; اتفاق عرفات والفاتيكان: غارة صليبية على القدس والأقصى | مجلة المجتمع

العنوان اتفاق عرفات والفاتيكان: غارة صليبية على القدس والأقصى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-فبراير-2000

مشاهدات 69

نشر في العدد 1390

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 29-فبراير-2000

لم يتوقف مسلسل التنازلات المهينة من جانب السلطة الفلسطينية، منذ بدأت مفاوضات الذل والاستسلام مع الكيان الصهيوني المغتصب في فلسطين، فقبل أسبوعين، أضاف عرفات حلقة جديدة في هذا المسلسل الشائن بتوقيعه ما وصف بأنه اتفاق تاريخي مع الفاتيكان وتعطي نصوص هذا الاتفاق الشرعية القانونية لجميع أنشطة الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من المؤسسات الدينية التابعة للفاتيكان والواقعة في أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني، ومن المعروف أنه لم يكن لتلك الأنشطة والكنائس الكاثوليكية صفة قانونية في القدس الشرقية وأراضي السلطة قبل هذا التاريخ، أما في القدس الغربية وبقية فلسطين المحتلة، فقد سبق للفاتيكان أن وقع اتفاقًا من النوع نفسه في نوفمبر ۱۹۹۷م مع حكومة الكيان الصهيوني منحت بموجبه الكنائس الكاثوليكية الصفة القانونية والوضع الرسمي.

ويصور عرفات وتابعوه اتفاقه مع الفاتيكان نصرًا دبلوماسيًّا، سيضمن دعم الكنيسة الكاثوليكية للمطالب الفلسطينية، ويسهم في حماية الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية المهددة من إسرائيل، ولكن الحقيقة المرة خلاف ذلك لنصوص الاتفاق وتصريحات المسؤولين في الفاتيكان كلها تؤكد أن هذا الاتفاق يعني خلق كيان قانوني رسمي للكنيسة الكاثوليكية ومؤسساتها في الأراضي الفلسطينية، طبقًا لما صرح به مسؤول كبير في المكتب الإعلامي للفاتيكان، وبعد أن استدعت الخارجية الإسرائيلية القاصد الرسولي للفاتيكان في تل أبيب أعلن المتحدث الرسمي باسم الفاتيكان يواكيم نافاروفالس بصريح العبارة أن الاتفاق لا يتعلق بمسالة السيادة على المدينة المقدسة أو الأراضي المتنازع عليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإنما يتعلق بالبعد الديني والثقافي العالمي ومعنى ذلك أن الفاتيكان وجد أمامه الفرصة سانحة في قال الضعف العربي، وغياب قوة دولية فاعلة تتحدث باسم الأمة الإسلامية، فشن هذه الغارة الصليبية الحاقدة -بمساعدة عرفات- ليضفي على وجوده في فلسطين والقدس بخاصة، مسحة قانونية رسمية، وليضخم البعد النصراني في القضية في محاولة بالتالي للتقليل من ثقلها الإسلامي، وأيضًا ليزيد من فاعلية الدور السياسي للفاتيكان على مسرح السياسة العالمية ويجعل نفسه طرفًا في عملية التسوية الاستسلامية المهينة بشكل مباشر، بعد أن حصل على ترخيص بذلك ممن يدعي تمثيل أصحاب الأرض.

 وماذا جنى عرفات في المقابل لا شيء بل قل بالفداحة الثمن الذي تنازل عنه بلا مقابل إنه قد يظن أنه باتفاقه يلوذ بالفاتيكان الصليبي من أطماع الصهيونية المغتصبة في القدس، ولكنه كالمستجير من الرمضاء بالنار، إذ أضاف طماعين عتاة، أياديهم ملطخة بدماء المصلين في الأقصى منذ حملاتهم الصليبية قبل نحو ألف سنة، وهم قد تصالحوا مع اليهود وأعلن البابا الحالي تبرئتهم من دم المسيح بزعمهم.. وهو ينسب إليه القيام بدور كبير في تهويد المسيحية في العصر الحديث.

 إن الصهيونية المغتصبة في فلسطين ومعها الصليبية الحاقدة تستغلان حالة اختلال موازين القوى الراهنة لصالح العدو الإسرائيلي وضد مصالح العرب والفلسطينيين والأمة الإسلامية كلها وفي ظل دعاوى السلام الزائف تمعن سلطات الاحتلال في سياسات تهويد الأرض وتغيير معالم القرى والمدن وقتل أهلها ومصادرة ممتلكاتهم، والتوسع في بناء المستوطنات ومواصلة العدوان ونشر الدمار والخراب تحت سمع وبصر العالم، والتخطيط لهدم الأقصى المبارك، وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه وأضافت إلى سجلها الإجرامي صفحة سوداء بعدوانها على الشعب اللبناني ومقدراته ومرافق خدماته المدنية، وذلك بدعم صريح من القوى المسيطرة عالميًّا وفي مقدمتها الولايات المتحدة بينما العالم الإسلامي والمؤسسات الناطقة باسمه لا تحرك ساكنًا ومعظم حكوماته أعلن نبذه لفكرة الجهاد وركن إلى منهجية التفاوض، والهرولة المخزية خلف السراب الخادع المسمى بالسلام.

وإذا كان لا يفل الحديد إلا الحديد، وإذا كانت منهجية التفاوض قد أفرزت هذه السلسلة من التنازلات والتراجعات وحولت ثوابت القضية الصلبة إلى متغيرات هشة تعصف بها حسابات موازين القوى السائدة إقليميًا وعالميًّا، فإن واجب القوى المجاهدة كافة في أمتنا الإسلامية من أفراد وهيئات وجماعات ومؤسسات وأحزاب ومنظمات وحكومات أن تعود إلى التمسك بتلك الثوابت والعمل من خلالها، وهذه الثوابت تتلخص في الآتي.

أولًا إن قضية فلسطين هي القضية المركزية ليس للفلسطينيين أو للعرب وحدهم، وإنما للعالم الإسلامي كله.

ثانيًا: إن الجهاد هو السبيل الوحيد لرد الحقوق إلى أصحابها، وإن القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو المغتصب.

ثالثًا: إن الوحدة على المستويات الفلسطينية والعربية والإسلامية كافة هي الإطار الأمثل لإعادة التوازن في القوى ورد الاعتبار للأمة ومقدساتها على الصعيد العالمي.

رابعًا: هدف الصراع المصيري مع العدو الصهيوني هو استرداد أرض فلسطين بحدودها الكاملة، وتكون السيادة فيها لأهلها المسلمين، وإذا أراد اليهود العيش فيها، فليكن ذلك باعتبارهم أفرادًا لا كسلطة حاكمة متسلطة.

إن حقوق الأمة في فلسطين ومقدساتها غير قابلة للتصرف وليس من صلاحية عرفات أو غيره أن يفعل شيئًا من ذلك وسيظل باطلًا مرفوضًا كل إجراء من شأنه الانتقاص من الحقوق أو الإقرار للمغتصب بما اغتصبه طال الزمن أو قصر أو إدخال مغتصبين جدد للأرض، وصدق الله إذ يقول: ﴿وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ﴾ (الإسراء:4-7) 

نسأل الله تعالى أن يعجل بخلاص الأقصى وأرض المحشر والمنشر من دنس يهود وأعوانهم ومن شايعهم إنه على ما يشاء قدير.

الرابط المختصر :