; اشترى الجنة مرتين! | مجلة المجتمع

العنوان اشترى الجنة مرتين!

الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 16-ديسمبر-2006

مشاهدات 118

نشر في العدد 1731

نشر في الصفحة 54

السبت 16-ديسمبر-2006

تأملات في قصة الفداء (5) عثمان بن عفان ربح الجنة عندما جهز جيش العسرة ويوم اشترى بئر رومة كان جنديًا مخلصًا من جنود الإسلام، ومجاهدًا عظيمًا لا يخاف في الله لومة لائم، وهو فدائي من الطبقة الأولى، لم يبخل بنفسه وماله في سبيل الله، ولم يتردد لحظة في أن يقدم ما يملك فداء لدينه ولعقيدته التي أنفق في سبيلها الكثير من العشرة المبشرين بالجنة، ورفيق النبي ﷺ فيها، حيي شديد الحياء، تستحيي منه الملائكة الكرام، أسلم وكان يومئذ في الثلاثين من عمره، ويذكر لنا التاريخ الإسلامي أنه لم يشرب الخمر في الجاهلية وكان يرى أنها منقصة. كان جنديًا مخلصًا من جنود الإسلام، ومجاهدًا عظيمًا لا يخاف في الله لومة لائم، وهو فدائي من الطبقة الأولى، لم يبخل بنفسه وماله في سبيل الله، ولم يتردد لحظة في أن يقدم ما يملك فداء لدينه ولعقيدته التي أنفق في سبيلها الكثير من العشرة المبشرين بالجنة، ورفيق النبي ﷺ فيها، حيي شديد الحياء، تستحيي منه الملائكة الكرام، أسلم وكان يومئذ في الثلاثين من عمره، ويذكر لنا التاريخ الإسلامي أنه لم يشرب الخمر في الجاهلية وكان يرى أنها منقصة. كما كان شديد الخوف من عذاب الله عز وجل حتى قال: «لو أني بين الجنة والنار ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادًا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير». وكان يحب من الدنيا ثلاثًا: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وركعات بالليل والناس نيام، إنه ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، صاحب رسول الله ﷺ وزوج ابنتيه رقية، ثم أم كلثوم من بعدها- رضي الله تعالى عن الجميع، وقد كان حسن الوجه رقيق البشرة، أسمر، وافر اللحية، أصلع، عظيم الكتفين، وكان محبوبًا من الناس لما يتمتع به من أخلاق طيبة، فهو سمح لين سهل هين، كما كان من أثرياء قريش ومن أشد الناس تواضعًا رغم غناه. بذل وعطاء كان رضي الله عنه من أسخى المسلمين يدًا وأكرمهم نفقة، وأكثرهم بذلًا وعطاء، تشهد له مواقفه الكثيرة وإنفاقه بلا مقابل لفداء نفسه من غضب الله وشراء رضاه، فحين قدم النبي ﷺ مهاجرًا من مكة إلى المدينة، لم يكن بها ماء يستعذب غير بئر رومة، وكانت لرجل من بني غفار يبيع القرية منها بمد. فأرسل النبي ﷺ إلى صاحب البئر وقال له: «تبيعنيها بعين في الجنة»؟ فقال له الرجل: يا رسول الله، ليس لي ولا لعيالي غيرها، فبلغ ذلك عثمان فذهب إلى الرجل واشتراها منه بخمسة وثلاثين ألف درهم ثم أتى النبي ﷺ وقال له: أتجعل لي ما جعلته له، فقال: «نعم»، فقال عثمان قد جعلتها للمسلمين. وروى عبد الله ابن الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن حباب السلمي قال: خطب رسول الله ﷺ فحث على جيش العسرة، فقال عثمان رضي الله عنه: علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها، قال: ثم حث، فقال عثمان بن عفان: علي مائة بعير أخرى بأحلاسها وأقتابها، ثم نزل مرقاة من المنبر ثم حث، فقال عثمان بن عفان: علي مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها، قال فرأيت رسول الله ﷺ قال بيده هكذا يحركها، «ما على عثمان ما عمل بعد هذا»، وروى عبد الله أيضًا عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان رضي الله عنه إلى النبي ﷺ بألف دينار في ثوبه حتى جهز النبي ﷺ جيش العسرة. قال: فصبها في حجر النبي ﷺ، فرأيت النبي يقلبها بيده ويقول: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم يرددها مرارًا. لذا، فقد قال عنه الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه: «اشترى عثمان بن عفان رضي الله عنه من رسول الله ﷺ الجنة مرتين عندما جهز جيش العسرة، وعندما اشترى بئر رومة «الحاكم». أهم أعماله وأعظمها ومن أهم أعماله وأعظمها أنه قطع دابر الفتنة، وحسم مادة الخلاف، وحصن القرآن الكريم من أن يتطرق إليه شيء من الزيادة والتحريف على مر العصور وتعاقب الأزمان، وذلك بأن جمع الناس على مصحف واحد عندما رأى كثرة الاختلاف في وجوه القراءة حتى خطأ بعضهم بعضًا، فأمر بنسخ المصحف الذي دون في عهد أبي بكر رضي الله عنه ليجمع المسلمين بذلك على مصحف واحد فقضى على الاختلاف. موقفه وقت الفتنة: لقد ضحى عثمان بن عفان رضي الله عنه بنفسه، وذلك عندما شعر بأن شيئًا ما يحاك في الأمصار، وأن الأمة تمخض بشر فقال رضي الله عنه: والله إن رحى الفتنة لدائرة، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها. ولم يشأ أن يشعلها حربًا ضروسًا تحصد فيها أرواح الكثير من المسلمين والصحابة ممن يدافعون عنه، لذا فقد قدم روحه فداء لأرواحهم، فقد أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن عليًا أرسل إلى عثمان فقال: إن معي خمسمائة درع، فأذن لي فأمنعك من القوم، فإنك لم تحدث شيئًا يستحل به دمك، فقال: جزيت خيرًا، ما أحب أن يهراق دم بسببي. ولم يشأ أن ينجو بنفسه أو يحيا على دماء غيره، كما لم يشأ أن يخلع عن نفسه ما ألبسه الله من ولاية هو جدير بها وأهل لها، وهذا ما قال له رسول الله ﷺ: «يا عثمان، إنه لعل الله أن يقمصك قميصًا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم» (رواه الترمذي). فكان ما كان وقتل رضي الله عنه مظلومًا وهو يقرأ القرآن الكريم، وسقطت أول قطرة من دمه الطاهر على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ﴾ (البقرة: 137)، ودفن ليلًا بعد أن منع الثوار تشييع جثمانه الشريف، بالبقيع في مكان اشتراه لنفسه وأضافه إليه رضي الله عنه وأرضاه. • جمع الناس على مصحف واحد بعد أن كثر الاختلاف في وجوه القراءة، فقطع دابر الفتنة وحصن القرآن الكريم
الرابط المختصر :