; اقتصاد أسطورة الرخاء!! | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد أسطورة الرخاء!!

الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني

تاريخ النشر السبت 06-سبتمبر-2003

مشاهدات 94

نشر في العدد 1567

نشر في الصفحة 48

السبت 06-سبتمبر-2003

إن الفقر المدقع والمرض المتفشي والأمية المستفحلة خصائص تميز حياة مئات الملايين من الناس في البلاد النامية، أما في البلاد الصناعية، فقد ظهر في الكثير منها طبقة دنيا مطردة النمو، وبعض المناطق الواقعة في أعماق المدن أشبه بساحات القتال منها بأماكن يعيش فيها الناس وإن البلاد التي تخصص جزءًا كبيرًا من ثروتها للاستعدادات العسكرية إنما تفعل ذلك على حساب الانتعاش الاقتصادي؛ هذا والبشرية جمعاء الغني منها والفقير والقوي عسكريًا والضعيف تواجه شبح دمار بيئي لم يسبق له مثيل وربما لا يحدث الإنفاق العسكري كل هذه المشكلاتإن العالم لديه فرصة رائعة لتعديل أولويات المجتمعفدبلوماسية واقتراحات نزع السلاح تجدد الآمال في عالم أقل عنفًا بعد عقد من الزمن بدأ بسلسلة متلاحقة من الحروب والصراعاتوهناك معاهدات مهمة للحد من الأسلحة ونزع السلاح تلوح في المستقبل القريب.

 وإذا تم إبرام هذه المعاهدات، فمن شأنها تحرير قدر كبير من الموارد يقول مايكل رنر إن تحويل جزء ضخم من ثروة المجتمع الإنتاجية إلى الاستخدام المدني مشروع طموح بلا شك، ولكن يجب ألا تعترضه مشکلات مستعصية الحلوما لم توجد بدائل اقتصادية مقنعة عن وظائف الدفاع، فإن العاملين في الصناعات الرئيسة يعتبرون نزع السلاح تهديدًا لأرزاقهمولا تزال أسطورة الرخاء الذي تؤدي إليه الأنشطة العسكرية عقبة كؤودًا في طريق التحول، وهذه الأسطورة إيمان راسخ ترجع أصوله إلى تجربة أمريكا في الأربعينيات، عندما أنقذ الإنفاق الحربي الاقتصاد من الكساد، ولقد حجب الإيمان المستمر بأسطورة الرخاء الذي تؤدي إليه الأنشطة العسكرية حقيقة أن الإنفاق المدني يوجد فرص عمل أكثر كثيرًا.

 فعلى سبيل المثال فإن إنفاق بليون دولار لإنتاج القذائف الموجهة يهيئ نحو ۹۰۰۰ وظيفة وفي إنتاج الطائرات الحربية يوجد ١٤٠٠٠ وظيفة، ولكن إنفاق المبلغ نفسه في النقل المحلي أو الخدمات التعليمية أو مكافحة تلوث الهواء والماء والنفايات الصلبة يهيئ ٢١٥٠٠ وظيفة أو ٦٣٠٠٠ وظيفة أو 16500 وظيفة على الترتيب الاقتصادية الضائعة التي ينطوي عليها الإنفاق العسكري يتردد صداها في اتجاهات الاستثمار والإنتاجية والتضخم.

 ولو أن الموارد التي يمتصها الدفاع الآن استخدمت في العالم المدني لكان في ذلك نفع المجتمع بلا شك ولكن نظرا لأن القطاع العسكري في بلاد كثيرة ضخم جدًا في حجمه، فإن تغيير التوجيه بدون الإعداد المناسب يمكن أن يؤدي إلى اضطراب اقتصادي وتمزق اجتماعي.

 ومع هذا فمن الممكن باستراتيجية تحويل مناسبة أن يصبح التحول إلى الاتجاه العكسي فيما يتعلق بتعزيز الأسلحة فرصة اقتصادية، إن التحويل أكثر من مجرد إعادة توزيع الأشخاص والأموال إذ إنه يقتضي تحولًا سياسيًا ومؤسسيًّا، إن المهمة العاجلة في أي مشروع تحويل هي تعرف الموارد المستخدمة في القطاع العسكري وتقويم ما يحتمل حدوثه من تأثير في القوة العاملة والمجتمع المحلي نتيجة لأي تدابير تتخذ لخفض إنتاج الأسلحة، ويوجد من المعلومات المتاحة علنًا ما يكفي لرسم صورة تقريبية لهذه الموارد، فالقطاع العسكري يمتص على النطاق العالمي، ما بين ربع وثلث جميع نفقات البحث والتطوير والاستثمار الرأسمالي والعلماء والمهندسين العاملين، وعلى الرغم من أن هذه الصناعة كثيفة الاستخدام لرأس المال بدرجة عالية، فإنها بذلك تستوعب جزءًا كبيرًا من القوة العاملة الصناعية

إن التحويل الاقتصادي يقع في صميم عدد من الاعتبارات الأساسية فبتحرير الموارد وتهيئة آلية تخطيط لاستخدامها البديل يصبح التحويل مكونًا أساسيًا لأي محاولة تبذل لرد الاضمحلال الصناعي وإنعاش الاقتصاد المدني وبتحرير الموارد التي تمتصها الصناعات العسكرية، يمكن للتحويل الإسهام بنصيب مهم في تجديد المناطق الحضرية اجتماعيًا واقتصاديًا مفيدًا، على وجه الخصوص، سكان قاع المدينة المحرومين.

 إن تغيير الاقتصاد بدافع بيني يقتضي الابتعاد عن الأنشطة التي تسهم بأكبر نصيب في الدفء العالمي واستنزاف الأوزون والتهديدات الأخرى التي تهدد صحة الإنسان والبيئة.

 والاقتصاد القادر على مواصلة البقاء يعتمد بدرجة أعلى على الطاقة المتجددة والصون والكفاءة، ويقلل إلى أدنى حد توليد النفايات والمواد الخطرة، وهو موجه نحو التنمية النوعية

إن حملات التحويل المحلية تساعد على إيقاظ الوعي بالتأثير المباشر وغير المباشر الذي يحدثه الإنفاق العسكري، وعلى أية حال، فإن نجاحها يتوقف في النهاية على صدور تنظيم وطني شامل يهيئ إطارًا إلزاميًا لنقل الموارد من التطبيقات العسكرية إلى المدنية، بيد أن عدم وجود برنامج حكومي فاعل للتحويل في الغرب يبدو دليلًا على ضعف الأمل في أن يتحول هذا المفهوم إلى حقيقة أن الضغط الذي يزداد من أجل تخفيض التسلح ليوحي بأن التحويل سيكون موضوعًا متزايد الأهمية خلال التسعينيات وما بعدهاوبتوسيع نطاق المناقشة حول جوهر الأمن ليشمل الحيوية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والثبات البيني توجد رغبة متزايدة في التوصل إلى طرق لإعادة توجيه الموارد نحو هذه المجالات التي أغفلت والتحدي هو تحويل هذه الرغبة إلى عمل محدد.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل