; البوسنة لك الله | مجلة المجتمع

العنوان البوسنة لك الله

الكاتب خضير العنزي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1995

مشاهدات 65

نشر في العدد 1160

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 01-أغسطس-1995

رغم لعبة الأدوار التي يمارسها الغربيون فيما بينهم لتأخير التدخل الذي يبدو أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه عمل شيء ما لوقف الزحف الصربي على سراييفو والاكتفاء بما حققوه في بعض الجيوب البوسنوية، ووقف البشاعة الصربية في تشريد وقتل الآلاف من المسلمين، إلا أنهم يجمعون بلا استثناء - وهذا ما يكشف عنصريتهم رغم طلاءات الحضارة - على رفضهم إلغاء حظر توريد السلاح للمسلمين حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم وأعراضهم ووطنهم.

ولا يخفى العالم المتحضر أنهم بذلك التصلب غير المبرر في السماح للبوسنويين استيراد السلاح أنهم يمارسون دور المحرض للصرب للقضاء على فكرة إقامة دولة مسلمة وسط أوروبا المسيحية، فتوجه كهذا لدى الأوروبيين قد خلق وضعًا مغريًا بلا شك للمجرمين الصرب لأن يبادروا إلى الحرب دائمًا. 

في خضم هذه الأزمة الأخلاقية لدى العالم الغربي يبرز الضعف العربي والإسلامي حتى وصل الأمر لأن يجد البوسنويون أنفسهم أمام إنسانية رئيس وزراء إسرائيل – رابين - رغم ما يكتنف هذه الإنسانية من كذب وزيف وخداع عندما يعلن عن تبرعه بثلاثة آلاف دولار من ماله الخاص استجابة لحملة قام بها التلفزيون الأردني.. مع ملاحظة تقديرنا لذلك اليهودي الأوروبي الذي تبرع بعدة ملايين دولار لأنه تذكر وهو يشاهد ما يحصل للمسلمين على أيدي الصرب أنه قد رأى وهو صغير كيف أن النازيين اقتادوا والده وإخوانه أمام عينيه لمعسكرات التعذيب والقتل.. فهناك فرق بين إنسانية الاثنين لدينا بلا شك.

ففي هذا الوقت العصيب لأزمة إخواننا البوسنويين يدفع الشارع الشعبي في أوروبا قياداته لاتخاذ مواقف سياسية يبدو للمتابع أنها متشددة مع الصرب دون أن تحرز تقدمًا فعليًا لترجمة هذا الموقف على أرض البوسنة، إلا أنه قياسًا مع تفاعل الشارع العربي والمسلم فإنه يجده والعجب مغيبًا تمامًا أو لا يكاد يذكر سوى من بعض التحركات الفردية هنا وهناك.

ويمكن لنا فهم هذا التغييب أو هذا التهميش من قبل عامة المسلمين والعرب لما يحدث للمسلمين في البوسنة بأنه نتيجة متوقعة للضغط الرسمي خوفًا من أن يتهم بدعم الإرهاب والتطرف.

علينا في الكويت أن نتذكر ونحن نمر بذكرى الغزو الآثم أن شعبًا مسلمًا يمر بمحنة قاسية سبق أن مررنا بصورة منها في الثاني من أغسطس عام 1990 عندما هاجمنا جيش البعث الصدامي فشرد أهلنا وقتل أبناءنا، واحتل وطننا، ولولا رحمة الله تعالى وفضله ونصرته والتي تمثلت بإنقاذ شرعية حكمنا الدستورية وحشد العالم لنا لكان حالنا غير هذه الحال.

فهذه دعوة إلى أولئك المخلصين لدينهم لأن يبادروا إلى التبرع لتلك العائلات البوسنوية المسلمة التي شردها جيش الصرب المجرم، حيث أجبرهم على ترك ديارهم وأوطانهم.

وعلينا هنا ونحن نشاهد ذلك التشريد القسري للمسلمين في البوسنة أن نتذكر كيف أن صدام حسين قد أجبرنا على ترك ديارنا والهرب بعائلاتنا خوفًا على النساء والأطفال من بطشه وجبروته عبر الصحراء إلى المملكة العربية السعودية التي من الواجب علينا أن نشيد بفضل وشهامة خادم الحرمين الشرفين وحكومته وشعبه الشقيق في إيوائنا ونصرة قضيتنا ومن ثم تحرير وطننا.

إن ما يحدث للبوسنة المسلمة حاليًا يخاطب كل واحد فينا لأن نستنهض الهمم والطاقات لنصرتهم، فلا تبخل عليهم فلعل دينارًا أو مجموعة دنانير تكون سببًا لإنقاذ أسرة مشردة، أو إنقاذ حياة طفل رضيع أو شيخ مريض أو امرأة حبلى.. فما نقص مال من صدقة.

الرابط المختصر :