; استعدادات تركية لمواجهة محتملة مع نظام الأسد | مجلة المجتمع

العنوان استعدادات تركية لمواجهة محتملة مع نظام الأسد

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الجمعة 02-مارس-2012

مشاهدات 57

نشر في العدد 1991

نشر في الصفحة 14

الجمعة 02-مارس-2012

 تحمل تصريحات فوج راسموسن .. سكرتير عام حلف الناتو، في أنقرة أثناء المؤتمر الصحفي مع أحمد داود أوغلو .. وزير الخارجية التركي، تفويضا لتركيا مع دول إقليمية أخرى - فيما يبدو - للقيام بمسؤوليتها الحماية الشعب السوري - على حد زعمه - إذ أكد ذلك في التصريح ذاته الذي أعلن فيه عدم نية الناتو للقيام بعمل عسكري في سورية أسوة بما حدث في ليبيا

قانون يحمي رجال الاستخبارات التركية من المساءلة القانونية

ودمشق تسمح للكردستاني بإقامة نقاط تفتيش حدودية

نصف الشعب التركي مع سياسة أردوغان ، تجاه سورية.. وأنقرة تراهن على أخطاء النظام وتأثيرات الحظر الدولي

وأرجع ذلك إلى أسباب إثنية وطائفية ودينية لذا فإن تحركات الحكومة التركية الأخيرة تشير وفقاً لآراء المراقبين أنها بدأت في اتخاذ الاستعدادات اللازمة للمواجهة المحتملة مع نظام الأسد خصوصاً بعد ان صادق البرلمان التركي ب ٢٦٦ صوتا ضد ٦٣ على قانون يمنع التحقيق مع العاملين في جهاز الاستخبارات دون الحصول على إذن من رئيس الوزراء، وذلك بعد نقاشات حادة استمرت ١٢ ساعة، وهو القانون الذي اعتبره زعيم حزب السلام والديمقراطية.

 الخطوة الأولى للتدخل التركي في سورية. ووصفته أحزاب المعارضة بالحصانة غير القانونية لحماية مسؤولي الاستخبارات ما يعني صعوبة محاكمتهم 

اختراق جهاز الاستخبارات التركي 

وجاء التعديل المذكور في قانون جهاز الاستخبارات بعد العاصفة السياسية التي هيت على أنقرة بسبب استدعاء المدعي الجمهوري لمحكمة إسطنبول رئيس جهاز الاستخبارات ، خاقان فيدان، ونائبه للتحقيق معهما بشأن ما أثير من معلومات بشأن وجود اتصالات بين العاملين في الجهاز وعناصر كردية وصفت بالإرهابية.

 ويذكر ان خاقان فيدان، كان وراء التحقيقات التي أجريت داخل الجهاز مع  عناصر تعاونت مع الاستخبارات السورية، وقامت بتسليم القائد العام لما يعرف به الجيش السوري الحرة وضابط سوري آخر لدمشق مقابل مبالغ مالية كبيرة، وهي المعلومات التي كشفتها دمشق عبر وسائل استخباراتية الإبلاغ رسالة إلى أنقرة بأنها نجحت في اختراق جهاز الاستخبارات التركية، وضحت بذلك بالعملاء الأربعة من أجل إظهار ضعف الجهاز التركي ما سيؤدي إلى بث الرعب في نفوس المعارضين السوريين، والذين سیخشون من وصول أيدي الاستخبارات السورية إليهم، وكذلك إبلاغ أنقرة رسالة فحواها أن دمشق يمكنها الوصول إلى العمق التركي أيضا

كشف الأسرار

 كما كانت وراء تسريب المعلومات الخاصة بالاتصالات التي تمت في أوروبا بين عناصر من حزب العمال الكردستاني ومنتسبين في جهاز الاستخبارات التركية بتفويض من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وقام بها رئيس الجهاز بنفسه، وهي المعلومات التي استغلتها القوى المعارضة لحكومة حزب العدالة  للنيل منها، خصوصاً وأن أنقرة تعتبر حزب العمال منظمة إرهابية، وقامت المعارضة بتحريك عناصرها في جهاز القضاء للكشف عن ماهية هذه الاتصالات مع ما يعتبرهم القانون التركي إرهابيين.

 ويتردد أن الاستخبارات السورية كانت وراء تسريب هذه المعلومات لإحراج حكومة «أردوغان» التي كانت تجري مباحثات سرية مع حزب العمال الكردستاني لحل المشكلة الكردية .. وبالطبع، فإن العلاقات الاستراتيجية بين دمشق وحزب العمال تسمح للنظام السوري بالاطلاع على تفاصيل هذه المباحثات، والتي تقول المصادر التركية إن دمشق كانت عرابة هذه اللقاءات عندما كانت العلاقات بينها وبين أنقرة في أحسن أحوالها، وكان الهدف الرئيس لدمشق هو إشغال الحكومة التركية بقضية داخلية وإبعادها مؤقتا عن الشأن السوري، لكن «أردوغان» نجح بفضل أغلبيته البرلمانية في غلق هذا الملف، وعلى المعارضة اللجوء إلى المحكمة الدستورية للطعن في القانون وهذا الأمر يقتضي سنوات تكون تركيا قد قامت بمخططها الخاص بالإطاحة بالنظام السوري نيابة عن «الناتو»، ومدعومة بغطاء خليجي 

الكردستاني على الحدود التركية

 وتشير المعلومات إلى أن دمشق سمحت العناصر حزب العمال الكردستاني بعمل نقاط تفتيش على الحدود مع تركيا لاصطياد عناصر الاستخبارات التركية وتهديد المواطنين السوريين الذين يتعاملون مع التجار الأتراك، ولمنع اللاجئين السوريين من الوصول إلى الأراضي التركية، خصوصا وأن عددهم في المعسكرات المقامة بلغ ١٥ ألفا إذ تخشى دمشق استخدام ورقة اللاجئين السوريين في تركيا للقيام بتدخل عسكري تحت زعم أسباب إنسانية، ولم يخف بولنت إرينش، نائب رئيس الوزراء التركي، أن موقف تركيا تجاه دمشق لا يعتبر تدخلا في شؤونها الداخلية، بل واجبا إنسانيا بعد ازدياد عمليات القتل اليومية للمواطنين على حد قوله .

 وهذا التواجد يشير إلى أن دمشق ستفتح حدودها لحزب العمال» للتسلل إلى الأراضي التركية للقيام بعمليات عسكرية انتقاماً من أنقرة التي سيكون عليها التفاوض مع هذا الحزب لحل المشكلة الكردية وهي في موقف تفاوضي ضعیف ما يعرضها إلى غضب شعبي قومي جارف قد يؤدي إلى حدوث مواجهة بين القوميين الأتراك والأكراد تخشى دمشق من استخدام ورقة اللاجئين السوريين في تركيا للقيام بتدخل عسكري لأسباب إنسانية.

البرلمان التركي صادق بـ ٢٢٦ صوتا على قانون يمنع التحقيق مع العاملين في الاستخبارات دون الحصول على موافقة رئيس الوزراء

أسباب بطء القرار

 لذا، فإن أنقرة تتحرك ببطء بشأن التدخل المباشر، لكنها جادة فيه، وتراهن على تزايد حجم الضغوط الشعبية الداخلية ضد النظام، وتتمنى أن يؤدي الحظر الدولي إلى إضعاف النظام فيسقط دون ضرورة التدخل المباشر، لكنها لن تتراجع قيد أنملة عن مخطط إسقاط النظام السوري: دعماً للشعب السوري - كما يردد المسؤولون الأتراك وليس لتنفيذ أجندة غربية وأمريكية، وفقا التقييم قوى المعارضة التركية التي تستند إلى شعبية لا بأس فيها في هذا المجال: إذ تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن حوالي ٥٠٪ من الشعب التركي ضد سياسة ، أردوغان تجاه سورية، وهذه نسبة مقبولة إذا وضعنا في الاعتبار نسبة العلويين في تركيا يصل إلى ٢٠٪ من المواطنين، ونسبة الأكراد ١٢٥ وبالتالي فإن القاعدة الإسلامية والمحافظة هي التي تدعم قرارات أردوغان الذي عليه فيما يبدو توظيف أخطاء النظام للتدخل تحت الغطاء الإنساني، خصوصا وأن إيران والعراق من الدول الإقليمية الداعمة للنظام السوري الأسباب إستراتيجية وبالتالي فإن بطء التحرك التركي يصبح منطقيا في ضوء المعطيات السابقة . 

الرابط المختصر :