العنوان اكتشاف ٥٠ مقبرة جماعية في منطقة بريدور
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر الجمعة 10-سبتمبر-2004
مشاهدات 53
نشر في العدد 1617
نشر في الصفحة 20
الجمعة 10-سبتمبر-2004
سراييفو
شهر اكتشاف المقابر الجماعية في البوسنة
٢٠ ألف بوسني ما زالوا في عداد المفقودين استخراج ١١ ألف جثة وإعادة دفنها خلال السنوات الست الماضية الصرب دفنوا المسلمين في مقابر جماعية إسمنتية وأخرى متعددة الطوابق.
مواطن بوسني فقدت ٣٥ فردًا من عائلتي في مجزرة واحدة عام ۱۹۹۲.
يوم بعد يوم تتكشف حقائق جديدة عن بشاعة الإجرام الصربي في البوسنة عبر المقابر الجماعية التي يتم رفع الغطاء عنها تباعًا خاصة خلال أشهر الصيف حيث يكون الجو مناسبا للبحث عن تلك المقابر، وخلال شهر أغسطس الحالي فقط اكتشفت اللجنة البوسنية للبحث عن المقابر الجماعية العشرات منها وبها مئات الجثث والهياكل العظمية من الضحايا.
أكبر مقبرة جماعية
يقول عمر ماشوفيتش رئيس اللجنة لقد تم العثور علي أكبر مقبرة جماعية حتى الآن في منطقة فوتشا «شرق البوسنة»، خلال شهر أغسطس الجاري وقال ماشوفيتش في المقبرة الجماعية الجديدة هناك مئات من الضحايا. وسيستغرق إخراجهم عدة أسابيع والعمل لا يزال جار على قدم وساق في سباق مع الزمن خوفًا من تبدل حالة الطقس وأضاف أن الضحايا الذين اكتشفت جثثهم في المقبرة كانوا داخل المعتقلات الصربية في بداية الحرب بينهم ٦٠٠ فردًا كانوا في عداد المفقودين، وأشار ما شوفيتش إنه تم العثور داخل المقبرة على هويات بعض الضحايا، ومن المنتظر العثور على مقبرتين جماعيتين في نفس المنطقة حيث تم استخراج ۲۲۱ جثة حتى الآن.
يقول علي بودنيا من منطقة فوتشا: فقدت ٣٥ فردًا من أقربائي قتلهم الصرب سنة ۱۹۹۲، ويقول محمد تشيمو من نفس المنطقة جئت إلى هنا لعلي أعثر على عظام أخي الذي أخذه المجرمون الصرب من بيته لقد تمكنت من النجاة من الذبح بفضل الله حيث هربت من الجزارين بأعجوبة...
مقبرة إسمنتية: وفي شرق البوسنة اكتشفت اللجنة مقبرة جماعية تحت جسر میيليفينا والتي اضطر العاملون لاستخدام جرافة ضخمة لإزالة طبقات الإسمنت المسلح الذي غطيت بها المقبرة الجماعية لإخفاء آثارها. وقد أثار اكتشاف المقبرة خلافات حادة بين الصرب الذين تبادلوا الاتهامات بالكشف عن مكان المقبرة التي وضعوا فيها الضحايا المسلمين قبل ١٢ سنة خاصة وأنهم يخشون من فتح صفحة جديدة من الإدانات التي يتوقع أن تصل إلى عدد كبير منهم، وذلك رغم فقدان المسلمين الأمل في النزاهة الغربية بعد المهازل الأخيرة في محكمة لاهاي التي أطلقت سراح مدانين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من الكروات أحدهم، كان محكومًا عليه بـ ٤٥ سنة سجنًا قضى منها ٩ سنوات فقط، وآخر كان محكومًا عليه بالسجن 10 سنوات قضى منها ٤ سنوات فقط في الوقت الذي تم فيه الحكم على مسلم بالسجن ٣٥ سنة غير قابلة للاستئناف لقتله ٣ كروات في قضية جنائية داخلية.
آلاف الضحايا:السيد ياسمين أودوباشيتش عضو اللجنة قال: إنه تم العثور مؤخرًا على العديد من المقابر الجماعية التي بدأت اللجنة العمل فيها فعلًا لإعادة استخراج الجثث ودفنها وقال: أودوباشيتش «في السنوات الست الماضية تم العثور على جثث ورفات وعظام 10.579 ضحية في مقابر جماعية متفرقة في كل من بريدور، وبنيالوكا، وبوسانسكي غراديشكا وبوسانسكو نالوج»، وتابع «الأغلبية العظمى من الضحايا مسلمون وهناك بعض الضحايا من الكروات والغجر».
وأضاف أودوباشيتش في تصريحات لـ المجتمع: لقد تم العثور خلال الأيام الماضية على مقبرة جماعية بجوار معتقل أومارسكا شمال البوسنة مدفون فيها ١٠٧ جثث وجدت على عمق 4 أمتار تحت الأرض قتل ضحاياها عام ١٩٩٢.
وقال أودوباشيتش: «لقد عثرنا في منطقة ستاري كفلياني - شرق البوسنة - حتى الآن على ٢٠ هيكلًا بشريًا في مقبرتين جماعيتين بينهم هيكلان لرجل كبير في السن وامرأة والعمل لا يزال جاريًا بحثًا عن هياكل بشرية أخرى».
تقول السيدة أنيسة أدروفيتش- المدعية العامة بمدينة زينتسا ودوبوي - إنه تم اكتشاف مقبرة جماعية جديدة في منطقة بوسانسكي برود وسط البوسنة نجحت اللجنة في استخراج كل الجثث الـ ٥٧ الموجودة بها بينهم ۱۷ طفلًا قتلهم الصرب في تلك المجزرة عام۱۹۹۲.
وفي منطقة بليجيفا تم العثور على ۱۳۲ جثة كاملة و۱۰۲ جثة غير كاملة في مقبرة جماعية، كما تم استخراج ٣٠ جثة جديدة من مقبرة جماعية في منطقة ميلييفيني قرب مدينة فوتشا.
ضحايا أومارسكا
وفي منطقة كيفيلياني بمدينة بريدور «شرق البوسنة» اكتشفت اللجنة مقبرة جماعية للمسلمين الذين كانوا معتقلين في معسكر أومارسكا، وتمت تصفيتهم في مايو سنة ۱٩٩٢ وقال مسؤول باللجنة وجدنا حتى الآن ۱۰ جثث وأول جثة عثرنا عليها كانت على عمق 3.40 أمتار، وتبعد المقبرة أيضا عن المسجد الذي دمره الصرب بمسافة ٣٠٠ متر فقط، حيث كان يخيل للصرب أن المذابح وهدم المساجد كفيلة بعدم عودة المسلمين إليها، ولكن ذلك لم يحل دون عودة المهجرين، وإعادة بناء المساجد وكشف المجازر وتعد المقبرة الجديدة الخمسين في منطقة بريدور وحدها، وكان قد عثر في المنطقة نفسها على ٧٥ جثة كاملة وعلى ٧٥ جثة أخرى غير كاملة، وقال رامو يعقوبوفيتش - من أهل المنطقة: عثرت على جثة ابني «علم» وكان حينما قتله الأعداء المجرمون في سن الواحدة والعشرين، ولكن لدي أقرباء كثيرون في عداد المفقودين وآمل أن أعثر على عظامهم في المقابر الجماعية التي يتم اكتشافها ...
مقابر متعددة الطوابق
وتقول اللجنة إنها بدأت في استخراج الجثث من مقبرة جماعية اكتشفت مؤخرًا قرب مدينة فوتشا شرق البوسنة، وهي طبقًا العضو اللجنة سيد كوسا واحدة من ثلاث مقابر جماعية اكتشفت خلال الشهر الحالي بالمنطقة ووجد بها أكثر من ۱۰۹ جثث وهياكل عظميًا وتقول اللجنة إن عددًا من المقابر الجماعية، التي تم اكتشافها مؤخرًا وضعت فيها الجثث على شكل طبقات، حيث كان الصرب يضعون طبقة من جثث الضحايا داخل المقابر الجماعية، ثم يحثون عليها التراب ثم يضعون طبقة أخرى فوقها، وهو ما يستدعي تتبع أعماق المقابر الجماعية التي تصل - أحيانًا - إلى طبقة الماء تحت الأرض.
وليس آخرا
لقد قدرت اللجنة الدولية للبحث عن المفقودين عددهم بـ ٢٥ ألفًا بينما يقول المسلمون: إنهم فقدوا ٤٠ ألفًا بينهم أكثر من 10 آلاف مسلم معظمهم من النساء والأطفال ضحايا مذبحة سريبرينتشا منتصف يوليو (۱۹۹۵)، التي كان للكتيبة الهولندية وللقوات الفرنسية دور كبير لمساندة الصرب تحقيقًا لمقولة الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران، الذي زار البوسنة أواخر عام ۱۹۹۲ ليعلنها من هناك لن نسمح بقيام دولة إسلامية في أوروبا ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل