; أين نحن من القرآن؟ | مجلة المجتمع

العنوان أين نحن من القرآن؟

الكاتب محمد سعيد

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-2000

مشاهدات 163

نشر في العدد 1400

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 16-مايو-2000

يقول النبي ﷺ:«خيركم  من تعلم القرآن وعلمه» (رواه البخاري)، فليس أفضل ولا أعظم منزلة من الذي ينعم بالعيش مع كتاب الله – تعالى -: تلاوةً وحفظًا، وفهمًا، وتطبيقًا، حقًّا إنها نعمة ترفع العمر، وتباركه، وتزكيه، فما حالنا نحن الدعاة من الواجبات الأربعة نحوه؟، تلاوته، وفقهه، وحفظه، وتطبيقه؟ 

 إن منزلة الواحد منا يوم القيامة عند آخر آية يقرؤها، فهل ما زلنا نحافظ على وردنا الشهري من الختمة الكاملة له، أم أنها آيات نقرؤها نهاية كل أسبوع على استحياء؟، ثم أين نحن من إحسان التلاوة، ممتثلين لأمر الله سبحانه وتعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾.( المزمل: 4)؟

إن ورد القراءة ينبغي أن يكون مشفوعًا بورد التفسير؛ لأننا إذا لم نفهم عن الله - سبحانه وتعالى - أوامره، فإننا لن نحسن إيصالها للآخرين، ثم إنه إذا كنا نحن الرواحل لا نفهم عن ربنا أوامره ونواهيه، فبالله عليكم من الذي سيكلف نفسه عناء الفهم، والوعي، والنقل، والتبليغ؟

ثم واجب ثالث هو الحفظ ذلك أن المواظبة على حفظ آية واحدة في اليوم يضمن لنا حفظ سورتين من «الطوال» خلال السنة الواحدة، إنه عمر يمضي، وواجب نسأل عنه، فلماذا لا يكون هذا الوقت مشغولًا بحشد رصيد ينفع المرء يوم القيامة، ويزيد من درجته عند ربه سبحانه؟.

 والواجب الرابع نحو كتاب الله – سبحانه - الذي كان الصحابة - رضوان الله تعالى - عليهم يحرصون على إنفاذه والقيام به هو واجب التطبيق، وحسن الامتثال، فلم يكن الواحد منهم يجاوز الآية حفظا إلا وقد اطمأن إلى تطبيقها، وتمثلها في حياته، حتى لا تكون حجة عليه يوم القيامة.

فيا دعاة الإسلام كونوا على قدر هذه المسؤولية، ولا يعيب أحدكم أن يلتحق بحلقة تعليم للتجويد أو التفسير، أو الانتساب إلى أحد مراكز القرآن الكريم، أو أن يطلب إلى معلمه أو أحد إخوانه أن يعلمه مقبلين على كتاب الله – تعالى -، متذاكرين معانيه، متواضعين مع إخواننا على حفظه، فإن فعلنا ذلك، كان حقًّا على الله - سبحانه وتعالى - أن ييسر لنا سبل تطبيقه، وعند ذلك يسهل علينا إخضاع المجتمعات والشعوب لقبول هذا الدستور الإلهي، حاكمًا، ومشرعًا، ومنهاج حياة.       

الرابط المختصر :