العنوان الأسرة: المجتمع (693)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1984
مشاهدات 75
نشر في العدد 693
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 27-نوفمبر-1984
اكتساب عادات صحيحة:
تعلمين أيتها الأم أن اكتساب طفلك أي عادة سواء عادة حسنة أو سيئة إنما ترجع إليك كيف؟ لأن الطفل يحب التقليد فهو دائم التقليد لما حوله من أفراد أسرته، ومن هنا فإن عليك أن تكرري العادة الحسنة وترشديه إلى الابتعاد عن العادات السيئة بالنصح مرة وبالسكوت مرة أخرى عنها؛ لأن هذه العادة إن كانت عادة دخيلة اكتسبها من أقرانه في المدرسة، فهو يبتعد عنها إن لم يجدها لدى المقربين له. ومع مرور الوقت يتكون لدى طفلك عادات حسنة يرى التشجيع على ممارستها. وعادات سيئة يعرفها، ولكن يتجنبها؛ لأنه لم يلق استحسانًا في عملها.
وتعاون كل من الأم والأب في وضع خطة لتربية أبنائهم عامل من عوامل نجاح الأبناء، لأن الأبناء مع الوقت يدركون ما يريده الآباء ولذلك يجب على الأم والأب ضبط انفعالاتهم أمام الأبناء حتى لا يصدر منهم أشياء مخالفة لتلك العادات. من هنا أعلمي أن المسؤولية عليكما في الدرجة الأولى، ومن ثم هناك التدريب على العادات الحسنة، وهذه هي المرحلة الوحيدة التي يمكن أن نعالج فيها أخطاء أبنائنا، والمرحلة المثالية لتكوين عادات حسنة لديهم.
أم عبد الله
أنت في طريق الدعوة!!
الحلقة الثانية:
أقبلت وفي يدها كتاب الله وهي تقول: تفضلي هذا ما طلبت، رددت يدها بلطف وأنا أقول: افتحي كتاب الله على سورة طه في الجزء السادس عشر أية ٤٤.
رحت أنظر إليها وهي تتصفح هذا الكتاب العظيم بسرعة، عرفت لهفتها ورغبتها لسبر أغوار المعاني المعجزة للقرآن. فإذا بها تقول: لقد عثرت على ما أشرت، يقول عز من قائل: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ (طه: 44).
ثم رفعت بصرها إليّ فإنها تريد أن تقول ماذا بعد ذلك:
فبادرتها: هذه الآية موجهة إلى موسى وهارون عليهما السلام، يطلب الله تبارك وتعالى منهما الذهاب إلى ذاك الذي طغى وتجبر - ومع ذلك لم تصرف رحمة الله تعالى عنه- أقصد فرعون.
ولاحظي معي «قولًا لينًا». أتعلمين لماذا؟ قال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا﴾. (طه: 44) قالها لعلمه تعالى بطبيعة التركيبة النفسية للإنسان من حيث إنه ذو انفعالات وميول ورغبات لا توجه بالقوة والشدة وفرض الرأي، وإنما باللين والإقناع والأخذ والعطاء، فلعل اللين يفتح الفرعون بابًا يزول معه هذا الركام من الإصرار والتجبر؛ ليتمكن من تدبر آيات الله تعالى وعظيم قدرته.
أكملي قراءة الآيات جزاك الله خير الجزاء. واستمرت تقرأ إلى أن وصلت إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾. (طه: 48) وهنا طلبت منها التوقف قليلًا لتتأمل آية ٤٨.
قلت لها - وأنا أنظر في عينيها لأرى مدى استيعابها لما أقول-: هذه الآية قد يظن ظان بأن فيها من التهديد والوعيد الشيء الكثير الذي يجعل العبد معه ينفر من سلوك طريق الحق.
قالت - وهي تمعن النظر في هذه الآية ذاتها حقًّا - إنها صبغت بالتهديد والوعيد.
رَبَّتَ على كتفها وقلت: يرحمك الله أنسيت الآية سالفة الذكر التي أمر الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام بالتزام اللين مع فرعون، فهذا يعني أنكما مطالبان بتقديم هذه الآية بأسلوب لين؛ لتصل إلى قلب الإنسان موطن العواطف ومرتع المشاعر فيعيها ويدركها ومن ثم يتقبلها.
وأضفت قائلة: ثم أن هذه الآية مقدمة لما سيجيئ بعدها من آيات تبين أن هذه هي آيات الله ودلائله، فإن كذبت بعد ذلك بها فإن العذاب هو مصيرك وجزاك جزاء موفورًا، فلقد ذكرت فلم تتذكر، وبلغت فلم تستجب، ودلائله قدرة الله تعالى يمثلها الآيات 53 ،54 ،55، حين قال تعالى:
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾ (طه 53 -55).
ثم أنبهك إلى أمر قد لا يدور يخلدك.
إلى الحلقة القادمة بإذن الله تعالى
أم عدي
شخصيتك من المنطلق الإسلامي:
أختي في الله...
ما أجمل اللقاء في رحاب الله... ما أحلى اللقاء في سبيل ذكر الله... ما أعظم اللقاء حين يكون لتربية النفوس ولتكوين الشخصية الإسلامية الأصيلة التي تصمد أمام إغراءات الحياة وتكون أحد أقطاب وسهام الدعوة في سبيل الله.. نعم هذا ما سيكون عليه لقاؤنا المتجدد بإذن الله على صفحات الأسرة عبر مجلتك المجتمع.. وهذا اللقاء سيكون خلال خمسة أعداد، كل عدد تلتقي مرة لتقومي عقيدتك وتقويها، وثانية لتكون الشخصية العابدة للأخت المسلمة.. وأخرى لتنطلقي في الدعوة من خلال شخصية الخلق الكريم، فلا تجعلي أختي المسلمة فرصة اللقاء تفوتك، واحرصي على قراءة هذه الحلقات لتتزودي بالتقوى، فإنها خير زاد لك في حياتك الدنيوية.
إعداد اللجنة النسائية في جمعية الإصلاح الاجتماعي
الحلقة الثانية:
رياض الأطفال: دور المعلمة في روضة الأطفال:
إن أول ما يتبادر إلى الذهن حين الكلام عن معلمة روضة الأطفال سهولة العمل وبساطته وعدم الاحتياج إلى مهارة في تعليم وتهذيب هؤلاء الصغار الذين يكفيهم القليل من العلم وشيء من الذوق السليم. وهذا الاعتقاد خاطر تمامًا؛ ذلك لأن معلمة الروضة تحتاج إلى سعة اطلاع بعلم النفس حتى تعرف غرائز الأطفال وحاجاتهم وميولهم وكيفية تعديلها وكيفية غرس العادات الصالحة واستئصال العادات السيئة وطريقة جلب انتباههم وحثهم على العمل بالتشويق والترغيب، كما تحتاج إلى دراسة لفن التربية وقواعد التدريس وعلم حفظ الصحة.. وإلى يقظة وملاحظة حتى تلفت انتباه الأطفال إلى حوادث الطبيعة والأشياء المحيطة بهم، وإلى نشاط وابتكار ومعرفة عملية بالنبات والحيوان.. كل ذلك لا يستثنى لها إذا كانت من البسطاء، وقديمًا قيل: فاقد الشيء لا يعطيه.
لنستعرض هذه القصة التي تدل على ما لمساعدة الطفل من الأثر السيء في تربية وبيان دور المعلمة، فقد قدم إلى إحدى السيدات عدة مكعبات من المقوى مختلفة الحجم، يمكن إدخال بعضها ببعض كما يمكن إشادة برج منها وطلب إليها أن تمرن حفيدتها، فأخذت الجدة هذه العلب وبنتها بنفسها، ففرحت البنت بهذا المشهد، ثم قدمت إليها وطلبت منها إعادتها كما فعلت، فبكت البنت وألحت على جدتها بتشييدها مرة أخرى أمامها، ولم ترض أن تعمل هي في بنائها. ولعل القراء يستغربون هذه الحادثة لأول وهلة، ولكن عجبهم يزول إذا علموا أن هذه الجدة كانت قد ربت حفيدتها تربية اتكالية، فكانت تقدم لها كل حوائجها، وتشرح لها كل شيء حتى غدت هذه الفتاة المسكينة مشلولة الإرادة والتفكير، لا تستطيع أن تعمل عملًا ولو كان بسيطًا جدًّا. من هنا يتبين أن دور المعلمة.. يقتصر على الإرشاد فقط؛ كي يعتمد الطفل على نفسه ويعمل على ترقيتها دون مؤثر خارجي، وهذا الأمر خير من صب المعلومات في ذهنه صبًّا، وجعله منفعلًا يعيش في مدرسة الحياة تحت تأثير غيره.
ودور المعلمة يتضح في تفهيم الفرق بين الخير والشر للأطفال بأسلوب طريف يناسب سنهم. فمثلًا إذا ألقى الولد خبزًا على الأرض سألته المعلمة: ما فائدة الخبز؟ فيجيبها للأكل فتقول له: أن أكل الخبز خير، وإلقاؤه على الأرض شر، وإذا حاول غيره أن يكسر لعبة من الألعاب تقول له: ما فائدة اللعبة؟ فيقول: للعب بها، فتقول له: أن اللعب باللعبة خير وكسرها شر.
وإذا رأت المعلمة ولدًا يعمل عملًا مخلًا بالآداب، تقربت منه وقالت له سرًا: إن هذا العمل الذي تعمله غير موافق، والأحسن أن تفعل هكذا.. إذا وجدته مصرًا بعد مدة أمرته بالجلوس وحده على منضدة منفردة مزودة بالألعاب التي يريدها، وقالت له: حينما تريد أن تصير عاقلًا أو حتى أعيدك إلى مكانك.
أم قتيبة
نافذه على النور:
أختي المسلمة:
حض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محاسن الأخلاق، كما حض عليه السلام إلى التآلف والتلاحم الأخوي بين أفراد المجتمع المسلم... وإليك أختي المسلمة خلقًا دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال:
«ما من مسلم يعود مسلمًا غدوة «صباحًا مبكرًا» إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاد عشية «مساء» صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة».
فعيادة المريض خلق إسلامي فاضل، ورابطة يجمع الله تعالى عليها القلوب. لذلك كان لا بُدَّ للأخت المسلمة الحرص على هذا الأمر طلبًا في مرضاة الله تعالى وتأليفًا للقلوب.
كما لا يفوتني أختي أن أضع بين يديك آداب زيارة المريض: فأولها: ألا تطيلي الجلوس حتى لا تشقي على المريض وأهله، ثم أن تقومي بتكرار الزيارة وإدخال السرور على قلب المريض، وأن تكون الزيارة أول مرضه لقوله صلى الله عليه وسلم: «وإذا مرض فعده» كما يستحب أن يضع يده على المريض ويدعو له بالصلاح والعافية؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عاد مريضًا مسحه بيمينه وقال: «أذهب البأس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا»..
كما يستحب أن يبشره ويذكر له أمثلة الرجاء والأمل. وكما يستحب أيضًا أن يطلب من المريض الدعاء؛ لأن ملائكة الرحمة تحضره، فاحرصي أختي المسلمة على هذا الخلق الإسلامي الجليل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أم حصة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل