; الاستخبارات الإسرائيلية تخترق صفوف الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية | مجلة المجتمع

العنوان الاستخبارات الإسرائيلية تخترق صفوف الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1996

مشاهدات 114

نشر في العدد 1188

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 13-فبراير-1996

فلسطين المحتلة

القدس: خاص لــــــ المجتمع.

كشف صحفي إسرائيلي النقاب عن وثيقة لجهاز المخابرات الإسرائيلية العامة «الشاباك» توصي جميع الدوائر الأمنية الإسرائيلية، بضرورة التعاون مع مسئول جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب الذي كالت له الوثيقة المديح على تعاونه مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

وأضاف الصحفي المعروف أمنون أهراموفيتش في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، باللغة العبرية يوم الخميس ٢٦ يناير «كانون ثان» الماضي أن الوثيقة تكشف أن العقيد الرجوب هو الذي أخبر الجيش الإسرائيلي عن مكان اختطاف الجندي الإسرائيلي نحشون فاكسمان الذي أختطفه عناصر من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وطالبوا بإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين وعدد من المعتقلين الفلسطينيين مقابل الإفراج عنه وانتهت العملية في حينه بمقتل الجندي المختطف، وثلاثة من عناصر القسام بعد أن داهمت وحدة إسرائيلية خاصة المنزل الذي تحصن به المختطفون في بيرنبالا في القدس. 

وأشار أهراموافيتش إلى أن الوثيقة أشادت بجهود جهاز الأمن الوقائي في إحباط العديد من العمليات ضد «إسرائيل» في الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م، وكان رئيس جهاز الشاباك قد أشاد بدوره قبل أسابيع قليلة بدور الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي قال إنها أحبطت أكثر من ٨٠ هجومًا مسلحًا كان يجري الإعداد لتنفيذها ضد أهداف إسرائيلية.

كما كشف أهراموفيتش الذي يعد من أكثر الصحفيين الإسرائيليين مصداقية في مجال الكشف عن الأنشطة الاستخبارية الإسرائيلية، أن العقيد الرجوب يرتبط بعلاقات حميمة مع قادة جهاز المخابرات الإسرائيلية، وأنهم يقومون بدورهم بتنظيم لقاءات له مع عدد من قادة الجيش الإسرائيلي والوزراء الإسرائيليين من بينها لقاءات دورية مع وزير الأمن الداخلي موشيه شاحال ووزير البناء بنيامين بن اليعازر، ويذكر أن العقيد الرجوب يحاول بالاستمرار أن يرسم لنفسه صورة المسئول الفلسطيني الذي لا يخضع لإملاءات الإسرائيليين، حيث قامت أجهزة الشرطة الإسرائيلية عدة مرات باعتقاله بصورة استعراضية أعتبرها البعض محاولة لتقديم خدمة دعائية للترويج له.

ومن جانب آخر أكد مراسل المحطة الثانية في الإذاعة الإسرائيلية يوني بن مناحيم أن مدير جهاز المخابرات الفلسطينية العامة العميد أمين الهندي على علاقة وصفها بأنها «وثيقة جدًا» مع وكالة الاستخبارات الأمريكية «السيى. أي. إية»، وأكد أن هذه الوكالة قامت في العام ۱۹۹۳م بتنظيم لقاء بين الهندي وبين رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي السابق، وقد جاءت أقوال ابن مناحيم في سياق تقرير إخباري بثته الإذاعة الإسرائيلية يوم الأربعاء ٢٥ يناير «كانون ثان» الماضي ضمن برنامج هذا الصباح.

وقالت مصادر فلسطينية خاصة أن العميد الهندي كان عضوًا في المجلس الثوري لحركة فتح ونائبًا لمفوض جهاز الأمن الموحد سابقًا، وأضافت أنه معروف بدمويته منذ فترة عمله في جهاز الأمن الموحد قبل انتقاله للعمل في صفوف الأجهزة الأمنية للسلطة، وأنه يتعاطى المشروبات الكحولية ولا يحظى بالقبول في الأوساط الشعبية.

وكانت مصادر مقربة من حركة حماس قد أتهمت قبل أسابيع رئيس جهاز الاستخبارات الفلسطينية العميد موسى عرفات بالتورط في مؤامرة تفجير الهاتف المتنقل للمهندس يحيى عياش، وهو ما أدى إلى استشهاده على الفور.

ويشار إلى أن السلطة الفلسطينية قد غضت الطرف بعد دخولها إلى الأراضي الفلسطينية عن العملاء المتعاونين مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية، بل إن بعضهم تولى مواقع هامة، وتجرأ بعض العملاء المكشوفين على ترشيح أنفسهم لعضوية مجلس الحكم الذاتي الفلسطيني في الانتخابات التي جرت قبل ثلاثة أسابيع، ولكن أيًا منهم لم يحالفه الحظ في تلك الانتخابات.

ويذكر أن أجهزة منظمة التحرير الفلسطينية كانت مسرحًا لعمليات الاختراق والتجسس خلال العقود السابقة وخاصة من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي تمكنت من تجنيد العديد من العملاء في مواقع مهمة، وقد أحدث اكتشاف الجاسوس الفلسطيني عدنان ياسين قبل نحو ثلاث سنوات ضجة إعلامية كبيرة في حينه، وكان ياسين أحد المسئولين في منظمة التحرير وتمكن من زرع أجهزة تصنت في مكتب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» الذي أدار مفاوضات أوسلو السرية ووقع أتفاق «أوسلوا» في واشنطن. 

وقد أدت الاختراقات الإسرائيلية لأجهزة منظمة التحرير إلى كشف التفاصيل المتعلقة بتحركات المسئولين الفلسطينيين وبأماكن تواجدهم، وهو ما مكن جهاز الموساد الإسرائيلي من تنفيذ عشرات عمليات الاغتيال الناجمة ضد المسئولين الفلسطينيين في عدد من العواصم الأوروبية والعربية ويبدو أن الحال في أجهزة السلطة الفلسطينية لا يختلف عنه كثيرًا في أجهزة المنظمة، ولكن الفارق أن عملية التعاون مع الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية باتت مكشوفة بصورة أكبر كثيرًا هذه الأيام، ولم يعد يؤدي الكشف عنها إلى الإطاحة برؤوس كما كان يحدث سابقًا..

الرابط المختصر :