; المدينة المنورة مزارات وتاريخ- مسجد «الجمعة».. وبئرا «أريس» و«رومة » .. وحصن كعب بن الأشرف» | مجلة المجتمع

العنوان المدينة المنورة مزارات وتاريخ- مسجد «الجمعة».. وبئرا «أريس» و«رومة » .. وحصن كعب بن الأشرف»

الكاتب محمد عبدالله فرح

تاريخ النشر السبت 21-مايو-2011

مشاهدات 206

نشر في العدد 1953

نشر في الصفحة 52

السبت 21-مايو-2011

(*) متخصص في تاريخ اثار المدينة

● بئر رومية حفرها رجل من قبيلة مزينة ثم باعها لرومة الغفاري واشتراها عثمان ووهبها للمسلمين 

 ● حصن كعب بن الأشرف بالجهة الجنوبية الشرقية للمدينة ومبني بالجرانيت وقد تهدمت جدرانه

يقع مسجد الجمعة، في وسط بساتين وحدائق في منطقة مسجد قباء الذي يبعد عنه مسافة ٥٠٠ متر تقريبا (ويقال: ۹۰۰ متر) وكان هذا المسجد يسمى بمسجد عاتكة فترة من الزمن، وكذلك أطلق عليه سابقا مسجد الوادي لأنه يقع في بطن وادي رانوناء سبب تسميته إن رسول الله صلي الله عليه وسلم  عندما وصل إلى قباء مهاجرا: أقام فيها أربعة أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، ثم خرج منها ضحى يوم الجمعة متوجها إلى المدينة فأدركته صلاة الجمعة في هذا المكان، وكان يسكنه بنو سالم بن عوف من الأنصار بطن من الخزرج، فنزل فيه وصلى الجمعة بمن معه، فكانت أول جمعة يصليها بعد هجرته صلي الله عليه وسلم  إلى المدينة.

وكان مصعب بن عمير، وسعد بن زرارة رضي الله عنهما يصليان به الجمعة مع المسلمين قبل قدوم الرسول  صلي الله عليه وسلم  .

● بئر أريس (الخاتم)

 كانت تقع في الجهة الغربية من مسجد قباء قريبا منه، وردمت في نهاية القرن الرابع عشر الهجري لتوسعة الشارع في هذه الجهة.

وملخص ما ورد فيها : أن النبي صلي الله عليه وسلم  جلس عليها، وكشف عن ساقيه ودلاهما فيها ، ووقف أبو موسى الأشعري له بوابا له، فجاء أبو بكر واستأذن فقال النبي لأبي موسى الأشعري ائذن له وبشره بالجنة، فجلس عن يمينه ودلى رجليه، ثم جاء عمر الله واستأذن فقال النبي لأبي موسى الأشعري ائذن له وبشره بالجنة، فجلس عن يساره ودلى رجليه، ثم جاء عثمان واستأذن، فقال النبي لأبي موسى الأشعري ائذن له وبشره بالجنة على بلوة تصيبه .. فجلس في وجاههم. وعرفت ببئر الخاتم ؛ لما روي أن الرسول اتخذ خاتما من ورق فكان في يده، ثم في يد أبي بكر ، ثم كان في يد عمر ، ثم كان في يد عثمان ، ووقع منه في بئر أريس ، ونقشه محمد رسول الله ..

● بئر رومة (عثمان)

وتعرف ببئر سيدنا عثمان ، وهي بـ العقيق، وتقع داخل البستان التابع لمديرية الزراعة، بحي الأزهري بسلطانة شارع أبي بكر الصديق، وهي لسيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه  ، حفرها رجل من قبيلة مزينة ثم باعها لرومة الغفاري وكان يستعذب ماءها تبع ملك حمير، ثم استعذب ماءها رسول الله صلي الله عليه وسلم  وقال فيها: نعم القليب قليب المزني، وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «نعم الحفيرة حفيرة المزني». وقال فيها الرسول الله صلي الله عليه وسلم  من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع الدلاء ؛ فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه  ، ووقفها على المسلمين فقال الرسول الله صلي الله عليه وسلم  : نعم الصدقة صدقة عثمان ، ثم احتاجت إلى النزح والتبريح فعلم الرسول الله صلي الله عليه وسلم بذلك فقال: من حفر بنر رومة فله الجنة ، فحفرها عثمان بن عفان رضي الله عنه  أيضا.

وفي صحيح البخاري عن عبد الرحمن السلمي، أن عثمان رضي الله عنه  و عندما حوصر أشرف عليهم وقال: أنشدكم بالله، ولا أنشد إلا أصحاب رسول الله : ألستم تعلمون أن رسول الله قال: «من حفر رومة فله الجنة : فحفرتها؟

● حصن كعب ابن الأشرف

يقع في الجهة الجنوبية الشرقية للمدينة المنورة على يمين الذاهب إلى سد بطحان خلف ديار بني النضير، وهو مبني من حجارة الجرانيت، وقد تهدمت جدرانه.

كان كعب بن الأشرف من أشد اليهود حنقا على الإسلام والمسلمين، وإيذاء لرسول الله صلي الله عليه وسلم  ، وتظاهرا بالدعوة إلى حربه. كان من قبيلة طيء - من بني نبهان - وأمه من بني النضير، وكان غنيا مترفاً معروفاً بجماله في العرب شاعرا من شعرائها، ولما بلغه أول خبر عن انتصار المسلمين، وقتل صناديد قريش في بدر، قال: أحق هذا ؟ هؤلاء أشراف العرب وملوك الناس، والله إن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها . ولما تأكد لديه الخبر، انبعث عدو الله يهجو رسول الله صلي الله عليه وسلم والمسلمين ويمدح عدوهم ويحرضهم عليهم، ولم يرض بهذا القدر حتى ركب إلى قريش، فنزل على المطلب بن أبي وداعة السهمي وجعل ينشد الأشعار يبكي فيها على أصحاب القليب من قتلى المشركين يثير بذلك حفائظهم، ويذكي حقدهم على النبي صلي الله عليه وسلم  ويدعوهم إلى حربه، وعندما كان بمكة سأله أبو سفيان والمشركون: أديننا أحب إليك ام دين محمد وأصحابه؟ وأي الفريقين أهدى سبيلا؟ فقال: أنتم أهدى منهم سبيلا، وأفضل، وفي ذلك أنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) (النساء)، ثم رجع كعب إلى المدينة على تلك الحال، وأخذ يشبب في أشعاره بنساء الصحابة، ويؤذيهم بسلاطة لسانه أشد الإيذاء.

● الأمر بقتل كعب

وحينئذ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم  : من لكعب بن الأشرف؟ فإنه أذى الله ورسوله، فانتدب له محمد بن مسلمة، وعباد بن بشر، وأبو نائلة - واسمه سلكان بن سلامة وهو أخو كعب من الرضاعة والحارث بن أوس، وأبو عبس بن جبر، وكان قائد هذه المفرزة محمد بن مسلمة.

وتفيد الروايات في قتل كعب بن الأشرف أن رسول الله صلي الله عليه وسلم  لما قال: من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله، قام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: «نعم». قال: فائذن لي أن أقول شيئا.

قال : قل.. فأتاه محمد بن مسلمة أي أتى كعبا، فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنانا .

قال كعب: والله لتَمَلنَّهُ .

قال محمد بن مسلمة فإنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه؟ وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين.

قال كعب: نعم، أرهنوني.

قال ابن مسلمة: أي شيء تريد؟

قال: أرهنوني نساءكم.

قال : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟

قال : فترهنوني أبناءكم.

قال: كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال: رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا ؟! ولكنا نرهنك اللأمة، يعني السلاح... فواعده أن يأتيه.

وصنع أبو نائلة مثل ما صنع محمد بن مسلمة، فقد جاء كعباً فتناشد معه أطراف الأشعار سويعة، ثم قال له: ويحك يا بن الأشرف، إني قد جئت لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني.

قال كعب: أفعل.

قال أبو نائلة: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس، وأصبحنا قدجهدنا وجهد عيالنا، ودار الحوار على نحو ما دار مع ابن مسلمة.

وقال أبو نائلة أثناء حديثه إن معي أصحابا لي على مثل رأيي وقد أردت أن آتيك بهم، فتبيعهم وتحسن في ذلك. وقد نجح ابن مسلمة وأبو نائلة في هذا الحوار إلى ما قصد، فإن كعبا لن ينكر معهما السلاح والأصحاب بعد هذا الحوار.

● خطة الهجوم

وفي ليلة مقمرة - ليلة الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ٣هـ - اجتمعت هذه المفرزة إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فشيعهم إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم قائلاً: «انطلقوا على اسم الله. اللهم أعنهم. ثم رجع إلى بيته، وطفق يصلي ويناجي ربه. وانتهت المفرزة إلى حصن كعب بن الأشرف، فهتف به أبو نائلة، فقام لينزل إليهم. فقالت له امرأته، وكان حديث العهد بها أين تخرج هذه الساعة؟ أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم. قال كعب: إنما هو أخي محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة أجاب، ثم خرج إليهم وهو متطيب ينفح رأسه.

وقد كان أبو نائلة قال لأصحابه: إذا ما جاء فإني أخذ بشعره فأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه، فلما نزل كعب إليهم تحدث معهم ساعة ثم قال أبو نائلة: هل لك يا بن الأشرف أن تتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث بقية ليلتنا؟ قال: إن شئتم فخرجوا يتماشون، فقال أبو نائلة وهو في الطريق: ما رأيت كالليلة طيبا أعطر، وزها كعب بما سمع، فقال: عندي أعطر نساء العرب، قال أبو نائلة : أتأذن لي أن أشم رأسك؟ قال: نعم فأدخل يده في رأسه فشمه وأشم أصحابه، ثم مشى ساعة ثم قال: أعود ؟ قال كعب: نعم، فعاد لمثلها، حتى اطمان ثم مشى ساعة ثم قال : أعود ؟ قال: نعم، فأدخل يده في رأسه، فلما استمكن منه قال : دونكم عدو الله، فاختلفت عليه أسيافهم، لكنها لم تغن شيئا، فأخذ محمد بن مسلمة مغولاً فوضعه في تنته، ثم تحامل عليه حتى بلغ عانته، فوقع عدو الله قتيلا، وكان قد صاح صيحة شديدة أفزعت من حوله، فلم يبق حصن إلا أوقدت عليه النيران.

ورجعت المفرزة وقد أصيب الحارث بن أوس بذباب بعض سيوف أصحابه فجرح ونزف الدم، فلما بلغت المفرزة حرة العريض رأت أن الحارث ليس معهم، فوقفت ساعة حتى أتاهم يتبع آثارهم، فاحتملوه، حتى إذا بلغوا بقيع الغرقد كبروا، وسمع رسول الله صلي اله عليه وسلم  تكبيرهم، فعرف أنهم قد قتلوه فكبر، فلما انتهوا إليه قال: «أفلحت الوجوه»، قالوا : ووجهك يا رسول الله، ورموا برأس الطاغية بين يديه، فحمد الله على قتله، وتفل على جرح الحارث فبرا، ولم يؤد بعده.

ولما علمت اليهود بمصرع طاغيتها كعب بن الأشرف دب الرعب في قلوبهم العنيدة، وعلموا أن الرسول صلي الله عليه وسلم لن يتوانى في استخدام القوة حين يرى أن النصح لا يجدي نفعا لمن يريد العبث بالأمن وإثارة الاضطرابات وعدم احترام المواثيق، فلم يحركوا ساكنا لقتل طاغيتهم، بل لزموا الهدوء وتظاهروا بإيفاء العهود، واستكانوا، وأسرعت الأفاعي إلى جحورها تختبئ فيها ..

الرابط المختصر :