العنوان الجهاد من أجل فلسطين ولبنان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-أبريل-1985
مشاهدات 86
نشر في العدد 711
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 02-أبريل-1985
المراقب للأحداث في الساحة العربية تذهله تلك الحقيقة المُرَّة، حيث يرى الشعب في وادٍ والأنظمة في وادٍ آخر. بينما الأرض في يد الأعداء..
ولعل هذه الحقيقة هي السبب الرئيسي في مشكلة الأمة العربية المسلمة التي يتلقى أبناؤها في فلسطين ولبنان رصاص العدو بصدورهم في يوم الأرض والأقصى، بينما معظم حاكميهم في وادٍ آخر.
فمنذ سنوات الاستقلال من الاستعمار الأوربي لم تستطع، بل لم تعمل الأنظمة العربية المتتابعة على تحقيق أي مطمح من طموحات شعبنا العربي المسلم.
ومنذ أن اغتصب اليهود أرض فلسطين المسلمة أثبتت السنوات عبر ما مضى من النصف الثاني من هذا القرن أن الأنظمة المتتابعة على حكم الشعوب العربية لم تكن جادة بحال من الأحوال في استنقاذ فلسطين وأهل فلسطين من يد العدو اليهودي المغتصب.
وعلى العكس من هذا، فإن منتصف السبعينات شهدت إعلان بعض الأنظمة عن حقيقة أمرها، فكانت زيارة السادات للقدس، ثم كانت اتفاقاته مع العدو اليهودي، ثم تتابعت صيحات الاستسلام ومصالحة العدو من كل مكان وعلى ألسنة بعض مسؤولي الأجهزة السياسية في عالمنا العربي المسلم حتى صار السلام مع العدو مطلبًا عربيًا.. ولعل هؤلاء الساسة لم يعلنوا عن شيء مخالف لاستراتيجية الأنظمة العربية التي سبقتهم في الحكم، وما يسعون إليه اليوم كان نفسه هدف جميع الأنظمة التي تتابعت على حكم العرب منذ عام ١٩٤٨.
ولا يسعنا المقام هنا لنستعرض التاريخ بدءًا من الأسلحة الفاسدة التي وزعها بعض الحكام على الشعب ليقتل المقاتل العربي نفسه عندما يصوب باتجاه عدوه.. ولعل شواهد الخيانة منذ عام ١٩٤٨ صارت معروفة لدى شعوبنا.. أما خطوات المأساة منذ مجيء اليهود وحتى الآن فلا نعتقد أنها بخافية على أحد.
على أن مواقف شعبنا في الأرض المحتلة وفي لبنان أيضًا أسقطت كل مقولات الاستسلام للعدو اليهودي والصلح معه.
ولقد أسقطت تلك المواقف أسطورة العدو الذي لا يغلب، والتي ارتكزت عليها أصلًا مقولة السلام، مما اضطر العدو اليهودي على وضع برنامج للانسحاب من الجنوب اللبناني تحت ضربات الشعب هناك، فضلًا عن الخلافات الحادة التي أوقعها موقف الشعب اللبناني والفلسطيني في لبنان بين صفوف أصحاب القرار السياسي والعسكري في حكومة العدو اليهودي. وهكذا يقدم شعبنا في فلسطين ولبنان شهادة إدانة للداعين إلى الاستسلام في بعض المواقع الحكومية في العواصم العربية.
فهل يأخذ دعاة الاستسلام درسهم من مواقف شعبنا البطل وهو يسقط أسطورة العدو الذي لا يهزم؟
على أن شعبنا الثائر اليوم في لبنان وفلسطين من أجل أرضه وكرامته وحريته لا يفعل ذلك من أجل شعار ثوري أو من أجل صنع ديباجة من «الخزعبلات» التي تكررها يوميًا بعض الأجهزة الثورية الحاكمة في الوطن العربي!! إنما الذي يفعله أبناء شعبنا هو ما تمليه عليه عقيدته من أجل تخليص أرضه من المحتل اليهودي الغاصب، فشعبنا المسلم يعرف العلاقة بينه كمواطن مسلم وبين أرضه، ويعرف من خلال هذه العلاقة أن إعلان الجهاد وتنفيذ أعماله ومقتضياته فرض عين على كل مسلم لإنقاذ ما اغتصبه العدو من الأرض المسلمة.
ولعل العدو اليهودي الذي يعرف خطر هذا الاتجاه الجهادي على وجوده يعمل اليوم من خلال الأروقة الدولية المختلفة على إبقاء توجهات الأنظمة العربية مرتبطة بسراب السلام والصلح الذي– إن حصل– لن يكون إلا الاستسلام بعينه. وإذا كنا اليوم نعيش معادلة مختلفة بين آمال الشعوب وأعمالها وبين توجهات الأنظمة العربية المعنية المتجهة نحو مصالحة العدو، فإننا لا بد لنا أن نؤكد لشعوبنا أن التمسك بتحرير أرض فلسطين كاملة من البحر إلى النهر هو ما نتطلع إليه بحكم عقيدتنا.. وعندما نقول كل الأرض فإننا نعتبر أن أنصاف الحلول وأرباعها إنما هي قضية يرفضها شعبنا المسلم الذي لا يقبل إلا بتحرير كل أرض اغتصبها العدو اليهودي منذ أن قذفت به أوروبا الصليبية إلى فلسطين المغتصبة.
إننا اليوم نوجه دعوة مخلصة إلى كافة حكام عالمنا العربي والإسلامي من أجل دعم مجاهدي الأرض المحتلة.. ثم من أجل البدء بعمل جاد لإنقاذ كامل الأرض المغتصبة المحتلة في فلسطين ولبنان، وغني عن التعريف أن العمل الجاد يحتاج إلى خطة تطرح العمل الجهادي وفق المنظور الإسلامي مع الأخذ بكل مقتضيات الجهاد ووسائله بدءًا من التربية العسكرية على الأساس الجهادي وانتهاءً بالتنفيذ العسكري المنظم.
وفيما لو قدر لأحد حكامنا أن يطرح هذا البرنامج فإن شعوب أمتنا المسلمة ستلتف حوله وتشد من أزره وتضع يدها بيده متوجهة نحو إحدى الحسنيين.
فهل يعيد حكام الأمة الإسلامية حساباتهم و يحكمون عقائدهم وضمائرهم في واقعهم؟ وهل ستجد دعوتنا هذه صدى في تفكيرهم ومسلكهم تجاه فلسطين التي لا يمكن أن تعود إلى أهلها إلا بإعلان الجهاد على العدو المغتصب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل