العنوان الاستقلال الحقيقي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1979
مشاهدات 119
نشر في العدد 435
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 06-مارس-1979
«لقد اعتادت الأمم على الاحتفال بأعيادها الوطنية، وليست العبرة في الاحتفال بإقامة الزينات والمهرجانات، وإنما العبرة تتمثل في الإنجازات التي تحققت، ولهذا فالأمم الواعية هي التي تحاسب النفس على التقصير، وتقيم ما قدمته وتقدمه لصالح شعوبها، وإيضاح البرامج التي وضعتها وخططت لتنفيذها على شتى المستويات».كانت هذه مقدمة المقالة التحليلية التي كتبها نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد لجريدة «السياسة» ونشرت الأمس الأول.
ومما يؤسف له أن تمر مناسبة اليوم الوطني.. ومجتمعنا تعمه أجواء الرقص والغناء واللهو.. فما هكذا تحتفل الأمم الواعية الجادة المتطلعة إلى كمال الحضارة وقمتها... بذكرى استقلالها؟ وكان أملنا أن تجعل الأمة من هذه المناسبة (وقفة تأمل) لمحاسبة نفسها على التقصير، ولتقييم ما قدمته ولتوضيح خططها المستقبلية.•والاحتفالات بمثل هذه المناسبات ليست بقضيتنا الكبرى فما هي إلا نتيجة لقضايا أصولية يجب ألا ننشغل عنها، فالعديد من دول عالمنا الإسلامي قد حازت على الاستقلال بشكل أو آخر فما حقيقة هذا الاستقلال؟ ولتقييم هذا الاستقلال، أو ذاك لابد من وضعه أمام تصورنا الإسلامي للاستقلال الحقيقي والذي لا يقبل أنصاف الحلول، وامتزاجها فهو تصور واضح في أن الحق واحد وما عداه ضلال، فإما حكم الله وإما حكم الجاهلية.
- الاستقلال الحقيقي
إن أركان الاستقلال الحقيقي في تصورنا الإسلامي خمسة:• أولها: عودة إلى الإسلام- إن عودة الأمة إلي الإسلام لهو الأصل وجوهر الاستقلال الحقيقي وأساس بناء كيانها المستقل عن سيطرة القوى الأجنبية وغيرها، فإن انتقال الأمة من عبودية الأجنبي إلى عبودية «الوطني» ليس بالاستقلال الحقيقي الذي لا يكون إلا بالعودة المخلصة إلي الإسلام، حيث تتحرر الأمة من عبودية البشر بعبوديتها لله وحده.- والعودة إلي الإسلام تعني أن يكون التشريع والحاكمية من الله وحده، فإن القوانين الوضعية السارية في أمتنا نقلت قوانين أوروبا بكل تفاصيلها فجاءت غريبة عن الأمة، مهدمة لعقيدتها، داعية إلى التحلل والفساد مشيعة للمادية والأنانية.فكيف يكون الاستقلال والأمة تحكمها قوانين المستعمر؟!• ثانيها: مشاركة شعبية في الحكم والثروة- إن قضايا الحكم والمال العام كاملة الوضوح في النهج الإسلامي وما المشاركة الشعبية الحقة في الحكم والثروة العامة إلا خطوة نحو الصيغة الإسلامية لهذه القضايا، ولكي يتكامل الاستقلال الحقيقي لأية أمة لابد من تحقيق هذه المشاركة وتوسيع نطاقها.-ولا بد أن تتضمن هذه المشاركة حرية الأمة في إبداء الرأي والاجتهاد والنقد فكيف للأمة أن تحاسب نفسها وحكامها؟ وكيف لها أن تقيم إنجازاتها وخططها؟ ما لم تتوفر لها الحرية التامة المصانة.
• ثالثها: عدالة اجتماعية
- «تتحقق هذه العدالة ويضمن لها التنفيذ والبقاء إذا استندت إلى شعور نفسي باطن باستحقاق الفرد لها، وبحاجة الجماعة إليها، وبعقيدة في أنها تؤدي إلى طاعة الله، وإلى واقع إنساني أسمى».
- «وتتحقق بالأخذ بمبدأ التكامل في كل صوره وأشكاله، فهناك التكافل بين الفرد وذاته، وبين الفرد وأسرته، وبين الفرد والجماعة».
- «وتتحقق بإقامتها على أساس (إنسانية الإنسان) دونما اعتبار للجنس والأرض واللون وأواصر القربى».
-وإذا افتقدت الأمة هذه العدالة في ظل الاستعمار والتسلط الأجنبي، فإن إقامتها لتشمل القوي والضعيف، وذوي الجاه والنفوذ وعامة الناس، والحكام والمحكومين من أركان الاستقلال الحقيقي.
• رابعها: تحرر من التبعية الثقافية والاجتماعية
إن من مخلفات -ومن مقدمات- الاستعمار التبعية الثقافية والاجتماعية. ولكي يصان الاستقلال الحقيقي لا بد من التحرر الكامل من هذه التبعية والتأكيد على استقلالية السلوك الثقافي والاجتماعي للأمة. فيجب أن تكون السياسة الثقافية بكل فروعها، وعلى كافة مستوياتها منطلقة من الثقافة الإسلامية وتفسيراتها. ويجب أن يوجه سلوك الأمة الاجتماعي في ضوء عقيدتها وأعرافها وتقاليدها.
• خامسها: ثروات الأمة في خدمة أهدافها
-إن الأصل أن تخضع ثروات الأمة لشرع الله الذي يحقق مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، لذا لابد من أن تكون هذه الثروات بعيدة عن الاستغلال الفردي والتسلط الجماعي، وأن يكون أساس توزيعها العدل والمساواة، وأن تحسن المحافظة عليها واستثمارها.
- تلك كانت أركان الاستقلال الحقيقي. فما هي حقيقة استقلال دول عالمنا الإسلامي؟!