العنوان أمريكا... والبديل الأوروبي
الكاتب المحرر السياسي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1973
مشاهدات 12
نشر في العدد 151
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 22-مايو-1973
إذا كانت الولايات المتحدة قد تفهمت أخيرًا كيف
ينبغي أن تكون علاقتها مع الدولة الكبرى ومراكز القوى العالمية.. وتبنت سياسة
الانفراج والتفاهم وفقًا للمصلحة المشتركة.. ففي زيارة الملك فيصل لفرنسا مغزى
جديد في العلاقة الدولية، وقد ظل التعامل الأمريكي السعودي- وهو تعامل ضخم في
حجمه- يحقق المصلحة الاقتصادية المتبادلة ولكن السياسة الأمريكية تريد ذلك دون أي
احترام للموقف السياسي العربي.. وفي الزيارات التي قام بها كل من الملك فيصل
والأمير سلطان وزير الدفاع السعودي للولايات المتحدة.. حاول الجانب السعودي أن
يعدل من الموقف السياسي الأمريكي في أزمة الشرق الأوسط.. دون جدوى. وظلت السياسة
الأمريكية -تارة تحت ستار المراوغة وتارة بصلف ووضوح- قلبًا وقالبًا إلى جانب
إسرائيل دون أدنى اعتبار لمشاعر العالم العربي أو لمصالح أمريكا ذاتها في هذه
المنطقة. وكان الاتجاه لأوروبا الغربية هو الرد المنطقي للامبالاة الأمريكية..
واختيار فرنسا بوصفها زعيمة الاتحاد الأوروبي والدولة الأكثر تحررًا فيه، وبوصفها
الدولة التي اتخذت موقفًا أكثر اعتدالًا من قضية الحق العربي.. كان اختيارًا
موفقًا..
والدافع السعودي من وراء الزيارة ليس هو التسليح
وحده وإنما قصد به التأثير السياسي في الموقف الأوروبي عامة من خلال تعميق الروابط
المصلحية مع أوروبا والتي استأثرت بها أمريكا طيلة الفترة السابقة.
أما الحصول على السلاح فإنه أمر يحتمه كون السعودية
بلدًا يمتلك ثروة هائلة تحتاج إلى حماية في هذا الخضم غير المستقر من أجزاء
العالم.. وإذا كان الاتجاه الأمريكي يرمي إلى تسليح إيران وحدها لتقوم بدور
البوليس المحلي نيابة عن أمريكا (التي لا ترغب في مزيد من التورط العسكري خارجيًا)
ويرمي إلى إبقاء العرب عزلًا بدون سلاح، فإن صفقة الميراج المرتقبة هي الرد
المناسب الذي وجه إلى أمريكا.. كذلك فإن السعودية تواجه نشاطات الشيوعيين على
حدودها الجنوبية، كما أن دورها في حماية البحر الأحمر من أي نفوذ إسرائيلي يوجب
مستوى لائقًا من القدرة العسكرية.
وأهم من كل ذلك دور المملكة في الدعم العسكري لدول
المواجهة.. وإذا كانت صفقة الأسلحة السعودية التي عقدت في أواسط الستينيات لم يتفهمها
حكام القاهرة في ذلك الوقت.. فإن الصفقة الفرنسية -لا شك- حظيت بارتياح القاهرة
ودول المواجهة جميعًا.. وقد زار الملك فيصل القاهرة ليلبي احتياجاتها أولًا قبل
السفر إلى باريس، كما أن مستشار الرئيس السادات للأمن القومي قد شارك في بعض مراحل
المحادثات في باريس..
ومثلما أفزعت الزيارة الأمريكيين فقد أفزعت المعسكر الشيوعي الذي ظل يحتكر تسليح الجانب العربي في خط المواجهة ويملي من خلال ذلك خطته السياسية للمنطقة المنسجمة مع خط التفاهم الروسي- الأمريكي، وبذلك تكون هذه الزيارة قد كسرت احتكار السلاح، وأتاحت للجانب العربي قدرًا من الحرية السياسية بعد أن ظل الموقف العربي أسيرًا للتفاهم الروسي الأمريكي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل