العنوان أمانة في أعناقكم!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-2000
مشاهدات 70
نشر في العدد 1432
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 26-ديسمبر-2000
فلما رآني أحمد وأنا القادم من أمريكا وقد اسودت الدنيا في عيني من شدة وهول وكثرة ما رأيت قال لي: نحن بخير كبير وعزيمتنا كالحديد.
في ختام جولة استمرت ١٢ يومًا في فلسطين.. مبعوثًا من قسم الإغاثة الطبية بمؤسسة النجدة العالمية - أمريكا زرت خلالها القدس وجنين، وخليل الرحمن، وغزة، أقول: لن أنساك يا فلسطين، ولن أنسى شبابك ونسائك وأطفالك شيوخًا وشبابًا، لن أنسى فيهم ذلك العنفوان والعزيمة التي لا تفنى، لن أنسى رجالك، ولا أقول أطفالك؛ لأن كلمة طفل لا وجود لها في القاموس الفلسطيني؛ فأطفالهم رجال بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان.
لا لن أنساك يا محمد جودة ذو الـ ١٢ ربيعًا راقدًا في فراشك وقد أصابتك رصاصة أتلفت دماغك فشلتك وأصبحت راقدًا بلا حراك.. لن أنسى أمك وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل بعد أن تم رفض طلبه بالسفر لإكمال العلاج في الخارج.. ذلك العلاج الذي لن يغير من حالته، حسب كلام الأطباء.
أما أنت يا زياد سمارة من رام الله.. فلن أنسى ابتسامتك لي ومعانقتك إياي وقد أصابتك رصاصة غاشمة فتت عظام فخذك، وماذا عن معتز ذي الـ ١٤ ربيعًا وقد جلست أمه بالقرب منه فخورة تمسك بالحلوى وتوزعها هنا وهناك ترحب بنا وتشرح لنا عن بطولة فلذة كبدها.
وأما حنين فقد جلست تلك الأم برفقة ولدها نحو ١١ عامًا، وقد أصابته رصاصة في الوجه هتكت فكه، وقد حدثني الطبيب قائلاً: إن هذه هي إصابته الثانية في أقل من أسبوع.
وفي غزة الأبية يرقد محمد أبو عبيد ذلك الشاب ذو الـ ٢٤ ربيعًا الذي أصابته رصاصة في فخذه، عادة ذلك الرصاص يستخدم ضد الدروع وليس البشر، ويذكر لي الطبيب أن محمد أبو عبية طالب تربية رياضية، وهم سيبذلون جهدهم ليعود من جديد لمهنته التي حسب قول الطبيب لن يتمكن بعد إصابته أن يمارسها بشكل طبيعي.
ويضيف الدكتور مدحت وهو طبيب معالجة فيزيائية وإعادة تأهيل أن حالات الإعاقة الدائمة تجاوزت الـ ٦٠٠ حالة في الضفة والقطاع.
ماذا أكتب وماذا أضيف لعلها عبارة الدكتور مدحت التي قال لي وأنا أهم بالخروج من مستشفى الوفاء بغزة، قالها والدموع في عينيه «د. خالد دياب فلسطين أمانة في أعناقكم».. والله إنها لكلمة زلزلتني ولم أعرف ما أقول له.. نعم إنها أمانة في أعناقنا جميعًا.
ولن أنسى كلمة قالها لي أيضًا الأخ أحمد في مستشفى الوفاء وقد رأني قد اسودت الدنيا أمام عيني من شدة وهول وكثرة ما رأيت قال لي: «نحن بخير كبير وعزيمتنا كالحديد».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل