العنوان استراحة المجتمع (1325)
الكاتب د. سعيد الأصبحي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1998
مشاهدات 59
نشر في العدد 1325
نشر في الصفحة 64
الثلاثاء 10-نوفمبر-1998
«الترف» أخطر داء يودي بحياة الأمم
فلقد رأيت أن أخطر داء يودي بحياة الأمم، هو داء الترف الذي يقتل النخوة، ويقضي على الرجولة، ويخمد الغيرة، ويكبت المروءة، وقد أوضح رب العزة قائلًا: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرً﴾ (الإسراء:16).
أقول هذا وأنا أستعيد في ذهني شريط الذكريات في فترة الإعداد للجهاد في فلسطين، فقد كان مدربنا أبو أسامة يصر على التقشف والشظف وعلى خشونة العيش طيلة فترة التدريب التي عشناها أربعة أشهر في معسكر التدريب في "العلوك" وكان الشاي من المحظورات، ولا أذكر اني شبعت طيلة هذه الأشهر إلا مرة واحدة. كان نصيب كل واحد منا في كل وجبة نصف رغيف من الخبز الشامي الرقيق، وتصطف بعد طابور الصباح العنيف فيقوم الأخ أبو إسماعيل لينا ولنا نصف الرغيف ويجلس قرب تنكة الزيتون الأخضر، ثم بعد لكل واحد منا عشر حبات من الزيتون، وكان دقيقًا جدًّا لا تكاد تفلت من بين يديه حبة واحدة زيادة كان معنا في ذلك الوقت الشهيد محمد صالح عمر الوزير السوداني المعروف بأبي معاذ- رحمه الله- الذي استشهد فيما بعد في جزيرة أباء والسودانيون مولعون بالشاي، ولا يأكلون الزيتون الأخضر، لقد التمس أبو معاذ مع إخوانه السودانيين التماسًا حارًّا من المدرب أن يقدم لنا كأس شاي مع وجبة الفطور، ولكنه أبي بإصرار شدید كان الخبز يؤتى به من عمان، ثم يجفف في الشمس، ويحفظ في الأكياس ونبقى مدة شهر تقريبًا نأكل من هذا الخبر، وكنا نستعمل كعوب البنادق لكسر الخبز، والماء لنبله بعض الشيء قبل أن نبتلعه، وقد تكسرت أسنان بعض الإخوة لجلافة الخبز وجفافه كان معسكرنا بين أشجار البلوط، فكنا نتحين درسًا عمليًّا للرماية أو التدريب بين الأشجار، لعلنا نجد بعض ثماره اليابسة التي نأكلها لنسد رمقنا أو نسكت به تلوي بطوننا من المخمصة.
كانت مرحلة قاسية ولكنها ريت النفوس على مواجهة الصعاب، واحتمال أشق الأحوال، فلم تعد النفس بعدها تعاف طعامًا، ولا تأبه بشظف ولا بشدة.
إن في النفس طاقة مدخرة من الاحتمال لا يدركها الإنسان إلا إذا اضطر إليها، ولا يلجأ إليها مختارًا ولكن برغم أنفه:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على*** حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
ولقد رأيت أن التقشف والزهد طابع مميز للتربية النبوية الكريمة لنفسه- صلى الله عليه وسلم- ولأهله من حوله ثم لأصحابه، وبقي هذا النمط من العيش قمة شاهقة فريدة لمن أراد أن يتسلق صاعدًا إلى ذروة سنام الإسلام الجهاد فعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ما شبع آل محمد- صلى الله عليه وسلم- من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض "متفق عليه".
وعن النعمان بن . بن بشير- رضي الله عنه- قال: لقد رأيت نبيكم- صلى الله عليه وسلم- وما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه "رواه مسلم"، والدقل: التمر الرديء.
وخطب عتبة بن غزوان قائلًا: لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة- شملة مخططة- فشققتها بيني وبين سعد بن مالك سعد بن أبي وقاص- فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرًا على مصر من الأمصار، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيمًا وعند الله صغيرًا "رواه مسلم".
هذه التربية أبرزت نماذج فتحت الدنيا ولم تتغير، أما الذين يعكر صفوهم غياب الشاي عن المائدة أو "البيبسي كولا" بين المشروبات، أو لا يستطيع أن يأكل إلا والفواكه واللحوم والأرز والتوابل والحلويات تزين مائدته، فلابد لهم من أن يبحثوا عن طريق المجد وسبيل العزة والجنة من طريق آخر.
"بقلم الدكتور الشهيد عبدالله عزام- رحمه الله- من كتابه من القلب إلى القلب حتى لا تضيع فلسطين إلى الأبد اختیار: عصام نظام البحرين
هل تعلم أن ؟
- من صلى الفجر دخل الجنة.
- من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله.
- من صلى الفجر في جماعة كمن قام الليل.
- الأرزاق توزع في هذا الوقت.
- صلاة الفجر تشهدها الملائكة.
- الله يعد لك نزلًا في الجنة كلما تغدو أو تروح.
- من صلى الفجر في جماعة خرج من دائرة النفاق.
- من صلى الفجر والعشاء في جماعة له النور التام يوم القيامة.
- الذي يصلي الفجر في جماعة أفضل من الذي يصلي ثم ينام.
- كل خطوة تخطوها إلى المسجد إما ترفعك درجة أو تحط عنك خطيئة.
- الله جلت عظمته ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير من الليل. صلاة الجماعة تفوق صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ما بين كل درجة كما بين- السماء والأرض.
- رسول الله لم يرخص للأعمى في التخلف عن صلاة الجماعة مع أنه لا قائد له يقوده إلى المسجد.
- صلاة الجماعة تخرجك من ذبذبة النفاق وتدخلك في بحبوحة الإيمان إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان
- لو انتظرت الصلاة فإنك في صلاة.
- الملائكة تصلي عليك وأنت في مصلاك ما دمت فيه.
- رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عزم وقصد حرق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة وما منعه إلا أن فيها الأطفال والنساء.
عمر جبير ومحمد الغزالي
مدينة إرلنجن ألمانيا الاتحادية
الفوارق للضعفاء
عن بكر بن عبد الله المزني وهو في الزهد الأحمد قال: كان الرجل في بني إسرائيل إذا بلغ المبلغ- أي في الزهد - فمشى في الناس تظله غمامة.
قال الذهبي مطلًا شاهده أن الله قال ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ﴾ (البقرة: ٥٧)، ففعل بهم تعالى ذلك عامًا، وكان فيهم الطائع والعاصي أما نبينا- صلوات الله وسلامه عليه- أكرم الخلق على ربه، فما كانت له غمامة تظله ولا صح ذلك. بل ثبت أنه لما رمي الجمرة كان بلال يظله بثوبه من حر الشمس، ولكن كان في بني إسرائيل الأعاجيب والآيات، ولما كانت هذه الأمة خير الأمم وإيمانهم أثبت لم يحتاجوا إلى برهان ولا إلى خوارق، فافهم هذا، وكلما ازداد المؤمن علمًا ويقينًا، لم يحتج إلى الخوارق، وإنما الخوارق للضعفاء، ويكثر ذلك في اقتراب الساعة.
نقلًا من كتاب: نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء.
منصور محمد الشريدة
بريدة السعودية
من أعلام المسلمين
الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (٢٤١-١٦٤هـ) هو الإمام حقًّا، وشيخ الإسلام صدقًا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي الأصل ثم البغدادي، ولد في ربيع الأول سنة ١٦٤هـ، ومات أبوه وهو في بطن أمه فخرجت وهي حامل به من مرو، وولدته في بغداد.
الكلام الذي قيل فيه: يقول شيخه الإمام الشافعي- رحمه الله: خرجت من بغداد وما خلفت بها أفقه ولا أورع ولا أعلم من أحمد ابن حنبل.
ويقول المزي: أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- يوم الردة، والإمام أحمد بن حنبل يوم خلق القرآن ويقول إبراهيم الحربي: رأيت الإمام أحمد كان الله جمع له علم الأولين والآخرين.
صفته: كان شيخًا طوالًا شديد السمرة يخضب بالحناء خضبًا ليس بالقاني، وثيابه غلاظًا بيضًا معتمًا، وعليه إزار سمع من الإمام الشافعي وأبي نعيم وعبد الرزاق بن همام، وسفيان بن عيينة وغيرهم كثير.
وروى عنه الإمام البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابنه عبد الله، وغيرهم كثير كذلك.
طلبه للعلم والرحلة: طلب العلم وهو ابن ١٥ سنة في العام الذي توفي فيه الإمام مالك وحماد بن زيد.
يقول الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: إن الإمام أحمد رحل في طلب العلم إلى الكوفة والبصرة، ومكة والمدينة، واليمن والشام والجزيرة، وخراسان، وطشقند، وطاف الدنيا حتى جمع المسند الذي يعتبر أصلًا من أصول هذه الأمة.
ويقول ابن خلكان في وفيات الأعيان صنف المسند وجمع فيه من الحديث ما لم يتفق لغيره، وكان يحفظ ألف ألف حديث يعني مليون حديث وكان الإمام أحمد من خواص الإمام الشافعي وكان الإمام الشافعي يزوره، فعوتب في ذلك يعني أنت شيخه وتزوره الواجب أن يزورك هو لأنه تلميذك، فأنشد الإمام الشافعي - رحمه الله - قائلًا:
أحب الصالحين ولست منهم*** لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من بضاعته المعاصي*** ولو كنا سويًّا في البضاعة
فلما سمع الإمام أحمد ما قاله شيخه الشافعي رد عليه قائلًا:
تحب الصالحين وأنت منهم*** ومنكم قد تناولنا الشفاعة
محنة خلق القرآن: دعي إلى القول بخلق القرآن أيام المعتصم وكان المعتصم هذا أميًّا لا يقرأ ولا يكتب، فقال الإمام أحمد أنا رجل علمت علمًا ولم أعلم فيه بهذا، يعني بخلق القرآن وحبسوه وجلد وهو مصر على الامتناع. ويقول ائتوني بآية أو حديث يؤيد هذا، يقول الذي جلده: والله لقد جلدت الإمام أحمد جلدًا لو جلد به جمل لسقط، وكان ضربه في العشر الأواخر من رمضان سنة ٢٢٠هـ، وكانت مدة حبسه ٢٨ يومًا وبقي إلى أن مات المعتصم فلما ولي الواثق منعه من الخروج من داره إلى أن أخرجه المتوكل وأكرمه ورفع المحنة عنه فذاع صيته- رحمه الله- وبدأت تضرب إليه أكباد الإبل من كل مكان حتى قالوا كأنما هو رسول يوحى إليه عبادته لعل مما تميز به علماء المسلمين أننا لم نجد عالمًا بلا عبادة، فتراهم قائمين بالليل صائمين بالنهار، فكما بلغوا مبلغًا من العلم تجدهم كذلك بلغوا مبلغًا من العبادة، كان الإمام أحمد يصلي في اليوم غير الفرائض ٣٠٠ ركعة ولما ضرب في المحنة كان يصلي ١٥٠ ركعة.
توفي الإمام أحمد- رحمه الله- يوم الجمعة ١٢ ربيع الأول ٢٤١هـ ببغداد، وشهد جنازته أعداد كبيرة من الناس حتى يقول ابن عماد الحنبلي في شذرات الذهب: خرج في جنازته من الرجال ٨٠ ألفًا، ومن النساء ٦٠ الفًا.
موسى راشد العازمي صباح السالم الكويت