العنوان الأقمار الراحلة
الكاتب شادي الأيوبي
تاريخ النشر السبت 22-مارس-2003
مشاهدات 82
نشر في العدد 1543
نشر في الصفحة 55
السبت 22-مارس-2003
أي المواجع أبكي كلهـا المي *** أي الجراح أداوي كلهن دمي
أي الدروب يواري دمع متعبة *** باتت مع الهم والتسهيد والسقم
ما أشرقت شمس يوم أو بدا قمر *** إلا دماها كنهر جارف عرم
هذي هي الأمة المذبوح فارسها *** تبكي على خالد ترثي لمعتصم
تسائل الليل عن فرسان نهضتها *** في أي درب مضوا في حالك الظلم
قالت بني وما لي عنهمو جلد *** أنسام روحي فؤادي مهجتي حلمي
دمي دموعي جراحي حرقتي حزني *** قهري انكساري اغترابي وحدتي ألمي
يا أم فرسانك الرهبان قد رحلوا *** مع الصباح وحلوا عالي القمم
يا أم أبناؤك الأبرار قد سكنوا *** في جنة الخلد بين الحور والخدم
هم جهزوا الخيل عند الفجر في عجل *** ليلحقوا بطريق العز والشمم
يا أم قد رحل الفرسان فاصطبري *** وكفكفي الدمع للرحمن فاحتكمي
يا أمنا شهداء الحق جسر دم *** إلى الحياة وما ينهار جسر دم
بالأمس ودع يحيى[1] صامتًا ومضى *** إلى الجنان جسورًا غير منهزم
وبعده سار محيي الدين يتبعه *** أحيا بهمته ما مات من همم
وعادل وعماد اوقدا شعلًا *** نورًا لامتنا نارًا على الصنم
يا أم أنت التي ربيتهم أبدًا *** على الشهادة والأمجاد والشيم
يا أم أنت التي علمتـهم أبدًا *** ألا يهونوا إذا وقع الوطيس حمي
يا أمنا أنت بالتوحيد واحدة *** في الهم واحدة في الفرح في الألم
ما أرق الهند والشيشان من كدر *** أجابت الشام إني منه لم أنم
أو أطلقت صرخة في الصين نائحة *** تجيبها صرخات الحزن في الحرم
ومصر تحكي عن القوقاز نكبته *** والقدس جاورت البلقان في الخيم
لا لست وحدك في الأحزان مفردة *** هاتي من الحزن شيئًا عنك نقتسم
حتام صمتك يذكي نار حيرتنا *** ماذا بخلدك يا خنساء من كلم؟!
حتى إذا خرجت عن صمتها ومضت *** تكلم الناس فاضت أبلغ الحكم
والله ما جئت ابكي عندهم جزعًا *** ولا اعتراني لهم شيء من الندم
لكنني كنت أشتاق اللقاء بهم *** قبل الفراق وقلبي للقاء ظمي
قولوا لهم أمكم جاءت تودعكم *** بزغردات فؤاد مثقل وفم
قولوا لهم أيها الركبان فانتظروا *** خطو العجوز اعتراها الوهن في القدم
قد أثقلتها السنون السود فانكفات *** تمشي الهوينى تقاسي وطأة الهرم
يتيمة منذ دهر رهن وحدتها *** شريدة وهي كانت درة الأمم
تسير فوق جمار من أسى كبد *** محرق بجمار من لظى الحمم
يا أم أقمارنا غابت مودعة *** وأعجزت بضياها سطوة القلم
وهكذا ترحل الأقمار صامتة *** وتترك الكون يشكو حلكة الظلم
[1] المذكورون هنا بالأسماء الأولى هم الشهداء الفلسطينيون يحيى عياش ومحيي الدين الشريف والأخوان عادل وعماد عقل