; اغتيال حشاني.. والمصالحة الجزائرية | مجلة المجتمع

العنوان اغتيال حشاني.. والمصالحة الجزائرية

الكاتب محمد حمزة

تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1999

مشاهدات 94

نشر في العدد 1378

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 30-نوفمبر-1999

  • الإنقاذ تتهم الاستئصاليين باغتيال عبد القادر حشاني

حملت الهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ بالخارج الأوساط الاستئصالية مسؤولية اغتيال عبد القادر حشاني- رئيس المكتب التنفيذي المؤقت للجبهة.

 ونددت الهيئة ب «هذا العمل الجبان الموجه ضد أحد قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ وبالتالي ضد إرادة الشعب الجزائري وتطلعاته للسلم والمصالحة الوطنية»، مطالبة السلطات به فتح تحقيق جدي وسريع للكشف عن ملابسات هذه الجريمة البشعة ومدبريها ومنفذيها، وإنزال القصاص بهم».

وقال بيان أصدرته الهيئة: «إن الأوساط الاستئصالية حاولت الاستفادة من حالة الانسداد السياسي الحاصل في البلاد نتيجة الإبعاد السياسي القسري للجبهة الإسلامية للإنقاذ عن حاضر ومستقبل العمل السياسي الشرعي، فعمدت هذه الأوساط الأئمة إلى وضع مخطط التصفيات الجسدية لقيادات الجبهة موضع التنفيذ بهدف خلط الأوراق مجددًا والتصدي لتطلعات الشعب الجزائري في السلم والمصالحة الوطنية». 

من هنا يجب أن نفرق بين ما هو مصالحة وطنية تسعى إلى لم الشمل وتسخير كافة القوى الوطنية لصالح الأوطان وبين الدعوة إليها من خلال اجتزاء مدروس المشروع المصالحة، وهو الذي يستوعب البعض ويصب في مصلحة النخب الحاكمة والمتصرفة في شؤون الحكم... كانت هذه فقرة من مقال سابق نشرته المجتمع وتعرضنا فيه لقضية المصالحة الوطنية في الجزائر.

كنت على حافة الشك في تلك المصالحة وذكرت آنذاك «أنه يصعب تصور أن تصاغ الحلول بشكل منفرد أيضًا، وهذا ما يؤكد شكوك البعض في عدم جدوى ما ذهب إليه بوتفليقة.. أو ما حاول تسويقه من أن هذه الخطوة ستكون فاتحة للإصلاح السياسي. الذي لن يحدث طالما بني على عدم الشفافية في الطرح.. ويوم يكتشف الشعب أو تكتشف الأحزاب والتيارات الخديعة ستكون الانتكاسة الكبرى».

 لأن الأمور تسير بشكل فردي يصعب الوصول إلى الهدف المنشود، ولأن القرارات تأتي بشكل فوقي، يصعب حتى الحلم بالمصالحة.. والتي تأتي كما لو كانت منحة يهبها البعض للبعض ويحذر شديد وليت الأمر يقف عند حدود الأمل برئيس مصلح أو يريد أن يكون مصلحًا، بل إن الأمور متشابكة ومعقدة إلى درجة كبيرة خصوصًا فيما يتعلق بالقوة المتشبثة بالسلطة، وترى أن مجرد الوعد بالمصالحة واحتضان فصيل من المعارضة مجردًا من كافة أسلحته السياسية يعد تفريطًا في أمن الوطن والسلطة.

 اغتيال حشاني.. وإن حاول البعض أن ينسبه إلى مجموعات مسلحة خارجة على السلطة إلا أن الرواية ستبدو أشبه بمسرحية هزلية، إذا كان حشاني الرجل المعتدل يغتال «ولو على يد المجموعات المسلحة»، فمن الذي اسلمه وكشف ظهره لتلك المجموعات.. ألم يكن من الأولى للحكومة أن تحميه كأحد رموز المصالحة والاعتدال لكن مؤلف المسرحية لا يريد أن يكون الأمر كذلك.. فعقب مسيرة بوتفليقة تبين لقوى حكومية أخرى أن الأمر سيدول ولا شك لبوتفليقة ولرموز الاعتدال الذين قبلوا المنحة على ضعف قيمتها لاعتقادهم بأن الوطن أعز وأغلى من المكاسب السياسية.. بينما الآخرون يرون العكس، وللأسف فإنهم يملكون تنفيذ ما يريدونه.

 اغتيال حشاني.. وبالمنطق لا يمكن أن يخدم أحدًا سوى دعاة الاستئصال الذين يتترسون خلف الرتب العسكرية، والذين رفضوا السماح لبوتفليقة بتشكيل حكومة يقودها ويكون مسؤولًا عنها، وأرادوه حاكمًا... رمزًا.. يفعل ما يؤمر به، وإلا فاغتيال حشاني وربما آخرون هو الطريق.. وعلى بوتفليقة ألا يتصلب في مواقفه، فبوضياف راح ضحية الرفض.

اغتيال حشاني.. رسالة إلى كل من يريد المصالحة والعودة بالأوطان إلى ساحة التعايش ومواكبة القرن.

اغتيال حشاني عربون الدخول إلى الألفية القادمة.. فالقابضون على الكراسي في الجزائر يريدونها حمراء. وكأنهم يدعون شباب الجزائر إلى العودة إلى الجبال والهضاب مرة أخرى بعد أن أراد بوتفليقة ومدني وحشاني يرحمه الله.. أن يكون الوطن ساحة للتنافس الشريف والعيش الكريم.

المصالحة ليست منحة.. ويوم تكون كذلك فهاكم النتيجة.. وربنا يستر.

الرابط المختصر :