; ابتلاء المجاهدين.. في أقبية التعذيب اليهودية | مجلة المجتمع

العنوان ابتلاء المجاهدين.. في أقبية التعذيب اليهودية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-1989

مشاهدات 62

نشر في العدد 924

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 11-يوليو-1989

نستكمل في هذا المقال الثالث الحديث عن أساليب المخابرات الصهيونية في محاولة الحصول على اعتراف المجاهد الفلسطيني البطل الذي يخوض مع الكيان الصهيوني صراعًا غير متكافئ بالمقاييس المادية بين شعب أعزل محاصر وبين كيان استعماري مدجج بالسلاح ومدعوم من كافة قوى الشر في العالم التي ترى في هذا الكيان نموذجًا متقدمًا لمشروع غربي يرى في نهضة الأمة الإسلامية ووحدتها خطرًا ما حقًا على مصالحه في استغلال الشعوب الضعيفة وربطها بعجلته ونهب خيراتها وسلب حريتها وكبح إرادتها في الانعتاق والتقدم.

وإذا كانت الصهيونية قد قامت على فكر خرافي فاسد نسبته إلى دين سماوي بريء مما يزعمون بأنهم شعب الله المختار وأن فلسطين أرض الميعاد وأن شعب فلسطين العربي المسلم الذي استخلفه الله على أرض فلسطين من «الجوييم» المباح قتله والتنكيل به وطرده من دياره، فإن الحركة الإسلامية الجهادية التي انطلقت في فلسطين منذ سبعة عشر شهرًا وما تزال تمثل التجسيد العملي للصحوة الإسلامية وطليعة الانبعاث الإسلامي في مواجهة الهجمة الغربية على أرض المسلمين منطلقة من فلسطين.

ومشاركة منا في رفد هذه الحركة الإسلامية المباركة بما نملك من فكر وخبرة متواضعة نضع أمام القارئ المسلم وخاصة الشباب المتوثب للمشاركة العملية في مجاهدة بني صهيون نماذج من أساليب المخابرات الإسرائيلية في التعامل مع الأسرى المجاهدين ليكون شبابنا المتوثبون للجهاد على بينة من هذه الأساليب حتى يكونوا على أهبة الاستعداد للتعامل معها بالأسلوب المضاد لأساليب العدو من أجل إفشال الأهداف التي تسعى إليها المخابرات الإسرائيلية في تحطيم معنويات المجاهدين وتيئيسهم من جدوى الصراع مع قوة لا قبل لهم بمواجهتها.

ولسنا ندعي في هذه المقالات أننا منظرون لهم ومعلمون وإنما نحن نستلهم منهم ومن إبداعهم هذه المقالات ونشعر بالتقصير لأننا لا نشاركهم جهادهم على الأرض المباركة، ولا نعاني ما يعانون من عسف وظلم وتنكيل، ونتمنى على الله العلي القدير أن يثبت أقدامهم وأن يمدهم بعون منه، وإن ينصرهم على أعدائهم، أعداء الله، وأعداء الإنسانية.

 

نعم يا سيدي!!

من أساليب المخابرات الإسرائيلية الإصرار على أن يكرر المجاهد عبارة «يا سيدي» عند إجابته على أسئلة المحقق.. والهدف من ذلك قتل الروح المعنوية لدى المجاهد وترسيخ الشعور بالدونية إزاء المحقق، والهزيمة النفسية التي تفتح باب الاعتراف والمطواعية.

فإذا كرر المجاهد هذه العبارة دون تردد فمعنى ذلك في نظر المحقق أحد احتمالين:

الأول: أن يكون المجاهد قد أنهار مما يستدعي المزيد من الضغط عليه للحصول على المزيد من المعلومات والاعترافات.

الثاني: أن يكون المجاهد ماكرًا يتستر وراء هذه العبارة ليتظاهر بالبراءة والطاعة بينما هو كتوم خطير مما يستدعي المزيد من الضغط عليه للحصول على ما يخفي من معلومات وأسرار.

وإذا رفض المجاهد رفضًا باتًا التلفظ بعبارة «يا سيدي» فمعنى ذلك في نظر المحقق أن هذا المجاهد يملك إرادة صلبة ومعنويات عالية وربما كان من القياديين، ولذلك لا بد من الضغط المتواصل عليه حتى يتم تحطيم معنوياته ورضوخه لإرادة المحقق. فعملية الضغط المستمر لا تتوقف عند المحقق اليهودي سواء اعترف المجاهد أو لم يعترف فإذا اعترف فالضغط لمزيد من الاعترافات وإذا لم يعترف فالضغط من أجل الاعتراف، حتى  يتيقن اليهود أن ليس عند هذا المجاهد شيء يمكن الحصول عليه، فيتركونه مؤقتًا أو يحكمون عليه حكمًا ظالمًا أو يحجزونه إداريًا أو يقررون إبعاد أو يحاولون تجنيده لخدمتهم.

وما دامت عملية التحقيق عملية صراع عقلين وبين إرادتين، وأن غاية المجاهد إفشال العدو في الحصول على مبتغاه والتخلص من قبضته واسئناف جهاده في الهواء الطلق أن أمكنه ذلك أو في داخل المعتقل وذلك أضعف الإيمان، فإن في الإمكان أن يرفض التلفظ بعبارة «يا سيدي» في البداية وأن يتحمل عددًا من اللكمات والضربات ثم يتظاهر بالانهيار وينطلق العبارة ليوحي للمحقق أن إرادته قد تحطمت وأن صلابته قد أنهارت وأن احتماله محدود، وأن لا أمل في مزيد من الضغط عليه لأنه لا يملك شيئًا يقوله أكثر مما قال.

 

في كيس من الخيش:

ومن أساليب المخابرات الإسرائيلية أن يوضع المجاهد في كيس من الخيش بعد أن تربط يداه ورجلاه وتوضع على عينيه عصابة وذلك عندما ينقل المجاهد من سجن إلى سجن أو من مكان إلى مكان آخر حتى لا يراه أحد داخل السجن أو في الشارع وحتى لا يرى هو أحدًا وحتى لا يستطلع معالم الطريق داخل فلسطين وأماكن الاعتقال والسجن تحسبًا من انتقامه من سجانيه أو محققيه أو حراسه بعد خروجه من السجن، وتحسبًا من معرفة أوكار التعذيب والإدلاء بمعلومات عنها وعن الطرق المؤدية إليها لإخوانه المجاهدين.

وقد يبلغ الإجرام مداه حين توضع قطة، نعم قطة داخل الكيس مع المجاهد المجرد من لباسه ثم تضرب القطة من خارج الكيس فتعمل أسنانها وأظافرها في جسم المجاهد أملًا في إجباره على الاعتراف هروبًا من هذا العذاب.. ولكن الذي يعرف حلاوة الإيمان يدرك كم هي رحمة الله واسعة حين يكون العمل خالصًا لوجه الله وأن القطة المعذبة مع المجاهد لا يمكن أن تكون أداة في يد أعداء الله لتعذيب خلق الله.

والكلب البوليسي المدرب له دور عند المخابرات الإسرائيلية حين يتناول المجاهد من الخلف فينبح قرب أذنيه ويلحس صدغه وبعض كتفيه لعله ينهار، ولكن المجاهد المؤمن يعتقد اعتقادًا جازمًا أن هذه الحيوانات لن تكون أكثر قسوة عليه من يهودي مصاص للدماء وأن تسخيرها في إيذاء عباد الله مرهون بأمر الله ومشيئته وما على المجاهد إلا الصبر على الأمر سواء كان بلاء وعقابًا من الله أو كان ابتلاء واختبارًا منه.

 

عملية جراحية:

وإليك عزيزي القارئ مشهدًا من المشاهد التي تدور في أقبية المخابرات الإسرائيلية.

يسأل المحقق المجاهد عما إذا كان متزوجًا أم لا، فإن أجابه المجاهد بالنفي قال له: إنك لن تتزوج أبدًا وإن أجابه بالإيجاب قال له إنك لن تكون بعد اليوم قادرًا على القيام بوظيفتك الزوجية.. فإن سأل عن السبب قال له المحقق: سنجري لك عملية جراحية تؤدي إلى عقمك وعجزك الجنسي.

واليهودي يهدف من ذلك بث الرعب في نفس المجاهد الذي لم يكن قد تزوج بعد أو الذي تزوج ويخشى بعد هذه العملية الفتنة على زوجته. فإذا ظهر الرعب على المجاهد بدأت المساومة لإنقاذه من العملية بتجاوبه معهم. وإذا أظهر اللامبالاة رغم تجهيز الأجهزة الطبية والطبيب الحقيقي أو المزيف يسقط في يد المحقق فيلجأ إلى دغدغة عواطف المجاهد بتذكيره بزوجته التي لن تصبر عليه إن كان متزوجًا أو بخطيبته التي لن يحصل عليها بعد هذه العملية.

وما على المجاهد في هذه الحالة إلا أن يتحول إلى الهجوم على التصرفات الهمجية التي لا يمكن أن يفعلها بشر ينتمون إلى عالم متحضر وليخبرهم أنه ما دام سيخرج بعد هذه العملية فسيكون شاهدًا حيًا على همجيتهم وأنه إذا مات فلن يستفيدوا منه شيئًا ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء: 227).. عندئذ - وأنا أذكر هنا شواهد حصلت سيتطوع أحد اليهود لإنقاذ الموقف على اعتبار أن لا فائدة من هذه العملية وأن من الأجدى البحث عن وسائل أخرى للحصول على اعتراف الضحية.

 

الشّبح:

والشبْح وسيلة من وسائل المخابرات الإسرائيلية للتنكيل بالضحية، والشبح هو تعليق كامل من اليدين أو الرجلين في سقف غرفة التعذيب أو في شباك مرتفع مع الضرب المستمر على الجسم المعلق حتى يفقد الضحية وعيه فيفك رباطه ويسقط على الأرض مغشيًا عليه ثم يصبون الماء البارد القذر على رأسه فيصحو وهو ينتفض من البرد والألم وضعف التركيز والوعي فيمطره المحقق بسيل من الأسئلة ملحًا عليه في الإجابة وإلا أعاده إلى الشبْح مرة أخرى.

وهنا تتجلى رحمة الله على المؤمن المجاهد إذ يكتشف أن حالة الإغماء وغياب الوعي رحمة من الله في هذه الحالة تضطر المحقق المجرم أن يرفع عنه البلاء وإذا كان جسمه قد سقط فإن روحه حية متوثبة... هنا يكتشف أنه أكثر احتمالًا للعذاب وللضرب من دابة قوية كالحمار الذي قد يموت من الضرب بينما الإنسان يغمى عليه ولا يموت إلا إذا حان الأجل وهذه نعمة من الله.

وقد يكون الشبح غير كامل كأن تربط يداه بجنزير في الحائط فيضطر للوقوف رافعًا يديه حتى تنهار يداه ورجلاه من التعب أو يغمى عليه وهنا يفك رباطه ويعاد إلى التحقيق.

وقد تكون الزنزانة المشبوح فيها لا تزيد مساحتها عن متر مربع وتكون أرضيتها مغرقة بالمياه حتى لا يستطيع النوم وكلما ازداد النعاس كلما أصبح الإنسان في حالة من غياب الإرادة والوعي ربما تمكن المحقق من اقتناص الاعتراف أو المعلومات من أعماق اللاشعور.

وفي هذه الحالة يمكن للمجاهد الضحية أن يتظاهر بالهذيان والهلوسة وأن يغمغم ألفاظًا توحي للمحقق بأنه يقول شيئًا ذا بال بينما هو يلعب مع المحقق لعبة الذكاء، ولعبة الإرادة ليغرس اليأس في نفس المحقق من إمكانية الحصول على شيء مفيد.

 

الرابط المختصر :