; التعليق الأسبوعي: الأمن والاستقرار وكفر النعم | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعي: الأمن والاستقرار وكفر النعم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1980

مشاهدات 131

نشر في العدد 490

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 22-يوليو-1980

▪ مطلوب مراجعة مفهوم الأمن وتطوير الأجهزة القائمة عليه.

▪ لماذا التكتم على المجرمين والجهات التي تقف من ورائهم؟!

▪ الأمن نعمة كبيرة يمِن الله بها على المؤمنين الذين يعملون الصالحات 

▪ من سُنن الله أن ينزل الخوف فيمن يكفرون بأنعمه

▪ ما حدث حتى الآن مجرد محاولات يائسة للإخلال بالأمن وفرض الخوف والاضطراب.

▪ العدل في السياسة والاقتصاد والاجتماع أساس الأمن وشرطه

الأمن والاستقرار هما المطلبان اللذان سعت إليهما مختلف الشعوب على مدار التاريخ البشري.. ذلك أن الاستقرار مرتبط أساسًا بتأمين حاجة أساسية للإنسان هي الإطعام وإشباع غريزة الجوع.. والأمن حاجة أساسية مكملة للإطعام لدى البشر.. وقد ذكر ذلك دستورنا القرآن الكريم في أكثر من موضع.. ففي سورة قريش مَن الله على أهل قريش بأنه سبحانه ﴿أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ (قريش: 4)

وعباد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات وعدهم الله سبحانه بعد الاستقرار والاستخلاف في الأرض ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور: 55)

وإذن فالأمن مَن الله يمن به على الذين يؤمنون به ويعملون الصالحات ويعبدونه ولا يشركون به شيئًا.

• والخوف الذي هو ضد الأمن سُنة من سُنن الله في الكون ينزله في الذين يكفرون بالنعم فلا يشكرون.. ويكنزون الذهب والفضة ولا يزكون.. ويقسمون بين الناس فلا يعدلون.. وتغرهم الحياة الدنيا فيستكبرون.. ويغرقون في الشهوات والملذات فيفسقون.. وسُنة الله هذه ماضية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل: 112).

والجوع قد يصبر عليه الإنسان وقد يسهل عليه أن يتغلب عليه، أما الخوف فلا سلطان لأحد عليه.. وحتى المؤمن القوي إذا استولى عليه الخوف لا يذوق للحياة طعمًا.. ولنا أن نتصور كيف يعيش الإنسان في جو الخوف في جو توقع القصف أو النسف أو القتل: أن الموت في مثل هذه الحالة خير من الحياة.. ولكن هيهات فالأجل محدود. 

• ونحن في الكويت والخليج عمومًا ننعم بنعمتين كبيرتين.. نعمة الإطعام حتى الشبع، ونعمة المال حتى الفائض، ونعمة الأمن والاستقرار السياسي مقارنة مع دول العالم. 

وهاتان النعمتان الثروة والأمن لم نشكر الله عليهما حق الشكر، ونحن قد حذرنا من خلال هذا المنبر مرارًا، من أن تمادينا في كفر النعم وتمادينا في الإسراف والتبذير مقيمين أو مسافرين أو سائحين، قد ينقلب علينا نقمة، وشقاء، وخوفًا، وقلقًا.

وما الخوف الذي بدأنا نشعر به، وما فقدان الأمن الذي ظهرت بعض بوادره، إلا نتيجة منطقية لبعدنا عن منهج الله، ونتيجة طبيعية لسُنة الله الماضية في من يكفرون بأنعم الله.

هذه حقيقة يجب أن تستقر في أذهاننا جميعًا حكامًا ومحكومين أثرياء وفقراء كبارًا وصغارًا رجالًا ونساء، وإن كنا نؤكد على كل ذي مسؤولية أن يدرك سُنة الله هذه قبل غيره، قبل أن يفلت الزمام وتفوت الفرصة.

ونحن وإن كنا نؤكد على السبب العقدي لفقدان الأمن في ديارنا، فإننا لا ننكر أن أسبابًا أخرى، أو جهات أخرى ستعمل على حرماننا من الأمن والاستقرار والطمأنينة.

ولعل ما يستحق الذكر بصراحة هو الدوافع السياسية، ولكن حتى الأطماع السياسية، أو الحمق السياسي، ما كان له أن يعمل على تهديد أمننا لولا أن أوضاعنا مؤهلة لذلك، أو تستحق ذلك.

• فالمعروف أن الوحوش الغربية الكاسرة بقيادة الثور الأمريكي الهائج، قد هددوا وتوعدوا أكثر من مرة باحتلال منابع النفط.. ودولة يهود التي أقاموها زورًا وبهتانًا في قلب العالم الإسلامي، لا تفتأ تخطط لتهديد الأمن والاستقرار في جميع أنحاء العالم الإسلامي. 

ومن يدري فقد تكون بوادر العبث في أمن هذا البلد، خطوة على طريق تحقيق السلام والأمن لدولة يهود.

وقد تكون أمارات حقد وضغينة ومرض لدى بعض القوى السياسية الفاشلة التي لم تجد غير المسدس والمتفجرات وسيلة للتعبير عما تريد. 

● وأيًا كان الفاعل وأيًا كانت الدوافع فقد بات واضحًا الآن أن الأمن مهدد، أو أن الأمن مفقود، والشواهد على ما نقول كثيرة:

-حادثة تفجير مكاتب جريدة الأنباء قبل حوالي ثلاث سنوات 

-محاولة اغتيال وزير الخارجية الإيراني السيد قطب زاده أثناء زيارته للبلاد. 

-قذف السفارة الإيرانية بصواريخ أربي جي. 

-تفجير مكاتب شركات الطيران السورية والمصرية والإيرانية. 

-وأخيرًا تفجير مكاتب جريدة الرأي العام، والتهديد بتفجير جميع الصحف والمجلات المحلية.

وما هو أدعى لانتشار الرعب والخوف لدى الناس جميعًا، وهو أن تفسيرًا رسميًا، أو إعلانًا من وزارة الداخلية أو حكمًا قضائيًا، لم يصدر بشأن هذه الجرائم. فلا الفاعل معروف ولا الدافع معروف.

فلماذا هذا التكتم من قِبل أجهزة الأمن وأين مهمتها الأساسية إذن؟!

نعم، قد يكون التكتم مطلوبًا ومستحسنًا أثناء فترة التحقيق ولكن عندما ينتهي التحقيق وفي مثل القضايا التي مرت عليها فترة من الزمن فلا مسوغ أبدًا للتكتم على نتائجها، وإذا كانت هذه الحوادث مجرد بدايات وهي كذلك فلا بد من الحزم وكشف الجهات التي تقف وراءها مهما كانت قوة هذه الجهات وأيًا كانت هذه الجهات. 

إن الحزم والكشف عن أسماء المجرمين للشعب هو السبيل الوحيد الكفيل بتعاون الشعب مع سلطات الأمن لوأد الجرم قبل أن يستشري و ينتشر.

• ولكي يتحقق شعار «كل مواطن خفير فلا بد من تحقيق العدل في توزيع الثروة ورعاية الفقير والعدل في الناحية الاجتماعية وفي إعطاء الحريات العامة واتخاذ السبل الكفيلة بمشاركة الشعب في اتخاذ القرارات السياسية وهذا العدل لا يتحقق ولا يؤتي أكله إلا إذا قام على أساس الشريعة الإسلامية. 

وهنا نود أن نقول بصراحة وحسم.. إن الأمن ليس في استبعاد العمل بالدستور الإسلامي بل في تحكيم شرع الله تحكيمًا شاملًا جادًا.

وما لم تصح العزيمة على ذلك فإن الأبواب ستظل مشرعة لتهديد الأمن عقابًا من الله سبحانه على هجر الحكم بما أنزل وجزاء على الكفر بنعمه وآلائه ولأن عدم العدل سيدفع المظلوم أو المغبون إلى عمل كل ما يعتقد أن ينصفه حقًا كان أَم باطلًا. 

وصدق من قال للخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما وجده نائمًا تحت ظل شجرة لا يحرسه أحد «عدلت فأمنت فنمت».

• نقول إن العدل في كل شيء وكما أمر الله هو الضمانة الأكيدة للاستقرار والأمن ولكننا ندرك في نفس الوقت إنه قد يظل بعد ذلك مجال لعبث الحاقدين والمجرمين لأسباب سياسية كما حصل ويحصل على مدار التاريخ.

ولكن الفرصة دائمًا تظل ضيقة أمام مثل هؤلاء إذا عم العدل وترعرعت الحرية واستقامت علاقة الحاكم بالمحكومين.

ولتطويق مثل هذه المحاولات اليائسة لابد من أمور:

• لابد من مراجعة قواعد السياسة الخارجية وبنائها على أسس واضحة وراسخة أما التغاضي والتكتم والمداراة لأية جهة كانت عربية أَم دولية فلم تعد تجدي شيئًا غير الميوعة التي قد يجد فيها المخربون فرصة لتهديد أمن البلاد والعباد.

• ولا بد من مراجعة مفهوم الأمن والأجهزة القائمة عليه ونحن وإن كنا لا نقصد أحدًا بعينه إلا أن طبيعة الظروف وتطورها تلزمنا بالمطالبة بتطوير هذه الأجهزة للتماشي مع التقدم والتطور في مجال الأمن والاستفادة منه أيًا كان مصدره فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.

•ولابد من تطوير وسائل الأمن وطرق أحكام المراقبة والحراسة لتفويت أي محاولة قد تجري لتهديد الأمن والاستقرار اللذين هما من أكبر النعم التي مَن الله بها علينا. وأخيرًا نود أن نقول إن حادث الاعتداء الآثم على الرأي العام يجب ألا يكون مسوغًا ولا دافعًا مقبولًا لفرض مزيد من الرقابة على الصحف بل على العكس من ذلك يجب أن يكون دافعًا ومشجعًا لمزيد من الحريات ولكل حرية تضحية وما أجمل التضحية في سبيل الحرية.

ونحن وإن كنا نخشى أن يصيب هذا البلد ما أصاب غيره من قلق واضطراب وفرقة وعدم استقرار إلا أننا نرى أن ما حدث حتى الآن لا يزيد عن كونه مجرد محاولات يائسة لإثارة الخوف والاضطراب في هذا البلد لأغراض في نفس يعقوب ولنا أمل كبير أن يتلاحم المواطنون على أساس من الأخوة الإسلامية فيفوتوا على العابثين الفرصة.

ولكننا كما قلنا قبل، نؤكد أن العدل على أساس من تحكيم شرع الله في جميع نواحي الحياة خاصة في السياسة والاقتصاد هو الضمانة الأكيدة للأمن والاستقرار فهل نحن فاعلون؟ هذا ما نرجوه وإلا فإن المستقبل قاتم مظلم والعاقبة وخيمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

131

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 14

131

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4

نشر في العدد 28

181

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

التحول إلى الدين.. وكيف يتم؟