العنوان الأوضاع المتوترة في المنطقة.. دفعت تركيا والكيان الصهيوني للمصالحة
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2013
مشاهدات 51
نشر في العدد 2047
نشر في الصفحة 28
السبت 06-أبريل-2013
(*) رئيس تحرير مجلة فلسطين المحتلة
يمكن القول: إن زيارة الرئيس
الأمريكي «باراك أوباما» إلى المنطقة أواسط شهر مارس الماضي، حملت إنجازًا مهما للولايات المتحدة، تمثل
في تحقيق مصالحة بين تركيا والكيان الصهيوني، هذه المصالحة التي حصلت، هي من أهم ثمار
جولة «أوباما»، التي كانت تقليدية في معظم نواحيها، وكانت موجهة إلى الرأي العام الصهيوني،
وإلى طمأنة الحكومة الصهيونية ورئيسها «بنيامين نتنياهو» وإلى تجديد
الدعم الأمريكي للكيان.
* أنباء عن زيارة «أردوغان» لقطاع غزة والضفة
الغربية على رأس وفد كبير يرافقه فيه «خالد مشعل».
* المصالحة بين «أنقرة» و«تل
أبيب » تمت برعاية أمريكية مباشرة.
لا شيء في السياسة يمكن
أن يحدث بشكل مفاجئ المصالحة بين تركيا والكيان الصهيوني أخذت وقتًا من الزمن، وعقدت جلسات عمل واتصالات
واستشارات, توجت بضغط أمريكي حاسم أوصل لهذه النتيجة.
إهانة تركية
تركيا شعرت بالغضب بشكل
كبير وبالإحراج بسبب قيام جنود الاحتلال الصهيوني باقتحام سفينة «مرمرة» التركية, وقتل
عشرة أتراك كانوا على متنها, السفينة التركية أبحرت بهدف فك الحصار عن غزة, وكانت وسائل
الإعلام في العالم تتابعها, وهي تحمل علم تركيا.. ظن الأتراك أن الإسرائيليين سيحترمون
ذلك، ولن يجازفوا يتوتير العلاقات مع أنقرة.
«الإسرائيليون» أرادوا إهانة تركيا وتوجيه صفعة قوية لـ «أردوغان» فتعاملوا بـ «قلة أدب» مع السفير التركي،
وقللوا من وزن تركيا الإقليمي، هاجموا السفينة بشكل بشع, نجم «أردوغان» كان يسطع في
العالم العربي والإسلامي، والدور التركي على قاعدة «صفر مشكلات»
توسع في المنطقة, الحكومة الصهيونية أرادت قطع اليد التركية التي تمتد نحو
فلسطين, مساعدات ودعم لفك الحصار ونشاط سياسي وإنساني.
رد الفعل التركي
اشتعلت تركيا غضبًا بسبب
الإهانة الصهيونية, التف الأتراك حول مصابهم وحول زعيمهم «أردوغان» الذي هاجم «إسرائيل»
ووبخ حكومتها، وتعهد بالدفاع عن مصالح تركيا.. قطع العلاقات مع «إسرائيل», ورفع دعوى
قضائية ضد الجيش الصهيوني, وطالب بالاعتذار
الرسمي من الشعب التركي, واشترط فك الحصار عن غزة.
رفض الصهاينة المطالب التركية
وقالوا: ان الاعتذار مرفوض، وإن كل ما ستفعله «تل أبيب» هو تعويضات
إنسانية لأهل الضحايا. أصرّ الأتراك على أن القضية معنوية وسياسية, ومرتبطة بمكانة
الشعب التركي ودور تركيا في المنطقة, الموقف داخل الكيان الصهيوني كان كالآتي: الجيش
يرفض الاعتذار, وزارة الخارجية ضد الاعتذار, «نتنياهو» متصلب لكن يقبل المناورة.
ظروف موضوعية
هناك ظروف موضوعية دفعت الطرفين التركي والصهيوني للقبول بالتسوية، وأهم ذلك:
2 1-
العلاقات بين البلدين كبيرة وعميقة ولها
ظروفها, وهي تشمل الجوانب السياسية والأمنية
والعسكرية والاقتصادية.
2- أن العلاقة تعطلت على
المستويات الدبلوماسية والشعبية في السنوات الماضية, لكن التعاون العسكري والأمني
بقى قائمًا.
3- هناك متغيرات كثيرى تحصل في
المنطقة, والخطر يداهم الجميع.. الأوضاع في سورية, تقدم الأسلاميين, المخاوف من
امتداد الأزمة للأردن, تداعيات الملف النووي الإيراني.
* ربح الأتراك
اعتذارًا «إسرائيليًا» علينًا وتعويضات عن الضحايا لا تزال المناقشات جارية بين الطرفين بشأن
قيمتها ووعدًا بفك الحصار عن غزة.
٤- وجد الصهاينة
والأتراك أنفسهم أمام حاجة أو مطلب أمريكي واضح بضرورة إنجاز المصالحة في هذا الوقت؛
نظرًا للمتغيرات الخطرة الحاصلة في المنطقة, ولم يكن بوسع «أردوغان» و«نتنياهو» رفض
طلب الرئيس الأمريكي, «أوباما» بحاجة إلى إنجاز سياسي في جولته، و«نتنياهو» متحرر بشكل
ما من معارضة «أفيجدور ليبرمان»، والوضع المتوتر في المنطقة يشكل دافعًا أو رأس جسر للطرفين
للمصالحة.
رعاية أمريكية
المصالحة بين
«أنقرة» و«تل أبيب»، تمت برعاية أمريكية مباشرة، ونقل «البيت الأبيض»، في بيان عنه
قوله: «تقدر الولايات المتحدة بقوة شراكتنا الوثيقة مع كل من تركيا وإسرائيل, ونولي
أهمية كبيرة لاستعادة العلاقات الإيجابية بينهما من أجل تعزيز السلام والأمن في المنطقة»، وأضاف: «أرجو أن يفتح
الاتصال بين الزعيمين الباب أمام تعاون أكبر في هذا المجال في مواجهة التحديات والفرص
الكثيرة».
ومع مغادرة «أوباما» تل أبيب, أصدر
مكتب «نتنياهو» بيانًا جاء فيه: إن «رئيس الحكومة تحادث مع
«أردوغان» واعتذر أمامه», مضيفًا أن الاثنين اتفقا على تطبيع العلاقات, بما في ذلك
إعادة السفيرين, وإلغاء الإجراءات القضائية التركية ضد ضباط وجنود «إسرائيليين» شاركوا في اعتراض
السفينة، وأضاف أن «نتنياهو» أبلغ «أردوغان» أنه «أجرى محادثات
جيدة مع «أوباما» في شأن التعاون الإقليمي وأهمية العلاقات بين «إسرائيل» وتركيا».
وتابع إن «نتنياهو» أعرب عن أسفه
للشعب التركي على جميع الأخطاء التي وقعت وتسببت في خسائر بشرية، ووافق على إتمام الاتفاق
على تعويض ضحايا الاعتداء، كما أبلغ نظيره أنه تمت إزالة بعض القيود على حركة المواطنين
والبضاعة للأراضي الفلسطينية، بما فيها غزة، وأن ذلك سيتواصل طالما استمر الهدوء، وختم
أن الزعيمين اتفقا على مواصلة العمل من أجل تحسين الوضع الإنساني في المناطق الفلسطينية.
وفي دراسة صادرة
عن مركز أبحاث الأمن القومي الصهيوني، تتحدث عن ضرورة التعاون بين «واشنطن» و«تل أبيب» في هذا الظرف
الحساس، ترى الدراسة أنه «يوجد لتركيا وظيفة مهمة في بناء سورية ما بعد «الأسد»، ومن أجل تحقيق هذا الهدف،
يجب حسم العلاقات مع تركيا وانصياع «إسرائيل» للاقتراح الأمريكي
القاضي باعتذار «إسرائيلي» لتركيا، كما أنه من الأهمية بمكان بذل الجهود الأمريكية التركية الأردنية من
أجل منع تفكك العراق أو سقوطه كليًا بأيدي الإيرانيين».
في المحصلة،
ربح الأتراك اعتذارًا صهيونيًا علنيًا، وتعويضات عن الضحايا لا تزال المناقشات جارية
بين الطرفين بشأن قيمتها، ووعدًا بفك الحصار عن غزة.
يقول الصهاينة
إنهم اعتذروا بالفعل, لكنهم لم يتعهدوا بفك الحصار عن غزة، بل بتخفيف الإجراءات.
ومن المتوقع
أن يستثمر الأتراك هذا الاتفاق لمصلحتهم, وأن يحسنوا ترويجه داخل العالم العربي، ففي
الأيام المقبلة, سيزور «أردوغان» قطاع غزة والضفة الغربية على رأس وفد كبير، قد يرافقه
فيه «خالد مشعل» رئيس المكتب السياسي لـ «حماس».
وأعطى الصمود
التركي والتمسك بالمطالب مفعوله السياسي والشعبي, لكن الظروف المتوترة التي تمر بها
المنطقة والشعور بالخطر، جعلا الأتراك والصهاينة يتنازلون لبعضهم في إشارة إلى التطلع
لعمل مشترك في المستقبل.. والهدف الأمريكي واضح:
لمّ الشمل بين تركيا و«إسرائيل»، وفك عزلة «إسرائيل»، وتعزيز التعاون العسكري بين الدولتين.