; الأنظمة الفاسدة والحكام الفاشلون في خدمة الشيوعية الدولية | مجلة المجتمع

العنوان الأنظمة الفاسدة والحكام الفاشلون في خدمة الشيوعية الدولية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1975

مشاهدات 73

نشر في العدد 255

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 24-يونيو-1975

الأنظمة الفاسدة والحكام الفاشلون في خدمة الشيوعية الدولية

موضوعيًا: تعجز الأنظمة الموضوعية والحكام الفاشلون عن الصمود في وجه المد الشيوعي.

  أكثر من ذلك من  تعتبر الأنظمة الفاسدة، ويعتبر الحكام الفاشلون -يحكم الفساد والقتل- في خدمة الشيوعية الدولية.

     وبعيدًا عن العواطف نستطيع القول: إنه لا يسرنا أن يتصدى -مثلًا- صالح جودت وعلى أمين في مصر، ومنصور خالد في السودان وجريدة» الحياة«، وسليم اللوزي في لبنان لمواجهة الشيوعية الدولية.

      كما لم يسرنا من قبل أن يفعل ذلك «ثيو» رئيس فيتنام الجنوبية السابق، ولون نول رئيس كمبوديا السابق، أو نوري السعيد وفاروق وهيلاسلاسي.

لماذا؟

     لأن تصدي هذه النوعيات لمكافحة الشيوعية الدولية من العوامل التي تزيد انتشار الشيوعية؛ فالنظام الفاسد هو «كومة« الأخطاء التي يتجمع حولها الشيوعيون ويتكورون، والحكام الفاشلون هم الذين يجعلون -بفشلهم- الشيوعية البديل الأفضل، ولو نظريًا في أذهان الناس.

      إن الحصانة ما لم تكن متينة تمامًا فإن الثغرات تصبح مداخل واسعة للشيوعية،  ونعرف شيوعيين وصلوا إلى أجهزة القيادة في اللجان المركزية والمكاتب السياسية، هؤلاء نشئوا في أسر تدعي التدين في المغرب والجزائر والسودان ومصر وأندونيسيا، فلماذا خرجت هذه الأسر شيوعيين ملئوا ضلوعهم كفرًا وأرواحهم إلحادًا؟

      السبب أن تدين هذه الأسر اختلط بخرافات دميمة المحتوى والمظهر، ومن حق أي إنسان أن يكفر بها، وكانت هذه الخرافات ذريعة للكفر بالدين كله.

      صحيح أن التسلسل المنطقي خاصة لدى أناس يزعمون المنهج العلمي لا يقود إلى هذه النتيجة، بل إن الكفر بالخرافة مقدمة طبيعية للإيمان الحق بالله، بيد أنه صحيح أيضًا أن حملة الحق عليهم أن يعرضوه في كامل نقائه وصدقه ومنطقه، وذاك نوع من أنواع» البلاغ المبين «.

      ولأمر ما قال -تعالى-: ﴿فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (سورة الأعراف: 6) ومع وجود الفوارق العظيمة بين الإسلام الحق والنصرانية المحرفة المشوهة؛ حيث إن التنفير من الاسلام يأتي عبر التطبيق السيئ له، بينما يحدث النفور من النصرانية الموجودة بسبب الخرافات التي أمست تشكل مساحة كبيرة من جوهر عقيدتها، مع وجود هذه الفوارق، فإن ضرب الأمثال بهزيمة العقائد الخرافية أمام الشيوعية يوضح القاعدة ويؤكدها.

     فمنذ أيام -مثلًا- اكتسح الشيوعيون في إيطاليا الانتخابات الإقليمية، واستولوا محليًا على عواصم هامة، منها: روما، ونابلي، وميلانو، وغير ذلك.

      ومعروف أن الحزب الديمقراطي المسيحي الكاثوليكي يحكم إيطاليا منذ ثلاثين عامًا، ورغم العون الأمريكي والاستنفار الكاثوليكي العالمي، وخبرة في الحكم استمرت ثلاثين عامًا وأكثر من ذلك، رغم هذا هزم هذا الحزب الكاثوليكي.

      إن نظام الحكم في إيطاليا بعقائده، وسياساته، وارتباطاته، وأساليبه لا يستطيع الصمود في وجه الشيوعية، بل هذا النظام نفسه هو الذي هيأ -بأخطائه- المناخ للانتشار الماركسي.

     وكان نظام ثيو في فيتنام الجنوبية أكبر خدمة تقدمها الأنظمة الفاسدة والحكام الفاشلون للشيوعية الدولية.

      ومن هنا نرفض بحزم ما يسمى بالتقارب -الإسلامي- المسيحي بقصد التعاون المشترك ضد الاتحاد الشيوعي.

     فالنصرانية فشلت في حماية روسيا ويوغوسلافيا وبولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا من سيطرة الشيوعيين، ومعظم الأقطار التي تحكمها الشيوعية اليوم كانت تدين بالنصرانية.

      وفي عالمنا العربي -الإسلامي- أنظمة فاسدة مهترئة وحكام أغبياء فاشلون، والوقوف في وجه المد الشيوعي لا يصح ولا يكون إيجابيًا إلا بتصحيح الأوضاع التي تثمر الشيوعية، وتغريها بالعمل والتوسع. 

ذلك أنها أوضاع مجندة في خدمة الشيوعية الدولية دون أن تعلم. 

والاعتصام بأمريكا ابتغاء محاربة الشيوعية استراتيجية غبية وفاشلة. وكأي من نظام في العالم فعل ذلك فخر عليه السقف من فوقه. فلم تنفعه أمريكا ولم تحمه مظلتها.

ثم إن أوضاع أمريكا ذاتها وأوضاع العالم الرأسمالي كله وجد فيها الشيوعيون مادة جديدة لتعزيز مواقعهم الفكرية والعقائدية. 

فأزمة النقد العالمية. والتضخم.. والبطالة.. والفساد السياسي الذي لف حماة الدستور ومفسريه كما لف الإدارة السياسية العليا.

وانتشار الجريمة.. وعلاقات الإنتاج التي تزداد سوءا يوما بعد يوم. 

هذه الأزمات الطاحنة دفعت المنظرين العالميين للشيوعية الدولية لتفسير هذه الظواهر مجددا تفسيرا ماركسيا تعود حصيلته في النهاية لصالح التحرك الشيوعي.

وعندنا.. في هذه المنطقة يعالج بعض الحكام هذه القضايا الضخمة والمعقدة بطريقة القفز على السيرك!! 

فمرة يكون القفز نحو الاتحاد السوفيتي. وفق تفسیر مخبول يقول: إن القرب من الاتحاد السوفيتي أي التعامل مع الدولة الأم يطوق التحرك الشيوعي داخليا.. وما هي إلا فترة قصيرة حتى تبين أن الارتباط بروسيا والارتماء في أحضانها قد وفر للنشـاط الشيوعي مساحة أوسع وحماية أقوى. 

ومرة يكون القفز نحو أمريكا بدعوى أن أمريكا وحدها هي القادرة على التصدي للمد الشيوعي.. وبالتالي قادرة على تأمين وجود بعض الحكام في الكراسي الذليلة!!

يفعلون ذلك في تجاهل تام لحقيقة تاريخية وسياسية وهي: أن النفوذ الأمريكي في أي منطقة يولد النفوذ الشيوعي. 

ونحن نعلم أن هناك اتفاقا بين العاصمتين الاستعماريتين- موسكو وواشنطن- على اقتسام مناطق نفوذ في العالم.. فمن الملاحظات أن النشاط الشيوعي المتزايد في شرق آسيا قوبل بنشاط أمريكي متزايد في الشرق الأوسط. 

لكن يبقى-مع وجود الوفاق والاتفاق- الصراع المصلحي الغريزي على الأسواق والمواقع الاستراتيجية ومناطق النفوذ. 

إن فرنسا تحسب في نطاق العالم الحر. وتربطها بأمريكا أكثر من رابطة.. لكن هذه الروابط لم تمنع الدولتين من الصراع الحاد على صفقة الطائرات لبعض دول الحلف الأطلسي. 

وهي صفقة ضخمة.. حجمها ٣٥٠ طائرة وثمنها ۲۲ مليار دولار.. وقد حصلت عليها أمريكا فغضب الفرنسيون وشنوا حملة مكثفة على أمريكا وهولندا وبلجيكا. 

إن الصراع بين الروس والأمريكان سيستمر مهما كانت مساحة الوفاق بينهما. 

وفي هذا الصراع تعتمد الشيوعية الدولية على قواعد شعبية عقائدية بينما يعتمد الأمريكان على مجموعة من العملاء.. وهذا فارق كبير ينبغي أن يدركه كل سياسي حريص على استقلال المنطقة وأصالتها.

ومن الخرافات التي ندعو إلى التحرر منها: أن الاعتراف بالعدو والصلح معه يتيح للمنطقة استقرارا أعمق وأرسخ!

سدنة هذه الخرافة يجهلون طبيعة الصراع العقائدي والحضاري بين الأمة.. ويهود،

هذه واحدة

والثانية: أن الاعتراف بالعدو والصلح معه سيولد عوامل جديدة لتفجير المنطقة.

• من هذه العوامل أن الذين والوا العدو وصالحوه سيحسبون في صف أعداء الأمة.. وهذا عامل انفجار ضخم وهائل. 

• ومن هذه العوامل أن الفلسطينيين وهم منتشرون في كل مكان في المنطقة سيوسعون دائرة الكفاح وحتى لو أراد بعضهم السير في الركاب فإن هذا البعض لا يستطيع التحكم في حركة ومصائر شعب تعرض لأبشع جريمة تاريخية. 

ولا شك أن الأمة ستقف -شعبيا- مع الفلسطينيين المكافحين بسبب عدائها الدائم لليهود. وبسبب الظلم الواقع على هذا الشعـب المشرد من وطنه.

ونحن وإن كنا نتمنى أن تسـير حركة الجهاد الفلسطيني في خط إسلامي إلا أنه لا أحد يضمن الاستغلال الخارجي لهذه الحركة فالصينيون أو الفيتناميون الشماليون يمكن أن يمدوا حركة الكفاح الفلسطيني بالدعم والسلاح.. ويمكن أن يقبل الفلسطينيون ذلك بمنطق حاجتهم إلى العون ومن شدة المرارة التي يحسون بها إزاء خيانة أناس لقضيتهم ووطنهم. 

فأين عوامل الاستقرار بين هذه الانفجارات المحتملة جدا؟ 

من أجل كل ذلك وقبل فوات الأوان ندعو بإلحاح إلى: 

• الالتزام بالإسلام عقيدة وتشريعا وهدى فهو الحصن الوحيد الذي يحمي الأمة من التيارات العقائدية المخربة والغازية. 

• إحداث تغيير شامل يبتلع في ثناياه الأنظمة الفاسدة تغيير يطهر كل قطر من الفاسدين المتنفذين الذين ما أن تقع كارثة حتى يسارعوا إلى سويسرا وباريس.. وغير ذلك يتمتعون بالأموال التي جمعوها من الحرام.. ولا يهمهم أبدا ما يحل بالأوطان.

• نفض اليد نهائيا عن صفقات الخيانة وبيع فلسطين فلا يغرن أحد أن أهلها ضعاف أو أن الأمة بلغت حدا من الغفلة يتيح إبرام هذه الصفقات.

• تجديد حركة الاستقلال في المنطقة فإن الزمن قد استدار کهیئته يوم أن كان الاستعمار الفرنسي والبريطاني جاثما على قلب الأمة. 

كان سدنة الاستعمار القــديم يضعون الأمة بين خيارين: إمـا الاستعمار الفرنسي..  وإما الاستعمار البريطاني. 

أما سدنة الاستعمار الجديد فإنهم كذلك يضعون الأمة بين خيارين: إما الاستعمار الروسي.. وإما الاستعمار الأمريكي.

إن تجديد حركة الاستقلال ضرورة تعبر عن حاجة ملحة.. حاجة سياسية وحاجة تاريخية.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4425

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين

نشر في العدد 4

157

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الاقتصاد الوضعي في الميزان