; البابا ورحلة الألف عام | مجلة المجتمع

العنوان البابا ورحلة الألف عام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1987

مشاهدات 52

نشر في العدد 819

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 26-مايو-1987

يعتبر بعض المحللين الغربيين مقتل «يوحنا بولس الأول» في ظروف غامضة وتولي الكاردينال البولوني كارول ودجتيلا «يوحنا بولس الثاني» رئاسة الكنيسة الكاثوليكية عام ۱۹۷۸، بمثابة تغيير جاد في مهمة البابا، فلا يجب أن يقتصر دوره على تسويق المحبة والسلام فقط، بل يجب أن يعود إلى امتطاء حصانه المصفح بالفولاذ ويحمل سيفه تمامًا، كما كان إبان الحملات الصليبية.. من أجل بعث النصرانية من جديد وليس حماية النصارى، ويعتبر هذا مطابقًا للواقع إلى حد كبير، فلا تقتصر زيارات البابا على الأحاديث الدينية، وهذا هو سبب التهديدات السوفيتية بالزحف على دول أوربا الغربية التي تدعم مثل هذا النشاط بتأييد من أمريكا.

الردة عن النصرانية

ولا يزال الغرب يعيش ردة عن النصرانية منذ الانقلاب الصناعي بسبب الاضطهاد الديني والحجر على عقول البشر، وحتى هذه الأيام للأسباب السابقة المتراكمة، ولاعتناق مبادئ أخرى بالإضافة للفضائح والشذوذ الذي تم كشفه بين رهبان الكنائس.. وهذا هو تفسير الإقدام على إحراق كنيسة أثناء زيارة البابا الأخيرة لألمانيا الغربية ومطالبة بعض الجمعيات النسائية بمقاطعة البابا ورفض زيارته لألمانيا، كما قام مجهولون بكتابة عبارة تقول: «نحب أن نرى الكنائس تحرق» على إحدى الكنائس الكاثوليكية.. وبسبب وجود مثل هذا الموقف المعادي للبابا والكنيسة في الغرب، فقد جندت وزارة الداخلية الاتحادية وسلطات الأمن للولايات المتحدة أكثر من «۱۲» ألف شرطي ورجل أمن لحماية البابا خلال إقامته في ألمانيا الغربية.

النصرانية واليهودية

ورغم عداء اليهود لكل ما لا يمت لليهودية بصلة، ودورهم في صلب المسيح والتحريف في المبادئ النصرانية، إلا أن البابا الحالي -وصف قبله- يبدون كل أنواع الولاء والحب لليهود في العالم، فقد قام البابا بولس الثاني أثناء زيارته لألمانيا بتأبين راهبة يهودية قتلت في الحرب الثانية.. وما من سبب لهذا العمل سوى التزلف لليهود وخطب ودهم الذين يستغلون هذا الموقف من البابا تجاههم ليوجهوه ضد العرب والمسلمين من أجل خدمة أطماعهم في المنطقة والعالم ككل. ولهذا فقد قام اليهود ببناء أكبر كاتدرائية في ساحل العاج لتبشير النصرانية، وهم بذلك يحاربون العرب والمسلمين ويقوون العلاقة بالكنيسة بحركات زائفة، وكذلك فتح أسواق جديدة أمام سلعهم.

الكنيسة والتحرك الإسلامي

بعد تقارير «لجنة تقصي الحقائق» عن قيام بعض الدول العربية بحملات منظمة لتوسيع الوجود الإسلامي في القارة السوداء «إفريقيا» قرر البابا القيام «برحلة الألف عام» في إفريقيا وقام بجمع التبرعات تحت شعار «حماية المسيحية في إفريقيا من الانقراض».. فقد بث نشاط الدعاة المسلمين في إفريقيا الهلع في قلب البابا والكنيسة معًا.

فلماذا لا يقوم البابا بتحصين أوربا ونشر النصرانية فيها والتصدي لحركة الردة التي تنتابها، وترك إفريقيا وشأنها، بل وترك المسلمين في إفريقيا وشأنهم، ولا شك في أن إجابة البابا على هذا السؤال ستكون صعبة، وحتى يتمكن البابا من الإجابة فلا بد من مضاعفة الدعاة المسلمين لجهودهم في الحفاظ على الإسلام في القارة الإفريقية، ويجب على المسلمين جميعًا دعمهم بكل ما يقدرون عليه، ولا يغيب عنا جميعًا التعاون اليهودي الصليبي ضد الإسلام والمسلمين: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: 82).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل