; أسلوب النتائج المنطقية في التربية (الحلقة الخامسة) | مجلة المجتمع

العنوان أسلوب النتائج المنطقية في التربية (الحلقة الخامسة)

الكاتب سمية المطوع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1993

مشاهدات 63

نشر في العدد 1047

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 27-أبريل-1993

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن».

نتناول هذا الأسبوع أسلوب النتائج المنطقية في التربية والفرق بينه وبين أسلوب الثواب والعقاب الذي يتبع عادة من قبل المربين.

في البداية أود أن أنبه إلى أنه إذا لم تكن العلاقة طيبة بين الأم والطفل، فلا فائدة من أسلوب النتائج المنطقية ولن يأتي بنتائج فعالة.

يعتمد أسلوب النتائج المنطقية على تبيان الأم للطفل نتيجة أفعاله، فعلى سبيل المثال إذا قدمت له طعام الإفطار في الصباح ورفض أن يأكل هنا تبين له نتيجة هذا الفعل وهي أنه سيجوع في المدرسة، مثال آخر إذا رفض الطفل النوم مبكرًا تبين له أنه سيجد صعوبة في الاستيقاظ مبكرًا، وهكذا حتى يتعلم بنفسه نتيجة تصرفاته. نود أن نبين هنا أن التكرار غير مرغوب فيه؛ إذ تكتفي الأم بتبيان نتيجة التصرف للطفل مرة واحدة فهذا يكفي.

من خلال أسلوب النتائج المنطقية ندع الطفل يتحمل نتيجة خطئه، ولكن قبل ذلك يسبق كل موضع مناقشة وتوضيح، فمثلًا إذا كانت الأم تقرأ في الصالة وأولادها يلعبون مصدرين ضجيجًا، وهنا أرادت أن تترك الغرفة هربًا من إزعاجهم فعليها قبل ذلك أن تبين لهم السبب وهي أنها تقرأ وهم يزعجونها.

الفرق بين أسلوب النتائج المنطقية وأسلوب الثواب والعقاب

   1.   أسلوب الثواب والعقاب يجعل ولي الأمر هو المسؤول عن تصرفات طفله.

   2.   أسلوب الثواب والعقاب يولد عنادًا لدى الطفل.

   3.   أسلوب النتائج المنطقية يجعل الطفل مسؤولًا عن تصرفاته وليس ولي الأمر.

   4.   أسلوب النتائج المنطقية يترك للطفل اتخاذ القرار.

   5.   أسلوب النتائج المنطقية يعلم الطفل من الواقع العلاقات الاجتماعية.

   6.   أسلوب الثواب والعقاب يبين أن السلطة فيه لولي الأمر، مثال: الأب يرغب في النوم بينما الطفل يشاهد التلفاز هنا يقول له الأب: «أغلق التلفاز لأنني أريد أن أنام».. هذه العبارة فيها سلطة مطلقة من الأب، بينما لو كان الأب يستعمل أسلوب النتائج المنطقية لجاءت الجملة على الشكل التالي: «محمد أنا أعلم أنك مستمتع بمشاهدة التلفاز، لكنني أرغب في النوم لأنني متعب، فإما أن تقلل من صوت التلفاز أو تخرج لتلعب في ساحة المنزل».. في الجملة الثانية بين الأب احترامه لرغبة ولده وخيره بين أمرين.

مثال آخر: تدخل الأم غرفة ابنتها لتجدها في فوضى عارمة فتقول: «مها.. إذا لم تقومي بترتيب غرفتك لن أسمح لك بزيارة صديقتك يوم الأربعاء القادم».

أسلوب الثواب والعقاب حيث يبين سلطة الأم والعقاب الشديد الذي فرضته، بينما في أسلوب النتائج المنطقية ستكون العبارة على النحو التالي: «مها.. غرفتك في فوضى عارمة وأنا لا أستطيع ترتيبها؛ لذلك إذا كنت لا تريدين هذه اللعب والحاجات المتناثرة سأقوم بجمعها في كيس كبير وأنزلها جميعًا في السرداب»..

في العبارة التالية شرحت الأم للطفلة ما ستفعله إذا لم تقم بعمل كذا، من المهم في أسلوب النتائج المنطقية أن يكون التوجيه دائمًا في جو ودي ودون انفعال أو هياج من الأم.

من الضروري كذلك في أسلوب النتائج المنطقية أن تبتعد الأم أو الأب عن إهانة الطفل مثال:

أخذ يوسف مطرقة أبيه لاستعمالها ثم أضاعها، هنا يغضب الأب ويوبخ يوسف مبينًا أنه كان يجب أن يستأذن وأن الشخص الذي يأخذ حاجات غيره هو سارق وأنه مهمل... إلخ.

لقد أخطأ الأب عندما لم يفصل الفعل عن الفاعل فقد كان يجب أن يبين له أدب الاستئذان في أمر مسبقًا كقاعدة عامة في البيت، ثانيًا كان بإمكانه أن يطلب من يوسف شراء مطرقة جديدة له بدل التي أضاعها من مصروفه الشخصي دون انفعال أو هياج.

من المهم جدًا في أسلوب النتائج المنطقية ألا أربط العقاب بتصرفات وأخطاء سابقة للطفل. مثال: ذهب أحمد لزيارة صاحبه بعد أن اتفق مع أمه على أن يعود في الخامسة لكنه رجع في السادسة، هنا لا ينبغي على الأم أن تذكره بأفعال سابقة مشابهة مثل: «أنت دائمًا تتأخر في كل مرة، أطلب منك أن تلتزم بالوعد لكنك لا تفعل... إلخ».

التصرف الصحيح من الأم في مثل هذا الموقف هو أن تسكت عند عودته وتتركه لينام وفي اليوم التالي عندما يهم أحمد بالخروج مرة أخرى تقول له: «أحمد.. يبدو لي أنك للآن لم تتعلم كيف تحافظ على موعدك لذلك لن أسمح لك بالخروج اليوم»!

7- أسلوب الثواب والعقاب يعرض الطفل للإهانة مثال: أحمد يريد تربية قطة في البيت والأم لا ترغب لكنها تتفق معه مسبقًا على أن يتولى العناية بالقطة ومباشرة طعامها وشرابها، كان أحمد متحمسًا في البداية لكنه مع الوقت راح ينسى إطعامها هنا لا تبادر الأم فتقول: «أرأيت.. أما قلت لك.. إنك ستدخل النار لأنك أهملتها»... إلخ. بل تقوم الأم بإطعام القطة لكنها في اليوم التالي تمنعه من الخروج حتى يقرر أحمد الاستمرار في العناية بالقطة أو التصرف فيها.

إن تطبيق أسلوب النتائج المنطقية يعتمد على حس الأم وإدراكها هل ينفع هذا الأسلوب مع طفلها أو لا، كذلك من المهم عند استعمال هذا الأسلوب تجزيء الهدف والابتعاد عن الأهداف المثالية الكبيرة، وخير مثال على ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام حين بعث معاذ بن جبل إلى اليمن لنشر الإسلام قال له: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم».

هنا لخص الرسول عليه الصلاة والسلام المهمة في رجل واحد فقط رغم أنه مرسل معاذ لجماعة من الناس وهذا كي يسهل عليه الأمر، حتى يصل إلى هدفه خطوة خطوة، ونفس الأمر تتبعه الأم في تقويم أخلاق الطفل وهي أن تحاول الوصول لهدفها خطوة خطوة، وإلا فإنها ستشعر باليأس والإحباط بعد ذلك.

على الأم كذلك أن تبتعد عن اللوم والغضب عند استعمالها لأسلوب النتائج المنطقية وألا تحول أسلوبها إلى أسلوب عقاب، كذلك عليها أن تدرك أن عدم طاعة الطفل لها في بعض الأمور لا يعني أن شخصيتها ومكانتها قد اهتزت؛ فمثلًا أم تقود السيارة ومعها في المقعد الخلفي ولداها أحمد ومحمد يتعاركان، توقفت الأم وطلبت منهما الهدوء فهدآ ثم تابعت هي السير مرة أخرى فعادا إلى عراكهما السابق.

الموقف السابق يبين لنا أن الأم قد وقعت في عدة أخطاء هي:

1-  لم تتفق مع أولادها على التزام الهدوء في السيارة وتبيان خطر هذا الأمر على سلامتهم جميعًا.

2-  تكرار التهديد مرتين بانفعال.

التصرف الصحيح هو إعادتهما إلى البيت بعد أن تكون قد وجهتهما قبل الركوب وتركهما في البيت حتى لا يسيئا التصرف داخل السيارة مرة أخرى.

في الختام نود أن نبين أن أسلوب النتائج المنطقية يتطلب صبرًا وقوة احتمال من الأم حتى يأتي بنتائج فعالة، بينما أسلوب الثواب والعقاب مريح جدًا ويشفي غليل الأم لكنه ينعكس سلبًا على شخصية الطفل.

اقرأ أيضًا:

التربية الإسلامية.. مسؤولية من؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1207

140

الثلاثاء 09-يوليو-1996

المجتمع التربوي (العدد 1207)

نشر في العدد 1206

91

الثلاثاء 02-يوليو-1996

المجتمع التربوي  (1206)

نشر في العدد 1205

921

الثلاثاء 25-يونيو-1996

المجتمع التربوي (العدد 1205)