العنوان الأسير المحرّر د. خضر سوندك لـ «المجتمع»: جعلتُ السجن مؤسسة علمية.. وأنجزت فيه ثلاثة أبحاث
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2008
مشاهدات 69
نشر في العدد 1825
نشر في الصفحة 35
السبت 01-نوفمبر-2008
في بيته الكائن بقرية «جيت» (۳ كم غرب «نابلس») يجلس الأسير المحرر د. خضر سوندك (58 عاماً)، عميد كلية الشريعة في جامعة «النجاح»، يستقبل المهنئين بمناسبة الإفراج عنه مؤخراً من سجن «النقب» جنوب فلسطين؛ بعد رحلة في الاعتقال الإداري استمرت قرابة العام، استثمرها في إنجاز ثلاثة أبحاث في مجال الشريعة. «المجتمع» قرّرت مقابلته بعد الإفراج عنه، وأثناء ذهابنا إلى منزله مساًء، بدت أنوار مستوطنة «قدوميم» التي يقطنها غُلاة المستوطنين، وهي تطل على منازل القرية المرتفعة عن سطح البحر قرابة ۸۰۰ متر تقريباً.
استثمار ناجح
وبهدوئه وابتسامته المعهودة، قال د. خضر سونك: استثمرتُ عملية الاعتقال في سجن «النقب»؛ حيث هدوء الصحراء وجمال المناخ ليلًا في الدراسة وكتابة الأبحاث العلمية، وكان البحث الأول بعنوان (السنن الكونية في أخذ أعداء العقيدة الإسلامية)، ويقع في ۱۷۳ صفحة ، وتناولت فيه سنن الله في عذاب أعداء الدين في الماضي والحاضر، أما البحث الثاني فهو بعنوان (الغلو في الدين.. جذوره وأسبابه وموقف الإسلام منه)، ويقع في ۱۷5 صفحة، وهذا البحث مهم جدا في ظل انتشار ظواهر التكفير والتطرف في صفوف الشباب، وكيفية الخروج من هذه الظاهرة الخطيرة، أما البحث الثالث فعنوانه (اختيار الأحسن من الكتاب الأحسن)، ويقع في ١٨٥ صفحة، ويتضمّن البحث الاستدلال اللفظي في القرآن الكريم في كلمة (الأحسن) في غير موضع؛ مما يؤكد دعوة الإسلام للأخذ بالأحسن في كل شيء؛ قولا وفعلا، فالإسلام دين الرقيّ والارتقاء في كل شيء حَسَن.
ويتابع «د. سونك»: كتبت هذه الأبحاث بعد إلقائها في سلسلة محاضرات داخل أقسام السجن، وكانت مدة الواحدة لا تتعدى خمسين دقيقة، وكنت أضبط وقت المحاضرة، وكأنني داخل قاعات جامعة «النجاح».. والحقيقة أني كنت أخاطب الأسرى بالابتسامة واللين قائلا: أنا الآن محاضر داخل الجامعة، وملتزم بالمحاضرة بشكل صارم، فالدوام يجب أن يكون کاملا غير منقوص، وأريد أن أحلل راتبي الذي أتقاضاه من الجامعة وأنا داخل السجن.
ويضيف: كنتُ أقرأ في اليوم قرابة خمس عشرة ساعة داخل مكتبة السجن، وكان أفراد أسرتي أثناء زيارتهم لي يُحضرون بعض الكتب والمراجع التي أطلبها منهم؛ كي أستعين بها في كتابة الأبحاث رغم إجراءات مصلحة السجون، وضيق الحال، وصعوبة السجن. وعن تعاون باقي الأسرى معه، قال «د. سوندك»: الأسرى جميعهم عائلة واحدة، وقد جهز لي زملائي طاولة خاصة لكتابة الأبحاث، ونجحت في إخراج أوراق الأبحاث خلال زيارات الأهل بوسائل وطرق تمويهية، وقد يسر الله هذا الأمر؛ رغم إجراءات إدارة السجن القاسية.
قراءة وحفظ القرآن
وعن واقع الأسرى الديني والثقافي، قال «د. سوندك»: الأسرى يحولون السجن إلى مدرسة تربوية وثقافية، فكما قال الشهيد جمال منصور: «الأسرى يدخلون السجن أشبالاً ويخرجون منه أُسوداً»، فعدد كبير من الأسرى أتم حفظ القرآن الكريم، واجتاز امتحانات ومسابقات نظمها الأسرى فيما بينهم في أقسام السجن كافة؛ ويبلغ عددهم ما يقارب ٢٥٠٠ أسير. وأضاف: يحرص أغلبية الأسرى على قراءة القرآن، وعلى الرغم من انشغالي في كتابة الأبحاث إلا أنني كنت أختم القرآن في شهر رمضان كل أربعة أيام.
د. خضر سوندك.. في سطور
- وَلَي عمادة كلية الشريعة في جامعة «النجاح»، ويعمل بالجامعة منذ عام ١٩٨١م.
- خاض الانتخابات التشريعية الأخيرة ضمن «كتلة التغيير والإصلاح» عن دائرة محافظة «قلقيلية».
- اختُطِف لعدة أيام على أيدي مسلحين من عناصر «فتح» أثناء خروجه من الجامعة، وذلك في الأحداث التي سبقت عملية الحسم بقطاع غزة في ١٤ يونيو ٢٠٠٦م، أثناء حكومة الوحدة الوطنية، وتم تهديده بالقتل.
- اعتقلته قوات الاحتلال عدة مرات، ونجله الأكبر أيضًا معتقل حاليًا في سجون الاحتلال الصهيوني.