; اقتصاد (عدد 1489) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد (عدد 1489)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2002

مشاهدات 66

نشر في العدد 1489

نشر في الصفحة 48

السبت 16-فبراير-2002

▪    مؤتمر شرم الشيخ.. الإنجاز الكبير.. النجاح في الاستدانة!
القاهرة: عبد الحافظ عزيز 
على مدار يومي ٥ و ٦ فبراير الجاري شهدت مدينة شرم الشيخ المصرية أعمال مؤتمر المانحين تحت رعاية البنك الدولي، من أجل أن تحصل مصر على ٢,٥ مليار دولار في شكل منح وقروض، وقد روجت الحكومة المصرية لأعمال المؤتمر على الصعيد المحلي من أجل إقناع رجل الشارع بأنها تلقى مساندة المؤسسات الدولية نتيجة نجاح توجهها الاقتصادي، وأن الأزمة هي من نتاج الأحداث العالمية المتعددة والمتعاقبة منذ أزمة جنوب شرق آسيا وتعثر عملية التسوية، وأخيرًا أحداث 11 سبتمبر الأمريكية التي أدت إلى زيادة حالة الركود في الاقتصاد العالمي كما حظي المؤتمر باهتمام وسائل الإعلام العالمية، ولكن في إطار رصد تجربة عربية شرق أوسطية قد تشابه أزمة الأرجنتين، أو تركيا اللتين ترزحان تحت دوامة الأزمات الاقتصادية. 
هل نجح مؤتمر شرم الشيخ في مهمته؟ في ضوء النتائج المعلنة والأهداف التي وضعتها الحكومة المصرية حصلت مصر على تعهدات من قبل الدول المشاركة التي بلغ عددها نحو ٤٢ دولة ومؤسسة دولية بمنحها نحو ۱۰,۳ مليار دولار، على مدار أربع سنوات قادمة منها ٢,١ مليار دولار تحصل عليها قبل نهاية يونيو القادم لتغطية العجز في ميزان المدفوعات، ومعنى ذلك أن هذا المبلغ الذي يعادل نحو ١٢ مليار جنيه مصري سوف يتم توجيهه لمستلزمات الإنفاق على الموازنة العامة للدولة، والتي تكمن مشكلتها في أنها أصبحت موازنة استهلاكية، فإذا كان حجم الإنفاق على الجانب الاجتماعي يبلغ في موازنة عام ٢٠٠٢/٢٠٠١م نحو ٤١٪ من حجم الإنفاق العام، وأعباء خدمة الدين العام الداخلي والخارجي تبلغ نحو ٢٧٪ وبند الأجور والمرتبات بالجهاز الحكومي والعاملين بالدولة يبلغ نحو ٢٠٪، فمعنى هذا أن هذه البنود الثلاثة وكلها بنود استهلاكية «قد يكون الإنفاق على التعليم والصحة نوعًا من الاستثمار طويل المدى ولكن جزءًا كبيرًا منه يوجه لبند الأجور والمرتبات داخل هذين القطاعين» تستحوذ على ٩٣ من حجم الإنفاق العام فماذا بقي للاستثمار الذي يولد القيمة المضافة؟
جاءت الولايات المتحدة على رأس الدول المانحة والمقرضة لمصر في المؤتمر حيث تعهدت بتقديم ۱۸ مليار دولار على مدار أربع سنوات، ثم الاتحاد الأوروبي، والصندوق والبنك الدوليان، وساهمت الصناديق العربية بنحو ٣٥٠ مليون دولار تستفيد منها مصر على مدار ثلاث سنوات تقدم بشكل أساسي لمشروعات الصندوق الاجتماعي للتنمية.
▪    الأجندة المصرية
قدمت مصر أجندتها للمشاركين في مؤتمر شرم الشيخ من خلال عرض السياسات التي اتبعتها منذ عام ١٩٩١ لتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والذي عكس نجاح الاقتصاد المصري من تحسن المؤشرات الكلية حتى نهاية عام ١٩٩٧، وانخفاض عجز الموازنة ومعدل التضخم واستقرار سعر الصرف «سابقًا» وتحرير سعر الفائدة وتطبيق برنامج الخصخصة، وشملت الأجندة المصرية مبررات للمشكلات التي تعانيها الآن والتي مردها بشكل كبير للتأثر بالأزمات الخارجية، وأن مشكلات سعر الصرف الحالية جاءت نتيجة مضاربات أكثر من كونها انعكاسات حقيقية لمؤشرات العرض والطلب وأنها تستهدف الرجوع بمعدل النمو إلى ٦٪ بعد أن هبط إلى نحو ٢,٥٪ خلال عام ٢٠٠٢/٢٠٠١، وتعويض خسائرها في قطاع السياحة بشكل رئيس حيث كان أكثر القطاعات تضررًا من الأزمات الخارجية.
وحول استخدامات مصر للقروض والمنح المنتظرة قدمت مصر نحو ١٥٠ مشروعًا للمشاركين في المؤتمر موزعة على خمسة برامج هي:
- برنامج سريع لتقليص معدل النمو السكاني السنوي عن طريق بناء ألف عيادة صحية في القرى والضواحي الفقيرة في المدن تستهدف النساء بصفة خاصة.
- إيجاد فرص عمل عن طريق تحديث قطاع المشروعات الصغيرة، وهو ما يحتاج تمويلًا للقروض الصغيرة ونصائح فنية.
- مساعدة الخريجين الجدد في الحصول على فرص عمل ذاتية عن طريق تأسيس شركات صغيرة.
- تحديث ٥٠٠ مركز تدريب.
- تخفيف الفقر عن طريق تنمية البيئة.
▪    مطالب البنك والصندوق
ترتبط الحكومة المصرية مع البنك الدولي بنحو ۱۸ مشروعًا قيمتها ٩٠٠ مليون دولار، وسوف يضاف إليها نحو ٤٥٠ مليون دولار أخرى على مدار السنتين القادمتين، ولكن لن يتوقف دور البنك الدولي عند حد أن يدفع فقط هو والدول المانحة، ولكن هناك اجتماعات أخرى سوف يعقدها البنك مع الجهات المانحة للاتفاق على خطوات محددة لتمويل التعهدات التي التزمت بها مصر مقابل أن تقوم بإجراء خطوات مهمة قبل الدول المانحة منها: إجراءات تشريعية وإصلاح نظامي الضرائب، والجمارك وإزالة المعوقات الإدارية والحد من البيروقراطية، وترشيد الإنفاق الحكومي، مع كفاءة الإنفاق الموزع على القطاعات المختلفة، وإجراء إصلاحات في القطاع المالي وتقديم مزيد من الإجراءات لجذب الاستثمارات الخارجية، مع الإدارة الجيدة للموارد، وتوفير شبكة الضمان الاجتماعي، وسوف تتم مراجعة شاملة لسياسات المالية والنقدية المصرية من قبل صندوق النقد في الخريف القادم بعد أن تقوم الحكومة المصرية باتباع برنامج لتقييم القطاع المالي بها، وقد انتقد ممثل صندوق النقد أسلوب الحكومة في التعامل مع قضية سعر الصرف، وأكد أن قدرة مصر على الحفاظ على مستويات الاستقرار للاقتصاد المحلي تتطلب تعزيز مرونة سعر صرف الجنية، واتباع سياسات مالية ونقدية تتسم بالاستقرار ودعم في الجهاز المصرفي الجدير بالذكر أن الحكومة المصرية تحاول كبح ارتفاع سعر الدولار الذي وصل إلى نحو ٥,٥ جنيه للدولار في السوق الموازية، ونحو 6 جنيهات في المناطق الحساسة مثل الموانئ، كما تدخلت الحكومة بإصدار تعريفة جمركية عالية على واردات الملابس الجاهزة والمنسوجات في بداية عام ٢٠٠٢ مع بدء تطبيق التزامات مصر لاتفاقيات منظمة التجارة العالية بشأن المنسوجات والملابس الجاهزة كخطوة وقائية لحماية الصناعة المحلية.
وفي ظل اعتراض ممثل صندوق النقد على من السياسة المصرية الخاصة بسعر الصرف، هل سيشهد الجنيه انخفاضًا آخرًا؟ وهل ستراجع مصر التعريفة الجمركية العالية التي فرضتها على الملابس والمنسوجات؟ من المحتمل وقوع ذلك في إطار ما تم الاتفاق عليه بين الحكومة والمشاركين في مؤتمر شرم الشيخ، إذ إن المنح والقروض التي بلغت نحو ۱۰,۳ مليار دولار سوف تستفيد منها في مصر على مدار أربع سنوات قادمة ومن المتوقع أن لم تخرج تشريعات تتيح مساهمة القطاع الخاص في رؤوس أموال البنوك العامة إلى حيز التنفيذ وصدور مجموعة من القوانين الاقتصادية التي أرجأتها مصر أكثر من مرة، مثل قانون منع الاحتكار، وقانون تنظيم المنافسة، وقانون العمل الموحد، وقانون مكافحة غسل الأموال، وهو القانون الذي أثار جدلًا في الفترة الأخيرة.
▪    اعتراضات أمريكية
انتقد الوفد الأمريكي العديد من توجهات السياسة الاقتصادية في مصر ومنها أن التوظيف الحكومي الذي اتجهت إليه مصر في الفترة الماضية لا يمكن أن يوفر الكثير من الوظائف، حيث إن إيجاد الوظائف في المشروعات العامة يكون بتكلفة اجتماعية عالية، وأنه ينبغي أن يوفر القطاع الخاص الوظائف الجديدة والاستثمارات لأجل جلب النمو والاستقرار المطلوبين لتجنب كارثة اجتماعية، كما أشار الوفد الأمريكي إلى شكوى القطاع الخاص من ضعف ثقته في رغبة الحكومة في تسهيل التجارة وأن الإحباط يتملكه نتاج هذه السياسة، وعن الأوضاع الضريبية والجمركية أشار الوفد الأمريكي إلى تقرير التنافسية في العالم، الذي احتلت مصر فيه المرتبة ٥٣ في قائمة تشمل ٥٩ دولة، وقد وصف التقرير مصر بأنها الأسوأ في المعدل الضريبي على الشركات إذ تبلغ الضريبة على الشركات في مصر ٤٢٪، وأرجع الوفد الأمريكي ضعف الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر لهذا السبب، كما أشار الوفد الأمريكي إلى دراسة أجراها البنك الدولي قدرت أن القرصنة الملكية الفكرية والبيروقراطية تضيف ١٥٪ لتكلفة الأعمال في مصر ويؤدي ذلك إلى عدم تشجيع الاستثمارات على القدوم إلى مصر.
▪    ما بعد النجاح في الاستدانة
لا بد أن نعتبر أن مقياس النجاح هنا مختزل فقط في ما حققته مصر من تعهدات من قبل المشاركين في تقديم المنح والقروض، وإن كان من الأولى أن يكون تمويل التنمية من خلال المصادر المحلية وليس بالمنح والقروض، ويخشى من استمرار هذا التوجه نحو الخارج، فإذا ما أضفنا ما حصلت عليه مصر في النصف الثاني من عام ٢٠٠١ من خلال السندات الدولارية التي حققت نحو ١,٥ مليار دولار بسعر فائدة تراوح بين ٧,٥٪ و ۸,٥٪ وأيضًا ما ستحصل عليه خلال السنوات الأربع القادمة نتيجة مفاوضات مؤتمر المانحين وهو ما يقدر ب ۱۰,۳ مليار دولار فمعنى ذلك أن ديون مصر الخارجية سوف تصل إلى نحو ٢٨,٥ مليار دولار، بعد أن انخفضت مع نهاية العام المالي ٢٠٠١/٢٠٠٠ لنحو ٢٦,٥ مليار دولار، وخطورة هذا الأمر أن الناتج المحلي الإجمالي لا بد وأن يزيد بمعدلات تستطيع مصر بموجبها أن تسدد أعباء الديون وإلا فسوف تقع مرة أخرى في دوامة القروض الخارجية، وإذا كان المؤتمر هذه المرة عقد في شرم الشيخ ففي المرة المقبلة سيعقد في باريس لمقارضة الدول الدائنة أو المانحة على أجندة جديدة.
▪    سوق القوارب بدول الخليج الأكبر نموًا في العالم
قطاع الصناعات البحرية يشهد نموًا ملحوظًا في منطقة الخليج العربي، ويؤكد مايك ديريت المحلل الاقتصادي المتخصص في الصناعات البحرية أن العديد من مصنعي القوارب بالمنطقة اتجهوا إلى أسواق جديدة لمنتجاتهم، مما عزز الاهتمام بهذه المنطقة باعتبارها مصدرًا رئيسًا للقوارب والمنتجات البحرية.
وأشار إلى أن العدد الإجمالي للقوارب المصنعة في دولة الإمارات وحدها يتراوح بين ٦٠٠ و٧٠٠ سنويًا، تصدر منها إلى أمريكا وأوروبا من القوارب ما بين ٣٠ إلى ٤٠ قارب سنويًا، فيما يبلغ عدد القوارب المصنعة في دول الخليج الأخرى مجتمعة من ٥٠٠ إلى ٦٠ج قارب سنويًا.
▪    سدس سكان العالم يشرب مياهًا ملوثة
أكثر من ٦ آلاف طفل يموتون يوميًا في أنحاء العالم بسبب أمراض تنقلها المياه الملوثة، واعترافًا بخطورة الوضع طالب خبراء الأمم المتحدة حكومات العالم بضرورة توفير المياه النظيفة لشعوبها، وإقامة مرافق كافية للصرف الصحي.
وقال الخبراء أمام مؤتمر يمهد لقمة الأمم المتحدة للتنمية الدائمة المقرر افتتاحها في جوهانسبرج في أغسطس المقبل إن سدس سكان العالم يعانون نقص المياه النظيفة، وإن ٤٠٪ منهم يفتقرون المرافق الصرف الصحي الملائمة.
▪    الفنادق على وشك الإغلاق وطرد موظفيها.. أسوأ مواسم السياحة في الكيان الصهيوني من ٣٠ عامًا
العام الماضي (۲۰۰۱) كان العام الأسوأ بالنسبة للسياحة الصهيونية منذ ثلاثين عامًا، وذلك بسبب انتفاضة الأقصى «المباركة».
أكد ذلك آفي روزنطال مدير عام اتحاد الفنادق في الكيان الغاصب مشيرًا إلى أن القطاع السياحي وصل في العام الماضي إلى أسوأ فترة له في تاريخه، وإذا لم يتم تقديم المساعدة المالية التي وعدت بها وزارة المالية للفنادق، فإن هذا سيكون بمثابة ضربة قاضية للفنادق التي ستضطر إلى إغلاق أبوابها وفصل من يعمل فيها.
ووفقًا لمعطيات اتحاد الفنادق الصهيونية فإن عدد حجوزات السياح الأجانب في الفنادق سجل في العام الماضي انخفاضًا بنسبة ٦٠٪ وهذا الرقم هو الأكثر انخفاضًا الذي سجل في السنوات الثلاثين الأخيرة.
وقد بلغت نسبة حجوزات السياح الأجانب من مجمل الحجوزات في الفنادق نسبة ٢٥٪، مقابل ٧٥٪ للحجز المحلي، في حين أن نسبة حجوزات الأجانب في السنوات الأخيرة كانت تتراوح بين ٥٠ و٥٥٪ من مجمل الحجوزات.
أكثر الفنادق تضررًا خلال العام الماضي كانت فنادق القدس المحتلة.
ويستبعد المراقبون الذين يقولون إن الكيان الصهيوني يعاني من أزمة اقتصادية حادة الأشد منذ ٣٠ عامًا، تقديم المساعدات المالية للفنادق لا سيما في ظل التقديرات الاستخبارية، التي ترى أن الحرب مع الفلسطينيين ستطول لذلك فإن الفنادق على وشك الإغلاق وطرد موظفيها.
▪    اليمن يكسر الاحتكار الأمريكي لإنتاج نفطه
في إجراء وصف بأنه محاولة لكسر الاحتكار الأمريكي، وقعت اليمن وروسيا اتفاقية للمشاركة في الإنتاج بقطاعات نفطية عدة بمحافظة المهرة الحدودية مع سلطنة عمان.
وقال الدكتور رشيد صالح بارباع وزير النفط والمعادن اليمني إن شركة روسية ستقوم بإعادة معالجة المعلومات الزلزالية وتنفيذ مسح ألفي كيلو متر من الخطوط الزلزالية ثنائية الأبعاد و۸۰۰ كيلومتر من الخطوط الزلزالية ثلاثية الأبعاد وحفر ست آبار استكشافية في القطاعين خلال المرحلتين وإنفاق ما لا يقل عن ٢٥ مليون دولار.
وكانت شركة بريطانية قد دشنت مؤخرًا عملية إنتاج وتصدير النفط في حضر موت شرق اليمن بطاقة ١٣٥٠٠ برميل يوميًا قابلة للزيادة خلال الأشهر المقبلة لتصل إلى ٢٥ ألف برميل في اليوم.
وتقوم نحو ١٤ شركة نفطية بأعمال التنقيب والاستكشافات في محافظة حضرموت، وبتدشين عملية الإنتاج والتصدير للنفط في هذا الحقل ويصل إنتاج اليمن من النفط إلى ٤٧٥ ألف برميل يوميًا حسب مصادر وزارة النفط والثروات المعدنية.
▪    الاقتصاد الفلسطيني يبدأ من الصفر (۲ من۲).. الاستثمارات التي دخلت فلسطين على سبيل التجربة هربت مع أول اختبار
▪    القطاع الخاص بحاجة للمعونة.. والشيكات «المرتدة» تؤثر على أدائه
▪    المستقبل الاقتصادي مرهون بالمستقبل السياسي
في العدد الماضي، أكد لؤي شبانة، المسؤول بالجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء   واحد أبرز الاقتصاديين بالأراضي المحتلة، أن الاحتلال يقوم بأبشع تدمير في التاريخ للبنى التحتية، مما يجعل الحاجة ماسة إلى تقديم شتى أنواع الإغاثة لتعويض هذا الفاقد والخسارة الفادحة، وتساءل أين الأموال العربية والفلسطينية للاستثمار في الأراضي المحتلة وإعانة الشعب الفلسطيني المحاصر؟ في هذا العدد نوجه إليه أسئلة جديدة حول الأوضاع الاقتصادية بفلسطين المحتلة، وتداعيات المواجهات مع الاحتلال.
•    في ظل ندرة الموارد، ما دور القطاع الخاص الفلسطيني في تخفيف وقع الكارثة على المواطنين؟
○    القطاع الخاص في حاجة إلى المعونة أكثر من القطاع العام، نظرًا لحالة الشلل التي أصيبت بها الحياة الاقتصادية في الأراضي المحتلة، ولذلك فقد اتخذ قرار يصب في دعم القطاع الخاص بالتوقف تمامًا عن جمع الضرائب فضلًا عن أن القطاع الخاص الفلسطيني في معظمه يصنف في قطاع المنشآت الصغيرة، إذ تبلغ نسبة هذه المنشآت نحو ٩٠٪ من مكونات القطاع الخاص، وهي المنشآت التي يعمل بها نحو أربعة أفراد، ويطرح الكثيرون فكرة استقدام رؤوس الأموال الفلسطينية من الخارج ولكن رأس المال يوصف بأنه جبان، وقد كانت تجارب الفلسطينيين على سبيل التجربة لمعرفة نبض الاستثمار في أراضيهم، ذلك أن الاستثمار يحتاج إلى مناخ سياسي وأمني مستقر، وحوافز وضمانات للاستثمار، ومناخ تشريعي مساعد، وهذه الجوانب كلها غير متوفرة الآن بسبب الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وحتى الاستثمارات التي أقيمت على سبيل التجارب توقفت وخذ مثلًا تجربة واحدة فقط: فندق وقع بعد إنشائه في قبضة قوات الاحتلال فمن يذهب للإقامة فيه؟ ولك أن تحسب حجم الخسائر بالمعايير الاقتصادية لهذا الفندق وغيره.
كثير إذن قد يكون من الصعب الآن الحديث عن دور القطاع الخاص الفلسطيني لأننا نعيش في ظروف غير عادية، ومن المظاهر السيئة المؤثر على أداء القطاع الخاص أيضًا، ظاهرة الشبكات المرتدة، وتقف السلطة عاجزة إزاء مواجهتها لسببين: سوء الأحوال الاقتصادية بسبب الممارسات الصهيونية، وأن عمليات معاقبة أصحاب هذه الشيكات بالسجن يعرض حياتهم للخطر، لأن الكيان الصهيوني يتعمد ضرب السجون باعتبارها تضم عناصر عسكرية، ولذا فالقانون معطل في هذه النقطة.
•    هل هناك حجم محدد للموازنة العامة للسلطة الفلسطينية؟
○    العام المالي في فلسطين يبدأ مع العام الميلادي، وفي الموازنة العامة لعام ٢٠٠١م، تم صرف ٥٠٪ فقط من مقدراتها على الإنفاق العام، ولم تستطع السلطة الوفاء بالجزء الباقي، أما في العام المالي ٢٠٠٢م فالاعتمادات في ضوء الـ ٥٠٪ لكنها لم تصل إلى الآن، مما يعكس حجم الأزمة المالية والاقتصادية التي تعيشها السلطة.
•    ما أبرز القوى السياسية التي تعمل على إحداث نوع من التكافل الاجتماعي في نقل الأزمة الحالية؟
○    كل طوائف العمل الوطني في فلسطين لها نشاطها السياسي والاجتماعي والعسكري وأحسب أن العمل الاجتماعي يشهد تركيزًا من جميع هذه الطوائف، وإن اختلف الأداء على الجانب السياسي والعسكري بينها.
•    الكثير من الاقتصاديين يشيرون إلى الدور المتنامي للقطاع غير المنظم في دعم الاقتصاديات الفقيرة، فما وضع هذا القطاع في الأراضي الفلسطينية؟
○    من الصعب الحديث عن قطاع غير منظم في بلد غير منظم، لكن يمكن أن أشير فقط إلى تعاظم هذا النشاط الآن بعد أن أغلق الكيان الصهيوني الأراضي الواقعة تحت سيطرته في وجه العمالة الفلسطينية، مما اضطر هؤلاء إلى اللجوء للعمل كباعة جائلين، وممارسين لأنشطة هذا القطاع غير المنظم.
•    أخيرًا ما رؤيتكم لأداء الاقتصاد الفلسطيني في المستقبل؟
○    المستقبل الاقتصادي مرهون بالمستقبل السياسي، ولا بد من وجود دور العالم العربي والإسلامي تجاه ما يحدث في فلسطين من استخدام لكل أوراق الضغط السياسي والاقتصادي، حتى يستطيع الشعب الفلسطيني أن يقيم دولته المستقلة.
وفي الوقت الحالي من الممكن أن نتحدث عن اقتصاد فلسطيني، ولكن مع استمرار الوضع الراهن فسوف يتم تدمير كل مقومات البنية الأساسية للاقتصاد في فلسطين فعندما يتم تجريف مزارع الزيتون فإنها لا تنتج مرة أخرى بين يوم وليلة هذا على سبيل المثال، ولعل تجربتنا المرة في الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء تبين كذلك مدى إصرار العدو الصهيوني على تدمير الملفات والبيانات والأسطوانات الإلكترونية، أي إهدار كل ما أنفق على المركز منذ عام ١٩٩٣!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل