; ندوة بالقاهرة تؤكد نجاح التجربة الماليزية في إقامة سوق نقدية إسلامية ▪ الاقتصاد الماليزي.. بعيدًا عن إيقاع العولمة | مجلة المجتمع

العنوان ندوة بالقاهرة تؤكد نجاح التجربة الماليزية في إقامة سوق نقدية إسلامية ▪ الاقتصاد الماليزي.. بعيدًا عن إيقاع العولمة

الكاتب محمد جمعة

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-2000

مشاهدات 81

نشر في العدد 1407

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 04-يوليو-2000

▪ محاضير محمد: لسنا في حاجة إلى المستغلين الأجانب... وصندوق النقد كاد يضيعنا

ألقى الدكتور محاضير محمد- رئيس وزراء ماليزيا- محاضرة مهمة بجامعة القاهرة مؤخرًا، لدى زيارته العاصمة المصرية، وذلك على هامش أعمال مؤتمر الدول الخمس عشرة، تحت عنوان: المنهج الماليزي للتعامل مع الأزمة المالية الآسيوية والدروس المستفادة بالنسبة لأثر العولمة على الدول النامية.

في بداية اللقاء الذي نظمه مركز الدراسات الآسيوية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالجامعة- أكد د. مفيد شهاب- وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري أن ماليزيا تعد رمزاً للدول والشعوب الإسلامية في مجال التنمية، بعد أن استطاع الشعب الماليزي تحقيق إنجازات تنموية واضحة، ونجح في أن يجعل من بلاده بلدًا متقدمًا وقوة اقتصادية كبرى ليست في آسيا وحدها، ولكن على المستوى العالمي.

وأضاف: إنه إذا كان معدن الشعوب يظهر في الأزمات فقد استطاع شعب ماليزيا الوقوف إلى جانب حكومته أثناء الأزمة الاقتصادية التي ضربت دول شرق آسيا منذ بضع سنوات ونجحت الحكومة الماليزية بفضل هذه الوقفة الجادة في أن تعيد ترتيب البيت من الداخل. وتنطلق من جديد.

وقال شهاب إن العديد من الدارسين يرون أن الإسلام أدى دورًا محوريًا في التنمية الماليزية، وأن التصور الماليزي للإسلام يعد مسؤولاً - إلى حد بعيد- عن تلك التنمية وأضاف: إن التجربة الماليزية في إقامة أول سوق نقدية إسلامية تعد تجربة رائدة، وأنها لا تزال مجهولة بالنسبة للكثيرين ولم تلق بعد ما تستحقه من اهتمام، داعيًا الباحثين إلى ضرورة إماطة اللثام عن هذه التجربة الرائدة في تطوير حركة العمل المصرفي الإسلامي وكيفية نجاحها في الوصول إلى ما عجزت عنه التجارب الأخرى، التي تم فيها تحويل النظام المصرفي للعمل وفق الشريعة الإسلامية بقرار سياسي، كما هو الحال في باكستان وإيران والسودان.

▪ قصة نجاح آسيوية

الدكتور محمد السيد سليم مدير مركز الدراسات الآسيوية بجامعة القاهرة- أشار في كلمته إلى ما حققته ماليزيا من طفرة تنموية كبرى، تعد واحدة من إحدى قصص النجاح القليلة في ميدان التنمية الاقتصادية في إفريقيا وآسيا.

وقال: إن ماليزيا استطاعت خلال العقود الثلاثة الماضية أن تجمع بين النمو السريع والمستمر والمستوى العالي للعدالة في توزيع الدخل، مؤكدًا أن دخل الفرد في ماليزيا قد تضاعف أربع مرات منذ الاستقلال حتى عام ۱۹۹۲م، إذ تطور هذا الدخل من ٤٥٠ دولارًا في عام ١٩٧٢م إلى ١٩٠٠ دولار عام ۱۹۸۲م، ثم إلى ٢۷۹۰ دولارًا عام ١٩٩٢م، وإلى ٣٤٤٠ دولارًا عام ۱۹۹٥م، كذلك فقد تراجع الفقر وحققت مؤشرات التنمية الاجتماعية تطورات كبيرة.

وأوضح أن النمو في ماليزيا بعد أن كان يرتكز في الستينيات على الإنتاج الزراعي بصفة أساسية، إذ إذ كان يمثل من الناتج في الوقت الذي كان فيه إسهام القطاع التصنيعي أقل من ١٠% من هذا الإنتاج، فقد أدى النمو المعجل في الاستثمار والإنتاج الصناعي إلى زيادة نصيبه في الناتج المحلي الإجمالي الآن لأكثر من ٣٠% كما يمثل ٧٠٪ من إجمالي الصادرات بل وأصبحت المنتجات الكهربائية والإلكترونية تمثل الآن وحدها ٤٠% من هذا الإجمالي.

وعن صادرات السلع والخدمات أكد سليم أنها حققت طفرة كبيرة وزادت من مليار دولار في عام ١٩٧٢ إلى ٣,١٤ مليار دولار عام ١٩٨٢م لتصل إلى ٦,٤٦ مليار عام ١٩٩٢م، وفي الوقت ذاته زادت نسبة التعليم من ٦٠% عام ١٩٧٤ إلى ۸٤% عام ١٩٩٤م وانخفضت نسبة وفيات الأطفال من ٧٥ % عام ١٩٧٤م إلى ١٢ % عام ١٩٩٤م وارتفع معدل العمر المتوقع من ٥٩ سنة إلى ٧١ سنة في الفترة ذاتها، كما زادت نسبة السكان الذين تصلهم المياه النقية من ٦٤% عام ۱۹۷۹م إلى ۸۸% عام ١٩٩٤م وازدادت أيضًا نسبة الذين تصلهم الكهرباء من ٤٥ عام ١٩٦٤م إلى ١٠٠ عام ١٩٩٤م

▪ العولمة المطلقة فوضى

في بداية محاضرته أكد رئيس الوزراء الماليزي أن نهج بلاده تجاه العولمة يقوم على أساس أن إيقاع العولمة في ماليزيا تحدده ماليزيا ذاتها بناء على ظروفها وأولوياتها، وأن الحرية المطلقة تقود إلى الفوضى، وكذلك العولمة المطلقة قد تقود د أيضًا إلى الاضطراب، وهو ما ما اتضح في الأزمة المالية الأخيرة، موضحًا أن العولمة لا يمكن أن ترى كهدف، وإنما كوسيلة لتحقيق هدف وهو الوصول إلى حياة أفضل لشعوبنا وضمان التحرر من الهيمنة الأجنبية.

وأشار محاضير محمد إلى ما تواجهه بلاده اليوم من قبل قوى العولمة بما فيها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والولايات المتحدة، مؤكدًا أنه لو كان الأمر بيد هذه القوى لحاولوا بدأب شديد أن يؤكدوا فشل التجربة الماليزية في التنمية.

وأوضح أن الهدف الأساسي لصندوق النقد الدولي هو فتح الأسواق الماليزية كي تتمكن الشركات الأجنبية من القدوم والاستيلاء على إدارة الأعمال المحلية، في ظل القدرة التنافسية المحدودة للشركات المحلية وعدم قدرة المواطنين على المشاركة في الخصخصة، وقد قلت كلفة هجمات أولئك المفترسين الأجانب، لأنه بعد سحب رؤوس الأموال قصيرة الأجل من البورصة انخفضت أسعار الأسهم إلى مستوى متدن، وقد قاوم بعض الدول ولكن البعض الآخر فقد كل ما لديه من شركات وبنوك ذات كفاءة بما في ذلك شركات المنافع التي تم خصخصتها، إذ إن الخصخصة تم تشجيعها من قبل صندوق النقد الدولي، لأن المواطنين لم يكونوا قادرين على المشاركة بفاعلية فيها، في حين أن الأجانب كانوا يختارون لأنفسهم أحسن ما يمكن.

▪ إبعاد المستغلين الأجانب

وقال: ولأن ماليزيا لم تكن في حاجة إلى صندوق النقد، فإننا كان بإمكاننا إبعاد هؤلاء المستغلين الأجانب، ولكننا الآن نتعرض للهجوم من اتجاه آخر هو العولمة والتجارة الدولية، فهذه القوى الجديدة تجعل كثيرًا من الشركات المحلية غير تنافسية، وقد يؤدي فشلها إلى سيطرة أجنبية، ونحن نحاول إيجاد طريقة لكيفية مواجهة هذه الهجمات الجديدة.

وأضاف إنه على الرغم من الاتهامات بأن ماليزيا بالغت في البذخ والإنفاق على المشروعات العملاقة، فإن ماليزيا كانت ولا تزال قوية من الناحية المالية، فلا الحكومة ولا القطاع الخاص اقترض أكثر من المصادر الأجنبية، والحاجة إلى الاقتراض الأجنبي لإعادة دفع الديون كانت غير لازمة، إذ إن القوة الأكبر لدينا تمثلت في معدلات الادخار العالية التي بلغت نحو ٤٠% من الناتج المحلي الإجمالي لعام ١٩٩٩م.

وعن أخطار السوق المفتوحة أكد رئيس الوزراء الماليزي أن علينا أن نتجنب طغيان حرية السوق، حيث لا تأتي القوة من استخدام البندقية وإنما من فرض قائمة اشتراطات، وأضاف أن حجم رأس المال اليوم لا يمكن تصديقه، وأن حجم الإتجار في العملة أصبح يوازي أكثر من ٢٠ ضعف حجم التجارة العالمية موضحًا أن مثل هذا الحجم الضخم من الأموال يؤدي إلى اضطراب الأعمال أينما تتوجه هذه الأموال، وأن استخدامها في بيع العملات وشرائها يؤدي إلى إثراء المضاربين، وإفقار الأمم و م وإغراقها في الفتن والعنف والحروب وقلب نظم الحكومات، وإشاعة الفوضى.

وأوضح أن السوق الحرة لم تعد أكثر من اسم جديد للرأسمالية، وأن الأسواق وجدت لكي تمكن المستثمرين من كسب المال وتعظيم الأرباح وليس من أجل صياغة حاجة الشعوب أو رفاهية المجتمع، وأن رجال الأعمال ليسوا منتخبين من جانب الشعب لكي يهتموا برفاهيته ولو أنهم انتخبوا فإن ذلك يحدده مالكو الأسهم الذين يهتمون فقط بعوائدهم، وانصبتهم، والمكاسب المالية التي يحققونها، وقال إنه من غير الصحيح الاعتقاد أن السوق الحر سوف ينظم أداء الحكومة بهدف بناء أمة أو مجتمع فاضل.

وانتقد محاضير آلة الدعاية الغربية وقدرتها على جعل كل شخص يشعر بالذنب إذا لم يوافق على الأفكار والأيديولوجيات الجديدة التي ابتكرها الأغنياء لإعطائهم المزيد من المزايا.

وأضاف: إن الديموقراطية والسوق الحر وعالم بلا حدود، والحقوق الليبرالية للعمال وعمالة الطفل وغيرها، قد تم إنضاجها في الدول الغنية، وبعد ذلك فرضت على الفقراء الذين لا يمكنهم القبول بها كما هي، لأنها سوف تؤدي إلى عدم الاستقرار وتضعهم تحت رحمة الأغنياء.

وحذر محاضير محمد- في ختام محاضرته- من أن محاولة قوى العولمة إغواء الدول النامية بكل الطرق ليست أكثر من كلمات معسولة ووعود وشعارات ونظم وأيديولوجيات جديدة مؤكدًا أن ماليزيا لن تعود إلى الاقتصاد المركزي المخطط الذي ساد في ظل الاشتراكية، إلا أنها لن تسمح في الوقت ذاته لأحد بأن يبيع لها أفكارًا وأيديولوجيات قبل أن تتفحصها جيدًا، خاصة أن ماليزيا جربت عولمة رأس المال، وكانت تدمر يسببها.

(*) خدمة مركز الإعلام العربي - القاهرة

الرابط المختصر :