربي معالجة هذه الظروف والأخذ بيد هذا الأخ ومحاولة إعانته كي يتغلب على ظروفه ومشاكله وهذا كله بالتالي يساعده على الالتزام مع تبيين أن حضوره للنشاطات يكون أدعى لراحته وإزالة همومه، وعليه أيضًا أن يعذره ويقدر ما هو فيه.
3- وأما عن معالجة تنظيم الفرد لوقته فهذه تحتاج إلى معالجة نظرية، كقراءات في كتب إسلامية أو دروس عامة أو خاصة تحثّ على قيمة الوقت وعدم تضييعه «مثل خلق المسلم للغزالي» وبعد ذلك يعرج به إلى الأساليب العملية لمثل هذا التنظيم «من خبرات الأخ المربِّي» كصنع جداول مثلًا أو غير ذلك، ثم تكون المتابعة لمدى تطبيق الأخ لهذه الأساليب.
4- على المربي ألا يتهاون في محاسبة الأخ على وقته لأن الدعوة بحاجة إلى هذا الوقت، والواجبات أكثر من الأوقات، وعلى المربي أن يتفنن في طرق المحاسبة.... فتارة بالتعريض ومرة بالترغيب وأخرى بالترهيب، وغيرها من طرق المحاسبة، بعد أن يتأكد أن ليس ثَمة أسباب قاهرة تعرض نفسها عليه وتعيقه رغمًا عنه.
5- وأما الذين جبلوا على التخلف عن المواعيد فهؤلاء لابد من النصح والإرشاد، ثم العتاب والتوجيه، ثم العقاب بحرمانهم من النشاطات المحببة إلى نفوسهم ويراعى في ذلك كله نفسية الأخ ومستواه، ولا بد من أخذ الحيطة والحذر من تأثر الأفراد به؛ لأن الأفراد يتأثرون بكل ما يرونه في مجتمعهم من سلبيات وإيجابيات
6- وهناك علاجات أخرى يختار منها المربي ما يراه مناسبًا للأفراد ومثمرًا في نفس الوقت....
وهي:
أ- حرص مسئول النشاط أن يكون من السباقين في الحضور لأنه قدوة لإخوانه.
ب- كل متأخر عن النشاط لفترة زمنية يحرم من النشاط أو بعضه، إذا لم يكن ذلك يؤثر على نفسيته ويعطي مردودًا سيئًا.
ج- توضيح التبليغ والتأكيد عليه.
د- يعطي مدير النشاط للمتأخر ورقة تحتوي على كلام إيماني توجيهي حول التأخر ومضارّه... فمثلًا:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الكريم:
كان ابن عباس رضي الله عنهما يحضر إلى بيت أحد العلماء في الظهيرة وينام عند بابه ويتوسد عتبته ويسف عليه الريح والغبار وهو نائم... وعندما يخرج العالم إلى صلاة العصر ينتبه ابن عباس ويسأله... فانظر يا أخي إلى حرص ابن عباس على الحضور قبل موعد العلم.... وكذلك أنت يا أخي عرفناك من طلبة العلم.... فهل تكون مثل ابن عباس..
ونحن بانتظار الإجابة في النشاط القادم..
تقويم اللسان
الشيخ يونس حمدان
•من الأخطاء التي يقع فيها بعض الكاتبين والمتحدثين قول بعضهم تحدث الزعماء عن الحرب وهذا لا يصح في كلام العرب إنما المعروف من كلام العرب تحدثوا بالحرب، فلم يرد في كلام العرب تعدية هذا الفعل بعن، وإنما الذي ورد تعديته بالباء.
ومنها قول بعضهم أصبح فلان بلا حِراك بكسر الحاء وهذا خطأ فلم تسمع حِراك بالكسر في كلام العرب وإنما الذي جاءت به المعاجم حَراك بالفتح وقد خطؤوا الخفاجي صاحب كتاب «عناية القاضي وكفاية الراضي» حيث أجاز قصرها فالصحيح أن نقول أصبح بلا حَراك بفتح الحاء قال الشاعر:
مضنى، وليس به حَراك لكن يجف إذا رآك
•ومن أخطائهم قول بعضهم تحريت عن الأمر وهذا لا يوافق المعروف المألوف من كلام العرب وإنما الصحيح المعروف أن تقول تحريت الأمر أي قصدته وطلبته قال تعالى ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (سورة الجن: 14) والتحري هو طلب الأولى وقصد الأحق ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر». (أخرجه البخاري) أي التمسوها واقصدوها، ويقولون تحرَّى بالمكان أقام فيه وتقول العرب تحرى فلانًا: قصد حراه أي ناحيته.
•ومنها قول بعضهم «استأذنت منه بالخروج من العمل» وهذا لا يوافق الفصيح الصحيح من كلام العرب، وذلك لأن فعل استأذن ورد في كلام الفصحاء والبلغاء متعديًّا بنفسه فتقول «استأذنته» لا «استأذنت منه» وثمة خطأ آخر في هذا التركيب، وهو «بالخروج» فإنه لم يرد استعمال حرف الباء عقب الاستئذان، وإنما ورد إلحاق «اللام» فتقول استأذنته للخروج، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ (سورة النور: 62) وأما قولك «استأذن على فلان» يعني طلب الإذن بالدخول عليه وهذا المعنى يختلف عن المعنى الأول.
•ومن ذلك قول بعضهم «أخذته على سوء فعله» أي عاقبته عليه، وهذا لا يصح، وإنما الذي يصح أن تقول: «آخذته بسوء فعله فينبغي هاهنا أن تستعمل باء السببية، فيكون المعنى «أخذته بسبب سوء فعله» وبذلك جاء قوله تعالى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (سورة المائدة: 89)، وقوله تبارك وتعالى ﴿ قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ (سورة الكهف: 73)، وقوله عز من قائل ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ﴾ (سورة النحل: 61)، وقوله عز وجل ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ﴾ (سورة فاطر: 45) ويصدق هذا الحكم على أخذ فتقول «أخذت فلانًا بظلمه» ومنه قوله تعالى ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ (سورة العنكبوت: 40)، وقوله عز وجل ﴿وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (سورة الأعراف: 96) أي عاقبناهم وأهلكناهم بسبب ما كانوا يكسبون».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل