العنوان أيهما أولى بالمال العام؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-نوفمبر-1985
مشاهدات 56
نشر في العدد 742
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 19-نوفمبر-1985
الافتتاحية:
المال العام أو أموال المسلمين هي أمانة اؤتمن عليها ولي الأمر، ومن واجباته نحو رعيته الحفاظ عليها واستثمارها وإنفاقها على الصالح العام، وهو مسؤول أمام الله عن إنفاق هذا المال وتوزيعه، كما أنه مسؤول أمام الرعية، وعليه يصبح قرار المساس بهذا المال قرارًا حساسًا ومصيريًّا لأنه يتعلق بأمانة الحاكم ونزاهته من ناحية، ومن ناحية أخرى يتعلق بالحفاظ على ميزان العدل والمساواة بين الناس.
ولعل هذا التمهيد مقدمة ضرورية لتبيين موقفنا تجاه استخدام المال العام في حل الأزمات المالية التي يتعرض لها أثرياء الكويت بشكل جماعي...
- إننا نعلن بشكل واضح وصريح ونصدع بها أمام الملأ لا يجوز استخدام المال العام في حل أزمة أثرياء البنوك، أو أي أزمة تخص مجموعة ضئيلة من الرعية، أن نؤصل رفضنا هذا على أن هذا المال هو ملك كل مواطن، ولكل مواطن حق فيه، ومساس هذا المال لصالح فئة من المواطنين يحتاج الموافقة كل مواطن، لا يجوز استخدام المال العام لمعالجة الأزمات مالم تكن الأزمة كارثة تمس غالبية الرعية وجاءت عن غير طريق ممارسة الحرام.
وعليه فإننا نرفض مذكرة غرفة التجارة والصناعة ونعارض مطالبتها باستخدام المال العام لإنقاذ رجال البنوك، ونطالبها بتحمل مسؤوليتها إزاء ممارساتها التي أوصلتها إلى هذه الأزمة، كما أننا نطالب الحكومة والمجلس التشريعي بالكف عن مساس المال العام، والامتناع عن التحيز لفئة ضئيلة من الشعب مقابل القطاع العريض منه، لقد اشتركت الحكومة والمجلس في خطأ فادح لن ينسى عندما استخدمت المال العام واحتياطي الأجيال لحل أزمة سوق الأوراق المالية غير الرسمي المسمى بالمناخ، وصرفت قرابة بليونين من الدنانير محاولة منها في حل الأزمة، ويومها وقفت «المجتمع» معارضة بشكل صارم استخدام هذه الأموال في حل أزمة المقامرين والمرابين، وناشدت المسؤولين – في المجلسين التشريعي والتنفيذي – بحفظ المال العام بعيدًا عن حلول الأزمات المالية...
- وإننا نطرح – اليوم – سؤالًا مركزيًّا لصناع القرار في البلاد والقائمين على المال العام:
من أولى بالمال العام؟! أصحاب البنوك أم أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة؟!
إن السلطة مازالت حتى اليوم تتردد ألف مرة في إنفاق المال لحل الأزمات التي يعانيها أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودةـ ومازالت تكرر علينا تعليمات سياسة ترشيد الاتفاق، حتى انخفض الإنفاق على التعليم بسبب ترشيد الإنفاق، وانخفض الإنفاق على الخدمات بسبب ترشيد الإنفاق، وانخفض الإنفاق على الرواتب بسبب ترشيد الإنفاق، ثم نكتشف أن ما وفرناه في ترشيد الإنفاق سيصب في جيوب أثرياء البنوك.
إن المال العام أولى بصرفه على تطوير التعليم وتحسينه في الكويت، كما أن صرفه أولى بحل مشكلة مئات الآلاف من طلبات الإسكان، وأولى بصرفه لتحسين الخدمات الإسكانية التي تقدمها الحكومة، وأولى بصرفه لتحسين الخدمات العامة كالكهرباء والمواصلات والمشاريع الحيوية.
إن الحكومة لن تجد من يقف معها في مطالبتها بفرض رسوم على الخدمات العامة أو زيادتها عندما تستجيب لمثل هذه المطالب الظالمة.
وأن البليونين اللذين تطالب بهما غرفة التجارة والصناعة أولى بها جموع الشعب التي لم تستفد من الثروة الوطنية سوى الفضلات.
إننا نقول للحكومة:
- آن الأوان لمحاسبة المتسببين في صناعة المشاكل المالية في الكويت.
- آن الأوان لوقفة تأمل في نتائج تحدي أوامر الله والتعامل بالربا المحرم ومن قانون بتحريم الربا والتعامل فيه.
- كما آن الأوان لأن ندع البنوك تعالج مشاكلها الاقتصادية والمالية بنفسها كما كانت تخطط لاستثماراتها بنفسها والبنوك هي أعرف بمواضع الضعف والقوة في العلاج.
- وأخيرًا.. آن الأوان لأن يتقي الناس ربهم ويتوبوا إلى الله ويدعوا ما بقي من الربا.. والله غفور رحيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل