; أوجادين.. والغدر الصليبي | مجلة المجتمع

العنوان أوجادين.. والغدر الصليبي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1992

مشاهدات 59

نشر في العدد 1021

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 20-أكتوبر-1992

من المعلوم أن منطقة أوجادين المسلمة الواقعة شمال شرق إثيوبيا وغرب الصومال تعتبر المحور الأساسي المتمثل في الصراع بين المسجد والكنيسة منذ الحروب الصليبية في القرون الوسطى.

 فقد اعتبر النصارى بحق أن نصارى الحبشة هم الممثلون المخلصون لإدارة الكنيسة في التبشير والاضطهاد والتسلط على أبناء المسلمين في هذه المنطقة.

 والحبشة إذ تستعمر أبناء هذه المنطقة المسلمة تقوم بذلك بدعم عالمي مصدره شعور النصارى بأن خروج المسلمين من حكم الحبشة إنما يعني بالضرورة ذهاب ريح النصارى في شرق هذه القارة.

 ولذلك قامت في هذه المنطقة عدة حروب جهادية أراد المسلمون خلالها تخليص بلادهم من الاستعمار الصليبي الحبشي منذ الحروب الصليبية في القرون الوسطى وإلى يومنا هذا.

وفي عام 1977م نشبت الحرب الكبيرة المعروفة والمشهورة بـ«حرب أوجادين» والتي حررت بها 90% من الأراضي المستعمرة لدى إثيوبيا، وألحقت هذه الحرب خسائر مادية وبشرية هائلة لجميع الأطراف المشتركة وقد بدأ هذه الحرب مقاتلو جبهة تحرير الصومال الغربي «أوجادين»، إلا أن الجيوش النظامية للحكومة الصومالية اشتركت هي الأخرى، ويعتبر البعض أن هذه الحرب كانت بداية انهيار لكل من سياد بري ومنجستو.

انهيار حكومة منجستو والأحداث الأخيرة

وأخيًرا وبعد انهيار حكومة منجستو المسيحية الشيوعية تسلمت مقاليد الحكم الجبهة المسيحية «التجراوية» وذلك بتدبير من الصليبية والصهيونية العالمية، وقد خطط نتيجة لضعفها وعدم قدرتها على السيطرة على جميع القوميات أن تنادي بالديمقراطية كما وعدت بمنح تقرير المصير لجميع القوميات المختلفة بعد سنتين إلا أن هذا الوعد لم يكن إلا وسيلة لتقوية وتعزيز قدرتهم العسكرية والاقتصادية ومن ثم القضاء على أي قوة مناهضة.

الاتحاد الإسلامي في أوجادين

يعتبر الاتحاد الإسلامي في أوجادين حزبًا تعترف به الحكومة القائمة في أديس أبابا وله نشاطه الدعوي على منهج السلف الصالح والسياسي والعسكري، حيث إنه فتح مكاتب سياسية في جميع المدن والقرى كما أنه أسس معسكرات لتدريب الشباب روحيًا وعسكريًا عملًا بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 60).

وعندئذ تفجر الحقد الصليبي المتمثل في حكومة «تجراي» الحاكمة في إثيوبيا خوفًا من المسلمين ومعسكراتهم الجهادية التابعة للاتحاد الإسلامي في أوجادين.

الغدر الصليبي.. والنصر الإلهي

وبدافع الحقد والكيد الصليبي قامت الحكومة الإثيوبية (تجراي) بتحريض من القوى الصليبية العالمية بهجوم واسع النطاق بقوات قوامها ألفي مقاتل تقريبًا على معسكر طارق بن زياد التابع للاتحاد الإسلامي في أوجادين وذلك بتاريخ 14/2/1413هـ، واستمرت المعركة عدة ساعات متتالية وأسفرت بحول الله وقوته عن هزيمة القوات المسيحية هزيمة نكراء حيث قتل منهم ما يزيد على مائة جندي ومن بينهم قائد المعركة وجرح منهم حوالي سبعين رجلًا بينما تاه في الغابات كثير من قواتهم ولا يعرف لهم مصير وأصبحوا في عداد المفقودين، ومن جانب الجيش الإسلامي استشهد أربعة وعشرون شهيدًا، كما جرح من المجاهدين تسعة منهم، نسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم ويسكنهم الفردوس الأعلى.

ومنذ تلك المعركة التي نقضت فيها الحكومة الصليبية جميع العهود والمواثيق تهدمت دعوى الديمقراطية المزعومة التي كانت تتستر بها الحكومة المسيحية وانكشف الغطاء عن الحقد الصليبي والذي لا يرقب في مؤمن إلًا ولا ذمة كما أخبر تعالى بقوله ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة:109).

وبهذا أصبحت أوجادين محمومة بالمعارك والمواجهات.. وإن المسألة لم تكن كما كانت تتوقع الحكومة الصليبية إذ إنها كانت تعتقد أن بإمكانها أن تصفي وتستأصل الفئة الإسلامية خلال معركة أو معركتين، إلا أن آمالهم هذه خابت، إذ إن أبناء الشعب في أوجادين المسلمة قاموا صفًا واحدًا إلى جانب الحق دفاعًا عن الدعاة والدعوة الإسلامية التي أراد لها عصابة «تجراي» الصليبية أن تستأصل ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف:8).

والأمل معقود على جميع المسلمين في العالم أن يهبوا لمساندة إخوانهم في أوجادين وتلبية احتياجاتهم من المواد الغذائية والإمدادات الطبية وتزويد المجاهدين بالسلاح وكفالة أيتام وأسر الشهداء.

ويلاحظ كل من زار هذه المنطقة بعد المعارك الأخيرة أن شعور المسلمين انتبه إلى المخاطر والمكائد التي تحاك ضدهم كما أن الانتصارات العسكرية التي تحققت على أيدي المجاهدين بفضل الله أدت إلى رفع معنويات المسلمين الساكنين في تلك المنطقة.

وبذلك باتت المعادلة التي خططت لها حكومة «تجراي» النصرانية تؤدي إلى نتائج عكسية وأدركت أن الدعوة الإسلامية بشقيها الدعوى والعسكري ماضية بعون الله تعالى في هذه المنطقة شاء النصارى ذلك أم أبوا، كما أن استفزاز وجرح شعور المسلمين عن طريق الاعتداء عليهم سيؤدي إلى إلهاب الشعور الجهادي الذي يحيق بالكفر والكافرين.

الرابط المختصر :