; أينمان .. والنفوذ اليهودي في واشنطن | مجلة المجتمع

العنوان أينمان .. والنفوذ اليهودي في واشنطن

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-1994

مشاهدات 110

نشر في العدد 1087

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 08-فبراير-1994

تمكن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة من تحقيق نصر كبير داخل إدارة الرئيس بيل كلينتون حينما تمكن من الإطاحة بوزير الدفاع المرشح بوبي إينمان قبل أيام من مثوله أمام الكونجرس لتثبيت تعيينه وزيرًا للدفاع، وقد جاء إعلان الأدميرال بوبي إينمان سحب ترشيحه لمنصب وزير الدفاع الأمريكي مفاجأةً للوسط السياسي والعسكري في الولايات المتحدة، فحينما يرفض شخص منصبًا رفيعًا مثل هذا المنصب الذي يعتبر صاحبه هو الرجل الثاني في الولايات المتحدة، علاوة على انضواء ثلاثة ملايين شخص يعملون في مؤسسات الدفاع لدى الولايات المتحدة تحت قيادته، فإن هذا الأمر يعتبر مثار جدل دون شك.

يقول ملف إينمان الشخصي إنه أمضى 20 سنة في البحرية الأمريكية ترقى فيها إلى أن وصل إلى رتبة أميرال ليصبح بعدها خبير الاستخبارات الوحيد الذي خدم مساعدًا تنفيذيًا متقدمًا لنائب رئيس العمليات البحرية في الفترة بين عامي 73 و74، وهو مركز لا يشغله سوى ضباط قياديين في الأسطول الأمريكي، ثم شغل بعد ذلك منصب رئيس الاستخبارات البحرية حتى عام 76 حيث رقي بعد ذلك ليصبح الرجل الثاني في الاستخبارات الدفاعية في البنتاجون، ثم شغل بعد ذلك منصب نائب رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية «سي. آي. إيه» ومسؤولًا عن الأمن القومي الأمريكي، ثم انتقل بعد تقاعده للعمل في إحدى الشركات الخاصة في تكساس.

وما إن أعلن الرئيس الأمريكي ترشيحه للأدميرال إينمان، حتى أعلنت الصحف الأمريكية بداية ترحيبها بهذا الترشيح، إلا أن الثالوث الصهيوني المؤثر في الصحافة الأمريكية: وليام سافير وأنطوني لويس في صحيفة «نيويورك تايمز» وجولدمان في صحيفة «بوسطن جلوب»، شنوا حملة ضارية على إينمان بدأها سافير في ٢٣ ديسمبر الماضي حينما نشر مقالة انتقد فيها إينمان جرفت وراءها المنساقين في قطار الصحافة الأمريكي الخاضع للنفوذ الصهيوني، فانقلب الترحيب إلى استياء دفع إينمان إلى إعلان سحب ترشيحه مؤثرًا السلامة على خوض غمار معركة غير مريحة مع اللوبي الصهيوني الذي يتمتع بنفوذ كبير داخل إدارة كلينتون، ويتحكم الآن في بعض المناصب الرئيسية والمؤثرة داخل الإدارة الأمريكية لاسيما في شؤون الدفاع والخارجية والأمن القومي وشؤون الشرق الأوسط.

وبغض النظر عن موقف إينمان، فإن عداء اللوبي الصهيوني له يعود إلى عام 1981 حينما كان يشغل منصب نائب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية ومسؤولًا عن الأمن القومي الأمريكي حيث أعلن اعتراضه عندما علم في 7 يونيو 1981 على قيام إسرائيل باستخدام طائرات حربية أمريكية ضربت بها المفاعل النووي العراقي، وفي مؤتمره الصحفي الذي أعلن فيه سحب ترشيحه من منصب وزير الدفاع، والذي عقده في 18 يناير الماضي قال إينمان: «عندما ضرب الإسرائيليون المفاعل النووي العراقي نظرت إلى المسافة على الخريطة من إسرائيل إلى بغداد، وتساءلت عن مصدر المعلومات التي استخدمتها إسرائيل لتوجيه الضربة وكيف حصلوا عليها؟ واكتشفت أنه خلال الأشهر الستة التي سبقت العملية كانت إسرائيل تتلقى بصورة منتظمة صورًا عبر الأقمار الصناعية الأمريكية عن بلدان بعيدة جدًا عن حدودها مثل باكستان وليبيا، وكان وليم كيسي -رئيس سي آي إيه في ذلك الوقت- يعطي إسرائيل أكثر من اللازم».

وقد صرخ إينمان في وجه بعض مساعديه في ذلك الوقت قائلًا: كيف يسمح لإسرائيل بإسقاط القنابل على أي مكان تشاء في الشرق الأوسط؟ وأصدر إينمان قوانين جديدة في البنتاجون بصفته مسؤولًا عن الأمن القومي الأمريكي في ذلك الوقت لا تسمح لإسرائيل بالحصول على ما تشاء من صور ومعلومات بواسطة أقمار التجسس الأمريكية إلا إذا كانت بغرض الدفاع، أما التقارير الدورية فتزود إسرائيل بها على ألا تزيد عن دائرة خارجية قطرها 250 كيلومترًا، وقد دفعت قرارات إينمان وزير الحرب الإسرائيلي أرييل شارون في ذلك الوقت إلى الغضب والاجتماع بوزير الدفاع الأمريكي كاسبر واينبرجر الذي أيد إينمان ورفض مطالب شارون، مما دفع إسرائيل إلى تجنيد الجاسوس جوناثان بولارد الذي أشرنا إلى دوره من قبل في هذه الزاوية، وكيف أنه أمد إسرائيل طوال عشر سنوات بأخطر وأدق الأسرار العسكرية الأمريكية، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي رابين طالب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مرات عديدة بالإفراج عنه وأن هذا الأمر جاري تدبيره الآن.

لم ينس شارون لبوبي إينمان موقفه عام 1981، فما إن أعلن عن ترشيح إينمان لمنصب وزير الدفاع حتى قام أرييل شارون بالتوجه إلى الولايات المتحدة بحجة إعطاء محاضرات، لكن الحقيقة أن شارون قام بتسخين اللوبي اليهودي ضد إينمان فأعلن إينمان -للأسف- استسلامه من الجولة الأولى، لكن انسحاب إينمان قد جاء ليؤكد عمق النفوذ اليهودي في الإدارة الأمريكية، بل في المناصب الحساسة والرئيسية بها؛ مما جعل كثيرًا من الأمريكيين الذين يفهمون في السياسة يتساءلون: من يحكم الولايات المتحدة بالفعل، ويتحكم في تعيين المناصب الرئيسية بها؟ وجعل آخرين مثل المفكرة الأمريكية إيفون حداد، والتي أوردت تصريحها هذا من قبل يقولون: «لقد احتل اليهود البيت الأبيض.. وصرنا نحن الأمريكيين نطلق عليه.. البيت الأبيض المحتل»!

الرابط المختصر :