العنوان أسرار خطيرة وراء ميرزا الحائري.. (المجتمع) تضع النقاط على الحروف..!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-نوفمبر-1974
مشاهدات 434
نشر في العدد 227
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 26-نوفمبر-1974
أسرار خطيرة وراء ميرزا الحائري
» المجتمع» تضع النقاط على الحروف..!
● مخالفة الحائري لجمهور المفسرين من الشيعة!
● الحائري يحاول إحياء نِحلة باطنية مغالية
●أتباع الأحسائي ينصرون البابية المارقة..!
هذه دراسة تكشف الخلفيات الفكرية والعقائدية وراء الحائري وكتابه (الدين بين السائل والمجيب). وثمة حقائق ينبغي إيرادها بين يدي هذه الدراسة:
●حقيقة أن الشبهة التي أثارها كتاب الفتنة ترد في نطاق الحملة الافترائية على القرآن الكريم، وعزل القضية عن إطارها العام.. لا يؤدي إلى تصور سليم لموقف مثيري الشبهة.
●وحقيقة أن هذه الحملات تتابعت عبر 14 قرنًا. فسقطت كلها - بحمد الله- وبقي القرآن محفوظًا.
●وحقيقة أن إيراد نصوص لعلماء الشيعة تدحض مفتريات الحائري، إنما هو من باب إثبات خروج المؤلف على المذهب الشيعي نفسه.. وليس على مذهب أهل السنة فحسب.
وفي هذا الإطار ينبغي أن يفهم الاستشهاد بتلك النصوص من غير توسع أو خوض في مفاهيم التوثيق.
ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: »إلا أن الدين النصيحة»
قالوا: لمن يارسول الله؟
قال: »لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم»
ولا ريب أن كل أمر من أمور الإسلام، يسيء إليه بعض المسيئين، تجري النصيحة فيه -في وقت واحـــد- إخلاصًا لله تعالى، وحفظًا لعصمة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولحقوق عامة المسلمين وحكامهم، كما ذكر الحديث.
ومجلة «المجتمع» حين يطعن طاعن بالقرآن –مثلًا– فتهب إلى نهيه عن منكره، وتستصرخ أولي الأمر لكبت باطله، لتشعر الشعور أن دفاعها قد تعددت وجوهه الإيمانية وتشعبت إلى ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله الآنف الذكر.
فالذود عن القرآن: نصيحة لله تعالى من وجه، فإنه كلامه ووحيه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. كما أنه: نصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه معجزته ودليل صدقه. مثلما هو: نصيحة لأئمة المسلمين، فإنه سبب دوام حكمهم وظهور الخير على أيديهم لو طبقوه واتخذوه دستورًا. مثلما هو: نصيحة لعامة المسلمين، لا يزال فيه ذكر حقوقهم وبيان سبيل ما يصلح به أمر آخرتهم ودنياهم.
وإن «المجتمع» إذ تجعل نصيحتها بابًا من العبادة المحضة، تحرص عليه، في وجوه النصيحة الأربعة هذه لعلى إدراك تام لما يلزم للمسلمين اليوم جميعًا، على اختلاف مذاهبهم، من وحدة تجعل العمل لتحقيقها بابًا آخر من العبادة تحرص عليه كحرصها ذاك.
ولكن »المجتمع» ترى أنه لا بد من الإشارة إلى خطر كل بدعة تعتنقها الفرق الشاذة عن جمهور المسلمين، وأن الوحدة التي يعنيها كل حكيم وغيور على مصالح الأمة إنما هي وحدة جمهور المسلمين الأعظم، وذلك لا يقتضي فسح الصدر لأصحاب الانحراف الذين يخرجون إلى الردة البواح لأن يقولوا ما يشتهون، مما يخالف إجماع الفقهاء، وإلا لجاز الاعتراف بنحل اليزيدية «وهم عبدة الشيطان» والقاديانية والبهائية وأمثالها كفرق إسلامية.
وإن «المجتمع» -بعدما أبـــى الحائري ورفض الاعتراف بهفوته ورد كلامنا عبر مجلة صوت الخليج -لتدعو من يعنيهم الأمر إلى تمحيص ما جاء في كتابه (الدين بين السائل والمجيب) على ضوء ما ذكرناه من خطورة أقوال الفرق الشاذة، دون شيء من توهم ضرورة غض النظر عن أقوال ينكرها جمهور فقهاء الشيعة إنكارًا يوازي الإنكار الذي أجمع عليه أتباع السنة المشرفة.
فهذا الكتاب، الصادر عن لجنة الاحتفالات في حسينية الصحاف في الكويت، وبإشراف علي محمد المهدي، الموظف في وزارة الإعلام، حوى الكثير من الإفتاءات التي تخالفها المذاهب السنية وجرى عرفنا العام على عدم التطرق لها خارج كتب النقد الفقهي الأصولي، تجنبًا لأي توتر يعكر الحياة اليومية لأتباع السنة والشيعة في البلدان التي يتواجدون ويتعايشون فيها معًا، كتجويز المتعة، والجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وإضافة الشهادة الثالثة في الأذان، والمسح في الوضوء، وانتظار المهدي، إلى غير ذلك من المسائل الأصولية والفرعية، مما يحملنا على العدول عن مناقشة ما ورد في كتاب لجنة حسينية الصحاف من ذلك.
ولكن ميرزا حسن الحائري الإحقاقي خلال كتابه هذا، يشتط شططًا واضحًا، ويخرج عن إجماع المسلمين والمألوف من أقوال الشيعة الإمامية، ويتبنى رواية ضعيفة شاذة موضوعة مكذوبة، ويجاهر باعتقاده أن لفاطمة رضي الله عنها مصحفًا أملاه الله عليها وأوحاه.
ففي صفحة 89 من الكتاب يسأله سائل فيقول:
(هل القرآن الذي نقرؤه اليوم يحوي كل الآيات التي نزلت على الرسول الأكرم محمد صلى اللــــــه عليه وسلم أم أن هناك زيادة أو نقصانا؟ وماذا عن مصحف فاطمة الزهراء عليها السلام؟)
فيجيبه الحائري في ص 90، وينسب إلى أبي عبدالله الحسين رضي الله عنه قال لأحد أصحابه:
(إن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام، وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، إنما هو شيء أملاه الله وأوحى إليها).
●القرآن محفوظ
وهذا بهتان مفضوح، يعلم جميع المسلمين بطلانه في دينهم بالضرورة، فإن القرآن الكريم هو هذا المقدار الذي بين أيدي الناس، ليس هناك زيادة عليه أخفاها أحد ولا نقصان عنه، والآيات في تكفل الله تعالى له بالحفظ كثيرة، يردف بعضها بعضا، كقوله عز وجل:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ (الحجر:9)
وقوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (النساء:82)
افتراءات
أورد المؤلف ميرزا الحائري في كتابه وفي مقاله بصوت الخليج افتراءات وأقوال غير صحيحة مثل قوله إن (علي بن أبي طالب) هو الوحيد من الصحابة الذي يحفظ القرآن غيبًا.. وقوله إن (علي بن أبي طالب) هو الوحيد الذي كتب المصحف بخطه من الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة.. أما عثمان فجمعه من صدور الصحابة.. وقوله إن علماء من السنة يقولون بوجود مصحف لعلي ومصحف لفاطمة.
كل هذه الأقوال غير صحيحة وهي من مفتريات ميرزا الحائري، فإن علماء السنة مجمعون على أن المصحف الشريف الذي نزل على رسول الله هو الذي بين أيدي المسلمين الآن. آية.. آية وحرفًا.. حرفًا.. ومجمعون على كفر من زعم بأن هناك مصحفًا آخر.
وقوله: ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصلت:42) وقوله: ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ (الحاقة:43-46)
●كفر من يقول بنقصان القرآن
ولا نريد في مثل هذا المقام أن نطيل التذكير بنقل تفسير هذه الآيات الكريمات من كتب تفسير أهل السنة والجماعة، مثل تفاسير الطبري والبيضاوي والرازي وابن كثير والألوسي، فإنها مجمعة على تنزيه القرآن عن الزيادة والنقصان، حتى ذكر الإمام ابن حزم الأندلسي في ج 4 ص 182 من كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل) أن (القول بأن بين اللوحين تبديلا: كفر صريح، وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم).
ولكن نريد أن نقتصر على المأثور من تفسير هذه الآيات عند علماء الشيعة المشاهير، لنبين مقدار المجازفة التي أتاها مفتي حسينية الصحاف، وعظيم بدعته، وخروجه عن مذهبه الشيعي الذي يدّعي الانتماء له.
●شيخ الطائفة يرد الحائري قبلنا
فلو تصفحنا ما كتبه الفقيه الذي يقدمه الشيعة على جميع علمائهم في المنزلة: أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، المتوفى سنة 460هـ والملقب بشيخ الطائفة، لوجدناه ينفي ما اخترعه الذين اغتر مفتي الصحاف بكلامهم، فيقول في ج1 ص3 من مقدمة تفسيره: (التبيان في تفسير القرآن):
(أما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضًا، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه. فالظاهر أيضًا من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى، وهو الظاهر في الروايات. غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع، طريقها الآحاد التي لا توجب علمًا ولا عملًا.
والأولى: الإعراض عنها، وترك التشاغل بها، لأنه يمكن تأويلها، ولو صحت لما كان ذلك طعنًا على ما هو موجود بين الدفتين، فإن ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه، ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه.) التبيان، المطبعة العلمية بالنجف 1376ه.
فالقارئ يرى صراحة في هذا النص، أن الطوسي لم يؤسس القول في ذلك، بل تبع فيه ما قاله السيد الشريف المرتضى.
●الطبرسي يورد رأي المرتضى كاملًا
ويلي تفسير الطوسي في المكانة عند الشيعة: تفسير الشيخ أبي علي الطبرسي المسمى بمجمع البيان، ونرى خلاله أن الطبرسي يطيل النقل عن المرتضى، ويوضح ما اختصره الطوسي، ويؤكد نزاهة القرآن عن النقص، فيقول:
(أما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه، وأما النقصان فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرًا ونقصانًا، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى قدّس الله روحه، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات، وذكر في مواضع أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت، والدواعي توفرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيرًا أو منقوصًا، مع العناية الصادقة والضبط الشديد؟
وقال أيضًا -أي المرتضى- قدّس الله روحه: إن العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة، ككتاب سيبويه والمزني، فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من جملتها، حتى لو أن مدخلًا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميز وعلم أنه ملحق وليس من أصل الكتاب. وكذلك القول في كتاب المزني. ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء.
وذكر ايضًا -أي المرتضى-: إن القرآن كان على عهد رسول الله مجموعًا مؤلفًا على ما هو عليه الآن. واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنه كان يعرض على النبي صلى الله عليه وآله ويتلى عليه، وأن جماعة من الصحابة مثل عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن عدة ختمات. وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعًا مرتبًا غير مبتور ولا مبثوث.
وذكر أن من خالف ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم).. مجمع البيان ج1 ص 31 منشورات دار الحياة بيروت 1961.
●الشيخ الصدوق يكذب الحائري
واستمر هذا التنزيه للقرآن عند مفسري الشيعة حتى الأزمان الأخيرة حيث أخذه عنهم محمد بن المرتضى الملقب بالفيض الكاشاني، أحد كبار علماء الإمامية في المائة الحادية عشرة للهجرة، فصرح في تفسيره (الصافي في تفسير القرآن) عند تعقيبه على الآية الكريمة: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ بمثل ذلك، وقال:
(وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ: من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان.) ج1 ص 898 طبع طهران 1374هـ.
ونقل الفيض خلال المقدمة السادسة لتفسيره تكذيب الفقيه الشيعي الشيخ الصدوق المتوفى سنة 381هـ لأمثال مفتي حسينية الصحاف، فقال:
(قال شيخنا الصدوق رئيس المحدثين محمد بن علي بن بابويه القمي طيّب الله ثراه في اعتقاداته: اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين وما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك. قال: ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب).
الصافي ج 1 ص 36.
● المتأخرون يقتدون
وذكر لطف الله الصافي الطهراني في ردوده المطبوعة في طهران مؤخرًا عن الشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي أنه قال:
(لا ريب في أنه محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديان، كما دل عليه صريح القرآن وإجماع العلماء في جميع الأزمان، ولا عبرة بالنادر، وما ورد من أخبار النقيصة تمنع البديهة من العمل بظاهرها) ص 53.
ونقل عن أبي القاسم الخوئي أنه قال في ص 181 من تفسيره:
(إن حديث تحريف القرآن حديث خيالي لا يقول به إلا من ضعف عقله، أو من يتأمل في أطرافه حق التأمل، أو من ألجأ إليه حب القول به، والحب يعمي ويصم. أما العاقل المنصف المتدبر فلا يشك في بطلانه) ص 57.
وأفاد لطف الله إن من آخر من أطنب في تفنيد ذلك من سماه: مجدد العلم والمذهب في القرن الرابع عشر السيد الحاج آقا حسين الطبطبائي البروجردي، ونقل بعض كلامه.
●شذوذ ساقط
ولم يرو الفيض الكاشاني في مقدمة تفسيره (الصافي) عن أحد من مشاهير علماء الشيعة شيئًا من التصريح بنقصان القرآن، سوى ما في تفسير علي بن إبراهيم القمي، ونسبه إلى الغلو في ذلك. وسوى ذكره لسكوت الكليني عن رد روايات أوردها في كتابه تدّعي سقوط ذكر اسم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه من بعض الآيات واستدلال الفيض بظاهر هذا السكوت على اعتقاد الكليني وجود نقص في القرآن. أما غير ذلك، وأكثر من ادعاء سقوط كلمات، والقول بوجود مصحف لفاطمة أملاه الله عليها، فلم يتطرق إليه الفيض الكاشاني مع سـعة تحريه، ولا غيره من قدماء علماء الشيعة المعتبرين عندهم، إلا ما ذكره المفيد عن غيره من وجود تأويل القرآن وتفسيره عند علي رضي الله عنه، دون القول بنقصه.
أما أن يقول قائل غير معتبر عندهم بذلك، كصاحب صحيفة الأبرار، والصفار، والحائري الناقل عنهما، وميرزا حسين صاحب (فصل الخطاب في إثبات تحريف الكتاب)، فأمر آخر لا يقام له وزن.
والظاهر أن أول مقالة فشت بين الشيعة في نقص القرآن كانت في زمان الشريف العلوي الثقة. علي ابن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق رحمهم الله، وكان أماميًّا يظاهر بالاعتزال، فأنكر على الجهال، وصرح بتكفير من يقول بذلك، وتبعه صاحباه أبو يعلى ميلاد الطوسي وأبو القاسم الرازي، كما ذكر خبرهم ابن حزم في الفصل في الملل والنحل ج4 ص 182.
●تدلیس بارد
وقد واصل الحائري عناده فكتب مقالًا في العدد 931 من مجلة (صوت الخليج) الكويتية يدّعي فيه أن الوحي الذي أورده لفاطمة رضي الله عنها كالوحي الذي ذكره القرآن إلى أم موسى والحواريين، مما جاء في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ﴾ (القصص:7) وقوله ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي﴾ (المائدة:111)
وأمثال ما جاء في ذلك من وحي ربنا عز وجل إلى النحل باتخاذ البيوت، ووحيه إلى الأرض في سورة الزلزلة.
واستدل بهذه الآيات على أن الوحي لا يختص بالأنبياء.
وفي دفاعه عن نفسه بمثل هذا مغالطة ومكابرة، فان الوحي في هذه الآيات جاء بمعنى الإلهام أو بمعناه اللغوي غير الاصطلاحي. أما الوحي إلى أحد بمصحف فليس هو إلا الوحي الذي اصطلح المسلمون عليه بأنه خاص بالرسل، وبمثله نزلت التوراة ثم الزبور ثم الإنجيل ثم القرآن.
ويؤكد ذلك قول الحائري في كتابه: (ملاه عليها)، أي إملاء كما يأمر المملي الكاتب بمسك قلم والكتابة عنه، حتى جاء الإملاء ثلاثة أمثال ما نزل على أبيها صلى الله عليه وسلم.
ويؤكد هذا من غير إبهام صيغة السؤال الوارد، فإن السائل يقول:
(هل القرآن الذي نقرؤه اليوم يحوي كل الآيات التي نزلت على الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه وسلم أم أن هناك زيادة أو نقصانًا، وماذا عن مصحف فاطمة الزهراء عليها السلام؟) ص 89.
فيجيبه الحائري بوجود مصحف فاطمة دون تطرق إلى نفي الزيادة والنقصان مع أن الجواب يقتضي النفي لو كانت عقيدته صحيحة، مما لا يدع مجالًا للشك في أن الحائري أراد المعنى الرديء في جوابه.
وهو في رده في (صوت الخليج) يحاول استبعاد ألفاظ الإملاء والوحي بعدما عجز عن الإتيان بدفاع وجيه، ويكتفي بقوله إن الرسول صلى الله عليه وسلم أملى عليها صحيفة، لا كما قال في كتابه إن الله أملى عليها وأوحى لها مصحفًا، كأننا ننكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يملي على ابنته أو آله وصحابته شيئًا مما يعلمه الله تعالى.
أضف إلى ما في دفاعه عن نفسه مغالطات أخرى، كنسبته هذا القول إلى مجاهيل من المتأخرين الأغمار يدعي أنهم من علماء السنة، وغير ذلك.
وهكذا يتبين أن «المجتمع» لم ترد تفرقة الصفوف ولا إحياء الطائفية في نهيها عن منكر الإحقاقي الحائري، وإنما داعي الفتنة والتفريق هو من يستغل رهبة الناس من تهمة الطائفية ليحاول إشاعة الأقوال الكاذبة والموضوعة التي تهدم أصول عقائد الإسلام.
●سر خطير وراء الحائري!!
ولا ريب أن إغراب مفتي حسينية الصحاف، وابتداعه، وخلافه لجمهرة صدور الشيعة، ابتداء بعلي بن الحسن بن موسى العلوي والشريف المرتضى وأبي يعلى والطوسي والطبرسي والصــــــدوق والمفيد، ومرورًا بالفيض الكاشاني وكاشف الغطاء، وانتهاء بالبروجردي كل ذلك يطرح سؤالًا يلح علينا إلحاحًا لكشف السر الذي أركس الحائري في عناده لهؤلاء وقوله بغير الذي يقولون، وتغريره بشباب مجلسه، ولجنة احتفالات حسینیته، وناشر كتابه.
والصفحات الأخيرة من كتاب الحائري تكشف بوضوح تام هذا السر، وتبين -عبر الفصل الخاص المعقود لمدح أحمد بن زين الدين الأحسائي والإشادة بــه- أن الحائري من دعاة فرقة خاصة أسسها الأحسائي، تخالف الإمامية في كثير من عقائدها، وتميل إلى الغلو المفرط الذي يهدد مجتمعنا المسلم في الصميم.
والأحسائي هذا مولود سنة 1166هـ الموافقة 1753م، وتوفي سنة 123هـ الموافقة 1826م، بعدما جاهر باعتقادات غريبة جدًا، وترك كاظم بن قاسم الرشتي المتوفى سنة 1259 هـ كخليفة له يواصل نشر بدعه.
●إفراط في الغلو
وقد ألّف المجتهد الشيعي المعاصر محمد مهدي الخالصي الكاظمي المتوفى في أواخر 1963 كتابًا مشهوراً ذاع صيته في العراق بين فيه فساد اعتقادات الأحسائي، واقتبس ديوان الأوقاف ببغداد شيئًا مما ذكره الخالصي عنه خلال رسالة كمال الدين الطائي في (التوحيد والفرق المعاصرة) الصادرة عن الديوان سنة 1972.
وقد ذكر الخالصي أن الأحسائي يقول بأن (الائمة هم رسل الله، وليست الرسالة مختصة بالنبي، وأن محمدًا وعليًّا وفاطمة كلهم شيء واحد، وهم الله ظهر في الحقيقة المحمدية، والحقيقة المحمدية هي الركن الرابع، والركن الرابع هو الشيخ أحمد الأحسائي) ص 198.
كما نقل الخالصي عن كتاب (شرح الجامعة للأحسائي) قوله إن (الله هو محمد، ومحمد هو الله، وعلي هو الله) تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
وقد تطرق الدكتور علي الوردي -أستاذ علم الاجتماع بجامعة بغداد وأحد أبرز مثقفي الشيعة في العراق اليوم- خلال كتابه (لمحات اجتماعية) إلى اعتقادات الأحسائي، وغلوه الذي أخرجه إلى القول بأن (الله في الحقيقة الخالق الرازق والمحيي المميت، غير أنه لعزته وتكرمه عن مباشرة الأمور بنفسه أوكلها إلى المعصومين الأربعة عشر، حيث جعلهم أسبابًا ووسائط لأفعاله).
وذكر الباحث النجفي عبد الله نعمة، في ص 114 من كتابه (فلاسفة الشيعة) المطبوع بمقدمة مادحة له بقلم صدر شيعة لبنان محمد جواد مغنية، أن الأحسائي: (قد رمي بالكفر والمروق من الدين، ونسب إليه الغلو والقول بالتفويض إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام، وأن إليه الحياة والموت والرزق والخلق).
كأنه يبعث من جديد مقالة الذين أشاروا إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بالألوهية، فأحرقهم بالكوفة زمن خلافته.
وأما الدكتور أحمد محمود صبحي مدرس الفلسفة بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، فيذكر في ص 432 من رسالته التي نال بها الدكتوراة بعنوان (نظرية الإمامة لدى الشيعة) وساعدته جماعة التقريب بين المذاهب على إعدادها، أنه (قد كان الشيخ أحمد الأحسائي شديد التقديس للأئمة الاثني عشر، إذ هم السر الباطني في الخلق، ومظهر الإرادة الإلهية، حلت فيهم الصفات الإلهية وتجسدت في أشخاصهم، فهم القوة المسيطرة على الكون، ولولاهم لما عرفت ذات الله وما وجد الكون).
وأشار خير الدين الزركلي في موسوعة (الأعلام) ج1 ص 124 إشارة عامة إلى ذلك أيضًا، فذكر أن لأتباع الشيخ الأحسائي شطحات وزندقات.
●دعواه قرب ظهور المهدي
وللأحسائي عقيدة أخرى في المهدي المنتظر أخطر من هذه، يخالف فيها الإمامية، ولا يلتفت إلى خطرها إلا من يعرف الأسس التي ارتكزت عليها التمردات الباطنية خلال التاريخ الإسلامي.
يقول الدكتور أحمد محمود صبحي:
(فالمهدي في رأيه سيوجد بالولادة وليس شخصًا مختفيًا عن الأنظار. وبذلك خالف أصلًا هامًّا من أصول عقيدة الشيعة الاثني عشرية في مهديهم المنتظر، كما أنه فتح الباب على مصراعيه لظهور مهديين، أو بالأحرى مدعين للمهدية في نطاق التشيع الاثني عشري بعد أن كان ذلك متعذرًا. وأخذ الشيخ يبشر أتباعه بقرب ظهور المهدي، ويحثهم على ترقبه، والالتفاف حول رايته، إذ يقول: إياكم أن يحول بينكم وبين الإيمان به أمر من الأمــــــور أيًا كان عندما يبلغ مسامعكم نداؤه).
ونقل الدكتور صبحي أصل كلامه هذا عن ج1 ص 46 من كتاب (الكواكب الدرية في تاريخ البابية والبهائية) لميرزا عبد الحسين، أحد أعيان الباحثين الشيعة في إيران.
وأيّد الدكتور على الوردي ذلك عنه في اللمحات الاجتماعية المذكورة، خلافًا من الأحسائي لجمهور الشيعة الذين لا يجزمون بوقت ظهور المهدي.
وهذا الأمر ثابت في كلام محبيه، فإن میرزا محمد باقر الموسوي في كتابه المشهور (روضات الجنات) الذي يترجم فيه لعلماء الشيعة يقول إن الأحسائي كان:
(مدعيًا لعلم الصنعة والأعداد والطلسمات ونظائرها من الأمر المكتوم، بل الوصول إلى خدمة حضرة الحجة القائم المعصوم والعهدة في كل ذلك عليه) الروض ص 26 أي خدمة المهدي.
ويقول الدكتور صبحي:
(وقد تابع تلميذه كاظم الرشتي التبشير بقرب ظهور المهدي؛ إذ يقول: في أواسط القرن الثالث عشر للإسلام ينال العالم نعمة تأويل القرآن، وتظهر وتتلألأ أسرار التنزيل وبواطن هذا السفر الجليل.
وبذلك هيأ أذهان أتباعه بتأييد أول مدع للمهدية) نظرية الإمامة ص433.
ويؤيد وجود هذه العقيدة عندهم أن الحائري يدعي في مقدمة (الدين بين السائل والمجيب) والمطبوعة بخطه نفسه أن لجنة الاحتفالات في حسینیته قامت (بعناية خاصة من مولانا الحجة إمام العصر والزمان، عجّل الله فرجه وأرواحنا فداه).
أي المهدي، مع أن أحدًا من الشيعة لا يدّعي مثل هذه الصلة بالمنتظر.
وكان الحائري يمهد بذلك ويدفع رواد مجلسه إلى تأييد مدع للمهدوية قد يجهر بها دعي غدًا ليحدث فتنة تمهد لتدخل أجنبي.
●أعيان شيعة العراق سبقونا
ولذلك، ولما في عقائد الأحسائي من خطورة وغلو، فإن إجماع علماء الشيعة الذين عاصروه في العراق قد استقر على محاربته وإجلائه عن العراق.
ويصف ميرزا محمد باقر الموسوي في ص26 من (روضات الجنات) درجة إنكار علماء النجف وكربلاء على الأحسائي، فيقول -بلسان عاطف علي الأحسائي استبعد معه ما نسب إليه من الغلو-
(أنه لما بلغ الشقاق والنفاق بينه وبين من خالفه من فضلاء العراق مبلغه الوافي، ولم يمكنه دفعه بوجه يدفع به كل التنافي، فلم يجد بدًا من عرض عقائده الحقة لهم في ناديهم..).
قال: (ومع ذلك لم يلتفتوا الى قوله، ولم يصغوا إلى كلامه، وأصروا واستكبروا استكبارًا، وازدادوا عتوا وعنادًا، بل كتبوا إلى رؤساء البلدان وأهل الحل والعقد من الأعيان أن الشيخ أحمد كذا وكذا اعتقاده، فشوشوا قلوب الناس، وجعلوهم في الالتباس).
قال: (وقد كان وقوع تلك الداهية العظمى والواقعة الكبرى في أوائل سنة ثلاث وأربعين ومائتين بعد ألف هجرية).
والحائري لا ينكر حصول ذلك، بل يقول في ص 116:
(لقد واجه قدّس الله سره أعظم المصاعب وأشد المصائب، ألا وهي مصيبة التكفير. وقد رماه الحاسدون بالكفر واتهموه بالغلو).
كما ورد مثل ذلك على لسان من سأله في ص 111 بقوله:
(ما هي أسباب المعارضة الشديدة التي نراها اليوم للشيخ الأوحد رحمه الله تعالى، لدرجة أن البعض يقول بكفره وكفر اتباعه؟)
ونحن في غنى عن التنبيه والإشارة إلى ما يوجد لكل مبتدع من مؤيدين مادحين يظهرون مثل العطف الذي يظهره صاحب روضات الجنات، أو التمجيد الذي يشيعه الحائري، ولكن لنا مما يذكره صاحب الروضات تصويره لمبلغ إنكار الشيعة في العراق على الأحسائي، مما يحق لنا معه أن نتساءل كما تساءل الباحث الإمامي النجفي عبد الله نعمة في ص 114 من كتابه عن (فلاسفة الشيعة) حين يقول:
(هل من المقبول في العادة أن يثور جميع فقهاء العراق ضد الشيخ أحمد الأحسائي، دون أن يكون هناك سبب معقول؟ وأن يكتب في شأنه إلى جميع المدن العراقية، مشنعين عليه، حتى خرج من العراق هاربا ولا يكون بعض ما نسب إليه صحيحًا؟
●ابن الأحسائي يفضح أباه
بل لنا أكبر شهادة من ذلك في كلام محبه الموسوي في ص 26 من روضات الجنات حتى يبين أن المجتهد الشيخ محمد الأحسائي ابن هذا المبتدع الأكبر كان شديد الإنكار على أبيه.
يقول الموسوي: (وكان له أيضًا ولدان فاضلان مجتهدان، سميا محمدًا وعليًّا، إلا أن الشيخ محمد، ولده الفاضل الأكبر ظاهرا، كان ينكر على طريقة أبيه أشد الإنكار، نظير إنكار الميرزا إبراهيم بن المولى صدرًا على أبيه)
فهل يعقل أن ولدا له من العلم ما يجعله مجتهدًا في نظر الشيعة يميل إلى عقوق والده والإنكار عليه إلا بحق وبرهان اطلع عليه؟
ومن أكثر اطلاعًا من الولد على أحوال أبيه؟
ولذلك نجد دفاع الحائري عن سلفه يتسم بالبرود، ويجيب سائليه إجابات لا تغني من الحق شيئًا، فيقول: (ما قال بكفر الشيخ الأوحد ولا يقول إلا جاهل معاند أو متجاهل حاسد، ولم نسمع ولم نجد من العلماء العظام والفقهاء الكرام من كفره) ص 111.
إن جرأة الحائري على المعارضين تظهر لما سأله سائل عن (السبب في دفاعكم عن الشيخ الأوحد أعلى الله مقامه وعدم دفاع أكثر العلماء وسكوتهم؟)
فيجيبه الحائري بأن سكوت العلماء اليوم عن الدفاع عن الأحسائي كان:
(أما لغفلتهم، أو لخوفهم على دنياهم، وأكثرهم من هذا القبيل، أو لغير ذلك من العلل النفسية) ص 115.
فاستبعد بذلك أي احتمال لوجود باعث علمي أو عقائدي وراء سكوتهم.
إننا نقر بأن الإنسان خلق ظلومًا، وإن كثرة من العلماء الأنقياء قد اتهمهم البعض عدوانا عليهم وهم أبرياء، ولكن ذلك خلال التاريخ لم يكن إلا من ظالم واحد أو قلائل أو طائفة مخالفة له، إما أن يكون إجماع علماء عصر الأحسائي أو معظمهم متجها إلى اتهامه وهم من نفس مذهبه فإن ذلك لن يعني إلا صدق ما اتهموه به، وأصبح أمر الأحسائي شبيها بأمر الحلاج حين أجمع علماء بغداد على تكفيره، وأوجبوا على الأمة من بعدهم أن تعتقد كفره وإن نبغ هنا وهناك شواذ من الناس يتغنون ويشيدون ببطولة الحلاج. وهل ذاك الدخان الذي تصاعد من كربلاء كان من غير سبب ونار وحطب؟
وبهذا يتهافت من جانب آخر التدليس الذي استعمله الحائري حين عزا خبر مصحف فاطمة إلى كتاب صحيفة الأبرار، موهمًا القارئ وملقيًا في روعه أنه ينقل عن كتاب للإمامية قديم معتبر، بينما هو من كتب أتباع الأحسائي، وأن والد مؤلفه كان ثالث ثلاثة من تلامذة أحمد بن زين الدين روجوا لعقيدته، وهو الممقاني، الذي يلي كاظم الدشتي في المنزلة، كما ذكر الحائري نفسه ذلك في مكان آخر من الكتاب.
وفي كل هذا ما يعطينا ويعطي عبد الله نعمة النجفي من قبلنا كل الحق في التساؤل عن مغزى تكفير علماء العراق للأحسائي، وترجيح سوء معتقده، وصحة ما ينسب إليه.
ولعل إجلاء خلف الأحسائي عن الكويت، وانهاء إقامته، أوجب من إجلاء أهل النجف وكربلاء لسلفه بالأمس.
●الجرثومة الأحسائية تتطور إلى بهائية
ومن الثابت تاريخيًّا كون البابية، النحلة المتطورة إلى البهائية، قد انبثقت في إيران وأنحاء العراق من قلق أتباع الأحسائي وانتظارهم لعودة سريعة للإمام المنتظر، يقول الدكتور أحمد محمود صبحي في ص 446 من كتاب نظرية الإمامة، وكما أثبت ذلك المجتهد الخالصي في رسالته المذكورة انفًا.
وذكرت مجلة (أجوبة المسائل الدينية) الكربلائية صراحة في جزئها الحادي عشر ص 17 - شيعية مشهورة - أن ميرزا علي محمد بن ميرزا رضا الشيرازي الملقب بالباب، مؤسس البابية التي تحرمها قوانين جميع البلاد العربية، قد تتلمذ على السيد كاظم الرشتي خليفة الأحسائي ومروج أقواله، وأنه أدخل في البابية الكثير من أتباع الدشتي نفسه. والمعروف أن أتباع الأحسائي هم أهم مورد للبهائية حتى الآن..
ولا أحد يأمن الحائري من أن ينقل معجبيه إلى قلق جديد قد ينبثق عنه مهدي مزيف أو باب بهائي جديد، فإن البدعة دائما ما تجر إلى بدعة أكبر منها، كما هو مشاهد عند العلماء بتاريخ الفرق الشاذة والبدعة الاعتقادية الكبيرة تجر ولا بد إلى تجمع سياسي قد يفعل ما فعلته الباطنية في فارس وخراسان أواخر العصر العباسي، أو ما فعلته الإسماعيلية والنصيرية بالشام.
وإن «المجتمع» لا يسعها إلا تكرار التحذير من فتنة يريد أن يوقظها داعية لنحلة شاذة لا تحتمل ضرورات الوحدة الإسلامية أي نوع من السكوت عنها.
ولا بد من تدارك سريع للأمر، ومنع للغلاة من أن يتلاعبوا بعقائد العامة، من قبل أن تستفحل مكايد غريبة على حس أهل السنة والإمامية معا، يريد الحائري أن يروج لها على حين غفلة من الفضلاء.
وإننا لنخاطب الذين يريدون النجاة الفتنة والضلال بأن ينتبهوا إلى ما يراد بهم، وأن يتدبروا قول الله من عز وجل: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ﴾ (النساء:171).
وقوله صلى الله عليه وسلم: »إنما أهلك من قبلكم: الغلو في دينهم«
(إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يستفتون، فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون).
وباب التوبة مفتوح لمن طرقه.
الرابط المختصر :