; أين بيانات «أبو خوصة »..؟ | مجلة المجتمع

العنوان أين بيانات «أبو خوصة »..؟

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2005

مشاهدات 64

نشر في العدد 1675

نشر في الصفحة 31

السبت 29-أكتوبر-2005

مساء يوم الحادي عشر من أكتوبر الجاري قامت عناصر تابعة لأمن السلطة الفلسطينية بمهاجمة منزلين بحي الرمال الشمالي بمدينة غزة يعودان لعائلة الغصين، مما أدى إلى إصابة ثلاثة أفراد من العائلة وهم أحمد الغصين الذي أصيب في فخده بعيار ناري وابن شقيقه حازم الذي أصيب في قدمه، فيما أصيب ابن شقيقه الآخر عصام في يده اليمنى.

وفي ذات اليوم اعتدت عناصر مسلحة من شبيبة، فتح على رئيس جامعة الأزهر بغزة د.عدنان الخالدي، واثنين من عمداء الكليات وأخرجوهم بالقوة خارج الجامعة.

 كيف يمكن قراءة الحدثين؟ وما معناهما؟

 أليسا شريحة من مشهد الفلتان الأمني الذي تمارسه بعض أطراف السلطة وبعض عناصرها الأمنية وبعض الفئات السياسية؟

ما معنى أن يصمت «أبو خوصة» المتحدث الرسمي باسم وزارة داخلية السلطة حيال مثل هذه الأحداث والعشرات مثيلاتها التي تخل بالأمن وتؤرق المواطن الفلسطيني، بينما يصدر بياناته بعد دقائق معدودة من انطلاق صواريخ القسام شاجبًا ناديًا متباكيًا على مصلحة الوطن والشعب؟

 أو ليس أبو خوصة، المتحدث الرسمي باسم وزارة داخلية السلطة الفلسطينية أم ماذا؟

 هذه الأسئلة كلها وغيرها الكثير يطرحها سواي: وهي لا تُطرح من باب المناكفة؛ لكنها ملحة من أجل مصلحة هذا الشعب المجاهد وحتى لا تضيع تضحياته في خضم الأجندات السياسية المتناقضة أو لأجل عيون ذوي المصالح المتعانقة مع العدو على الضفة المعادية.

 كلنا يعرف أن السلطة هي منزلة بين المنزلتين في وضعيها القانوني والسياسي وهي جنين خداج لدولة مأمولة. وما دام الأمر كذلك فمن المفترض أن تكون مؤسساتها السياسية والإدارية لكل الفلسطينيين وليس الفئة دون أخرى، فمن خلال التشارك تُخلق الأجندة الوطنية الموحدة بدفع آليات العمل المشترك، وهكذا يتحقق برنامج التدرب على الوحدة على رأس العمل.

الحالة الفلسطينية ناضجة سياسيًا: وتمتلك دربة سياسية فائقة في حقل التعددية فلماذا لا تكون السلطة بمؤسساتها هي الإطار الإداري والسياسي الناظم للفسيفساء السياسية الفلسطينية والصانع للتوحد، بدلًا من أن تحابي فصيلًا على حساب الآخرين وتصمت عن تجاوزاتهم؟

 ينبغي التذكير ألف مرة بأن الحالة الفلسطينية لا تعيش حالة دولة وبالتالي لا يجدي استنساخ الحالة العربية المتمثلة بتسلط الحزب الحاكم على السلطة. وإذا ما اتفقنا على أننا في الطريق إلى الدولة وتجاوزنا وجهات النظر المختلفة مع هذه الأطروحة. وهم كثر ويقفون على مساحة واسعة من الحقيقة. فلماذا تكرس السلطة الفلسطينية منهج وآليات عمل سياسي تشرذم الجهد الفلسطيني وتفتت الجبهة الوطنية وتحقق آمال شارون في شق الصف الفلسطيني: وما يستتبع ذلك من إثبات لنظريته القائلة: أهلية الشعب الفلسطيني في حكم نفسه؟!

 مدرك بداهة: أن السلطة تلتزم ضروراتها السياسية وعليها استحقاقات سياسية متصلة بجوهر وجودها القانوني والمالي. ولكن هل يمكن لأي سلطة سياسية في الأرض أن تحكم شعبها بأجندة سياسية خارجية؟ وحول تصارع الأجندات السياسية الفلسطينية هل من المعقول أن تكون السلطة الفلسطينية طرفًا في هذا الصراع ونكرر القول بأنه ينبغي لهذه السلطة أن تكون الإطار الجامع بأجندة تنتظم على قاعدة القواسم المشتركة حتى تستحق اسم السلطة الفلسطينية..

قد يقال هذه يوتوبيا سياسية في الحالة الراهنة لا تصلح إلا في جمهورية أفلاطون ولكني أذكر بإعلان القاهرة جوابًا عن هذا التساؤل: ألم يكن إطارًا سياسيًّا خلقه التدافع السياسي الفلسطيني وأنتج مفردات توافق عليها الجميع. لم يكن ملبيًا للأشواق الوطنية ذات السقف العالي نعم ولا للمدرسة الواقعية، كذلك ولكنه كان خيارًا وإطارًا معقولًا يقف على قاعدة القواسم المشتركة فلماذا يجري تجاوزه الآن بمسالك معروفة إما أصالة أو استجابة للضغوط الخارجية؟!

 وفلسطين في التاريخ القديم والمعاصر كانت دومًا عنصر توجد وكانت الناظم للأجندات السياسية العربية والإسلامية قسرًا أو اختيارا: فكيف تتحول فلسطينيًّا، إلى عامل شرذمة وتفرق؟!

 بقي التذكير بأننا جميعًا في سفينة واحدة تحدق بها العواصف الدولية من كل جانب وصخرة شارون تقف قبالتها ولن تستطيع أي قوة سياسية فلسطينية أن تقودها بمفردها مهما كانت ولا خيار أمامنا في الظرف الحالي سوى الوحدة أو - لا قدر الله. الغرق، فأيهما نختار.

الرابط المختصر :