العنوان الاختراق الصهيوني للعقل العربي
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 02-أغسطس-2003
مشاهدات 82
نشر في العدد 1562
نشر في الصفحة 20
السبت 02-أغسطس-2003
أذرع إعلامية صهيونية تساهم فيها الأجهزة الأمنية ووزارة الخارجية تستهدف أدمغة العرب
وثيقة «الإعلام الإسرائيلي»:
من الضروري أن تتغير الكلمات والمواضيع والوسائل لتلائم حقيقة عالم ما بعد صدام
الربط بين نجاح أمريكا في التعامل مع الإرهاب والأنظمة الدكتاتورية والجهود الإسرائيلية المماثلة
لا تربطوا إسرائيل بالرئيس بوش.. امتداحه لن يساعدكم.. لا تستعملوا بوش رديفًا لأمريكا
الأمن هاجس الأمريكيين.. ومن خلاله يمكنكم توضيح حاجتكم
تحدثوا عن الأطفال والعائلات والقيم الديمقراطية.. وابحثوا عن قناة لتكون ناطقة باسم «إسرائيل»!
عدد من الصحافيين الإسرائيليين أصلهم ضباط مخابرات وأمن.. وأحدهم اشتهر بمقابلاته مع أحد الرؤساء العرب
المسؤولون الفلسطينيون تسابقوا للظهور في محطات التلفزة الصهيونية.. وأصبحوا يخصونها بالأخبار
تتويجًا «للاختراق» الذي حققه الكيان الصهيوني للإعلام العربي والذي برز في السنوات الأخيرة في الفضائيات العربية، يأتي الإعلان عن استحداث مكتب في وزارة الخارجية الصهيونية لشؤون الإعلام العربي يتولى العلاقات مع وسائل الإعلام العربية وترويج المواقف الصهيونية عبرها إلى العالم العربي.
وترى الأوساط الصهيونية: «أن وزير الخارجية سيلفان شالوم أصبح متشجعًا بعد ما لقيه من ترحيب خلال قمة المنتدى الاقتصادي العالمي في الأردن واستقباله بحفاوة من قبل بعض القيادات العربية» حسب وصفها.
كما صرح نائب عام مدير الإعلام في الوزارة بأنه «من الضروري العمل على توسيع الاتصالات والدعاية الإعلامية مع الدول العربية خاصة بعد استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين».
وكان شارون قد أقام فضائية صهيونية باللغة العربية لبث برامج خاصة إلى العالم العربي تروج لسياسته تتبع مباشرة لمكتبه وتخضع لأوامره وكان خبراء إعلام صهاينة قد أعدوا وثيقة حول أولويات الإعلام «الإسرائيلي» لعام ٢٠٠٣ تضع الخطوط العريضة للمدافعين عن «إسرائيل» والمتحدثين باسمها حول كيفية استغلال آخر المستجدات على الساحة الدولية، وعلى رأسها التخلص من نظام صدام حسين في العراق، وفي هذا الإطار، تدعو الوثيقة المتحدث الصهيوني إلى أن يشدد في كل مرة على أن «إسرائيل» كانت وراء الجهود الأمريكية لتخليص العالم من هذا الدكتاتور وتحرير الشعب العراقي!
مستعربون في الإعلام: وتعود المحاولات الأولى للاختراق إلى تأسيس الخدمة العربية في راديو «إسرائيل» حيث عمدت المخابرات الصهيونية إلى توجيه برامج خاصة للعالم العربي شارك في إعدادها وتقديمها عملاء للمخابرات الصهيونية من العرب يتكلمون اللهجات العربية المختلفة.
ومن أبرز هؤلاء نبيه سرحان «له أسماء أخرى متعددة» وهو شاعر شعبي مصري هرب من بلاده إلى الكيان المحتل وتزوج من يهودية وعاش كيهودي ولم يكن حتى أبناؤه يعرفون حقيقة هويته العربية السابقة وإحدى بناته أصبحت مغنية مشهورة ولم تعرف بخلفية والدها العربية إلا قبل سنوات قليلة.
وقدم نبيه سرحان برامج عدة سمى نفسه فيها «ابن الريف» ومثله فعل يهود آخرون من العراق، مثل ذلك الذي سمى نفسه «ابن الرافدين» ويعيش سرحان الآن في مستوطنة جيلو جنوب القدس المقامة على أراض مغتصبة من مدينة بيت جالا التي احتلت عام ١٩٦٧.
ويمكن القول بأن البرامج الموجهة في الإذاعة العبرية فشلت فشلًا كبيرًا بسبب فجاجتها والدعاية المباشرة التي تتضمنها.
وضمن محاولات اختراق العقل العربي أسست حكومة الاحتلال جريدة يومية باسم «الأنباء» كانت توزع بشكل شبه مجاني، كما أصدرت أحزاب يسارية صهيونية مجلات وصحفًا أخرى وكانت صحيفة الأنباء في الصحيفة الوحيدة المسموح إدخالها إلى الأسرى في سجون الاحتلال لتقوم بوظيفة «غسل دماغ» لهم، لكن جميع هذه الصحف أقفلت بعدما فشلت فشلًا ذريعًا.
وحاول القسم العربي في التلفاز «الإسرائيلي» أن يسد ثغرة فشل مخابرات الاحتلال في الصحافة المكتوبة والمسموعة «الراديو»، وحقق نجاحًا نسبيًا عندما وقع الكثير من السياسيين الفلسطينيين في فخ وسحر الشاشة والصورة فبدأوا يعطون مقابلات المراسل التلفاز الشهير يوني بن مناحيم، وهو ضابط احتياط في جيش الاحتلال، شارك في عملية الليطاني في جنوب لبنان في مارس ١٩٦٧، وهو يحاضر الآن في إحدى المستوطنات في مدينة بيت جالا المحتلة، واستطاع يوني بن مناحيم أن ينسج علاقات وثيقة مع معظم القيادات السياسية في الأراضي المحتلة وساهم في تلميع وإظهار الكثير منهم مثل الدكتور سري نسيبة والراحل فيصل الحسيني وغيرهما.
ولم تقتصر علاقات يوني مع السياسيين «المعتدلين» بل امتدت إلى أقطاب المعارضة الفلسطينية التي نشطت مع بدء مفاوضات أوسلو وأعطى الكثير من هؤلاء مقابلات له. والمفارقة أن يوني كان يعلم بالأخبار الفلسطينية من أطرافها المختلفة قبل الصحفيين الفلسطينيين، وكان مرحبًا به دائمًا في مكاتب ومنازل المسؤولين الفلسطينيين بعكس الصحفيين الفلسطينيين.
وفي مرحلة لاحقة أصبح يوني بن مناحيم مراسلًا للتلفزيون الصهيوني في تونس التي كانت مقرًا لمنظمة التحرير ومن هناك أعد تقارير مهمة ولقاءات شملت العديد من القيادات الفلسطينية مثل حكم بلعاوي المسؤول الأمني «وقتذاك» وسفير فلسطين في تونس الذي توعد المعارضين الفلسطينيين في إحدى المقابلات مع يوني بن مناحيم، ومثل أيضًا ياسر عبد ربه وحسن عصفور وأبو مازن وجبريل الرجوب ومحمد دحلان والأسماء الكثيرة الأخرى التي كانت مغمورة وعرفها الشارع الفلسطيني عن طريق يوني وأصبح لها فيما بعد دور في السياسة الفلسطينية.
والطريف في تجربة يوني بن مناحيم في تونس أنه في إحدى المرات قابل زعيم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة الذي وصل إلى تونس في زيارة «سرية» لإجراء مباحثات مع عرفات وحاول يوني أن يتكلم معه فرفض حواتمة وقال ليوني حتى إذا أذعت خبر زيارتي فسأنفي ذلك. ولكن يوني ذكر خبر تلك الزيارة على الهواء مباشرة. مع التلفاز العبري خلال رسالته اليومية عبر الأقمار الصناعية وروى لمشاهديه تهديد حواتمة بنفي الخبر. والغريب أن يلاقي يوني كل هذا النجاح رغم أن الجميع يعرفون أن مخابرات الاحتلال تقف وراء البث التلفزيوني «الإسرائيلي» باللغة العربية.
وأن يوني ضابط الاحتياط في جيش الاحتلال هو «ترس» أو«برغي» في عجلة المخابرات المستمرة في الدوران.
صحفيون أمنيون
وعلى أي حال فإن معظم، إن لم نقل جميع من يحررون الشؤون الفلسطينية في الصحف العبرية ومن بينهم «اليساريون» عملوا في مؤسسات الاحتلال الأمنية والعسكرية في الأراضي المحتلة. وعملهم هذا وخبرتهم هي من خولتهم العمل في تلك الصحف ومن أمثلة ذلك: روني شكيد المحرر في كبرى الصحف العبرية «يديعوت أحرنوت» عمل محققًا في الشاباك وأسهم في تعذيب الفلسطينيين وآخر عمل له عام ۱۹۸۳ كان في معتقل المسكوبية الرهيب بالقدس المحتلة.
يوسي تورفشتاين: عمل في ها ارتس وهو الآن يعمل في صحيفة اقتصادية، كان نائبًا للحاكم العسكري المنطقة بيت لحم مدة 15 عامًا. يهودا ليطاني: عمل كناطق الجيش الاحتلال في الضفة الغربية وهو ضابط احتياط. بنحاس عنبري: عمل في دائرة الإحصاء التابعة للاحتلال في الضفة الغربية.
ناحوم برنياع: ضابط مخابرات سابق حسب اعترافاته وربما «لاحق» وهو الذي اشتهر بمقابلاته للرئيس المصري للتلفزيون «الإسرائيلي». شاؤول منشيه: يهودي من أصل عراقي وضابط في المخابرات وكان يحرض المحققين على خلع عيون الأسرى الفلسطينيين عندما يزور أقبية التعذيب، كما شهد بذلك الأسير المصري السابق موسى السواركة الذي خلع المحقق عينه عندما طلب منه شاؤول ذلك.
والمؤسف أن هؤلاء وغيرهم أصبحوا نجومًا على شاشات الفضائيات بحجة أنهم يمثلون الرأي الآخر، والواقع أنهم لا يمثلون إلا رأي أجهزة مخابرات الاحتلال التي عملوا ويعملون لصالحها وإذا كان أي صحفي في العالم يفقد مصداقيته ويكف عن أن يكون صحفيًا إذا كان مرتبطًا بجهاز مخابرات، أيًا كان هذا الجهاز، فلماذا لا يتعامل القائمون على الإعلام العربي مع هؤلاء «الصحفيين» بنفس المعيار؟؟
.. واستغلوا الفضائيات
اخترق الموساد والشاباك عددًا من المحطات الفضائية العربية ودخل إلى غرف نوم العرب عن طريقها، والغريب أن الرأي العربي لم يحرك ساكنًا ولم يتململ إلا قليلًا جراء هذا الاختراق، ولم يضغط على إدارات هذه الفضائيات لكي تكف عن هذه المهزلة أو الفضيحة التي تجري على الهواء مباشرة كل ليلة تقريبًا.
وإذا حاول أحد من الأوساط القليلة المعترضة أن ينتقد اختراق الموساد لغرف نومنا انهم بالتطرف وبصفات أخرى غريبة. والمسألة في النهاية ليس لها علاقة بالتطرف أو الوطنية أو القومية وإنما بالمهنية، ومتى ستفهم إدارة هذه الفضائيات أن هؤلاء ليسوا صحفيين وإنما ضباط مخابرات؟ ولأننا لا نشك بمدى اطلاع هذه الإدارات واتساع أفقها، فإننا نغلب أنها تعرف حقيقة هؤلاء، مما يجعلنا نعتقد بأن الاستمرار في هذه الجريمة بحق العقل العربي، سياسة مقصودة، ولا نحتاج النظرية المؤامرة لنقول إن هناك على الأغلب من يحرك الخيوط من وراء ستار.
أولويات الإعلام الصهيوني
وثيقة أولويات الإعلام «الإسرائيلي» العام ۲۰۰۳، أعدت لصالح مؤسسة ويكسنر، وهي مؤسسة تقوم بتمويل مجموعة من المبادرات المؤيدة لـ «إسرائيل»، ومن ضمنها تنظيم برامج الزيارات المجانية للشباب اليهود الأمريكيين الراغبين بزيارة «إسرائيل» الوثيقة أعدتها مؤسسة لونتز للأبحاث وهي إحدى المؤسسات الرائدة في مجال العلاقات العامة واستطلاعات الرأي في الولايات المتحدة التي تعمل مع، مشروع «إسرائيل»، وهو تجمع من المؤسسات، والمستشارين السياسيين ورجال الأعمال المؤدين «لإسرائيل».
وقد جاء في مقدمة الوثيقة «لقد تغير العالم، وأصبح من الضروري أن تتغير الكلمات والمواضيع والرسائل «الإسرائيلية» لتلائم حقيقة عالم ما بعد صدام حسين.
تقدمنا سابقًا بتوصيات أقل حدة «الإسرائيل»، خوفًا من أن يلوم الشعب الأمريكي «إسرائيل» على ما يجري في الشرق الأوسط والآن آن الأوان لربط نجاح الولايات المتحدة الأمريكية في التعامل مع الإرهاب والأنظمة الديكتاتورية بواسطة القوة بالجهود «الإسرائيلية» الحالية لاجتثاث الإرهاب من حولها وداخل حدودها، وفي هذا المناخ السياسي قد تخسر «إسرائيل» القليل وتغنم الكثير بالوقوف إلى جانب الولايات المتحدة، ومع هذه المظاهرات والمسيرات الحاشدة المناهضة للحرب حول العالم، تبحث الولايات المتحدة عن حلفاء لمشاركتها التزامها تجاه الأمن ومحاربة الإرهاب، و«إسرائيل» هي الحليف الذي يمكنه فعل ذلك، وتنظر الوثيقة إلى تعيين محمود عباس، أول رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية على أنه جاء في الوقت الخطأ، لأن لدى الأخير فرصة لتحسين صورة الفلسطينيين، التي طالما سهل على المتحدث« الإسرائيلي» دمغها بالإرهاب، واعتبار ياسر عرفات قائدًا للإرهابيين على حد تعبير الوثيقة.
توصيات الوثيقة
هذه الوثيقة تجعل مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات التي تبين مدى أهمية الأدوات والإجراءات التي يجب أخذها بعين الاعتبار في صياغة الرسائل الإعلامية الصهيونية الموجهة للعقل العربي والعالم، ومن هذه التوصيات والاستنتاجات:
١- العراق طغى على الجميع، وصدام هو وسيلتكم الأفضل للدفاع، حتى وإن كان ميتًا. الأنظار حول العالم وفي أمريكا مشدودة إلى ما يجري في العراق، وهذه فرصة نادرة لكي يعرب «الإسرائيليون» عن دعمهم ووقوفهم إلى جانب أمريكا، في الوقت الذي تواجه فيه معارضة دولية، خصوصًا من جانب بعض« حلفائها»، الأوروبيين عليكم استغلال اسم صدام حسين لعام كامل وكيف دعمت «إسرائيل» الجهود الأمريكية لتخليص العالم من هذا الدكتاتور وتحرير الشعب العراقي سوف يبقى صدام رمزًا للإرهاب بالنسبة للأمريكيين لزمن طويل، وسيتم تثمين تضامن «إسرائيل» مع الشعب الأمريكي في جهوده للتخلص من صدام حسين.
٢-امتداح الرئيس جورج بوش لن يساعد: إذا إن أردتم التوحد والاصطفاف إلى جانب أمريكا فقولوا ذلك، لكن لا تستعملوا جورج بوش رديفًا للولايات المتحدة «لاحظ كيف يتخلى اللوبي الصهيوني عن الرؤساء الذين يدعمون الاحتلال بكل قوة».
٣-إيصال الشعور بالإحساس والقيم واجب: تحدثوا عن الأطفال، والعائلات والقيم الديمقراطية، ولا تكتفوا فقط بالقول إن «إسرائيل» تقف إلى جانب الولايات المتحدة.
٤-الأمن: أصبح الأمن الهاجس الرئيس بالنسبة لجميع الأمريكيين، والأمن هو السياق الذي يمكنكم من خلاله توضيح حاجتكم إلى ضمانات القروض والدعم العسكري، وتبرير رفض «إسرائيل» التنازل عن الأرض.
٥- ابحثوا عن فتاة جيدة تكون ناطقة باسمكم فقد أثبتت جميع الاختبارات التي أجريناها أن النساء أكثر مصداقية من الرجال، وإذا كان للمرأة أطفال، فإن ذلك بالطبع أفضل.. «وقد تم تنفيذ هذه التوصية بالفعل».
٦- اربطوا بين تحرير العراق ووضع الشعب الفلسطيني، فإن الحجة الأكثر فاعلية لديكم اليوم هي الربط بين حق الشعب العراقي في الحرية وحق الشعب الفلسطيني في أن يحظى بقيادة تمثله بشكل حقيقي وإذا عبرتم عن قلقكم تجاه وضع الشعب الفلسطيني، وكيف أنه ليس من العدل والإنصاف والأخلاق أن يجبر هذا الشعب على قبول قادة يسرقون ويقتلون باسمه فستبنون مصداقية عن دعمكم المواطن الفلسطيني العادي في الوقت الذي تضربون فيه مصداقية قيادته.
٧- قليل من التواضع: رأيتم ذلك بأم أعينكم، أنتم بحاجة للحديث باستمرار عن تفهمكم «الوضع الشعب الفلسطيني» والتزامكم بمساعدة هذا الشعب، نعم، هذه ازدواجية معايير. التواضع ودواء مر، لكنه يطعمكم ضد الانتقادات القائلة بأنكم لم تعملوا بما فيه الكفاية من أجل السلام.
٨- محمود عباس لا يزال علامة استفهام، دعوه كذلك، سوف تخسرون الكثير بمهاجمته الآن، لكنه وفي الوقت نفسه لا يستحق المديح تحدثوا عن أمالكم للمستقبل، واطرحوا المبادئ التي تتوقعون منه أن يتصرف على أساسها إنهاء العنف والاعتراف بـ «إسرائيل»، وإصلاح حكومته... إلخ.
نماذج من الخطاب الإعلامي
الوثيقة الإعلامية الصهيونية تتحدث عن كلمات ومضمون الخطاب الإعلامي الذي يجب أن يستخدم من قبل الناطقين الإعلاميين والبعثات الإعلامية الصهيونية الضليل الرأي العام ومن نماذج وأمثلة هذا الخطاب:
- «أيًا كانت الأسباب الأساسية للصراع الفلسطيني «الإسرائيلي»، هناك حقائق ثقافية وخلافات تراجيدية تعترض مسيرة السلام بين الشعب «الإسرائيلي» والفلسطينيين. لم يسجل على الإطلاق أن قام طفل «إسرائيلي» بالتمنطق بحزام ناسف وتفجير نفسه لقتل الأبرياء الفلسطينيين «وهل يجد الشجاعة لفعل ذلك». علاوة على أن السلطة الفلسطينية لم تبذل سوى القليل من الجهد لوقف الإرهاب».
-الفلسطينيون يستحقون قيادة أفضل ومجتمعًا أفضل قوامه المؤسسات والديمقراطية وسيادة القانون.
- من حيث المبدأ، سوف تجلس «إسرائيل» وتتفاوض وتتصالح مع أولئك، وتتمنى أن تعيش شعوب الشرق الأوسط كافة معًا في سلام.
-تعلم ما معنى أن نعيش حياتنا مع التهديد اليومي بالإرهاب. تعلم معنى أن ترسل أطفالنا إلى المدرسة في اليوم الأول، وندفنهم في اليوم التالي. بالنسبة لنا، الإرهاب ليس شيئًا نقرأ عنه في الصحف، إنه شيء نراه بأم أعيننا دائمًا.
-لا نريد أن نوقع اتفاقًا لا معنى له ولا يساوي الورق الذي كتب عليه، نريد شيئًا حقيقيًا. ولكي يكون هناك سلام عادل وشامل ودائم لا بد لنا من شريك يرفض العنف ويقدر الحياة أكثر مما يقدر الموت.
- مبدئيًا، لا يحق للعالم أن يفرض على «إسرائيل» التنازل لأولئك الذين يرفضون علنًا حق «إسرائيل» في العيش أو ينادون بإزالتها عن الوجود.
- حتى اليوم، هناك مجموعات إرهابية: مثل حماس والجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى، ولم تنجح أو لم ترغب السلطة الفلسطينية في كبحها، وبسبب ذلك يستمر «الإسرائيليون» في مواجهة الموت.
- «كما تعهدت الحكومة الأمريكية بضمان حياتكم وحريتكم وفرصتكم في العيش بسعادة، يجب على حكومة «إسرائيل» أن توفر الأمن والحرية لمواطنيها».
الجهاز الإعلامي الصهيوني
أدرك باحث الحركة الصهيونية ومؤسسها ثيودور هرتزل –الذي كان قد بدأ حياته العملية صحافيا في النمسا– دور الإعلام في جهود حركته ومهامها الدعائية مفسحًا لها مكانًا مركزيًا في خطته الاستراتيجية لإقامة «دولة اليهود» التي تحدث عنها في كتابه الذي حمل نفس الاسم. وقد أنشأ هرتزل عشية انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول جريدة أسبوعية سماها «دي وولت» العالم، صدر العدد الأول منها في الثالث من يونيو/ حزيران عام ۱۸۹۷وقد جاء في افتتاحيته: «يجب على هذه الجريدة أن تكون درعًا وسلاحًا للشعب اليهودي سلاحًا يستعمل ضد أعداء الشعب. اليهودي بلا فرق في انتزاع دعم الدين، وقد نجح المؤتمر الصهيوني الأول، مشفوعًا بالتأكيد على الضرورة القصوى للدعاية الصالح الحركة التي تقوم بها جريدة« دي وولت».
ويولي الكيان الصهيوني –بالتعاون مع مختلف المنظمات الداخلية– الجهاز الإعلامي اهتمامًا ملحوظًا بالنظر إلى أهمية الوظيفة الإعلامية والدعائية، ودورها في خدمة الاحتلال، من خلال خلق التوافق والتجانس الداخلي بين اليهود والمستجلبين، وترسيخ قيم الولاء المشترك، هذا فضلًا عن دورها في مواجهة النشاط الإعلامي الدعائي المضاد، فالإعلام الصهيوني إعلام أيديولوجي يعمل على خدمة الفكر الصهيوني يروج له، ويدعم نشاطه بكل الوسائل والسبل ويلاحظ أنه لا توجد وزارة إعلام صهيونية، ولكن هناك إدارة إعلام تابعة لوزارة الخارجية، وهذه الإدارة تقوم بإعداد دراسات متعلقة بالقضايا «الإسرائيلية»، التي تخدم السياسة الإعلامية التي تنتهجها الحكومة خارج فلسطين المحتلة، وتشارك إدارة الإعلام في المعارض الفنية، والثقافية، والتجارية في الخارج.
هذا على الصعيد الخارجي، أما على الصعيد الداخلي فهناك مكتب الإعلام المركزي والمكتب الصحفي للحكومة، حيث يقوم الأول بنشر المعلومات المتعلقة بنشاط الحكومة ومنجزاتها، وتبث المحطة الفضائية «الإسرائيلية» برامجها الموجهة للمنطقة العربية من خلال ثلاث قنوات تليفزيونية فضائية هي القناة «الإسرائيلية» الأولى والقناة «الإسرائيلية» الثانية، والقناة «الإسرائيلية» الثالثة، وترسل القنوات الثلاث برامجها من على قمر الانتلسات، حيث اشترى الاحتلال محطات إرسال شبكة الانتلسات التي توجه إرسالها لمنطقة الشرق الأوسط ووزعها على قنوات التلفزيون الثلاث.
وتبث القنوات الثلاث برامج تعبوية وتحريضية متنوعة ناطقة باللغتين العربية والعبرية متضمنة نشرات أخبار وتعليقات وتقارير سياسية واقتصادية وبرامج تعليمية وترفيهية ومعلومات، فضلًا عن أفلام ومسلسلات ومسرحيات عربية وهي نقل أو إعادة للتوجهات أو الفلسفة البرامجية نفسيها التي تحكم المحطة الأرضية «الإسرائيلية» أي برامج هيئة الإذاعة والتلفزيون «الإسرائيلي» التي وضعت وفق برمجة في إطار استراتيجي مركزي تشرف عليها جهات متخصصة تمثل وزارات الداخلية والخارجية والدفاع والإعلام وتضم مختلف الاختصاصات العلمية والأكاديمية وخبراء علوم الاتصال والاجتماع والنفس والحرب النفسية وغيرها إضافة إلى توظيف المؤسسات الأكاديمية والعلمية التي يهيمن عليها اللوبي الصهيوني في العالم، ويهدف الاحتلال من خلال تلك القنوات إلى التأثير في الجمهور العربي ونرع اليأس والانهزام لدى المواطن العربي والتشكيك بوجوده وحضارته وتهيئته لقبول اتفاقيات التسوية بين الكيان الغاصب والأقطار العربية.
ومن الناحية المادية البحتة، يعتبر الإعلام الصهيوني شريكًا بحق النصف على الأقل في سائر المرافق الإعلامية في العالم الخارجي كدور النشر داخل «إسرائيل» وخارجها. وأول ما يلفت النظر في الإعلام الصهيوني أنه يعتمد على وسائل ظاهرة، وأخرى مستترة فالوسائل الظاهرة في الإعلام الصهيوني تتمثل في:
أ – ملكية المؤسسات الإعلامية.
ب – السيطرة على القوى البشرية في الكثير من أجهزة الإعلام الغربي.
ج – السيطرة على الكثير من مصادر تمويل أجهزة الإعلام وأهمها الإعلانات.
أما الوسائل المستترة في الإعلام الصهيوني فتتمثل في الاحتكارات الكلية أو الجزئية في الصناعات الآتية:
- الأفلام الخام التي تستخدم في السينما والتلفزيون.
- صناعة الورق والأخبار التي تستخدم في الطباعة بشكل عام وفي طباعة الصحف على وجه الخصوص.
- صناعة وهندسة آلات الطباعة.
ومن هذه المسالك الظاهرة والمستترة تسلق الإعلام الصهيوني أسوار الإعلام الغربي فاقتحمه وحوله إلى أسير تابع يطبع أوامر سيده، واليوم يسعى لاختراق الإعلام العربي.. وغدًا يخطط للسيطرة عليه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل