العنوان المجتمع التربوي (1099)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1994
مشاهدات 83
نشر في العدد 1099
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 10-مايو-1994
• وقفة تربوية
• الإسلاميون والإرهاب
حجم الجماعات الإسلامية التي تحمل الفكر التكفيري يعتبر نقطة في محيط
الجماعات الإسلامية الأخرى التي تحمل الفكر المعتدل وتفهم الإسلام الفهم المتوازن
والمنضبط بالضوابط الشرعية المستقاة من الكتاب والسنة وما عليه جمهور العلماء من
أهل السنة والجماعة، ومع ذلك فإن انحراف التفكير عند الجماعات القليلة والحاملة
للفكر التكفيري والذي ينبني عليه ما تقوم به تلك الجماعات من ضرب معارضيها أو
قتلهم حتى وإن كانوا من الجماعات الإسلامية الأخرى واستباحة دماء الشرطة والجنود
في الأنظمة المعارضة لها، وغيرها من الأعمال وما يترتب على هذه الأعمال من تعامل
عنيف من الحكومات والأنظمة يفوق حد التصور مع أولئك القائمين بما يسمى بالإرهاب
تجعل بعضًا أو أغلب الجماعات المائلة للتعاطف مع أولئك القلة لأسباب من أبرزها ضرب
تلك الحكومات الإسلاميين وإن كانوا من جماعات منحرفة بالتفكير.
وثانيها أن هؤلاء المعتدلين يعتقدون بأن سبب انحراف هؤلاء
«الإسلاميين» هم تلك الحكومات لكثرة ما تقوم به من استفزاز للمشاعر الإسلامية
ولمخالفتها الكثير مما أمر به الله تعالى.
وثالثها أن معظم هذه الحكومات لا يفرق بين معتدل ومنحرف في التفكير،
ما دام الجميع يلحون على الإسلام الذي يخيف تلك الأنظمة هذه المساندة المبالغ بها
في بعض الأحيان من الجماعات المعتدلة للجماعات المنحرفة في تفكيرها تفسر في كثير
من الأحيان من قبل الأنظمة الطاغوتية على أنها مساندة للإرهاب وتتخذها هذه الأنظمة
مبررًا لحملاتها ضد الجميع، لذلك كان من الحكمة والفطنة ألا تندفع الجماعات
المعتدلة في مساندتها للخطأ حتى لا تحسب في خانة أولئك عليها أن تلعب دور الناقد
للخطأ من الجانبين بحكمة بالغة وأعصاب هادئة.
أبو بلال
أضرار الانقياد للهوى
تجتاح الإنسان في معترك هذه الحياة تيارات شتى من الرغبات والشهوات
يؤثر فيها مصلحته الخاصة ولو كان فيها إضرار بغيره من الناس، ولا يضيره أن تكون
أعماله مليحة أو قبيحة ما دامت تشبع رغباته وأهواءه.
ومن أهداف الإسلام تقويم الانحراف في النفس ومجابهة أهواء الإنسان
والحيلولة بينه وبين الانقياد للهوى إذ إن هوى النفس يشوش الميول الطبيعية في
الإنسان والميول الطبيعية عادة تخضع لنظام خاص يكون من ثمراته الاعتدال والتوازن.
ولكن إذا وقع الإنسان في حبال الهوى تشوشت على هذا النظام الطبيعي
وقواه واتجهت قواه إلى غاية واحدة مطلقة فيختل بذلك التوازن وينفرد واحد من هذه
الميول بالزعامة فيخضع جميع النزعات الأخرى إليه ولهذا ترى القرآن الكريم وصف
الهوى بأنه مفسد النظام الطبيعي لهذه الحياة، قال تعالى ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ
أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَل
أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ (المؤمنون 71).
ويقول الشاعر:
وجاهد النفس والشيطان واعصهما
** وإن هما محضاك النصح فاتَّهم.
وإن أعظم أضرار هوى النفس هو ما يأتي عن طريق أصحاب المسؤوليات
والتبعات فالآباء والرؤساء والذين بيدهم مقدرات الناس الذين من واجبهم إقامة العدل
فيما خولهم الله فيه؛ فإنهم إن انقادوا لأهوائهم فحابوا وجاروا يكن من أثر ذلك
فساد لابد أن يظهر، ولهذا جاء القرآن الكريم تعليمًا لنا بما خاطب الله فيه داوود
عليه السلام ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ
بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ
اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لهم عَذَابٌ شَدِيدٌ
بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ (ص 26).
واتباع هوى النفس يصرفنا عن حقائق الحياة والوصول إلى الحق لابد من
التخلص من الأوهام التي تسد علينا سبيل الحقيقة هذه الأوهام تدخل فيها الأخطاء
التي انطبع عليها العقل تقليدًا حتى إنه ليهون على المرء أن يجانف الحق أو يرفضه
من أن يترك عرفًا أو رأيًا رسخ في ذهنه بفعل الزمن والوراثة، ومن هنا جاء في
القرآن الكريم أمر اليهود عندما حاججهم وأمرهم باتباع رسالة محمد صلى الله عليه
وسلم وما جاء به من الحق بين أن عدم استجابتهم لدعوة الإسلام إنما هي بسبب أهواء
نفوسهم التي تؤثر القديم والانطباع على التقليد الأعمى لمن سبقوهم، قال تعالى
﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (القصص 50).
والحق إن أكثر اتباع الهوى في هذه الحياة إنما يرجع إلى ضعف في النفس
ونقص في المعرفة، فالهوى يملك على الإنسان عقله فلا يدرك ولا يتذكر ولا يذكر كغيره
من الناس، بل تحوم نفسه حول نقطة واحدة وحب الإنسان للشيء يقوى انتباهه إليه فلا
يفكر إلا فيه ولهذا كان منطق الهوى مختلفًا جدًا عن منطق العقل.
فالمقدمات من منطق العقل تولد النتائج، ولكنها في منطق الهوى النتائج
تسبق المقدمات أو تتولد منها.
ولهذا وصف القرآن الكريم أثر الهوى في الإنسان بأنه يضل الإنسان بغير
علم قال تعالى ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ (الأنعام 119).
ويقول سبحانه وتعالى ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ
اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ
الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم 30).
والقرآن الكريم يصف العلاج للقضاء على هوى النفس وذلك بالتوجه الكلي
إلى الله سبحانه والامتناع عن مخالفة أمره يقول سبحانه ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ
مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ
الْمَأْوَى﴾ (النازعات 40-41).
هذه المراقبة لله مع جهاد النفس كفيلة بأن لا تخرجنا عن الطريق الحق
وارتياد سبيل الضلال وخصوصًا إذا كان هذا الجهاد النفسي طمعًا في نيل ثواب الله
العظيم.
محمد أبو سيدو
• خواطر على الدرب
• جنة المؤمن في محرابه
المؤمن حقًا بالله هو دائم الاتصال بربه دائم الاستغفار والإنابة إليه
إذا أخطأ أو أذنب تاب وأناب، وإذا أنعم الله عليه بنعمة حمد الله وشكره فهو بين
استغفار وحمد الله تعالى تراه يتعامل تعامل المسكين في محرابه.
ويبكي بكاء الخائف الحزين يرجو رحمة ربه ويخاف عقابه يتهجد ليدعو ربه
في الثلث الأخير من الليل فيكسبه الله بنور الإيمان. كما قيل للحسن البصري ما بال
المتهجدين أحسن الناس وجوهًا؟ فقال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره.
نعم هذه هي حياة المؤمن الحقيقية فهو يجد لذته في محرابه كما يقول أبو
سليمان رحمه الله وأهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل لما
أحببت البقاء في الدنيا.
كيف لا يتلذذون في محرابهم وهم يناجون خالقهم وهم يعلمون أن فيها ساعة
أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: "إنَّ مِنَ اللَّيْلِ ساعَةً، لا
يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا، إلَّا أعْطاهُ إيَّاهُ"
(صحيح مسلم)، إنها خلوة مع الله وكما قال عبد الواحد بن زيد: قلت لراهب لقد أعجبتك
الخلوة فقال: لو ذقت حلاوة الخلوة لاستوحشت إليها من نفسك، قلت: متى يذوق العبد
حلاوة الأنس بالله تعالى؟ قال: إذا صفا الود، خلصت المعاملة. قلت: متى يصفو الود؟
قال: إذا اجتمع الهم فصار همًا واحدًا في الطاعة.
فيا أخي المؤمن: همك ما أهمك فليكن همك تقوية الاتصال بخالقك.
خالد علي الملا
• مشكلات وحلول في حقل الدعوة
• المشكلة: اليأس عند مواجهة المعاصي
التعريف: يتعرض المؤمن للكثير من الفتن في حياته، والتي يختبره الله
من خلالها، ليعلم سبحانه الصادق من الكاذب، فيصبر البعض ويواجه الفتن والمعاصي
بإيمان عميق وإدراك أن ذلك فتنة من الله تعالى فيصمد أمامها، ويأبى أن يكون عبدًا
لها، بينما تتزين للبعض الآخر فيضعف أمام بريقها، وييأس من الصمود حيالها، فيبدأ
بتحديث نفسه بالولوج بها، ثم لا يلبث أن يلج فيها، مع محاولته للتغلب عليها ولكن
يضعف عن ذلك.
المظاهر: 1- الضعف الإيماني العام. 2- كثرة الاعتذار عن حضور الأنشطة.
3- التهرب من مصاحبة الأخيار. 4- الكآبة والحزن الدائم. 5- الاستمرار في تأخره في
جميع مستوياته.
الأسباب: 1- ضعف المتابعة من قبل المسؤول لأفراده. 2- عدم المصارحة مع
المسؤول. 3- المبالغة في لوم النفس وتأنيبها إلى درجة اليأس من العلاج. 4- الفهم
الخاطئ لسنة الله تعالى في قضية الابتلاء، وبطبيعة الاستعدادات النفسية للهداية
والضلال، وافتراض أن الدعاة لا يخطئون. 5- عدم الثقة بالنفس. 6- قلة العبادات
التطوعية، والتقصير بالواجبات. 7- عدم المحاسبة للنفس أولاً بأول. 8- ترك بعض
الصغائر والعادات والمألوفات التي تضعف الإيمان من غير علاج بعد دخوله في حقل
الدعوة. 9- التأثر بحوادث بعض الضعفاء في حقل الدعوة ممن لم يصمدوا أمام الفتن.
10- عدم وجود برنامج إيماني مكثف في بداية التكوين. 11- ضعف التربية الذاتية
للفرد، واتكاله على برامج المؤسسة فقط.
العلاج: 1- تقوية الجانب الإيماني خاصة في سنوات التأسيس. 2- تهيئة
أجواء المصارحة بين الفرد والمسؤول في المؤسسة. 3- التركيز على مفهوم الابتلاء
والفتنة ومداخل الشيطان وغيرها. 4- الابتعاد عن أماكن الفتن وأجوائها خاصة في أيام
البداية. 5- ترك الاحتكاك بالضعفاء سواء مَن كانوا داخل المؤسسة أو ممن خرجوا
منها. 6- التربية على مفهوم الاتزان في جميع القضايا الإيمانية والدعوية، ومنها
مفهوم «الخوف والرجاء». 7- تعميق الثقة في نفسية الفرد، والتأكيد على أن المؤمن
الأصل فيه القوة والنقاء والقدرة على التغلب على الفتن. 8- التأكيد على أهمية
البقاء الدائم والحضور مع الشباب الصالح والأجواء الطيبة لأن في ذلك تقوية للجوانب
الإيمانية. 9- التأكيد على عدم اليأس عند الفشل الأول، ومحاولة تكرار الثبات مرة
تلو المرة، فالنجاح من المرة الأولى ليس حتميًا. 10- شرح معاني التوبة بالتفصيل.
11- المتابعة المستمرة من قِبل المربي في مراحل العلاج. 12- ذكر حسنات الفرد حتى
تغلب سيئاته كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في حادثة إسلام خالد بن الوليد.
13- تعويد الفرد على مواجهة مشاكله ووضع العلاج. 14- عدم التشهير بمشكلة أو معصية
الفرد أمام باقي أفراد المؤسسة. 15- تفريغ أعضاء المؤسسة لمتابعة مثل هذه الحالات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل