; أسئلة للحكومة؟ من الذي يحكم البلد؟ الحكومة أم الموظفون؟ | مجلة المجتمع

العنوان أسئلة للحكومة؟ من الذي يحكم البلد؟ الحكومة أم الموظفون؟

الكاتب العم عبد الله المطوع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1974

مشاهدات 83

نشر في العدد 210

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 23-يوليو-1974

أسئلة للحكومة • من الذي يحكم البلد؟ الحكومة أم الموظفون؟ • تقرير رسمي يؤكد التدهور الأخلاقي.. فما موقفكم؟ • هل يجدي التسلح بدون رجال متماسكين؟ • من الذي يحكم البلد؟ الحكومة أم الموظفون؟ قضايا شتى، ومشكلات متداخلة يموج بها وطننا، وتؤرق بنيه فتزداد الشكوى، وتكثر التساؤلات. مشكلات يأخذ بعضها برقاب بعض.. وتلح على الحل... وتبحث عن مخرج.. حتى طال البحث والإلحاح، والجهل بهذه المشكلات لا نظنه موجودًا فهي من الضخامة والاتساع بحيث لا يجهلها أحد. و بانتفاء الجهل يصبح التجاهل أمرًا مرعبًا.. يصبح هو ذاته مشكلة المشكلات. ولا نلقى كلاما عامًّا دون تحديد وتعيين. سوف نصوغ بعض هذه المشكلات في شكل أسئلة نطرحها على الحكومة ونوجهها إليها. إن المشكلات والمفاسد موجودة.. ولكن لا نرى علاجًا ولا إصلاحًا من قبل الحكومة. حيرة ودهشة! ومن الحيرة والدهشة انبثقت الأسئلة التالية: تقرير رسمي: ١- في تقرير حديث لمجلس التخطيط - أبريل عام ١٩٧٤- عن الأسرة والطفولة والشباب في الكويت، برزت ظاهرة تقتضي أن تستنفر الدولة كافة أجهزتها لمقاومتها وعلاجها، وهي ظاهرة تزايد الجرائم الأخلاقية وشتى أنواع الجنح والجنايات والانحرافات. ويعدد التقرير أسباب هذه الجرائم ومظاهرها فيقول: • الخمور آخذة في الانتشار.. وحالات السُّكر البين زادت 9 أمثال، وحالات الدخول في المستشفى- بسبب السُّكر- زادت ۱۸ مِثلًا. • الولادة غير الشرعية زادت ٤ أمثال. • يوجد في البلاد عدد من المنحرفات اللائي يتجرن بالجنس بطريقة سرية، ومن ليس لهن دخل منظور وقد بلغ عدد المُتّجرين بالجنس- ذكورًا وإناثًا- 10821 عام ۱۹۷۰. ويمضي التقرير الرسمي فيقول: ويُلاحظ هنا أن الجرائم الأخلاقية قفزت من ١٩٤ عام ١٩٦٤ إلى ٢١٨ عام ۱۹۷۰. ويسرد التقرير أسباب الانحراف والجرائم الأخلاقية فيقول: ا- الموضات والأزياء التي تخرج عن حدود القيم الاجتماعية والدينية. ب- أساليب التسلية الغربية التي تنمي عادات غير مرغوبة «يزيد عدد محلات القمار أمام أعين الجميع باستمرار». ج- التجاء الشباب وغير الشباب لأساليب منحرفة لقضاء وقت الفراغ مثل الملاهي، والمعسكرات، والمباني الخاصة. د- تُستورد عقاقير ومخدرات خطيرة للكويت حاليًّا رغم أنها محرمة قطعًا. وتجارة المخدرات جناية زاد عددها من ٧٥ حالة عام ١٩٦٤ إلى ۱۰۸ عام ۱۹۷۰. إجراءات علاجية: ونصح التقرير باتخاذ إجراءات علاجية ووقائية هي: • الاهتمام بالشعائر الدينية في المدرسة نصًّا وروحًا. • الحد من الحريات المطلقة التي تُعطى للشباب والشابات في الأسفار والرحلات. • إغلاق المحلات العامة التي تمارس فيها أساليب التسلية التي تنحرف عن الطريق القويم.. ونشر الألعاب الترفيهية الموجهة في النوادي والحدائق. • فرض عقوبات صارمة على من يثبت إتجارهم بالمخدرات أو الخمور أو يديرون محلات لتجارة الجنس. • زيادة الرقابة على مداخل الدولة لمنع تسرب الخمور وأمثالها. • إبعاد الأجانب الذين يثبت أن لهم يدًا في التشجيع على السلوك المنحرف بأنواعه. إجراءات وقائية: ونصح التقرير باتخاذ إجراءات وقائية هي: - توعية الآباء بأهمية غرس بذور القيم الدينية بطريقة حكيمة تكفل تقوية إرادة الكف دون الكبت. - تخطيط برامج إعلامية للأطفال تبرز القيم الدينية. - تنظيم التشريعات الضرورية لرقابة الإعلام المستورد لضمان تمشيه مع القيم الدينية والخلقية. - توعية الشباب من الجنسين بمراعاة الجوانب الأخلاقية والدينية في الملابس. - تطوير مناهج التربية الدينية بما يجعلها أكثر تشويقًا، والتركيز على الجوانب العملية مع الاهتمام بإبراز العواطف الدينية واستخدام الأساليب التربوية في تقوية هذه العواطف. إجراءات إنمائية: ونصح التقرير باتخاذ إجراءات إنمائية هي: • تشجيع الجمعيات الدينية المعتدلة التي تجذب الشباب بالأنشطة الترويحية والرياضية «جمعيات الشبان المسلمين». • جعل المساجد مراكز إشعاع ذات طبيعة دينية وذلك بالوسائل الآتية: أ- إلحاق مكتبات بها. ب- عقد ندوات ومحاضرات بها لتكون شبه جامعة شعبية دينية الطابع. ج- فتح المساجد للشباب. د- الإهتمام بهيئة ثقافية دينية تنشر بين الشباب تراثنا الديني في دوريات أو مجلات أو قصص أطفال دينية توزع مجانًا. ه- تأهيل طلاب المعاهد الدينية وخريجيها بحيث يستطيعون مسايرة روح العصر بعقول متفتحة في عمليات التوجيه الديني. • هذا ما قرره واقترحه تقرير مجلس التخطيط. ومجلس التخطيط هيئة رسمية تابعة مباشرة لمجلس الوزراء، ومهمته أن يخطط للعمل الحكومي ويزوده بالدراسات والأبحاث. إذن نحن أمام تقرير موضوعي صادر عن جهة اختصاص، وصادر عن جهة رسمية يتضمن حقائق ووقائع أثبتها الإحصاء وأكدتها الدراسة والسؤال هو: ماذا تنتظر الحكومة بعد ذلك؟ هل تتريث حتى يأتي الطوفان الشامل؟ هل تقف متفرجة حتى يتحول الكويت إلى بانكوك أخرى عاصمة للخطيئة أو إلى شيكاغو أخرى عاصمة للجريمة؟ الأرقام الرسمية تؤكد- بلا أدنى شك- أن التدهور الأخلاقي- الخمور والملابس الفاضحة والبغاء والقمار إلخ- يقود إلى تفشي الجرائم المروعة في المجتمع الكويتي. فلماذا تقف الحكومة هذا الموقف المتهاون؟ واستطرادًا نسأل: لماذا- في الجانب العقائدي- تترك الحكومة الزحف الصليبي يزحف على الكويت عبر مدارسه وقساوسته المتجولين ومكتباته التي تكاد تسيطر على السوق الثقافي في الكويت وتموج بكتب الجنس والانحلال والإغراء والابتذال؟ لماذا لا يطبق القانون على الذين يظنون أنفسهم فوق القانون ويرتكبون من المخالفات ما هو كفيل بإنزال العقوبة الصارمة عليهم؟ لماذا لا تصدر الحكومة توجيهات دورية في مُدد متقاربة إلى شتى الأجهزة والمؤسسات تحثها فيها على الالتزام بقيم الإسلام والصلاة والآداب العامة؟ لماذا لا تستجيب الحكومة للنصح؟ أهي أكبر من النصح؟ لا والله.. ليس في الأرض من هو أكبر من النصح ولا من هو أكبر من النقد. فقد نصح أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. أم أنها لا تقيم للكلمة وزنًا؟ ألا إن الكلمة الحرة الأمينة أبقى من الحكم ومن جميع زخرف هذه الحياة. لماذا تترك الشباب نهبًا للفساد وفريسة للضياع؟ لماذا تترك أجهزتها تناطح بعضها ويهدم هذا ما يبنيه ذاك؟ • مجلس التخطيط يقرر أن الحالة متدهورة وخطيرة وأن سبب ذلك هو الإثارة والإغراء والفساد. • وأجهزة الإعلام والتوجيه تتجاهل هذه الحقائق وتمضي في طريق التحريض على الإثارة والإغراء والفساد.. في تلفزيونها وسينماتها وترويحها. لماذا ينمو الفساد ويتضخم تحت سمع وبصر الحكومة؟ من الذي يحكم؟ ٢- من الذي يحكم الكويت؟ الحكومة؟ أم الموظفون؟ في قواعد العمل التلفزيوني- التي وضعتها وزارة الإعلام- توجيه صريح بأن يجتنب التلفزيون ويبتعد عن كل ما يغرى بالفساد ويحرض عليه.. بالكلمة.. أو المشهد.. أو الحركة. لكن بعض المسؤولين الموظفين في التلفزيون يدمرون هذه القواعد كل يوم عن طريق الأفلام الماجنة، والابتذال النسائي الرخيص. فمن الذي يحكم البلد؟ الحكومة؟ أم هؤلاء الموظفون؟ بالنسبة للجامعة قررت الأمة- ممثلة في مجلسها النيابي وفي رأيها العام ومذكراتها ووفودها لمجلس الوزراء- منع الاختلاط في الجامعة، وتعهد مسؤول كبير في الحكومة بألا يحدث اختلاط ما دام هو على قيد الحياة. لكن يقف موظف أو موظفان أو ثلاثة في الجامعة لتحطيم إرادة الأمة وتجاوز رأي مجلس الأمة، وإهدار التزام الحكومة. يقفون أو يُقدمون على تطبيق الاختلاط في كلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية، تحت شعار «نظام المقررات». وما نظام المقررات إلا وسيلة يحتالون بها من أجل الوصول إلى أهدافهم وهي تطبيق الاختلاط. فمن الذي يحكم البلد؟ الحكومة؟ أم هؤلاء الموظفون؟ وفي السينما ممنوع- قانونًا- عرض الأفلام التي تخدش الآداب العامة. لكن تجيء رقابة السينما ذاتها فتسمح بعرض أفلام لا تخدش الآداب العامة فحسب، وإنما تدمر الأخلاق والقيم. فمن الذي يحكم البلد؟ الحكومة؟ أم هؤلاء الموظفون؟ إن إقدام بعض الموظفين على تنفيذ رغباتهم الخاصة من خلال الأجهزة الرسمية ليس خطرًا من حيث حجم الخطأ فقط.. إنه خطر من حيث المبدأ كذلك. فلو تُرك لكل موظف مسؤول إدارة جهازه وفق رغباته الخاصة لتحولت الكويت إلى فوضى ضاربة.. وإلى حلبة تناقضات رهيبة. ولا ينبغي أن يختفي هؤلاء الموظفون وراء المسؤولين الكبار.. ذلك أن السياسة المعلنة للدولة ليس فيها ما يبرر فساد هؤلاء، ولا ما يبرر احتماءهم بكبار المسؤولين. التسلح له رجال: ٣ – وتعلن الحكومة عن خطة تسلح كبيرة لحماية البلاد. وهذا اتجاه سليم؛ فإننا نعيش في عصر القوة، أو عصر الحياة في ظلال الدروع والصواريخ والقنبلة النووية. و لنعترف بأن بلادنا يتهددها الخطر الخاص.. بسبب النفط والمال، ويتهددها الخطر العام بسبب ارتباطها بقضايا المنطقة بشكل عام. والتسلح المادي وحده لا يجدي في دفع هذا الخطر. فالسلاح ذاته يحتاج إلى رجال أشداء، أقوياء العزم أقوياء الإيمان.. مستعدون دومًا للتضحية والفداء. وكما طلب القرآن إعداد القوة ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾. (الانفال : ٦٠). طلب الاستعداد النفسي ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾. (التغابن: ١٦). إن الذين يأكلهم الفساد وتدمرهم أجهزة الإعلام ومظاهر الانحلال المتفشية في المجتمع، لا يستطيعون أن يحملوا سلاحًا، ولا أن يَلقوا عدوًّا، ولا أن يحموا وطنًا. إن الفساد يخرب صفوفنا من الداخل، وإن الفاسدين هم الذين يمهدون للهزائم والخسران. فهل يناسب خطة التسلح وهل يتفق مع مواجهة الأخطار حشد الراقصين والراقصات في بلادنا في برامج ما يسمى الترويح السياحي وعرض الأفلام والتمثيليات المغرية بالفساد؟ هل تتفق خطة الجد والتسلح مع حياة الميوعة والرخاوة والعبث في الفنادق والمؤسسات شبه الفندقية؟ هل يتنزل النصر مع وجود آلاف المُتّجرين بالجنس في البلاد؟ هل من اللائق والمناسب أن يُشغل الشباب بشتى أنواع اللهو ثم يُطالب بأن يكون درعًا قوية تحمى الوطن وترد عنه العوادي والأخطار؟ ﴿ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ، وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾. (الأحقاف: ٣١ - ٣٢).
الرابط المختصر :