; اللهم جنبنا الفتن وأهلها | مجلة المجتمع

العنوان اللهم جنبنا الفتن وأهلها

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الأربعاء 07-يناير-1981

مشاهدات 72

نشر في العدد 510

نشر في الصفحة 44

الأربعاء 07-يناير-1981

قالت صاحبتي: مالي أراكِ ساخطة.

قلت: كيف لا أسخط وهذه حال قومي.

قالت: ما بالهم.

قلت: ما انفكوا في تتبع خطى الآخرين واقتفاء آثارهم بحرص ونهم. 

قالت: لعلك تقصدين تلك الإعلانات التي قرأناها في الصحف والمجلات. 

قلت: وغيرها كثير، الحقيقة إنني لا أتصور أن كل هذا يمكن أن يصدر منهم، تقام كل هذه الاحتفالات، وتنصب كل هذه الزينات من مسلمين آمنوا بأن محمدًا خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم . من أجل نصارى حرفوا دينهم وأضافوا تضليلات هي ليست من الدين في شيء، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، وإنما قد لا نجد هذه المناسبة تأخذ الصورة الدينية إلا بالذهاب إلى الكنيسة، وبعدها يتحول الأمر إلى لهو ومجون. 

هؤلاء ألا يتذكروا قوله صلى الله عليه وسلم  : «لتتبعن سُنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال: فمن».

ألا تظنين أننا نحن هؤلاء الذين تحدث عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: بل دعينا نبتهل إلى الله أن ينجي قومنا من هذه الفتن.

  • بين العقيدة والعادة الاجتماعية:

يحكي الإمام ابن الجوزي في كتابه «صيد الخاطر» قصة حدثت له مع شيخ في الثمانين من عمره اشترى منه دكانًا، وعقد معه عقدًا، فلما افترقا ثم التقيا بعد أيام أنكر الشيخ البيعة، وحلف عند الحاكم أغلظ الإيمان، وبأن شيئًا لم يحدث بينهما، وبعد ثبوت الحجة عليه عند الحاكم رفض الأخير أن يحكم عليه خوفًا على رياسته

وجاهه.

ومن هنا نرى أن تصرفات الناس باتت تنبع من عاداتهم وأخلاقهم لا من عقيدتهم وإيمانهم، فهذا الشيخ كان ابن الجوزي كثيرًا ما يراه في المسجد، يسجد ويركع، ومع ذلك فقد سهل عليه في لحظة أن يكذب ويسرق أموال الغير، وكذلك القاضي الذي رأى أن الحق في جانب ابن الجوزي، لكنه رفض أن يحكم له خوفًا على مركزه إن هو أغضب هذا الشيخ، ولا يظن البعض أن هذا قد حدث في زمان ابن الجوزي فقط، لكنه صار من معالم زماننا، فإن المرء على استعداد لأن يقول الزور، ويأخذ أموال الناس، ويدنس أعراضهم، ذلك لأنه اعتاد على مثل هذا السلوك فلم يعد غريبًا.

فمتى يأتي اليوم الذي يكون فيه سلوكنا نابعًا من عقيدتنا لا من عاداتنا ومصالحنا.

أم القعقاع

  • فكرة سارعي في تنفيذها:

كثيرة هي الأفكار التي تخطر ببالنا، ولكن الحياة ومشاغلها لا تترك لنا متسعًا لتنفيذها، من ذلك حفظ الأدعية المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم التي يستحب للمسلم أن يرددها في يومه فتكون له منبعًا آخر ينتفع به في دنياه وآخرته.

وخير طريق لحفظ مثل هذه الأدعية هو كتابة هذه الأدعية ولصقها في أنحاء مختلفة من منزلك، حسب أهمية وارتباط هذا المكان بهذا الحديث، كدعاء الاستيقاظ، ودعاء النوم في غرفة النوم، ودعاء دخول المنزل على باب المنزل الرئيس... وهكذا، وغيرها من الأدعية الأخرى، وستجدين بمرور الوقت أنك قد حفظتيها وصرت ترددينها تلقائيًا، فسارعي أختي المسلمة لتنفيذ مثل هذه الفكرة لما فيها من جليل الفائدة لك ولمن يشاركك المسكن. 

   أم عبد الرحمن

قالوا.. ونقول:

قالوا: الدين تنفيذه صعب اليوم، فلو نفذنا كل ما يأمرنا به الدين لصارت حياتنا كئيبة بلا بهجة جامدة بلا حركة.

ونقول: ولِمَ لا تقولون إن مغريات الحياة الدنيا من الصعب الانفكاك عنها أو تجاهلها، وأن النفس البشرية ما فتأت تميل للذات، ومجبولة على حب الشهوات وطيب المحيا.

قالوا: إن هذا شيء في النفس لا نملك حرمانها منه.

ونقول: لكن الله لم يخلقنا لنكون عبيدًا لشهواتنا ، كذلك لم يكن خلقنا عبثًا نهيم وراء ملذاتنا هائمين على وجوهنا، لا نعلم من أمر دنيانا إلا هذه الشهوات والرغبات وكيف نشبعها خاسرين بذلك حياتنا الأخرى التي هي الغاية من وجودنا على هذه الأرض، فإن كان هناك طيب عيش وراحة بال وسعادة، إنما هو في الحياة الأخرى الباقية، كما قال تعالى ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ (سورة الأعلى: 17) فعلينا أن نقاوم شهواتنا إذا حادت في إشباعها عن طريق الله عز وجل فنكون نحن المسيرين لها لا أن تكون هي المسيرة لنا ﴿إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ (سورة المزمل: 19).

أم عبد اللطيف 

حذار يا أختي المسلمة..

● في الوقت الذي تلقى بعض النساء المسلمات في أنحاء متفرقة من عالمنا الإسلامي السوء والعنت.. في هذا الوقت الذي تدخل فيه المرأة المسلمة «حركيًا» مجال الجهاد الإسلامي إلى جانب الرجل -الزوج والأب والأخ والابن.

● في هذا الوقت نشاهد -وللأسف الشديد- بعض المسلمات لا يعرفن شيئًا عن وضع المرأة المجاهدة، ولا يدرين شيئًا عما تلاقيه النساء المسلمات.. في هذا الوقت تأتيك أختي المسلمة إحدى جاراتك لتحدثك بالخرافات التي تثير الأعصاب، وتروي لك ما شاهدته على شاشة التليفزيون من مسلسلات وأفلام.. وما يبثه «الفيديو» من أفلام خاصة.. وغيره.. وغيره من الأحاديث التافهة التي تصيب الرأس بالعصاب، ومثل هذه المرأة تأخذ الكثير من وقتك.. وتبث في نفسك النشوز عن قصد أو غير قصد.. فاحذري أختي المسلمة السماع لمثل هذه الثرثرات.. وحذار من الانشغال بمثل ذلك!! فأنت وزوجك تسيران في الحياة وفق المهمة التي حددها الله للمسلمين.

وإياك من نقل هذه الثرثرات الفارغة إلى زوجك.. فذلك لن يعود بأي نفع على مهمته.. ومهمتك في الوقوف إلى جنبه في بناء البيت المسلم.. والمجتمع المسلم.

والله من وراء القصد.

أم سدرة

«في رحاب الأسرة»

«الحلقة الثانية»

بقلم الشيخ/ عبد التواب هيكل 

الحمد لله وسلام على حبيبه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله ومن والاه. 

أخي المسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد تحدثنا في الحلقة الأولى عن مكانة الأسرة في الشريعة الإسلامية ومدى الالتحام الجسدي والروحي بين المتزوجين، وأن رابطة جمعت بين الغريزة والعاطفة لهي أقوى رابطة نفسية، وألمحنا إلى أن الإسلام قد أحاط الحياة الزوجية بسياج متين من التشريعات التي تكفل سعادة الأسرة، وامتداد ترابطها وتماسكها.

ومن هذه التشريعات الحكيمة: بيان حقوق وواجبات كل من الزوجين والأولاد والأبوين على الآخر، بحيث لو طبقت كما أمر الإسلام لكونت الأسرة المثالية واللبنة القوية، التي يقوى بها المجتمع الإسلامي، ويرتبط بأوثق الروابط وأحكمها. وتبدأ ببيان حقوق الزوجة على زوجها، كما يأمر بها الإسلام فنقول وبالله التوفيق: 

لقد حث القرآن الكريم والسُنة المطهرة الرجال على الالتزام بحقوق زوجاتهم، وأن يستوصوا بهن خيرًا، ويعاشروهن بالمعروف والإحسان، أو يفارقوهن بالمعروف والإحسان، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية في ذلك تكاد تكون معلومة للجميع. وقد حصر العلماء حقوق الزوجة على زوجها في سبعة وهي:

۱- حُسن العشرة. قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: 19)، وقال عز من قائل: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (البقرة: 229)، وقال سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة: 228).

وقال صلى الله عليه وسلم  في خطبته المشهورة في حجة الوداع: «ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهم شيئًا غير ذلك»، وقال في حديث صحيح: «وخياركم خياركم لنسائهم»، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي». والمطلع على سيرته صلى الله عليه وسلم  في حياته الزوجية يجد أنه صلى الله عليه وسلم  كان خير الناس معاشرة لأزواجه، وأحسنهم رفقًا بهن وتسامحًا معهن، حتى لقد كن يراجعنه أحيانًا، فلا يضيق ولا يغضب ولكن يعفو ويصفح، روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه  راجعته زوجته يومًا في الكلام فقال لها في غضب: «أتراجعينني يا لكعاء؟» فقالت: «عجبًا لك يا ابن الخطاب إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم  يراجعنه وهو خير منك».

ويبالغ الشرع الحكيم في إدخال المسرة على المرأة، حتى ليعد الرجل يمازح زوجته بالثواب والأجر، مادام يبتغي بذلك وجه الله تعالى، فقد قال صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: «وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك» متفق عليه. 

هذا وإلى حلقة قادمة إن شاء الله لنواصل الحديث عن حقوق الزوجة على زوجها، وبالله التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل