العنوان أيام في لندن
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر السبت 18-نوفمبر-2006
مشاهدات 85
نشر في العدد 1727
نشر في الصفحة 44
السبت 18-نوفمبر-2006
مليونا مسلم في بريطانيا يجمعون صفوفهم للاتحاد في الانتخابات القادمة.
أعجب ما حصل لي أني دعيت لإلقاء كلمة في مؤتمر عن هموم العمل الإسلامي واستغرقت رحلتي إليه ساعتين ثم فوجئت بأن الوقت المخصص لي من ٣ - ٥ دقائق ٣ - ٥!!
خلال زياراتي للمتاحف البريطانية تذكرت وثيقة الرئيس الأمريكي بنيامين فرانكلين عندما حذر من خطر الهجرة اليهودية المتنامية إلى أمريكا.. وإن لم يوقفها الأمريكيون سيصبح أحفادهم عبيدًا لليهود.
زرت العاصمة البريطانية من أجل الالتحاق بدورة أقامتها الخطوط الجوية السعودية في شهر ديسمبر ٢٠٠٣م. وقد أخبرني الإخوة هناك بأخبار ينشرح لها الصدر:
من جملة ذلك أن المسلمين يبلغون قرابة المليونين وأنهم بدأوا يجمعون صفوفهم ويوعون الجالية هناك بأهمية توحيد صفوفهم من أجل الانتخابات القادمة، وذلك لاختيار أقل المرشحين سوءًا وأحسنهم تعاملًا مع المسلمين، في انتخابات البرلمان، وكذا انتخابات الرئاسة قادمة هم بأمس الحاجة لخوضها يدًا واحدة، لأن هناك مرشحًا عن حزب المحافظين وهو يهودي صرف مايكل هوارد ويخشى من فوزه، فنسأل الله لهم التوفيق.
وحدة العمل:
ومن الأخبار المفرحة أيضًا أن قيادات العمل الإسلامي بدأت التنسيق فيما بينها لإنجاح آمال المسلمين وتحقيق مطالبهم. فقد كانت هناك حادثة أصابت أحد الإخوة، حيث تعدت عليه الشرطة بلا سبب فاجتمع الإخوة في الرابطة مع المنتدى الإسلامي مع مسجد شرق لندن - وهو خاص بالإخوة البنغاليين على منهاج الجماعة الإسلامية التي أنشأها الأستاذ المودودي رحمه الله تعالى وغيرهم، وقرروا الانتصار للأخ وارتأوا أن يبدأوا التنسيق الجيد فيما بينهم.
وعي وفطنة:
وألقيت محاضرة في مقر المنتدى الإسلامي عن أهمية الدعوة للإسلام... وكذلك كان لي شرف اللقاء بإخواني البنغاليين في مسجدهم بشرق لندن وألقيت محاضرة باللغة الإنجليزية عن وجوب الدعوة إلى الإسلام في ديار الغرب واغتنام فرصة وجودهم فيها، والحي الذي يقع فيه المسجد معظمه من المسلمين ذو الأصول البنغالية، وهو أكبر مسجد في بريطانيا، وتجري توسعته الآن وإقامة مرافق مهمة فيه ليكون - إن شاء الله تعالى - أكبر مسجد في أوروبا، وقد غمرني الإخوان بلطفهم، وتحدثت معهم عن همومهم وهموم الجالية وأعجبني عندهم ما رأيته من حسن الترتيب وجمال التنظيم، وإن كان عملهم يشوبه شيء من البطء يجب تداركه.
أقصر محاضرة:
ومن أعجب ما حصل لي أني ذهبت لإلقاء كلمة في مجمع منعقد لمناقشة هموم العمل الإسلامي، فذهبت إليهم في قطاع الأنفاق قدر ساعة وعدت في ساعة أخرى فلما سألتهم عن مدة الكلمة قالوا: 1-3 دقائق! وتوسط أحد الحضور ليجعلهم ثماني دقائق!! ولم أحزن لعلمي بأهمية اجتماعهم لكني عتبت على الأخ المرافق صنيعه، وعدم انتباهه لما هم مشغولون فيه.
المتحف الإمبريالي:
كانت مدة مكثي في لندن ضيقة للغاية، وفي الوقت نفسه كانت حافلة بمن هو مفيد - إن شاء الله تعالى - على من بينته وتمنيت أن أزور بعض متاحف لندن حيث إنني زرت قبل ذلك متحف مدام توسو، وهو متحف للشمع، فحرت أي المتاحف أزور لأنه ليس عندي وقت إلا لزيارة المتحف واحد ولندن مليئة بالمتاحف، فوقع الاختياري على المتحف الإمبريالي الحربي فذهبت إليه أنا ورفيق لي، وكان اختيارا مناسبًا، حيث إنه مليء بالمعلومات التاريخية من الحروب المدمرة التي قامت بها الدولة البريطانية في القرون الماضية، وهو مليء بالصور النادرة المتحركة والثابتة، لكن الذي شدني حقًا هو قسم الهولوكوست من المتحف، وهو الحدث الذي يزعم اليهود أنه قد أحرق فيه ملايين اليهود في ألمانيا وبولندا وغيرهما من الدول، فولجت هذا القسم ولأول مرة أفعل، حيث إنني كنت أرفض في الماضي زيارة مثل هذه المتاحف في أمريكا وأوروبا، لعلمي بكذب اليهود ومبالغاتهم الممجوجة في عدد ضحايا المذبحة، لابتزاز ألمانيا وغيرها وإثارة عواطف العالم وجذبها نحوهم، لكنني دخلت هذه المرة فوجدت العجب العجيب، وهذه ملاحظاتي عما رأيته في هذا القسم:
1 - قد صور اليهود مدى الكراهية الشديدة التي كانت في صدور كثير من الأوروبيين تجاههم، وقد غرقت في بحر من الذكريات التاريخية وأنا أشاهد الصور الثابتة والمتحركة التي تحكي هذه الكراهية حيث تذكرت وثيقة بنيامين فرانكلين الرئيس الأمريكي الثاني والعالم الطبيعي، عندما حذر في ثاني جلسات الكونجرس الأمريكي بعد الاستقلال من خطر الهجرة اليهودية المتنامية إلى أمريكا، وأن الأمريكيين إن لم يوقفوها سيصبح أحفادهم عبيدًا لليهود.
وهذا هو ما عليه أمرهم اليوم، ثم عجبت كيف استطاع اليهود أن يحولوا الكراهية الشديدة هذه إلى حياة ثم إلى مناصرة ثم إلى طاعة عمياء لكنه الدهاء والمكر اليهودي المعلوم عند العامة والخاصة ثم رؤوس الأموال التي تحكموا فيها وغيروا مجرى التاريخ الأوروبي والأمريكي بسببها. ثم المساعدات الكبيرة من الطائفة الإنجيلية الأصولية البروتستانتية التي تتعاطف مع اليهود.
2- كم قدم اليهود من دماء وتضحيات في أوقاتهم وأقواتهم وأموالهم حتى حصلوا على حريتهم، وفي هذا درس لنا حيث إننا لن نحصل على المعالي إلا ببذل عظيم وتضحيات كثيرة، وما أصدق شوقي حين قال:
وللحرية الحمراء باب *** بكل يد مضرجة يدق
3- استطاع اليهود تحويل الظلم الذي وقع عليهم في أوروبا إلى مناصرة وتسولوا به وطرقوا به الأبواب مرارًا وتكرارًا، وامتلكوا مؤسسات إعلامية استطاعت أن تسوق هذا الظلم المزعوم وأما نحن فما استطعنا حتى الآن إقناع العالم بالظلم الذي وقع علينا في فلسطين وفي كشمير وفي الشيشان وفي جنوب الفلبين، ولم نتمكن من عرض عدالة قضيتنا على نحو مناسب لائق إلى الآن. ولهذا أسباب وعوامل سياسية وإعلامية واقتصادية ودينية لا يمكن عرضها في هذه العجالة.. لكن يبدو أنه ليس لنا خيار للخروج من هذا المأزق الذي نحن فيه إلا إعداد القوة الكافية لردع الأعداء مع حسن عرض قضايانا على العالم.
4- أيضًا صور اليهود حياتهم في أوروبا قبل الهولوكوست، وكيف كانت مليئة بالفواحش والآثام، لكن هذا ليس بعجيب على قتلة الأنبياء وأعداء الله ورسله والبشرية قاطبة عبيد المال في الماضي والحاضر، فليس غريبًا ولا عجيبًا أن تكون هذه حياتهم، لكن الغريب العجيب أننا لا نسمع دعوة داخلية من قبل حاخاماتهم ومقدميهم للتخلص من هذا الفحش وتلك الرذيلة، وهذا نذير شؤم عليهم، ودليل قاطع على أنهم وإخوانهم النصارى سائرون إلى هوة هائلة من التردي الأخلاقي والسلوكي وأنه ليس في دينيهما المحرفين أي أمل في تعديل السلوك والأخلاق، وأنهما بحاجة لدين جديد يقيم لهما دعائم الخلق المتين والسلوك الفاضل المبني على عقيدة صحيحة، وليس هذا إلا في دين الإسلام. لكن هيهات أن يستجيبوا لهذا الدين ما لم نكن نحن قدوة صالحة عملية ظاهرة لهم. أما ونحن هكذا في تخلف أخلاقي وتقني وعلمي وعسكري وسياسي واقتصادي فهيهات ثم هيهات والله الموفق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل