العنوان أذربيجان تحولت إلى قاعدة للنفوذ الأمريكي في وسط آسيا والقوقاز
الكاتب خدمة قدس برس
تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2003
مشاهدات 75
نشر في العدد 1575
نشر في الصفحة 32
السبت 01-نوفمبر-2003
الدور الأذري «المشاكس» ضد إيران
تحولت أذربيجان إلى قاعدة أساسية للنفوذ الأمريكي، في وسط آسيا والقوقاز والشرق الأوسط، فهي بما تقدمه من تسهيلات كبيرة للولايات المتحدة في آسيا الوسطى والقوقاز؛ توفر وجودًا أمريكيًا مباشرًا وتسمح بإحكام الطوق العسكري الأمريكي على الدول المجاورة من جميع الجهات.
ويشير الدكتور محمد السعيد جمال الدين، الأستاذ بكلية الآداب بجامعة عين شمس، إلى أن ذلك يأتي في الوقت الذي يحاول فيه حلف الأطلسي مد نفوذه إلى منطقة بحر قزوين بهدف فصل إيران من الشمال والشمال الشرقي عن روسيا والصين.
ويرى أن الولايات المتحدة وجدت عبر أذربيجان موطئ قدم لها في بحر قزوين؛ الذي ظهرت أهميته الاستراتيجية، بعدما تبين مقدار الثروات التي يدخرها في باطنه من النفط والغاز، وما تحمله هذه الكنوز من دلالات للولايات المتحدة، باعتبارها المستهلك الأول في العالم للنفط ومشتقاته حتى أصبح يقال إنه أصبح بديلاً للخليج.
وفي المقابل رأت إيران في هذا التقارب نوعًا من التحريض الذي تمارسه أذربيجان، معتبرة هذا الطوق على حدودها الشمالية من بحر قزوين ودول آسيا الوسطى والقوقاز انتهاكًا صريحًا لحقوق الدول المطلة على بحر قزوين.
وتستند طهران في موقفها هذا إلى اتفاقيتين أبرمتا سنة ۱۹۲۱ و١٩٤٠م بين الاتحاد السوفييتي السابق وإيران، يخولان بموجبهما حرية الملاحة، وتحديد مناطق الصيد الخاصة بكل منهما، غير أن مقتضيات الاتفاقيتين تحولت إلى مجرد حبر على ورق بعد انهيار الاتحاد السوفييتي الذي أفرز وضعًا جديدًا، لم تعد إيران تشارك بموجبه في الوجود على شواطئ البحر طرفًا واحدًا فقط هو الاتحاد السوفييتي وإنما أصبح هناك أربعة شركاء هم روسيا وأذربيجان وتركمانستان وكازاخستان وكانت معظم هذه الدول قد توصلت في البداية إلى اتفاق حول ثروات بحر قزوين، باعتباره بحيرة مغلقة، تتقاسم دوله ثرواته بصورة متساوية.
ويعني ذلك أن تحصل كل دولة على نصيب عشرين في المائة وبناء عليه فإن نصيب إيران سيتضاءل وبالتالي نصيبها من احتياطيات النفط من ٣٣ مليار برميل إلى ملياري برميل فقط خصوصًا بعدما تقدمت أذربيجان بمذكرة للأمم المتحدة تطالب فيها بإنقاص نصيب إيران.
أذربيجان: وفي موقف يعبر عن عدم ارتياحها لهذا التقسيم أبرمت اتفاقًا مع ١٢ شركة غربية للتنقيب في بحر قزوين في شكل اتحاد شركات وحصلت الشركات الأمريكية علي حصة الأسد، وتم منع شركة النفط الإيرانية من الانضمام إلى هذه المجموعة، بعد أن كان نصيبها 5٪ من أسهمها، وحلت إحدى الشركات محل الشركة الإيرانية غير أن شركة «بريتش بتروليوم» أعلنت بعدها تعليق عملياتها في المناطق المتنازع عليها، بعد أن اعترضت بارجة حربية إيرانية سفينتي اكتشاف بريطانيتين.
ولا يتردد الخبير العربي في استنتاج أن الولايات المتحدة كانت وراء القرار الذي اتخذته شركة النفط الأذرية، بتنحية إيران، وتغيير مسار خطوط النفط عبر الأراضي الإيرانية، رغم أنه أنسب الخطوط وأقلها تكلفة، وأكثرها أمنًا.
وتحاول الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة مد مظلة حلف شمال الأطلسي «ناتو» إلى بحر قزوين، مما يثير قلق إيران وروسيا والصين، بينما طالبت أذربيجان الأطلسي بإنشاء قاعدة له في شبه جزيرة أبشوران الاستراتيجية الأذرية المطلة على بحر قزوين.
ويؤكد د. جمال الدين أن تطورًا استراتيجيًا من هذا النوع سيكون سببًا في خنق إيران من جميع الجهات خاصة بعد اتساع التعاون بينها وبين روسيا في المجال النووي.
وتتحدث مصادر الاستخبارات الأمريكية عن وجود مكون عسكري في البرنامج النووي الإيراني، وأن هناك منشآت سرية أقيمت تحت الأرض لإنتاج مواد قابلة للانشطار، تصلح لصنع الأسلحة النووية، وعن وجود منشأتين يتم بناؤهما حاليًا لتخصيب اليورانيوم وإنتاج الماء الثقيل، أما طهران فتؤكد من جانبها أنها كانت قد زودت الوكالة الدولية للطاقة النووية، في وقت سابق، بمعلومات كاملة عن برنامجها، وتبدي دومًا استعدادها لتفتيش منشآتها النووية من جانب الوكالة الدولية (أعلنت مؤخرًا وقف تنضيب اليورانيوم وفتح منشآتها النووية للتفتيش الدولي المفاجئ) وتؤكد في الوقت ذاته عزمها على رد أي هجوم مرتقب على منشآتها النووية، وأنها ستتصدى بقوة وبأي خيار لأي هجوم يمس سيادة بلادها.
وعن المكونات العرقية الإيرانية؛ يرى د. جمال الدين أن هذا الملف يعتبر «الأكثر سخونة وخطورة»! ذلك أن أذربيجان وجدت فيه مرتعًا لإثارة النزعات القومية لدى الأذريين الذين يشكلون أكبر القوميات بنسبة ٣٠٪ من سكان إيران، ودفعت بعض وسائل الإعلام الأذرية إلى تحريض الأذريين في إيران على التعود على حكومتهم بحكم أن أغلبهم يتمركز في إقليم أذربيجان الذي يقع في شمال إيران، ويجاور في الوقت نفسه جمهورية أذربيجان.
ولا يستبعد ضلوع الكيان الصهيوني في إثارة هذه النزعة، ذلك أنه كان من أوائل المعترفين بجمهورية أذربيجان، وفتحت سفارتها في باكو سنة ١٩٩٢م. فمنذ هذا التاريخ بدأ الكيان الصهيوني القيام بعمليات استخبارية سرية، بهدف تقييد النفوذ العسكري الإيراني في أذربيجان.
ويدرك الكيان الصهيوني أنه بالتشجيع على إثارة هذه النزعات القومية الأذرية يمكنه أن يعرض ركيزة أساسية من ركائز الوحدة الإيرانية للضعف والخلل، ذلك أن الإيرانيين يشعرون بمرارة بالغة كون جمهورية أذربيجان التي ظلت حتى وقت قريب جزءًا من إيران، لم تعد تقنع الآن بأن إيران تعترف باستقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها بل تنادي بضم أراض إيرانية إليها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل