العنوان ازدياد الجرائم الأخلاقية عام 1993 «محاربة الجريمة بتطبيق الشريعة الإسلامية»
الكاتب هشام الكندري
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1994
مشاهدات 77
نشر في العدد 1114
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 30-أغسطس-1994
تكشف الإحصاءات المنشورة رسميًا عن "الجرائم الأخلاقية" في
دولة "الكويت" عن زيادة كبيرة في معدل هذه الجرائم في السنوات الأخيرة
التي أعقبت "الغزو العراقي" وخصوصًا خلال العامين (92/ 1993م).
الجرائم خلال عامين: فقد ارتفعت الجرائم ما بين جناية وجنحة بنسبة 18%
عن عام 1992م، وبلغت 10279 جريمة بمعدل يومي وقدره 43 جريمة يوميًا.. أما عن جنسية
مرتكبيها فبلغت من "الكويتيين" 58 و42 من "غير الكويتيين"،
وبلغت الجنايات 5622 جريمة بزيادة نسبتها 11 عنها في العام 1992م، أما الجنح فسجلت
9657 جنحة بزيادة 24 عن العام نفسه، وبمعدل 27 جنحة تقريبًا.
تنوع الجرائم: وتتنوع هذه الجرائم بين جرائم تمس (العرض والسمعة
اختلاسات وخمور ومخدرات... إلخ)، وأخرى تتعرض للنفس البشرية من (اختطاف وقتل
واعتداء بالضرب.. إلخ)، وهناك جرائم تنتهك فيها حرمة المال تزوير انتحال شخصية
إصدار شيكات بدون رصيد سرقات مختلفة ومتنوعة. وقد تميز عام 1993 بزيادة نسبة
مرتكبي الجرائم من الكويتيين عن غير الكويتيين، وارتفاع نسبة جرائم "العرض
والسمعة" بالنسبة لبقية الجرائم، بينما في العام 1992م، فإن نسبة جرائم
"السرقات" كانت هي الأعلى بالنسبة لبقية أنواع الجرائم، ومن المؤلم حقًا
أن جرائم "الأحداث" قد تضاعفت خلال العام 1993م.
عوامل انتشار الجريمة: بإلقاء نظرة سريعة في هذه الإحصائيات تتضح لنا
الأسباب والعوامل التي أدت إلى هذا الارتفاع في معدل الجرائم الأخلاقية في الكويت،
ومنها: تجربة "الغزو العراقي" التي عايشها الشعب في الداخل والخارج، وما
نتج عنه من انعكاسات سلبية على الشخصية الكويتية أدت إلى بروز صفات الميل إلى
العنف عند الفرد الكويتي وخصوصًا بين الأحداث، وقد ساعد على ذلك انتشار الأسلحة
التي خلفها الغزاة وراءهم. الدور السلبي لوسائل الإعلام وخصوصًا "الإعلام
الرسمي" في ظل ضعف الرقابة على البرامج التي يقدمها من أفلام العنف التي كانت
بمثابة المعاهد التأهيلية لتعليم طرق الإجرام، إضافة للأفلام التي تتضمن المشاهد
والمضامين الإباحية، والتي تستفز بدورها نوازع الشر والفساد في النفس البشرية بشكل
عام الفراغ الذي يعاني منه الشباب كشريحة كبيرة في المجتمع، والمتمثل في "وقت
الفراغ"، وكآبة الأمور والبرامج التي يمكن أن تعود على هذا الشباب، ويزداد
هذا الأمر فداحة في ظل غياب السعي الحثيث لإيجاد الأماكن المشروعة لقضاء أوقات
الفراغ وخاصة في الإجازات الرسمية والعطلة الصيفية. ولا يفوتنا الإشارة إلى غياب
عامل "الردع القانوني" القوي لمرتكبي هذه الجرائم باعتباره أقوى وأهم
العوامل وراء انتشار الجرائم الأخلاقية وارتفاع معدلاتها عامًا بعد عام، "فمن
أمن العقوبة أساء الأدب"، وأقصى عقوبة لهذه الجرائم لا تتعدى سنوات معدودة
هذا مع إمكانية تخفيضها أو الإفراج عن مرتكبيها في المناسبات الرسمية، مما يساعد
على الاستمرار في ارتكاب مثل هذه الجرائم وبدون خوف. ضمور عنصر "القيم"
وأهمية التواصل بين الأجيال؛ وذلك لطغيان المادة على الحياة. اختفاء "الدور
التربوي والرقابي" للأسرة وضياع الهدف والغاية من الأسرة وأنها محضن صناعة
الجيل الجديد، فليس بالمال وحده والغذاء يحيا الإنسان. فقد "المدرسة"
لوظيفتها الاجتماعية فلم تعد تمثل عجلة الأمان للمجتمع لضياع وظيفة القدوة
والريادة منها.
القضاء على الجريمة: والمتتبع لمؤشرات "الجرائم الأخلاقية"
منذ بداية العام الحالي 1994م يلحظ أنها في ازدياد -كمًا ونوعًا-، وبالتالي فلا بد
للباحثين عن حلول لهذا الارتفاع في معدلات الجريمة، أن يسعوا إلى التعرف على بذور
الجريمة وجذورها؛ ليتمكنوا من تشخيص الداء ووضع سبل العلاج الصحيحة، والتي يأتي في
مقدمتها "أسلمة وسائل ومؤسسات التربية والتعليم والتوجيه والإعلام" في
هذا البلد كي تنشأ الأجيال في محاضن طبيعية وسليمة بعيدًا عن الانحراف كخطوة أولى،
يليها تطبيق شرع الله وخصوصًا ما يتعلق بالأخذ على أيدي المفسدين في الأرض، قال
تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ﴾ (سورة: البقرة آية: 179). وفي هذا تحقيق لأعلى درجات الردع في المجتمع
والأخذ على أيدي المجرمين والمفسدين، كما أن أجهزة الدولة المختصة مطالبة بتوفير
المرافق والأماكن المناسبة لقضاء وقت الفراغ في جو أخلاقي نظيف يخلو من وسائل
الفساد والإفساد.