العنوان البطل نزار ريان الشهيد أبو الشهداء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-يناير-2009
مشاهدات 78
نشر في العدد 1834
نشر في الصفحة 13
السبت 10-يناير-2009
في مجزرة وحشية اختلطت فيها الأنقاض بالأشلاء
والدماء، وفي عصر يوم الخميس الأول من يناير ۲۰۰۹م، نفذ المجرمون الصهاينة غارة جوية
على مخيم جباليا، استهدفت المنطقة الكائن بها منزل د. نزار ريان القيادي السياسي البارز في حركة حماس: مما أدى إلى تدمير منطقة سكنية بكاملها، واستشهاده
مع ١٤ فرداً من أسرته بينهم عدد من الأطفال بالإضافة إلى إصابة عشرات المواطنين
الفلسطينيين بجراح بالغة.
لم يغادر د. ريان منزله، مقبلاً على الشهادة التي طالما
تمناها، ورافضاً الإنصات للتحذيرات التي طالبته بمغادرة المنزل، فكان الموعد الذي
لم يخطئه مع أطنان المتفجرات التي ألقيت فوق بيته.
وتميز القيادي الشهيد بالتصاقه الشديد بالحياة اليومية للمواطنين، وبجرأته في
تحدي جيش الاحتلال، حتى في أشد عمليات الاجتياح العسكرية الصهيونية الشمالي القطاع، كما أنه
تمسك بمنزله في مخيم جباليا المكتظ ليعيش حياة متواضعة متقشفة حتى في ملبسه، رغم
مكانته العلمية والأكاديمية البارزة
فقد
كان المجاهد الشهيد أحد علماء فلسطين البارزين إذ كان أستاذاً بقسم الحديث النبوي
الشريف بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة التي قصفها الطيران الحربي
الصهيوني في غضون العدوان الجاري، وسبق أن عمل إماماً وخطيباً متطوعاً المسجد
الخلفاء بمخيم جباليا خلال الأعوام من ١٩٨٥م حتى ١٩٩٦م وتلقى الشهيد تعليمه الأكاديمي في كل من
المملكة العربية السعودية، والأردن والسودان فحصل على شهادة البكالوريوس في أصول الدين من
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام ١٩٨٢ وتلقى العلم الشرعي على
علماء الحجاز و«نجد»..
وبعد
ذلك حصل على درجة الماجستير من كلية الشريعة بالجامعة الأردنية في عمان عام ۱۹۹۰م بتقدير ممتاز، ثم نال درجة الدكتوراه
من جامعة
القرآن الكريم بالسودان عام ١٩٩٤م.
وعلاوة على بحوثه العلمية المنشورة فقد كانت
للقيادي الشهيد د. نزار ريان مساهمات اجتماعية بارزة،
وبخاصة تمكين عشرات الأكاديميين الفلسطينيين من الحصول على منح لدراسات الماجستير والدكتوراه
في الجامعات العربية والإسلامية في شتى التخصصات، كما يعد أحد رجالات الإصلاح الاجتماعي
في قطاع غزة من خلال ترؤسه لجنة إصلاح ذات البين ولم الشمل.
وكان د. «نزار ريان» يتمتع بشعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني،
واشتهر بمواقفه الجريئة، خاصة عبر تمركزه مع المقاومين الفلسطينيين في الصفوف
الأولى للتصدي العمليات الاجتياح الصهيونية المخيم جباليا» خلال سنوات انتفاضة الأقصى».
وكان من المألوف أن يتمركز أستاذ علم الحديث
بين المقاومين في ذروة عملية الاجتياح الصهيونية الضارية، بل إنه لم يتردد مراراً
في استبدال ثوبه اليومي بالبزة العسكرية لـ كتائب الشهيد عز الدين القسام، رافعاً
الروح المعنوية للمجاهدين
وغير
عابئ بتهديدات جيش الاحتلال له كما قاد البطل الشهيد مبادرة فلسطينية جريئة لتحدي
سياسة هدم منازل المواطنين
الفلسطينيين عبر الإنذارات الهاتفية المسبقة إذ قام القيادي الشهيد بتشكيل دروع بشرية شعبية لحماية منازل المواطنين الفلسطينيين المهددة بقصف طائرات الاحتلال خلال السنتين الماضيتين فكان البطل الشهيد يصعد مع مئات المواطنين إلى أسطح البنايات مرددين التكبيرات؛ بهدف حماية المباني السكنية من القصف، وقد أدت تلك المبادرة إلى القضاء على ذلك الأسلوب الذي حاول الاحتلال الصهيوني فرضه وكان د نزار ريان (٦٠ عاماً) متزوجاً من أربع سيدات، وله ستة أولاد ذكور، وست بنات وحفيدان اثنان وكان ينذر أبناءه وأحفاده للدفاع عن فلسطين والقدس الشريف واستكمال مسيرة التحرير وكان ينادي باسمه نزار ريان العسقلاني، وهو لاجئ فلسطيني ينتمي إلى بلدة «نعليا» القريبة من مدينة عسقلان وقد اعتقلته سلطات الاحتلال مراراً ومكث في سجونها نحو أربعة أعوام، كما اعتقلته أجهزة الأمن السابقة التابعة للسلطة الفلسطينية، وتعرض للتنكيل والتعذيب على أيدي عناصرها!