العنوان اقتصاد (العدد 1418)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1971
مشاهدات 110
نشر في العدد 46
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 02-فبراير-1971
اتفاق الأردن مع مايكروسوفت يجعله أهم مركز لتطوير تقنية المعلومات في
المنطقة
أعلنت شركة مايكروسوفت العالمية أنها أبرمت اتفاقًا تقنيًا
ضخمًا مع الحكومة الأردنية بعد خطوة أولية نحو تحول الأردن ليكون محورًا لأبحاث
تقنية المعلومات وتطويرها في المنطقة.
وقال العاهل الأردني الملك عبد الله بعد توقيع الاتفاق: «إننا
نؤمن بشكل وطيد أن تطبيق التكنولوجيا من وجهة النظر الحكومية والاقتصادية
والاجتماعية أمر ضروري لنمو الاقتصاد والمجتمع وازدهارهما». وأضاف: «إن توقيع هذه
الاتفاقية مع مايكروسوفت يشكل خطوة أساسية أولية نحو تحقيق رؤيتنا بتحويل الأردن
إلى مركز رئيس لتكنولوجيا المعلومات لينتفع بها أكثر مواردنا أهمية وهم شبابنا».
وكان الملك عبد الله أطلق منذ الشهور الأولى لتوليه الحكم رؤية خاصة بشأن مستقبل
تقنية المعلومات في بلاده.
وحضر حفل توقيع الاتفاقية الذي عقد في مدينة نيويورك من
الأردن الملك عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء علي أبو الراغب، ونائب رئيس الوزراء
محمد حليقة، وفايز الطراونة رئيس البلاط الملكي، وعدد من كبار مسؤولي الحكومة
الأردنية، بينما مثل مايكروسوفت في هذا الحدث كل من بوب فيلوني نائب رئيس مايكروسوفت
للإقليم الشرقي للولايات المتحدة، وبهرام مهزبي المدير العام لـ مايكروسوفت في
منطقة الخليج والشرق المتوسط في منطقة الشرق الأوسط.
وقال بوب فيلوني نائب رئيس مايكروسوفت: «إن الحكومة الأردنية
تضع أقدامها على بداية الطريق الصحيح نحو تحويل اقتصادها إلى مركز متميز
لتكنولوجيا المعلومات».
وأضاف: «تلزم مايكروسوفت نفسها بتقديم كافة المساعدة والدعم
للأردن لتحقيق النمو الاقتصادي الذي يطمح به ولإثراء حياة مواطنيه بالتركيز على
مجال تكنولوجيا المعلومات».
كان الملك عبدالله قد عقد عدة اجتماعات مع مسؤولي مايكروسوفت
في الملتقى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا في يناير الماضي.
وقد بدأت الحكومة الأردنية العمل على عدد من الخطط لتجعل من
صناعة أجهزة الحاسوب ثالث أكبر مصدر للعملة الصعبة بعد المعادن والسياحة. وتمثلت
الخطط في توفير ما لا يقل عن 30 ألف وظيفة جديدة تتعلق بتكنولوجيا المعلومات بحلول
عام 2004م، وزيادة حجم الصادرات، لا سيما برامج الحاسوب، إلى حوالي 550 مليون
دولار من 15 مليون دولار تم تحقيقها العام الماضي، والعمل على جذب ما لا يقل عن
150 مليون دولار على هيئة استثمارات أجنبية مباشرة.
130 شركة في معرض «سوق الكمبيوتر» بـ«دبي»
توقع منظمو معرض جيتكس 2000 لتكنولوجيا المعلومات، أن يسجل
عدد زوار معرض سوق الكمبيوتر المصاحب للحدث، رقم 80 ألف زائر، حيث ستعرض أكثر من
130 شركة تعمل في مختلف مجالات تكنولوجيا المعلومات أحدث منتجاتها وخدماتها.
وسيكون معرض سوق الكمبيوتر الجزء المخصص للبيع بالتجزئة ضمن معرض جيتكس الذي يعد
ثالث أكبر معرض من نوعه في العالم. ويقام المعرض في مركز معارض مطار دبي للمرة
الأولى هذا العام في الفترة من 26 أكتوبر إلى نوفمبر المقبلين.
وقد تمكنت الشركات المشاركة في معرض سوق الكمبيوتر العام
الماضي من عقد صفقات بلغت قيمتها حوالي 65 مليون درهم (18 مليون دولار)، ومن
المتوقع أن ترتفع قيمة الصفقات المسجلة خلال المعرض المقبل نظرًا لتزايد أعداد
الشركات المشاركة وإضافة يومين إضافيين للحدث، إضافة لزيادة مساحته بعد نقله لمركز
معارض مطار دبي. ويقام بالتزامن مع حدث هذا العام مجموعة معارض تسويقية هي: معرض
سوق الأغذية، ومعرض سوق المجوهرات، ومعرض سوق كابسات للاتصالات الفضائية. ومن
المتوقع أن تشكل هذه الفعاليات مجتمعة نقطة جذب متميزة للزوار والمقيمين في
الإمارات.
وسيتضمن معرض سوق الكمبيوتر عروضًا لأحدث أجهزة الحاسوب،
البرامج، التطبيقات المختلفة، الحواسيب المحمولة، الإلكترونيات، الأنظمة المسموعة
والمرئية، الوسائط المتعددة، أجهزة الاتصال، الناسخات، الطابعات، الأجهزة الطرفية،
برمجيات، وبرامج التدريب، والمنتجات التعليمية، والقرطاسية.
الاقتصاد الصهيوني يخسر بسبب ارتفاع أسعار النفط
أكد خبراء اقتصاديون في تل أبيب أن ارتفاع أسعار النفط ألحق
ضررًا بالغًا بالاقتصاد الصهيوني يقدر بأكثر من مليار دولار منذ مطلع العام
الحالي.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت خلال الأسابيع الأخيرة بنسبة 45%
تقريبًا من 25 دولارًا إلى 36 دولارًا للبرميل الواحد. وأعلن رئيس منظمة الدول
المصدرة للبترول أوبيك أن أسعار النفط يحتمل أن تصل إلى 40 دولارًا للبرميل الواحد
خلال الأسابيع المقبلة.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت مؤخرًا عن عميت مور الخبير
والمستشار في شؤون الطاقة قوله: «إن الاقتصاد الصهيوني دفع زيادة قدرها 500 مليون
دولار على استيراد النفط ومشتقاته منذ مطلع العام الجاري بالمقارنة مع عام 1999م».
وأكد مور أنه في حالة استمرار معدلات ارتفاع أسعار النفط على
ما هي عليه، فإن ذلك سيكلف الاقتصاد الصهيوني مزيدًا من المصروفات التي قد تصل إلى
700 مليون دولار أخرى بالمقارنة بالعام الماضي.
من جانبه أوضح مدير عام محطات تكرير النفط في الكيان الصهيوني
بيشير بن مردخاي أن الصناعات الإسرائيلية التي تعتمد على كميات كبيرة من الطاقة
بدأت تفقد جانبًا كبيرًا من أرباحها، وفي الوقت نفسه ازدادت تكاليف الإنتاج في
المرافق الاقتصادية بسبب ارتفاع أسعار النفط بحوالي 90 مليون دولار.
وتفيد التقديرات أن الحكومة الإسرائيلية ستضطر في النهاية إلى
شراء الغاز الطبيعي من مصر على الرغم من معارضة الشركات المحلية التي تعمل في مجال
التنقيب عن الغاز قبالة شواطئ فلسطين المحتلة.
صادرات مصانعها الإسرائيلية 1.5 مليار دولار هذا العام
شركة إنتل للمعالجات الحاسوبية تستثمر في فلسطين المحتلة
أبدت شركة إنتل البارزة في نقل صناعة الرقائق الإلكترونية
اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار في الكيان الصهيوني خلال السنوات الأخيرة. وأصبحت إحدى
المحطات الصناعية البارزة للشركة العملاقة، وتقدر استثماراتها فيه بمليارات
الدولارات. وتبدي الشركة اهتمامًا متزايدًا بإقامة مصنع لها في فلسطين المحتلة.
وتدير إنتل مصنعًا للرقائق الحاسوبية شيبس في مستوطنة كريات
غات التي أقيمت في عام 1954م على أراضي قريتي الفالوجة وعراق المنشية المحتلتين
عام 1948م، بينما تخطط لإقامة مصنع آخر جنوبي فلسطين المحتلة.
وحققت إيرادات إنتل نموًا هائلًا جراء عمل مصانعها في فلسطين
المحتلة، وكشفت شركة إنتل إسرائيل المحدودة التابعة للشركة الأم عن مؤشرات نشاطها
خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، وتبين منها أن إيراداتها لتلك المدة
قد تجاوزت المؤشرات التي توقعتها لعام 2000م برمته.
وبلغ إجمالي عوائد صادرات مصانع الشركة في فلسطين المحتلة
1200 مليون دولار منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية شهر أغسطس، بينما كان الفرع
الإسرائيلي للشركة قد سجل إيرادات إجمالية في العام الماضي بقيمة 810 ملايين
دولار.
ويتوقع أن تتراوح إيرادات صادرات فرع الشركة للعام الجاري ككل
بين 1500 مليون و1600 مليون دولار، وهو ما يمثل ضعف الإيرادات المسجلة العام
الماضي.
وتقوم إنتل في المصنع المذكور بتصنيع أجيال من معالجات بينتيوم
الحاسوبية، علاوة على إنتاج 150 نوعًا من الرقائق الإلكترونية. وحقق مركز التطوير
التابع للشركة في حيفا صادرات بلغت قيمتها في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام
200 مليون دولار، كما أحرز مصنع الشركة في القدس المحتلة صادرات بالقيمة ذاتها
للفترة الزمنية نفسها.
وتواصل شركة «إنتل كوربوريشن» التي تعد الأولى عالميًا في
إنتاج المعالجات الحاسوبية الدقيقة، في هذه الأثناء مخططاتها لمضاعفة استثماراتها
في فلسطين المحتلة، إذ تتوقع أن تجني في العام المقبل ملياري دولار من خلال
المصانع ومراكز التطوير التي أنشأتها هناك حتى الآن.
شركة «سيدار» الأردنية - الجزائرية تبدأ إنتاجها العام المقبل
تباشر اعتبارًا من العام المقبل عملية إنتاج الأدوية ضمن
المشروع الأردني - الجزائري المشترك الذي يجري الإعداد له لينطلق في العاصمة
الجزائرية. وأطلق عليه اسم «سيدار»، وهي كلمة مشتقة من «سايدال» أكبر منشأة لصناعة
الأدوية في الجزائر وشركة دار الدواء الأردنية.
ويهدف المشروع إلى إنتاج قطرات العيون، الأمر الذي يجعله أول
مصنع لإنتاج هذا المنتج في شمال إفريقيا. وتوقعت مصادر عاملة في الشركة إنتاج أكثر
من 5 ملايين وحدة سنويًا، بحيث تغطي احتياجات السوق الجزائري.
ويملك الطرف الأردني 70% من إجمالي الحصص في رأس المال. ويشار
إلى أن شركة سايدال، وهي شركة حكومية جزائرية، من أقدم منشآت تصنيع الأدوية في
الجزائر، ويبلغ عدد منتجاتها 150 منتجًا، تصنع في مصانعها السبعة إضافة لشراكتها
في 5 مصانع أخرى. يتوقع أن تبدأ إنتاجها العام المقبل.
مناهضو العولمة يبدأون احتجاجاتهم ضد مؤتمر «النقد الدولي»
شرع مناهضو العولمة في القيام بفعالياتهم الاحتجاجية بشكل
مبكر ضد المؤتمر الذي يعقده صندوق النقد الدولي في العاصمة التشيكية في الشهر
الجاري. وقام عشرات من عناصر منظمة تطلق على نفسها اسم المبادرة المضادة للعولمة
الاقتصادية بإغلاق جسر شارل في قلب براغ الأسبوع الماضي للتعبير عن سخطهم على
العولمة.
وتأتي الفعالية الاحتجاجية قبل انعقاد مؤتمر صندوق النقد
الدولي، وعبر المتظاهرون عن استيائهم من سياسات الصندوق، فضلًا عن التدابير التي
يعتمدها المصرف الدولي إزاء منح القروض للدول المحتاجة، ما تراه المبادرة إجحافًا
بتلك الدول.
وكانت منظمات عدة معادية للعولمة قد أعلنت عن عزمها القيام
باحتجاجات واسعة النطاق في العاصمة التشيكية إبان المؤتمر الذي تشهده في نهاية سبتمبر،
بينما تنوي الشرطة اتخاذ إجراءات أمنية مشددة والاستعانة بقوات الجيش لمواجهة
الاضطرابات المحتملة. وقد تزايد نشاط مناهضي العولمة إثر الاحتجاجات الواسعة التي
شهدتها مدينة سياتل الأمريكية إبان انعقاد قمة منظمة التجارة العالمية فيها العام
الماضي.
المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتنمية الزراعية يقر الاستراتيجية العربية
لعمل المنظمة
قال الدكتور سالم اللوزي رئيس مكتب المنظمة العربية للتنمية
الزراعية في عمان، المدير المنتخب للدورة المقبلة (2001 - 2005م)، إن المجلس
التنفيذي للمنظمة سيقر في السابع والعشرين من سبتمبر الجاري الاستراتيجية العربية
لعمل المنظمة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والتي يأتي في أولويتها
مكافحة التصحر، وحماية البيئة في الأقطار العربية، والتنمية البشرية، والتنمية
المستدامة للموارد الزراعية العربية، والتكامل الزراعي، والأمن الغذائي العربي،
وكذلك رصد ومتابعة المتغيرات الإقليمية والدولية على الزراعة العربية.
وقال اللوزي عقب عودته من السودان بعد أن شارك في الاجتماع
الموسع لرؤساء مكاتب المنظمة في الدول العربية ومديري الإدارات المركزية فيها وعدد
من الخبراء الزراعيين العرب، إن المجلس ناقش تفاصيل تلك الاستراتيجية وقرر رفعها
إلى المجلس التنفيذي الذي سيعقد اجتماعه المقبل في الخرطوم.
وأشار إلى أن الاجتماع تناول أهم متطلبات وآليات وأساليب
تنفيذ هذه الاستراتيجية في الدول العربية خلال الدورة القادمة 2001 - 2010، وذلك
في ظل المتغيرات التي طرأت على المنطقة من عولمة ودخول منظمة التجارة العالمية
والتغير في الظروف المناخية.
100 مليار جنيه مديونية رجال الأعمال وأكثر من 4 مليارات جنيه ديون الهاربين
الاقتصاد المصري هزة جديدة يسببها رحيل المستثمرين ورجال الأعمال
في غضون بضعة أشهر تعرض الاقتصاد المصري لثاني هزة على
التوالي، تمثلت في ظاهرة رحيل المستثمرين ورجال الأعمال المصريين إلى الخارج
وتهريب أموالهم إلى المصارف الأجنبية مخلفين وراءهم ديونًا ضخمة للمصارف المصرية.
وتأتي الأزمة الجديدة بعد أزمة نقص السيولة الخانقة التي تعرض
لها الاقتصاد المصري في مارس الماضي، ولا يزال يعاني من آثارها السلبية حتى الآن.
وقد دأبت عدة جهات دولية، ومنها جهات أمريكية، على التشكيك
بالاقتصاد المصري وقدرته على تحقيق نسبة النمو المخطط لها، مطالبة بخفض قيمة
الجنيه أمام الدولار، وتسريع إجراءات الخصخصة وخاصة في قطاع المصارف، وإتمام
برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تطبقه مصر بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي منذ
العام 1991م.
فهل لهذه الأزمات والضغوط أسبابها الاقتصادية، أم أن هناك
أسبابًا سياسية مغلفة بغطاء اقتصادي؟
قبل أن نتعرض لأزمة هروب رجال الأعمال لا بد من التذكير بأنه
حتى نهاية العام الماضي 1999م كان تقييم المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها
صندوق النقد الدولي، للاقتصاد المصري جيدًا، وأنه حقق نسبة نمو متواصلة خلال سنوات
التصحيح أكثر من المتوقع، بل إن أحد التقارير الاقتصادية قال إنه حقق العام الماضي
أكبر نسبة نمو في المنطقة العربية بعد تونس. فيما كانت التقارير الاقتصادية
الدولية تتحدث بإسهاب عن ملاءمة البيئة المصرية للاستثمارات وبأنها من أفضل
الأسواق في الشرق الأوسط. لكن ومنذ مطلع العام الجاري انعكست الأمور، وكانت الضربة
التي تلقاها الاقتصاد المصري هي أزمة السيولة، فيما راحت التقارير الاقتصادية
تتحدث عن حالة الركود التي يعاني منها. وهكذا جاءت أزمة هروب رجال الأعمال بعد
أزمة نقص السيولة.
وعلى الرغم من أن ظاهرة هروب رجال الأعمال أو تهريب أموالهم
للخارج ليست جديدة أو مقتصرة على الاقتصاد المصري، إلا أن ما يلفت النظر هو توسع
هذه الظاهرة وتوقيتها. فقد فر في البداية رجل الأعمال محمود وهبي المدين بنحو 480
مليون جنيه، تبعه هروب رامي لكح في مايو الماضي، والتي تبلغ قيمة الديون المترتبة
عليه بين 1.3 إلى 1.4 مليار جنيه، بينها سندات محلية وأجنبية. وتقول مصادر مطلعة
إن مبلغ 850 مليون جنيه من الديون هي لبنك القاهرة وحده.
وقد انخفضت أعمال مجموعة لكح منذ بداية العام الجاري بنسبة
تصل إلى 150%، وخسر 700 مليون جنيه في أربعة أشهر. وبعد هروب لكح هرب رجل الأعمال
مصطفى البليدي الذي باع ممتلكاته في منتصف يونيو الماضي وبات مدينًا لبنك القاهرة
بـ 148 مليون جنيه.
ومن حلقات هذا المسلسل هروب حاتم الهواري الذي تزيد مديونيته
على 250 مليون جنيه، والمستثمر اليوناني الأصل مارك دوارف المدين أيضًا بـ 700
مليون جنيه، وقبلهما المتهمة في قضية قروض النواب علية العيوطي التي تزيد ديونها
على 140 مليون جنيه... إلخ.
وتقول مصادر صحفية مصرية إن هناك حوالي 26 من أبرز رجال
الأعمال مدينون للمصارف بأكثر من 100 مليار جنيه (أي نحو 28.5 مليار دولار). حتى
إن المصارف العامة والخاصة بدأت مؤخرًا في اتخاذ إجراءات قانونية حاسمة ضد 54 من
رجال الأعمال المقترضين لسداد مديونياتهم بعد أن ترددت شائعات عن عزم بعضهم على
الهرب وإقدامهم على بيع ممتلكاتهم في مصر. كما يقول بعض الصحف المصرية المعارضة إن
الحكومة وضعت قائمة تضم 32 من رجال الأعمال على قوائم المنع من السفر.
ويربط بعض المصادر بين هروب هؤلاء الذين تبلغ قيمة الديون
المترتبة عليهم للمصارف المصرية نحو أكثر من 4 مليارات جنيه -حسب تصريحات هتلر
طنطاوي رئيس هيئة الرقابة الإدارية- وأزمة السيولة التي يعاني منها الاقتصاد منذ
عدة أشهر، كما يربطها بوجود فساد كبير في قطاع المصارف.
ويقول طنطاوي إن الحكومة حصلت في المقابل على أصول لهؤلاء
المقترضين تساوي النصف تقريبًا، مشيرًا إلى أن حجم الودائع المصرفية يبلغ نحو 250
مليار جنيه وتبلغ الأموال الهاربة نحو 2% منها، أي أقل من نصف هامش الخطر
الائتماني المتاح في المقاييس العالمية. ويقول رجل الأعمال منير فخري عبد النور إن
هذه الظاهرة ترتبط بمظاهر الفساد في بعض المصارف، ويلفت الانتباه إلى أن غالبية
القروض المنهوبة خرجت من المصارف العامة التي تعمل بنظام تلقي القرارات والتعليمات
السياسية، وهو ما يقتضي إعادة النظر في النظام المصرفي والتوجه إلى خصخصته بما
يضمن نشاطه الاقتصادي على أسس فنية واقتصادية وليس بتوصيات وأوامر.
لكن مصادر اقتصادية تقول إن الهدف من الأزمة هو إجبار الحكومة
على خصخصة قطاع المصارف وخفض قيمة الجنيه، وهما مطلبان ملحان لصندوق النقد الدولي
كشرط لإتمام برنامج التصحيح الاقتصادي الذي تنتهي المدة المحددة له في نهاية سنة
2002م.
جهات دولية تشكك
ومما يعمق الشكوك بوجود أهداف سياسية سواء بالنسبة لأزمة
السيولة أو لظاهرة هروب رجال الأعمال وتهريب أموالهم إلى الخارج؛ المؤشرات التي
صدرت من عدة جهات دولية وكلها تشكك في قدرة الاقتصاد المصري على التصدي للأزمات
التي يعاني منها ومن ثم استمراره في تحقيق معدلات النمو التي خطط لها في السابق،
ومن هذه الجهات:
السفارة الأمريكية في القاهرة: فقد جاء في تقرير وزعته السفارة الأمريكية في القاهرة في
السابع من أغسطس الماضي أن رجال الأعمال المحليين والمستثمرين يعتبرون أن الاقتصاد
المصري مشرف على فترة ركود. وأضاف تقرير السفارة أن عوامل عدة تساهم في ذلك، وذكر
منها خصوصًا عدم توافر سيولة بالعملات الأجنبية وزيادة طفيفة في الصادرات.
وأشار تقرير السفارة الأمريكية إلى أنه على الرغم من اللجوء
الكبير إلى الاحتياطي فإن عدم توافر العملات الأجنبية ما زال يؤثر في القطاع
المصرفي وفئة رجال الأعمال. لكن المصرف المركزي المصري رد على تقرير السفارة في
تقرير له نشر في اليوم التالي بأن الاحتياطيات الأجنبية لمصر ارتفعت إلى 15.068
مليار دولار في مايو مقارنة بـ 15.004 مليار دولار في أبريل.
مؤسسات الائتمان: خفضت اثنتان من كبريات
شركات التصنيف في العالم توقعاتهما بشأن أداء الاقتصاد المصري ومدى الجدارة
الائتمانية له فيما يتعلق بالقروض السيادية المقدمة للدولة، وهاتان المؤسستان هما
مؤسسة ستاندرد آند بورز التي أعلنت في الثالث من يوليو أنها خفضت توقعاتها
للاقتصاد المصري إلى سالب بدلًا من مستقر. وقالت المؤسسة إن وتيرة الإصلاح الهيكلي
التي تمثل عماد خطط الحكومة لزيادة نمو الصادرات والناتج المحلي الإجمالي تباطأت
خلال العامين الماضيين. كما خفضت مؤسسة «موديز» تقييمها لجدارة مصر الائتمانية -أي
أخطار تقديم قروض سيادية لها- من إيجابي إلى مستقر.
أما مؤسسة آي إن جي بيرينجز للسمسرة قالت هي الأخرى إنها حددت
بشكل مبدئي تصنيفًا محايدًا لتوقعات الاقتصاد الكلي في مصر.
يذكر في هذا السياق أن من بين العوامل التي يأخذها المستثمرون
بالاعتبار عند شراء سندات سيادية، قدرة الدولة المصدرة على الدفع التي بدورها
تتحدد بعدة عناصر، منها حجم الصادرات، وكمية الاحتياطيات الأجنبية التي تملكها
الدولة المعنية. وفيما يتعلق بمصر فإن هذين العنصرين غير مشجعين بما فيه الكفاية، فالصادرات
المصرية تراوح مكانها منذ فترة غير قصيرة، والاحتياطيات الأجنبية تعرضت لنزيف في
الأشهر الأخيرة بسبب أزمة السيولة، غير أن احتياطيات مصر الأجنبية عادت إلى
الارتفاع منذ فبراير الماضي وهي تبلغ الآن نحو 15 مليار دولار.
وبالإضافة إلى ما سبق، فهناك أيضًا قضية تراجع المنح
الأمريكية المقدمة لمصر قياسًا بالأعوام السابقة. فقد جاء في تقرير للبنك المركزي
المصري أن تحويلات الولايات المتحدة إلى مصر انخفضت خلال الربع الأول من العام
الجاري بنسبة 43.1% لتصل إلى 269.7 مليون دولار. كما انخفضت قيمة الاستثمارات
الأمريكية خلال الفترة نفسها بنسبة 14% لتنخفض من 123.5 مليون دولار إلى 106.2
مليون دولار.
الوضع الحالي للاقتصاد
تشير التقارير إلى أن الاقتصاد المصري نما خلال السنة المالية
1999م بنسبة 5.7% بناتج إجمالي بالأسعار الحقيقية بلغ 78.93 مليار دولار، وهذه
النسبة في النمو الاقتصادي تعادل حوالي ثلاثة أضعاف النمو السكاني البالغ 2.1%
بعدد 65.20 مليون نسمة. وكانت الحكومة تخطط لرفع نسبة النمو الاقتصادي خلال العام الجاري
إلى 6%، لكن أزمة السيولة وثبات قيمة الصادرات وزيادة الواردات أدت إلى نقص احتياطيات
المصرف المركزي من العملات الأجنبية في الفترة الماضية، وإلى حدوث تباطؤ واضح في
النشاط الاقتصادي أضعف من احتمالات تحقيق نسبة النمو المخطط لها. وقد استغل رجال
الأعمال الأزمة وامتنعوا عن سداد الديون المترتبة عليهم، الأمر الذي فاقم من الوضع
ودفع بعدد من هؤلاء إلى بيع ممتلكاتهم والهروب مع أموالهم.
وفي هذا السياق يقول أحدث تقرير للبنك المركزي المصري: إن
مديونية رجال الأعمال في القطاع الخاص للبنوك بلغت 99.4 مليار دولار. وأن الكثير
من هؤلاء استغلوا حالة الركود وانخفاض السيولة في البلاد وتوقفوا عن السداد بحجة
عدم قدرتهم على الوفاء.
وكشف التقرير أن الدين العام المحلي لمصر بلغ 154.9 مليار
جنيه أي 44.257 مليار دولار بزيادة قدرها 7.8 مليار جنيه. وكانت الحكومة قد ذكرت
في مايو الماضي أنها ستدفع ما يصل إلى نحو 25 مليار جنيه (7.4 مليار دولار) من
الديون المحلية إلى مقاولين وموردين خلال الشهور الثمانية المقبلة لتخفيف أزمة
السيولة.
أزمة السيولة مع مديونية المصارف والهروب الأخير لرجال الأعمال تزيد من
تباطؤ نمو الاقتصاد المصري
أزمة السيولة
وأكد تقرير المصرف المركزي أن أزمة السيولة أدت إلى تراجع
المعروض النقدي بمقدار 400 مليون دولار نتيجة تراجع الودائع الجارية بالعملة
المحلية لدى المصارف بمقدار 1.3 مليار جنيه، بينما زاد النقد المتداول لدى الجمهور
بمقدار 900 مليون جنيه. كما تراجع صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي بما يعادل
5.3 مليار جنيه.
وأضاف تقرير المصرف المركزي أن الدين الخارجي بلغ ما يعادل 29
مليار دولار أمريكي بزيادة 800 مليون دولار، ويستحق 92.6٪ من هذا الدين على القطاع
العام و7.4% على القطاع الخاص. وكان الدين الخارجي يبلغ 28.761 مليار دولار في
نهاية ديسمبر 1999م.
وبإضافة الدين الداخلي البالغ 154.9 مليار جنيه إلى الدين
الخارجي البالغ 101.5 مليار جنيه نجد أن قيمة الدين العام المترتب على الخزينة
المصرية يبلغ نحو 256.4 مليار جنيه، أي أكثر من 73.257 مليار دولار.
وبمقارنة المديونية الخارجية البالغة 29 مليار دولار حسب آخر
تقرير للبنك المركزي المصري مع الموازنة العامة لعام 2000 - 2001م والبالغة قيمتها
32.5 مليار دولار؛ نجد أن قيمة المديونية تشكل 89.2% من الموازنة العامة للدولة.
كما تشكل المديونية الخارجية نحو 36.7٪ من الناتج الإجمالي المحلي المسجل للعام
1999م وبالأسعار الحقيقية.
تخفيض سعر الجنيه المصري: دأب
بعض الجهات الدولية وخاصة صندوق النقد الدولي على مطالبة المسؤولين المصريين
بضرورة تخفيض قيمة الجنيه بحجة أنه مقوم بأكثر من قيمته الحقيقية، وأنه يحد من
قدرة الصادرات على المنافسة. وحينما رفضت السلطات ذلك خوفًا من الانعكاسات السلبية
على المواطنين خاصة أن الدولة مقبلة على انتخابات برلمانية، راحت هذه الجهات تمارس
الضغوط من خلال تصنيفات مراكز الائتمان لحجب الاستثمارات الأجنبية أو تخفيضها.
وكانت السلطات المالية المصرية قد ضخت سبعة مليارات دولار على
مدى السنوات الثلاث الماضية اقتطعت من الاحتياطي النقدي للدفاع عن سعر الجنيه، وهو
إجراء أسهم في ضبط سعر الدولار إلى حد ما، لكن الأزمة قد تتكرر في أي وقت ما دامت
الواردات مرتفعة وتبلغ 18 مليار دولار، فيما الزيادة في الصادرات طفيفة فهي تراوح
عند حدود الـ 5 مليارات دولار، مما يعني أن العجز بين الواردات والصادرات يبلغ نحو
13 مليار دولار.
ويرى بعض الخبراء أن انكماش الصادرات يعود إلى ارتباط الجنيه
بالدولار، فارتفاع سعر صرف الدولار أمام العملات الأوروبية أدى إلى تزايد سعر صرف
الجنيه أمام هذه العملات أيضًا، وأصبحت الصادرات المصرية في وضع تنافسي غير متكافئ
في مواجهة الصادرات الأوروبية، خاصة أن حجم التجارة الخارجية لمصر مع المجموعة
الأوروبية يقترب من 75%.
وقد أثرت هذه الضغوط فيما يبدو على قيمة الجنيه في السوق خلال
الشهر الماضي فانخفضت قيمته، فيما لا يزال المسؤولون يرفضون خفض قيمته بشكل رسمي
على الأقل خلال الشهرين القادمين، وإن اعترف محافظ المصرف المركزي بخفض غير رسمي
لسعر الجنيه في حدود 1.5%.
ما يمكن قوله إن الأزمة الحالية مع أزمة السيولة مع مديونية
المصارف الباهظة لرجال الأعمال أدت إلى إضعاف الاقتصاد المصري وستزيد من تباطؤ
نموه في المستقبل القريب. وربما يزيد الوضع صعوبة استمرار ظاهرة الهروب، وامتناع
رجال الأعمال الباقين عن تسديد الديون المترتبة عليهم للمصارف، الأمر الذي يعني
إشهار إفلاس عدد منها أو بيعها بأقل من قيمتها، وبذلك يتحقق هدف صندوق النقد
الدولي بخصخصة المصارف على الطريقة الإندونيسية، وبالتالي انهيار سعر الجنيه
وعندها لن تنفع أي إجراءات تتخذ لوقف الانهيار.
وإذا كانت هناك ضغوط خارجية مرتبطة بأجندة سياسية سواء ما يتعلق بعملية التسوية أو غيرها تمارس على مصر، فإنه لا بد من إسراع الحكومة المصرية إلى معالجة الأزمات الكامنة في بنية الاقتصاد قبل أن تتضخم ويصبح من العسير حلها أو التخفيف من حدتها.