العنوان قضية فلسطين.. والمشروع الإسلامي المعاصر
الكاتب فتحي الشقاقي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1995
مشاهدات 63
نشر في العدد 1174
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 07-نوفمبر-1995
* الروح القرآنية مثلت القوة الدافعة لحركة المسلمين وانتصارهم وإبداعهم على مدى التاريخ.
* إسرائيل حليف حقيقي للغرب في الوطن الإسلامي، وبينها وبين الغرب أهداف مشتركة.
* الخطر الإسرائيلي ضد المسلمين لا يقف عند حدود فلسطين أو الوطن العربي، ولكنه يمتد إلى كل مسلم في العالم.
لم يكن الدكتور فتحي الشقاقي- الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين- زعيم حركة سياسية جهادية تقاوم الاحتلال الصهيوني بفلسطين فحسب، وإنما كان مفكرًا صاحب قلم، ورؤية مميزة لما يدور على الساحة العربية من أحداث، وقد سعى لتأصيل أفكاره، وإسقاطها على الواقع من خلال اجتهاداته، وتحويل أفكاره وكلماته إلى واقع يحيا به، ويحرك به من حوله، وهذا الموضوع «قضية فلسطين.. والمشروع الإسلامي المعاصر» هو أحد الموضوعات التي تكشف عمق الرؤية الفكرية لدى الدكتور فتحي الشقاقي، تنشره «المجتمع» ليتعرف القارئ من خلاله على شخصية ذلك الفارس الذي رحل.
من قلب الجزيرة العربية انطلق المسلمون باتجاه حوض الحضارات، واستطاعوا- في زمن قياسي- أن يقيموا دولة عظيمة ومترامية الأطراف، وحضارة هي أعظم الحضارات، وأكثرها تأثيرًا في تاريخ البشرية، ولقد استمرت هذه الحضارة لأكثر من ثلاثة عشر قرنًا من الزمان ضمن مراكز حضارية متناوبة ومتعاقبة من المدينة إلى دمشق، إلى بغداد، إلى القاهرة، إلى اسطنبول.
ولقد مثلت الروح القرآنية المنبثقة عن لقاء السماوات بالأرض انطلاقًا من حراء، والمنبثقة من المنهج التوحيدي، مثلت القوة الدافعة لحركة المسلمين وانتصاراتهم وإبداعهم المتنوع على مدى قرون عديدة، ولقد تعرض الإسلام منذ سنوات مبكرة بعد ظهوره إلى فتن عظيمة كانت كافية لتحطيم أقوى الدول، ولكن الطاقة الهائلة الكامنة في منهج الإسلام التوحيدي أعطت للحضارة الإسلامية فوق العمر المديد قوة وسموًا؛ فتجاوزت من الفتن ما تنوء تحته أعظم الجبال، وأعظم الدول، وأعظم الحضارات.
أثر الروح القرآنية
لقد استمر للروح القرآنية تأثيرها الفذ ولقرون عديدة رغم التأثر السلبي لمسلسل الفتن والصراعات على تلك الروح وتلك الدفعة، والذي كان لا بد مع الزمن أن يترك أثرًا سلبيًا على مسيرة المسلمين، فيتركهم أحيانًا فريسة للأخطار الخارجية، لكن إلى حين، ولقد كانت الحملات الصليبية التي تعرض لها الوطن الإسلامي قبل حوالي ثمانية قرون من أهم الأخطار التي تعرض لها المسلمون، لكن الدفعة القرآنية كانت لا تزال قادرة على التفاعل مع الجسد الإسلامي، إلى درجة تجعله قادرًا في النهاية على رد الهجمات وامتصاصها، ولكن ذلك لم يستمر طويلاً، إذ تواصلت عملية الانحدار داخل بنيان الوطن الإسلامي، فما أن جاءت نهاية القرن الثامن عشر، ومع جيوش الغرب حتى كانت المقابلة أشد صعوبة، وأكثر مأساوية، فالغرب كان قد حقق إنجازات هامة بعد ثورته الصناعية وبناء نهضته الصناعية المادية؛ فأصبح قويًا وفتيًا بما فيه الكفاية، فيما الدفعة القرآنية تضمحل داخل الجسد الإسلامي، وتتركه ضعيفًا قابلاً للجرح.
المشروع الاستعماري الغربي
وهكذا جاءت الحملة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر، والتي كانت أقل حجمًا بما لا يقاس من تلك الحروب الصليبية، ولكنها تركت من الآثار الهائلة على الجسد المنهك ما زلنا نعيش آثاره حتى الآن، رغم أنها رحلت بعد سنوات قليلة، إلا أن بنيان الأمة الضعيف كان قد تم اختراقه بالتغريب الذي بدأ بسيطًا غير واضح في البداية كما هو عند رفاعة الطهطاوي، الشيخ المعمم الذي سافر مع البعثة التعليمية التي أرسلها محمد علي إلى باريس؛ ليؤمهم في الصلاة؛ ليقوم بدور الإرشاد، فعاد الشيخ مبهورًا أمام تقدم فرنسا، وتطور قوانينها ودستورها، مبهورًا أمام العلاقات الاجتماعية، أمام نظافة الشوارع، وعربية الرش التي تجوب الشوارع، ولكن مع الزمن بدا تيار التغريب أكثر وضوحًا كما لدى المثقفين الأتراك في «تركيا الفتاة» ثم «الاتحاد والترقي»، ولدى المثقفين العرب في الجمعيات العربية السرية داخل حدود الدولة العثمانية مثل «جمعية بيروت الإصلاحية» و«الجمعية القحطانية» و«العربية الفتاة» و«جمعية العهد»، وأيضًا بين طبقة موظفي ناصر الدين شاه في إيران، وبقية فترة الأسرة القاجارية.
لقد كان الغرب في القرن التاسع عشر «التحدي الغربي الحديث» يتحرك باتجاه الوطن الإسلامي بكل ثقل حقده الصليبي القديم، بالإضافة إلى ثقل العوامل الاقتصادية والسياسية، فهو أيضًا يبحث عن المواد الخام، ويريد تصريف منتجاته وبضائعه، ويريد دائمًا مناطق نفوذ، ولكنه يصطدم بالجدار الإسلامي؛ فيدفعه ذلك لمحاولة تدميره مبتدئًا بتوسيع قاعدة تيار التغريب بين أبناء أمتنا ومثقفيها بالمدارس التبشيرية، وعن طريق السفارات والقنصليات، وبحركة ترجمة لآداب الغرب وفلسفاته وفنونه، «بدلاً من العلوم التطبيقية» والبعثات الدراسية.
الغرب يستخدم العنف لفرض مشروعه «إسرائيل»
ولكن هذا المشروع الاستعماري لم يكن أمامه في النهاية إلا استخدام العنف لإسقاط الجدار الإسلامي العظيم، والعنف كان سمة الغرب الأساسية، وفي كل مراحل صراعه مع الإسلام، المهم أن الغرب هذه المرة لم يكن وحده، قد عقد تحالفًا كاملاً مع الحكومة الصهيونية التي مثلت في نهاية القرن التاسع عشر الإطار السياسي للأطروحة اليهودية الدينية الزائفة في وطن لشعب الله المختار «اليهود» على أرض الله المقدسة «فلسطين»، وتحالف الجميع: الغرب واليهود من جانب، وتيار التغريب من جانب؛ ليسقطوا الدولة العثمانية، فيقلبوا بذلك موازين القوى، ويغيروا خريطة المنطقة السياسية والفكرية، وينكشف مسرح المنطقة عن مصطفى كمال أتاتورك في تركيا، ورضا خان في إيران، وأبناء الشريف حسين في المشرق العربي، ومدرسة «حزب الوفد» في مصر، كانت سنوات صعبة تلك التي غطت الربع الأول للقرن الميلادي العشرين، فقد كان المشروع الاستعماري يتشكل أكثر وضوحًا، وكان المشروع اليهودي هو الجزء المركزي لهذا المشروع ولكل الهجمة الغربية، فالذين أسقطوا بأيديهم دولة الخلافة خدمة للغرب، هم الذين حكموا المنطقة على قواعد سايكس بيكو، وهم أنفسهم الذين قامت على أكتافهم وأمام أبصارهم الدولة العبرية، وكانوا طيلة الوقت يحاولون تدمير إسلام الأمة النقيض الكامل والحقيقي للهجمة الغربية، وهكذا تم تنفيذ مشروع إقامة «إسرائيل» كأهم هدف للهجمة الغربية، بل كتجسيد شامل لطغيان الغرب واستمرار وجوده في المنطقة.
وهكذا كانت «إسرائيل» لأن أصحاب القرار في المشروع الاستعماري أدركوا أن النخب المتغربة أضعف من أن تضمن مصالحهم، وأضعف من أن تستطيع الاستمرار في المعركة ضد ضمير الأمة الإسلامية، وضد عقيدة الأمة الإسلامية، وضد امتداد القرون الأربعة عشر من التاريخ الإسلامي المجيد، لقد غرسوا في قلب الوطن الإسلامي هذا الكيان الغريب لضمان حالة الهيمنة الغربية، وتكريس التبعية والإلحاق، وعندما فوجئت الجماهير المسلمة بالشرك الذي نصب لها في فلسطين، تنبهت للمؤامرة، وكشفت أبعاد النكبة، ولكن الاستعمار كان أكثر إدراكًا للإشكالية الجديدة لدى الجماهير؛ فسارع إلى تغيير الأنظمة، وسرقة شعارات الأمة وأحلامها في التغيير والنهضة؛ فظهر إلى المسرح نمط جديد من عسكر الانقلابات السورية، والعراقية، وعبد الناصر «مصر»، وجمال جورسيل «تركيا»، وأحمد سوكارنو «أندونيسيا»، وأيوب خان «باكستان»، وكانوا جميعًا حلقات لمنهج واحد، وأصبح الهدف هو تصفية الإسلام نهائيًا، ولتنفيذ أهداف الغرب ومهماته بأيدي أبناء الوطن الإسلامي أنفسهم، فكانت النكبة عام 1967م، وفيها سقط القدس مع مزيد من الجغرافيا والتاريخ، فيما مزيد من مساحة العقيدة تتعرض للخطر بسبب الخلل الذي أحدثته الأفكار الغربية الوافدة داخل الإنسان العربي، والتي وضعت الانتماء التاريخي الإسلام والوعد العقائدي الإسلامي في محل جدل لا ينتهي ولا يثمر إلا العقم، وباختصار فإن المشروع الاستعماري الذي امتد لقرنين من الزمان، وحاول جاهدًا قطع التواصل الحضاري والتاريخي للأمة الإسلامية، استطاع بعد قرن ونصف من وجوده في المنطقة أن ينجح في إقامة «إسرائيل» أهم الأدوات، وأخطرها وأكثرها فاعلية في عملية قطع هذا التواصل الحضاري والتاريخي للأمة، وهكذا يؤكد التحليل التاريخي ما سبق أن أكده التحليل القرآني من خطورة المشروع اليهودي في فلسطين.
إن التحليل التاريخي يرى في المشروع اليهودي الجزء المركزي في الهجمة الغربية والتحدي الغربي الحديث أهم مشكلات الوطن الإسلامي، وهذا تأكيد جديد على تميز وخصوصية ومركزية القضية الفلسطينية، تأكيد يجعل من الصعب على الحركة الإٌسلامية المعاصرة أن تحقق أهدافها في مواجهة آثار ونتائج الهجمة الغربية في بلادنا من تجزئة وتغريب وتبعية وإلحاق، بدون مواجهة قلب هذه الهجمة، وضمان استمرار هيمنتها في فلسطين، ولكن قبل الانتقال إلى البعد الواقعي لا بد أن نشير أننا ونحن نتكلم عن إسرائيل كجزء من المشروع الاستعماري، لا ينتابنا الوهم القائل: «إن إسرائيل ليست أكثر من أداة سياسية في يد الغرب»، فالحركة الصهيونية ليست أداة بالمعنى الضيق، ولكنها أيضًا «حليف حقيقي» وبين الطرفين «الصهيونية والغرب» أهداف مشتركة متعددة، تجعل إسرائيل تبدو وكأنها أداة للغرب، إنها الأداة المتقدمة للتحالف بين الغرب والحركة الصهيونية، وتبقى إسرائيل الجزء الهام الأكثر وضوحًا وظهورًا من جسد الحركة الصهيونية واليهودية الممتدة في العالم، والعالم الغربي بالذات، إسرائيل هذه شريك حقيقي مهما بدت كشريك صغير.
البعد الواقعي
إن كون إسرائيل الجزء المركزي في الهجمة الغربية المتواصلة ضد الوطن الإسلامي، يعني أنها لا بد وأن تؤدي دورًا مركزيًا في العمل لتحقيق أهداف هذه الهجمة، كعزل الإسلام بعيدًا عن الحياة والحكم، ومواصلة العمل لتدميره على كل المستويات، والتحرك الدائم باتجاه المحافظة على الرموز المغتربة النافذة والمسيطرة داخل الوطن الإسلامي ضمن عملية المحافظة الشاملة على كل مصالح الغرب في المنطقة، من هذا المنظور يجب أن نفهم الدور فوق العادي لإسرائيل، والأبعاد الشاملة للخطر الإسرائيلي، ومن أبرز مظاهر هذا الخطر:
- تجسيد إسرائيل وبشكل واقعي ذروة المنهج الوضعي الصراعي المضاد للإسلام- دين السلام والحق والكرامة- الذي يحترم الإنسان، ويعطيه قيمة مميزة منبثقة عن الله، وهي تصعيد مستمر لمنهجية الصراع والباطل من حيث كونها دولة الحلم اليهودي الزائف كوطن لشعب اله المختار، وكون هذا الشعب المختار مميز عن البشر ومنفصل عنهم، وهذا المظهر رافق اليهود على مدى القرون، وكان وراء علوهم وفسادهم كما كان وراء عزلتهم وخراب بيوتهم، وهم الذين قالوا: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ (آل عمران: 75)، الذين أبدعوا الأنظمة- الربوية- أس الرأسمالية والاستغلال والاحتكار.
- تمثل «إسرائيل» خطرًا مباشرًا ويوميًا على الشعب الفلسطيني الذي اغتصبت أرضه، وتشرد جزء هام منه جيلاً وراء جيل، ومن منفى إلى منفى، ومن بقي منه داخل إطار الاحتلال يعاني يوميًا من الاضطهاد المستمر من قبل رجال الأمن، وجنود الجيش، والمستوطنين، من صاحب العمل، ومن كل مستويات السلطة التي تحدد للمواطن الفلسطيني كمية المياه التي عليه أن يشربها، ويروي بها زرعه إن وجد، وإن لم يصادر بعد، وتحديد كمية الكهرباء التي ستمر إلى قريته أو بيته، تؤثر على مستوى طبق الإفطار والغداء والعشاء، وتتدخل أحيانًا في مستوى التعليم الذي يمكن له أن يصله!! أما محاولات التدمير الأخلاقي، والفكري، والأمني، والسياسي التي تمارسها السلطة فلا تقف عند حد، باختصار إن المواطن الفلسطيني محاصر بالخطر الصهيوني المباشر واليومي، الذي يحصي عليه أنفاسه، ويمنعه بالقوة من ممارسة حياة كريمة.
- يتجاوز حدود تأثير إسرائيل على المسلم الفلسطيني إلى كل المسلمين والعرب من حول فلسطين، حيث القصف الوحشي للقرى والمخيمات والتدخل المستمر في سياسة لبنان، ودعم القوى الصليبية الانعزالية المعادية للإسلام وفلسطين، وصولاً إلى غزو واحتلال بيروت 1982م، واستمرار احتلال الجنوب اللبناني، وبالنسبة للأردن فإن شبح إسرائيل يؤثر في سياسته عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، كما لا يؤثر في أي عامل آخر، فقد خسر الملك الأردني نصف مملكته لإسرائيل عام 1967م بشكل مريب، وقاسى الأردنيون بعد ذلك وإلى ثلاث سنوات متتالية من إسرائيل مباشرة، كما عانوا من قبل ومن بعد وما يزالون.
أما في مصر فقد دخلت إسرائيل كل بيت، مرة بالحرب، ومرة بالسلام المدنس، لقد عانى الشعب المصري في كل القرى والنجوع، في أبو زعبل وبحر البقر، كما عانى عشرات الألوف من الجنود المصريين من أقسى الإعياء والتعب والمهانة في صحراء الجوع والعطش.. في سيناء، واليوم عليه أن يبتسم في وجوه قاتليه، ويستقبلهم- مرغمًا- بالترحيب، ويركن إليهم ويتبعهم.
- كما تشكل «إسرائيل» خطرًا حقيقيًا على كل أبناء الأمة الإسلامية من طنجة إلى جاكرتا، ومن اسطنبول إلى لاجوس، ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وذلك من خلال وعي اليهود بالإسلام كنقيض أساسي وكامل لهم، مما يدفعهم إلى ملاحقة المسلمين في كل مكان، فقد قال أحد وزراء دولة إسرائيل: «لو كان الأمر بيدي لركبت دبابتي من أورشليم «القدس» وما توقفت حتى كراتشي».
إن الدور الإسرائيلي في ملاحقة المسلمين لا يقف عند حدود من إريتريا إلى الفلبين، إلى تايلاند، إلى الهند، إلى جنوب السودان، وكل أفريقيا.
- ويتعدى هذا الخطر حتى يصل إلى كل المستضعفين في العالم، فعلاقة إسرائيل الوثيقة بقوى الاستكبار الدولي، ومساعدتها للحكومات العنصرية والأنظمة الديكتاتورية في أفريقيا وغيرها، يؤكد خطرها على مستقبل المستضعفين في العالم إضافة إلى المسلمين.
- تقوم إسرائيل كجزء أساسي في الهجمة الغربية- ونواة للحكم اليهودي الكبير- بدور هام في تكريس واقع التجزئة القائم على أرض الوطن الإسلامي وتأكيده الدفع باتجاه مزيد من التفتت على المستوى القومي والإقليمي والوطني والمذهبي، ويتحدث القادة والباحثون في إسرائيل عن الفروقات المذهبية في الشرق الأوسط، ويحاولون إضافة المزيد منها «كالبهائية» مثلاً، كما يؤكدون على الفروقات العنصرية «كالمسألة الكردية»، ويقاومون في نفس الوقت كل محاولة للتوحيد، ويمكننا أن نتحدث عن نظرية إسرائيلية متكاملة تعتمد الشكل الفسيفسائي كمرحلة انتقالية تمر بها المنطقة، تمهيدًا للهيمنة اليهودية على أرضية طائفية، كإقامة دولة مارونية، وأخرى كردية، ودولة نصرانية، ودرزية، تتحول المنطقة إلى عشرات من الدول الصغيرة المتصارعة.
- تمثل «إسرائيل» أيضًا الركيزة للهجمة الغربية أداة لاستمرار هذه الهجمة الغربية وتحقيق أفضل نتائجها، وأهم وسائل الهجمة الغربية يأتي من تدمير البعد الأيديولوجي للإنسان المسلم.
والثقافة الإسرائيلية التي تحاول إسرائيل تسريبها إلى أبناء الأمة الإسلامية داخل فلسطين تعتبر أهم أدوات التغريب وتدمير الانتماء الإسلامي، فالجنس والحرية غير المنضبطة، وإسقاط القيم المرتبطة بالدين، وتدمير الأسرة، واحتدام صراع الأجيال، وتشجيع روح المجتمع الاستهلاكي بين المسلمين... إلخ، إنها في مجموعها خطوات متعددة باتجاه تحطيم الذات الإسلامية، وصناعة ذات متغربة تحمل في داخلها كل أبعاد الاستعمار.
- وعلى المستوى الاقتصادي تستمر إسرائيل كحارسة لمصالح الاستعمار والاستكبار العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ومستخدمة أداتها العسكرية وتهديدها السياسي لاستمرار عملية النهب الاقتصادي لثروات الوطن الإسلامي، والمواد الخام من نفط ومواد زراعية.
وهكذا يؤكد الواقع- وعلى كل مستوى- مدى خطورة إسرائيل التي تستخدم كل الوسائل والفعاليات الممكنة لتدمير الأمة وتصفيتها.
إنها خطر سرطاني يزداد ويتمدد على حساب المسلمين في كل مكان- وانطلاقًا من فلسطين- إن الواقع يؤكد بذلك على خصوصية الخطر الصهيوني الذي لا يجاريه خطر، ومركزيته في واقع المسلمين، إنه يدفعهم وظهرهم إلى الحائط وبقسوة متناهية، كما يدفعهم بالتالي إلى ضرورة التنبه إلى هذه الخصوصية، فالتركيز على خصوصية القضية الفلسطينية بالنسبة لهم ليس مجرد تركيز على بعد ثقافي، إنها خصوصية صراع يستهدف كل أشكال وجودنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل