العنوان استراحة (العدد 1582)
الكاتب د. سعيد الأصبحي
تاريخ النشر السبت 27-ديسمبر-2003
مشاهدات 67
نشر في العدد 1582
نشر في الصفحة 64
السبت 27-ديسمبر-2003
■ الأخوة القراء
نأمل أن تأتينا اختياراتكم موثقة بحيث يُذكر المصدر الذي نُقلت عنه، اسم صاحبه
■ الاستقامة
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾[ فصلت: 30] وأمر الله تعالى نبيه بقوله: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[ هود: 112] ولما سأله سفيان بن عبدالله قائلاً: قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال: قل آمنت بالله ثم استقم «حديث صحيح».
وقال الإمام الشافعي - رحمه الله:
إذا شئت أن تحيا سليماً من الأذى وحظك موفور وعرضك صين
لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسن
وعينك إن أبدت إليك معايباً فصنها وقل يا عين للناس أعين
وقال الشاعر ابن الوردي:
اعتزل ذكر الأغاني والغزل وقل الفصل، وجانب من هزل
ودع الذكرى لأيام الصبا فلا أيام الصباك بنا تخل
واترك الغادة لا تحفل بها تمس في عز رفيع وتجل
المصدر: موسوعة روائع الحكمة والأقوال الخالدة للدكتور روحي البعلبكي.
■ من فضائل الاجتماع على الطاعة
إن من أكبر هذه الفضائل وأبهاها النية الصالحة الخالصة فيحضر اللقاء ناسياً أو متناسياً بعد المسافة التي يقطعها، وصغر الغرفة التي يجلس فيها، وتواضع صاحبها، يأتي وهمه رضا الله، وأن يبدي رأياً أو يؤيد فكرة أو يتشرف بأداء عمل أو تنسيق موعد، ولا يأتي المؤمن إلى هذا اللقاء وهو بهذه النية إلا رفع الله قدره وبارك في قوله وسدد رأيه ولسانه.
والداعية الحق يتقي الله في إخوانه، فيحضر في الموعد المحدد دون أي تأخير، وإن أراد التأخر لعذر اتصل بهم حتى لا ينتظروه، وإن كلف بعمل أتقنه منذ بداية تسلمه، لأن التأجيل علامة انهزام والبداية الصحيحة في الموعد تعني النهاية السليمة، ولكن قد تكون البداية صحيحة والنهاية عكس ذلك فيتأخر بحجج كثيرة كوجود بعض الأعمال لم تنته أو وجود من لم يقابلهم فيستمر اللقاء، وقد يكون هناك موضوع جانبي يطول مع كثرة المداولات فيرجع منهكاً، فلا يكون له حظ من الليل، وإن قام إلى الفجر قام تعباً، لا يستطيع المكث في المسجد ليحصل على وقوده الرباني من ذكر الله.
عبد العزيز محمد التهامي - مكة المكرمة
■ في خضم الحياة
من الصعب أن يتجاهل المرء نداء قلبه الذي بين جنبيه... ولكن في بعض الأحيان عليه أن يفعل ذلك. كثيراً ما ننظر للأمور بعين العاطفة، فيسبب لنا ذلك أضراراً عدة... كنا نستطيع تلافيها لو نظرنا إليها بعين العقل.
كم هو جاهل هذا الإنسان... يألم ويحزن بل ويبكي على ما فات وما هو آت... ليت هذا المسكين يعلم أن كل شيء قد كتب وقدر قبل أن يوجد... ولو علم هذا علم اليقين لذهب ما به من ألم وحزن... ولكفكف دموعه... وارتسمت على محياه ابتسامة الرضا.
فالله سبحانه أرحم بالعبد من الأم بولدها. كم يضيع الإنسان من أوقات... وكم يفوت واجبات.. لسبب حقير تافه وللأسف لا يعرف إلا بعد فوات الأوان... فلا ينال إلا الندم والحسرة.
في وقت الأزمات والمحن... تظهر الحقائق وتتكشف الأمور ويعلم المرء حقيقة نفسه... ومواطن الضعف فيها والخور... ويعرف أيضاً مواطن القوة فيداوي الداء... ويزيل الخبث وفي المقابل يدعم مواطن القوة ويزيدها، فيخرج من الشدة قد ارتقى بنفسه وطورها إلى الأحسن... كالذهب حينما يُوضع على النار لإزالة ما به من شوائب.
اختيار: فريال عبد القادر بكر عابد الطيب
■ محبة المسلم لأخيه
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» «أخرجه البخاري ومسلم».
إرشادات الحديث:
١- المحبة من صفات المؤمنين الصادقين.
٢- من كمال الإيمان أن يحب المسلم لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه وأن يكره له ما يكرهه لنفسه.
٣- الحسد والحقد والبغضاء أمراض تنقص الإيمان.
٤- من محبة أخيك المسلم أن تصحح خطأه وترشده إلى الخير، وتكفه عن ظلمه.
٥- على المسلم أن يحذر من كل ما يؤثر في المحبة كالأنانية وغيرها.
عبد الله ذكَّار
■ كيف تنتفع بالقران؟
قال تعالى﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾
[ ق: 37] إن شرط الحصول على الأثر، وهو الانتفاع بالقرآن، تضمنته الآية الكريمة السابقة، فالآية تقول: «﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ﴾ وهو ما تقدم من أول "سورة ق" فهذا المؤثر، وقوله: ﴿ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ﴾ هذا المحل القابل، وهو القلب الحي الذي يعقل عن الله كما قال تعالى ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [ يس: 69: 70]وشرط التأثير في قوله تعالى: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أي وجه سمعه وأصغى إلى ما يقال، وقوله: «وَهُوَ شَهِيدٌ» أي شاهد القلب حاضر غير غائب.
فإذا حصل المؤثر وهو القرآن، والمحل القابل وهو القلب الحي، ووجد الشرط وهو الإصغاء وانتفى المانع، وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب، وانصرافه إلى شيء آخر، حصل الأثر وهو الانتفاع بالقرآن والتذكر.
فعليك أخي المسلم بالمحافظة على قراءة القرآن والانتفاع به وتلاوته على أحسن وجه وعدم هجره والتفريط بمعانيه، وعليك أن تجعل لك جدولاً يساعدك على حفظه، والله جل وعلا سوف يعينك ويوفقك بإذنه إلى كل ما فيه خير وصلاح.
■ غذاء الروح
قال الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله
• إن أقوى وسيلة لتغذية الروح وشحن بطارية القلب قيام الليل، الذي أكثر القرآن من الحث عليه، والترغيب فيه، ومدح أصحابه حتى كأنه ملحق بالفرائض وتابع لها، ولذلك سمي نافلة... وهكذا كان أئمة المسلمين قادتهم، وزعماء الإصلاح والتجديد، ورجال التعليم والتربية، ومن نفع الله المسلمين نفوسهم وأنفاسهم، وكتب لمآثرهم وآثارهم الانتشار الواسع والبقاء الطويل والقبول العظيم والذكر الجميل من أصحاب العبادة والسهر في الليالي والقيام في الأسحار وأصحاب الصلة الروحية بالله تعالى. وقد أكمل الله لنبيه ﷺ شرح الصدر. إذ لا يتأتى عمل جليل في الدنيا بدون انشراح الصدر، والإيمان الراسخ، والاعتقاد الجازم، واليقين الكامل، وقوة القلب والثقة بالمبدأ، وما عمل في الدنيا متشكك ومرتاب شيئاً، بل المتشككون أكسل الناس وأقعدهم وأبخسهم ليس لهم هم في الحياة ولا سرور، ولذا تراهم يقتلون أنفسهم وينتحرون ويعيشون - إن عاشوا - مهمومين متضايقين مضجرين، فشرح صدره أولاً للنبوة والرسالة، وأخرج حظ الشيطان منه. ثم أكمل له الأسباب التي يحصل بها انشراح الصدر واتساع القلب، ورباطة الجأش وطمأنينة النفس وهدوء البال وقرة العين وحياة الروح. تأمل في سورة الفاتحة التي هي الدرة الفريدة في المعجزات السماوية، وقطعة رائعة من القطع القرآنية البيانية، لو اجتمع أذكياء العالم وأدباء الأمم، وعلماء النفس، وقادة الإصلاح وزعماء الروحانية، على أن يضعوا صيغة يتفق عليها أفراد البشر على اختلاف طبقاتهم، وعلى تنوع حاجاتهم، وعلى تشتت خواطرهم يتقدمون بها أمام ربهم، ويتعبدون بها في صلواتهم، تعبر عن ضمائرهم ومشاعرهم وتفي بحاجاتهم وأغراضهم لما ﴿ قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [ الإسراء: 88]
موسى راشد العازمي، صباح السالم الكويت
■ صلة الأخلاق بالإيمان وتقوى الله
الأخلاق في الإسلام موصولة بالإيمان وتقوى الله، قال تعالى ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [سورة التوبة: 4]فالوفاء بالعهد من تقوى الله، ومن الإيمان المسارعة إلى ما يحبه الله تعالى، وفي الحديث: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» «أحمد وابن حبان». فالإيمان لابد أن يورث الأخلاق الحسنة وعلى رأسها الأمانة وحفظ العهد، فمن فقد الأمانة وضيع العهد كان ذلك إيذاناً بخلوه من معاني الإيمان المطلوبة منه وتفريطه بتقوى الله.
وفي حديث آخر: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» «البخاري». فهذا الحديث يدل على أن الأخلاق السيئة تنافي الإيمان وتناقضه، وأنه لا يجتمع الإيمان والخلق الرديء.
فعلى المسلم أن يعلم أن الأخلاق مكون أساسي من مكونات الشخصية الإسلامية وينبغي أن يكون دائم السعي لاستكمال مكارم الأخلاق ومراقبة نفسه، فيما يقع منه من قصور، فيعمل على معالجتها والأخذ بالوسائل والأساليب التي تعينه على معالجة هذا القصور.
شحات بدوي محمود – سوهاج - البلينا - مصر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل