العنوان أدب (796)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1986
مشاهدات 61
نشر في العدد 796
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 16-ديسمبر-1986
خماسيات الوطن
سوف أمضي رغم جرحي
والقيود
حاملًا حقدي، بأنفاسي أجود
حاملًا سيفي وفرقانا هدى
شاريًا خلدي بأسباب الخلود
فاديًا ديني، وعرضي، ذائدًا
عن ثغوري، ساحقًا أرتال هود
لا أبالي بالرزايا، والردى
في جموع غرها ليل يسود
أرفض الظلم ومن يأتي به
أسحق البغي، وخوانا حقود
ليس بيتي خيمة مهزوزة
تعبث الريح وأقدام الجنود
ليس عيشي في غيابات الضنى
أندب الحظ، وأرضى بالقعود
ليس نوري في طريقي للمنى
وهج نار في فوانيس الوقود
إن بيتي في جنان زينت
إن عيشي في رحاب للودود
إن نوري من سمائي ما خبا
كيف يخبو والمثاني للأبود
یا فلسطین تخلت أزند
حين عبت من غشاء للغدود
تدعي الذود ويثنيها الهوى
عن قويم ليس عيشيه الوأود
جاحت الأرزاء لما تتعظ
شرد الله فما يدري الجحود
ثبط اليأس وساخت عزمه
حينما ألفى تولى بالزنود
فتح «الفاروق» قدسًا، أين هم
جند «فاروق» وأحفاد الجدود؟!
أقبل الفجر أراه مقبلًا
مسرع الخطو، وفيًا بالوعود
يا أخا «الرشاش» طالت غفوة
فاهجر الغفو، فما يجدي الرقود
ما فدى «القدس» مقيد خائر
ما حمى الدار قوي لا يذود
تعرف الدنيا زئيرًا للفدا
أین منك الزأر تخشاه الأسود
أينه التكبير في ساح الوغى
كبر الله، ولا تخش (*)
صحوة الفكر كشمس أشرقت
عمت الأرض فما حدت حدود
فارس الإسلام من أقصى الدنا
قادم يهدي الحيارى (*)
شرعة الله تحدت فاكرًا
أین منها دعوة الفكر الشرود؟!
ما هدى الغرب وشرقًا ضائعًا
باطل أضنى وتضليل (*)
فافتح اللب لأنداء الهدى
وافتح الرشد لأقباس (*)
قصة قصيرة:
المشهد الأول
العشاء مع المدام يا أستاذ!
محمد وليد سليمان
تستيقظ من تلقاء نفسك بعيد طلوع الفجر، ومن بين ثمانية نائمين كالصرعى، تتسلل مع رفيقك إلى المغاسل، يسترخي جسدك، وتتوضأ بانتعاش وارتياح، تتمتم بأدعية خالصة أن يحفظ الله لك طهارة قلبك وجسدك وروحك ومالك، تتمشى مع صديقك إلى رکن منزو، بعيدًا عن الخيام الصفراء صفرة الرمال المتناثرة على مدى البصر في كل الاتجاهات... تتملى ضياء الفجر المتربص بالكون ليضيء الأكوان، وينساح بصرك مع المدى، آفاق وآفاق رحيبة يتفتح لها قلبك، وترتاح لها عيناك اللتان لا تحجبهما جدران وبيوت، فتمتد أشعة البصر إلى حيث الأفق البعيد المترامي. تشعر بالخفة فكأنما تطير طيرًا، أو تلامس حبات الرمل لمسًا.. تلتم مع رفاقك العشرات صفًا واحدًا، ورفيقكم الإمام ذو الصوت الشجي العذب يقيم الصلاة ويكبر بها ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ﴾ (الفجر:١/٥) تنساب كلمات الله العلي في جنبات جسدك، يقشعر البدن، وتبتل الأعين، ويعلو بعض غيب حبي... يتلجلج الإمام الخاشع. يخالط صوته بكاء مر، تحتبس العبرة، تختنق الكلمة يصمت كأنما على الرؤوس الطير ينشج وينشج.. أنت هنا ولست هنا.. أنت فجر في الفجر... أنت صباح مع الصباح.. أنت ليل سار مع الليل الساري.. نسمة مع النسمات.. ضوء مع الأضواء.. شعاع مع أشعة الضياء.. تحلق ورجلاك على التراب، تخف فكأنما لا جسد ولا أثقال...
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ (الفجر:٦/١٤)
دونما إنذار تتصلب يداك... تنتصب قامتك، تشتد على بعضها عضلات وجهك.. تضغط بقدميك الراسختين على الأرض بقسوة، حنق ولا حنق، قوة ولا قوة، شدة ولا شدة. أنت قوي قوي قوي.. أطول من العماد وأثبت.. أصلب من الصخر وأقسى.. أمتن من الجبال وأشم.. يهدر الإمام برهبة تملأ القلوب رهبة صف واحد أنتم، هدير موج بل موج هادر.. سوط عذاب الله صبركم... سوط عذاب الله تلاحمكم سوط عذاب الله انبثاقكم مع الفجر.. تأخذك الحمية والنشوة.. لا نبالي الردى.. لم نهادن عدا.. دون حق نقاتل.. والجنان غدًا...،
موكب الإيمان ما أبهاه قد
جاء يحدو من محاريب السجود
غير هياب، فما يخشى النوى
غير صخاب بساحات الصمود
بايع الله، ولما يحتنث
وعلى السمع، وتنفيذ العهود
يا سرايا الحق هيا طهري
«قدسنا» والأرض من كل القرود
موعد النصر تعالى صبحه
سابقي الصبح، فلن تضني الجهود
حسان محمد
«عيشة المسلم»
هاني محمد المناصرة
أربد
أمن سجني إلى قبري؟
أهذي عيشة الدهر؟؟
دعوني من هوى الأحلا
م والأنسام والزهر
وهاتوا لي لظى النيرا
ن ألهب للعدا جمري
فحقي ليس يرجعه
أهازيج من الزمر
وحقي ليس يدركه
دعاة الفسق والعهر
وحقي ليس يمحقه
أساطيل من الكفر
وإن جاءته من بر
وإن جاءته من بحر
فحقي راية تسمو
على الأحياء بالطهر
وحقي دولة تعلو
برغم الليل كالفجر
فكم عانيت من ظلم
وكم قاسيت من قهر
وكم أشربت من مر
فلم أعبأ بما يجري
فهذي رحلتي حق
قضاه الله من عمري
وهذي دعوتي نصر
وإن أودت إلى الأسر
فكل مصيبة في الله
محسوب بها أجري
وجرحي في الهدى يسمو
وخير كله أمري
دم الأبرار ملحمة
سنرويها مع الدهر
ويحدو ركبنا دوما
تراتيل من العصر
الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فليست عند المؤمن عيشة أحلام وهوى.
السلام عليكم ورحمة الله....
السلام عليكم ورحمة الله.. تتطلع نحو رفاقك بحنان، تخالط نظراتك إليهم بسمة ودود، تودعهم وأنت معهم برقة.. تتوجه إلى خيمتك توجسك يخالط بهجتك، آلامك تمتزج وآمالك، ثقتك، اللا منتهية خالطها الدعاء المخلص إلى الله أن تكون العاقبة خيرًا.. اللهم لا تفتنا بلقاء العدو.. وإن لقيناه فثبتنا.
استيقاظ.. استيقاظ.. استيقاظ.. استيقاظ.. يهب (*) من نومهم مذعورين بعضهم يذهب لغسيل وجهه وبعضهم لا يذهب.. نصفهم يلبس حذاءه نصفهم قد نام دون أن يخلعه... حسان يصرخ طالبًا قبعته، وسمير يشد شعر ماجد الذي لا يستيقظ إلا بشد شعره أو صفعه على وجهه وبصب قدر من الماء على رأسه، (*) يزعق ويحبو على يديه طالبًا نظارته الطبية السميكة– يحتاج لنصف درجة أخرى حتى يعفى من الجندية، ولم تنفع وساطته لقلة ذات يده– يصطف الطلاب أخيرًا دونما ترتيب أو نظام، الضابط المناوب يصرخ في كل اتجاه أسرع يا حمار.. استيقاظ يا بقر.. اصطفوا جيدًا يا عمر.. تخيم عليك الكآبة كما كل يوم في هذا الوقت.. بعد نصف ساعة من الفوضى والصراخ، يقدم ضابط أعلى رتبة: من يريد رياضة الصباح يبقى في مكانه والبقية انصراف.... يتكرر المشهد بعد نصف ساعة تقريبًا.. الجلبة والضوضاء... الصراخ والزعيق.. يصطف الطلاب من جديد على ترتيب أكثر دقة يزداد عدد الضباط تؤخذ أسماء الغائبين والمرضى.. انصراف من جديد لأجل الفطور.. ثم يتكرر المشهد بعد نصف ساعة... يصطف الطلاب من جديد.. يزداد حرصهم على الانتظام في الصفوف المعوجة أبدًا.. قائد المعسكر بعينيه الحمراوين يتفقد الضباط.. الضباط يتفقدون العرفاء.. العرفاء يتفقدون الطلاب.. الطلاب يتفقدون رفاقهم.. رفاقهم يتفقدون أنفسهم.. أشباح واهنة، تحيي علمًا ممزقًا.. تعاسة تخالط الوجوه... وكآبة تنبت من كل القسمات.
تأتي سيارات الشحن بعد هنيهة تحشرون فيها كالأنعام الأرجل تدوس الرؤوس، والرؤوس ترزح تحت الأقدام غبار الطريق يزيد الوجوه الكالحة قذارة، مجموعة هناك تنشد أغنية رديئة، واثنان في الجانب الآخر يتشاطران بأقذع الشتائم.. ذاك الناحل الممسوس يصرخ بشعر غير مفهوم فلا يجيبه إلا السخريات.. الشاحنة تعلو وتهبط، ترتطم بالأرض بقسوة فتتهاون على بعضكم منكم من يشتم السائق ومنكم من يشتم رفيقه، ومنكم من يشتم الضباط.. ومنكم من اعتاد على الكفر –والعياذ بالله– الضباط بانتظاركم لإعطاء الدروس العملية، النقيب جريس يأخذ قسمًا من الطلاب إلى مكان بعيد يحكي لهم مغامراته النسائية، والملازم أول حمدان يشتم موردي الأسلحة الفاسدة.. والرائد دعيش يتكلم عن سقوط المرتفعات.... وزميله الرائد عزوز يفخر بالتقدم حتى البحيرة ثم الارتداد حتى الحدود الدولية، ثم الارتداد بضعة كيلومترات خلفها.. ترجعون إلى الخيام قبيل العصر.. تتغدون وتنامون.. تسهرون ليلة على أنغام فرقة غناء عربية لا تحسن إلا الأغاني الأجنبية، وتمضون ليلة ثانية مع راقصات شرقيات، وليلة أخرى مع محاضرة سياسية توضح غير المفهوم من عبقريات الملهم.. تمضون بقية السهرة مع الطرنيب والكونكان... وبعضكم ممن صادق الضباط لا يعجبه إلا الخمرة الفرنسية، أثناء مشاهدة فيلم فيديو أزرق في خيمة أحد الضباط.
- يتبع
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل